من الاعتقال إلى الإعدام.. تحوّل خطير في سياسات الاحتلال بحق الأسرى

31 مارس 2026 03:13 م

سماح شاهين- مصدر الإخبارية

يمثّل إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين رسميًا في الكنيست الإسرائيلي تحوّلًا حادًا وخطيرًا في التعامل مع ملف الأسرى، ويفتح الباب أمام مرحلة غير مسبوقة في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية، خاصة في ظل المتغيرات التي أعقبت أحداث السابع من أكتوبر.

 ويُعتبر هذا القانون من بين أكثر التشريعات إثارة للجدل، لما يحمله من أبعاد سياسية وأمنية وقانونية تمسّ بشكل مباشر حياة آلاف الأسرى ومستقبلهم.

 وفي الوقت الذي تروّج فيه جهات إسرائيلية لهذا القانون تحت ذرائع أمنية، تتصاعد التحذيرات من تداعياته، سواء على المستوى الداخلي أو في الساحة الدولية، حيث يضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع قواعد اتفاقيات جنيف، التي تنص على ضمان المعاملة الإنسانية للأسرى، وتقييد فرض عقوبة الإعدام بشروط صارمة.

 وبين اعتبارات الردع والضغوط السياسية، يظل هذا القانون اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام إسرائيل بالقانون الدولي، وينذر بمزيد من التعقيد والتصعيد في هذا الملف الحساس.

 تصعيدًا خطيرًا

 قال مدير نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري، إن إقرار قانون إعدام المعتقلين الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي يشكّل تصعيدًا خطيرًا وتحديًا مباشرًا للمجتمع الدولي ولكافة القوانين والاتفاقيات الدولية، محذرًا من تداعياته الخطيرة على المستويات الحقوقية والإنسانية والسياسية.

 وأضاف الزغاري لـ"شبكة مصدر الإخبارية" أن هذا القانون يُعد تشريعًا عنصريًا فاشيًا صادرًا عن حكومة يمينية متطرفة، كرّست سياساتها خلال الفترة الماضية للانتقام من الشعب الفلسطيني، في إطار محاولات مستمرة لمحو وجوده، مشيرًا إلى أن إقراره جاء في سياق تحريضي متواصل قاده عدد من المسؤولين الإسرائيليين.

 وأوضح أن المرحلة الماضية شهدت تصاعدًا في الانتهاكات بحق الأسرى، شملت الإهمال الطبي المتعمد، وسياسات التجويع، إلى جانب التعذيب والانتهاكات الجسيمة التي قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، والتي تم توثيقها داخل المعتقلات على مدار أكثر من عامين.

 وبيّن أن المصادقة على القانون لم تكن مفاجئة، في ظل المتابعة الحثيثة لهذا الملف، مؤكدًا أن المؤسسات الحقوقية الفلسطينية كانت قد حذّرت مرارًا من مخاطره، وطالبت بتدخل دولي عاجل لوقفه.

 وشدد الزغاري على أن هذا القانون يخالف بشكل صارخ قواعد القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف والمعاهدات المتعلقة بحقوق الإنسان، ويعكس تصعيدًا غير مسبوق في سياسات العقاب الجماعي بحق المعتقلين الفلسطينيين.

 ودعا إلى ضرورة تفعيل الجهود الشعبية والرسمية لحشد الرأي العام العالمي لمواجهة هذا القانون، والعمل على إفشاله، إلى جانب تحركات سياسية ودبلوماسية فاعلة من قبل الدول المعترفة بدولة فلسطين، تتجاوز بيانات الإدانة نحو فرض عقوبات وضغوط حقيقية على الاحتلال.

 وطالب بضرورة اتخاذ إجراءات عملية، تشمل مقاطعة الاحتلال سياسيًا وبرلمانيًا، وتفعيل المسار القانوني أمام المحاكم الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق الأسرى والأسيرات.

 وأكد الزغاري أن هذا القانون لا يهدد المعتقلين الفلسطينيين فحسب، بل يضرب منظومة القيم الإنسانية والقانون الدولي، ويشكّل تهديدًا للسلم والاستقرار العالمي، ما يستوجب تحركًا عاجلًا وموحدًا على مختلف المستويات لوقف تنفيذه وتوفير الحماية للأسرى داخل السجون.

 وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مواقف دولية أكثر جدية وحزمًا، لا سيما من قبل الاتحاد الأوروبي، لمواجهة قانون إعدام المعتقلين الفلسطينيين.

 وبيّن الزغاري أن ذلك يستوجب اتخاذ إجراءات عملية على الأرض، في مقدمتها التعليق الفوري لاتفاقيات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، باعتبارها خطوة ضرورية للحفاظ على الالتزامات القانونية الدولية ومبادئ حقوق الإنسان.

