وكالات - مصدر الإخبارية
يتنافس مشترو الغاز الطبيعي المسال في آسيا وأوروبا على الشحنات المتبقية من الموردين الأميركيين بعد توقف أكبر محطة للغاز الطبيعي المسال في العالم في قطر نتيجة الحرب في إيران، ما أدى إلى استنزاف نحو خُمس الإمدادات العالمية من الخدمة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن مستوردين من اليابان وألمانيا أجروا محادثات مع شركات الغاز الأميركية لتأمين كميات إضافية من الوقود، خصوصاً للتسليم قصير الأجل، في ظل سوق مقيدة تشهد منافسة شديدة بين المشترين الدوليين.
وتسلط المحادثات المبكرة خلال مؤتمر "أسبوع سيرا" في هيوستن الضوء على التأثير المباشر للهجمات على منشأة "رأس لفان"، وهو ما أتاح للمنتجين الأميركيين فرصة تعزيز حصتهم السوقية على حساب قطر، التي كانت ثالث أكبر مصدر للغاز قبل الحرب.
وقال بالاجي كريشنامورثي، رئيس عمليات المنبع لدى شركة "شيفرون" في أستراليا، إن "الإمدادات الإضافية من الغاز الطبيعي المسال في سوق مقيدة ستشهد مزايدات بين آسيا وأوروبا".
وتعد الولايات المتحدة أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالميًا، بإنتاج أكثر من 116 مليون طن سنوياً، فيما تنتج الإمارات نحو 4.5 مليون طن سنوياً. ومع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، أصبحت غالبية إمدادات الشرق الأوسط خارج السوق، ما يزيد الضغط على الدول المستوردة مثل اليابان التي تمتلك مخزونات تكفي 21 يوماً فقط، مقارنة بـ250 يوماً من مخزونات النفط.
وتسعى شركات التصدير الأميركية، مثل "شينير إنرجي"، و"فنتشر غلوبال"، و"وودسايد إنرجي"، إلى رفع الطاقة الإنتاجية وتسريع إرسال الشحنات الفائضة قبل بدء العقود طويلة الأجل، بما يشمل مراجعة جداول الصيانة وتشغيل وحدات إضافية في منشآت تكساس ولويزيانا.
ويؤكد الخبراء أن توقف الإمدادات القطرية أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية، ما يضاعف الضغط على الأسواق الناشئة في جنوب شرق آسيا، بما في ذلك بنغلادش والهند، حيث من المتوقع أن تكون الأكثر تضرراً، في حين أن الدول الغنية مستعدة لدفع أي تكلفة لضمان استمرارية الإمدادات.
وقال جاك فوسكو، الرئيس التنفيذي لشركة "شينير"، إن "الأسواق الناشئة ستواجه تبعات أكبر بسبب الأسعار المرتفعة، بينما ستتمكن الدول الغنية من دفع أي ثمن لتأمين الغاز".
يُظهر هذا التوتر العالمي في أسواق الغاز كيف أعادت الحرب في إيران خريطة الطاقة الدولية، وأظهرت دور الولايات المتحدة كلاعب رئيسي في سد فجوات الإمدادات الحرجة أمام الدول المستوردة.