 وأضاف أن من بين الخطوات المطلوبة أيضًا فرض عقوبات محددة على منظومة الاحتلال، ردًا على انتهاكها الصريح للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، إلى جانب العمل على طردها من المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، وتعليق كافة أشكال التعاون الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي معها، إلى حين امتثالها الكامل للمعايير والقوانين الدولية.

 وأشار إلى ضرورة عزل الجهة التي قامت بتشريع هذا القانون، وهي الكنيست الإسرائيلي، وكذلك المنظومة القضائية العسكرية، عن الهيئات والاتحادات البرلمانية الدولية، نظرًا لدورها المباشر في سنّ هذا التشريع.

 وأكد الزغاري أن الاكتفاء بلغة الإدانة والتنديد لم يعد كافيًا، مشددًا على أهمية ترجمة المواقف الدولية إلى خطوات عملية وملموسة على الأرض، بما يسهم في وقف الانتهاكات المتواصلة بحق الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال.

 مرحلة شديدة الخطورة

 حذّر الأسير المحرر محمد قاعود من أن إقرار قانون إعدام المعتقلين الفلسطينيين يدخل المشهد في مرحلة شديدة الخطورة، كونه ينقل سياسات الاحتلال من القتل الميداني والاعتقال والتنكيل إلى محاولة شرعنة الإعدام عبر نصوص قانونية.

 وأوضح قاعود لـ"شبكة مصدر الإخبارية" أن هذا التحول يعني فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستهداف المنظم للأسرى الفلسطينيين، وتحويل المحاكم إلى أداة إضافية ضمن مشروع الانتقام السياسي، بما يعمّق المخاطر المحدقة بالمعتقلين داخل السجون.

 وفيما يتعلق بالفئات التي سيُطبق عليها القانون، أشار إلى أن المعطيات الحالية تفيد بأنه لا يشمل الأسرى القدامى أو من صدرت بحقهم أحكام سابقة، بل يستهدف أساسًا المعتقلين الذين قد يُحاكمون مستقبلًا ضمن القضايا التي يصنفها الاحتلال على أنها ذات طابع "قومي".

 وشدد على أن الخطورة لا تكمن فقط في نطاق التطبيق الحالي، بل في إمكانية توسيعه لاحقًا، موضحًا أن تمرير هذا القانون وترسيخه قد يفتح المجال أمام إدخال تعديلات جديدة توسّع نطاقه ليشمل فئات أوسع، وربما يطال أسرى قدامى في مراحل لاحقة.

 وأكد أن هذا القانون، حتى وإن لم يُطبّق بشكل مباشر على الأسرى الحاليين، يشكل سابقة خطيرة يمكن البناء عليها مستقبلًا لاستهدافهم، داعيًا إلى تحرك عاجل لمواجهة تداعياته ومنع تحوله إلى أداة قانونية لتصفية الأسرى الفلسطينيين.

 ولفت قاعود إلى أن خطورة قانون إعدام المعتقلين الفلسطينيين لا تتعلق فقط بتوقيت تنفيذه، بل في كونه يمثل، بمجرد إقراره سياسيًا وقانونيًا، تهديدًا كبيرًا يمنح الاحتلال أساسًا تشريعيًا للتدرج نحو تطبيقه وتوسيعه مستقبلًا.

 وأوضح أن القانون ينص على أنه بمجرد صدور حكم بالإعدام، تصبح مصلحة السجون الإسرائيلية، وبإشراف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ملزمة بتنفيذ الحكم خلال مدة لا تتجاوز 90 يومًا، وهو ما يعكس تسريعًا خطيرًا في إجراءات قد تمس حياة الأسرى.

 وحول أوضاع الأسرى داخل السجون، وصفها بأنها “بالغة القسوة والخطورة”، في ظل تصاعد سياسات التعذيب، والعزل عن العالم الخارجي، والإهمال الطبي المتعمد، إلى جانب استمرار الاعتقال الإداري وحرمان العائلات من الزيارة.

 وأشار إلى أن هذه الانتهاكات المتواصلة تُشكّل بيئة قمعية قاسية، تتعزز مع سياسات انتقامية ممنهجة داخل السجون، ما يجعل قانون الإعدام لا يأتي في فراغ، بل يندرج ضمن سياق أوسع من الإجراءات التصعيدية بحق الأسرى.

 وأضاف قاعود أن القانون يشكّل أيضًا أداة ضغط نفسي شديدة على المعتقلين، إذ يعمّق شعورهم بالعزلة والخطر، خاصة في ظل غياب تحرك دولي فاعل، ما يتركهم في مواجهة مباشرة مع إدارة السجون.

 وختم بالتأكيد على أن هذه المرحلة تتطلب تحركًا عاجلًا على المستويات كافة، لحماية الأسرى ووقف الانتهاكات المتصاعدة بحقهم داخل السجون.

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك