أرامكو تحذر من عواقب كارثية لإغلاق مضيق هرمز على أسواق النفط

10 مارس 2026 11:19 ص

الرياض- مصدر الإخبارية

حذّر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أمين الناصر، اليوم الثلاثاء، من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول قد يفضي إلى عواقب وصفها بـ"الكارثية" على أسواق النفط العالمية، في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على إمدادات الطاقة.

وأوضح الناصر، خلال مؤتمر صحفي عُقد عبر الهاتف عقب إعلان نتائج الشركة المالية لعام 2025، أن قطاع النفط والغاز في المنطقة يواجه أزمة غير مسبوقة مقارنة بالاضطرابات السابقة، مؤكداً أن حجم التحديات الحالية يفوق بكثير ما شهده القطاع خلال العقود الماضية.

وفي السياق ذاته، أعلنت الشركة عن تراجع صافي أرباحها خلال عام 2025 بنسبة 12.1%، متأثرة بزيادة المعروض في الأسواق العالمية، إلى جانب تأثير الرسوم الجمركية الأميركية وتحديات اقتصادية أخرى انعكست على مستويات الإيرادات.

وذكرت الشركة، وهي أكبر مصدر للنفط في العالم، أن صافي دخلها بلغ 93.38 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بنحو 106.24 مليار دولار في عام 2024.

كما بلغ صافي الدخل المعدّل، الذي يعكس الأداء الفعلي للشركة بعد استبعاد النفقات الاستثنائية والعناصر غير التشغيلية، نحو 104.65 مليار دولار في 2025، مقابل 110.29 مليار دولار في العام السابق، مسجلاً تراجعاً بنسبة 5.1%.

ورغم هذا التراجع، أكد الناصر أن الطلب العالمي على النفط سجل مستويات قياسية خلال عام 2025، مشيراً إلى أن الاستثمارات المستمرة في مشاريع الشركة ستعزز قدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية.

وأضاف أن مشروع توسعة شبكة الغاز الذي تنفذه الشركة يسير وفق الجدول الزمني المحدد، بما يتماشى مع تزايد الطلب المحلي، إضافة إلى مساهمته في توفير كميات كبيرة من السوائل المصاحبة عالية القيمة.

ويأتي إعلان نتائج الشركة في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة اضطرابات حادة بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ نحو 11 يوماً، والتي أدت إلى تقلبات كبيرة في أسعار النفط الخام.

وكانت إيران قد استهدفت منشآت طاقة في منطقة الخليج، من بينها منشأة رأس تنورة التابعة لشركة أرامكو، ما أدى إلى توقف جزئي في بعض العمليات بعد تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة.

ويُعد مجمع رأس تنورة، الواقع على ساحل الخليج، أحد أكبر مرافق تكرير النفط في الشرق الأوسط، ويشكل ركناً أساسياً في قطاع الطاقة السعودي.

وأفادت تقارير بتعرض عدد من حقول النفط السعودية لهجمات مماثلة.

وفي تطور آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه لن يسمح بخروج "لتر واحد من النفط" من منطقة الشرق الأوسط إذا استمرت الهجمات الأميركية والإسرائيلية. في المقابل، هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربات أشد إلى إيران في حال أقدمت على تعطيل صادرات النفط عبر مضيق هرمز.

وقال ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن الولايات المتحدة سترد بقوة أكبر "بعشرين ضعفاً" إذا قامت إيران بأي خطوة من شأنها إيقاف تدفق النفط عبر المضيق الاستراتيجي.

من جهتها، دعت الصين إلى الحفاظ على الاستقرار في المنطقة، مؤكدة أن ضمان أمن الملاحة وتدفق النفط عبر مضيق هرمز يصب في مصلحة المجتمع الدولي، مشددة على أن الأولوية تتمثل في وقف التصعيد العسكري.

وتسببت الحرب عملياً في تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

ومع تعذر عبور ناقلات النفط منذ أكثر من أسبوع، وصلت قدرات التخزين لدى بعض الدول المنتجة إلى حدودها القصوى، ما اضطرها إلى تقليص أو وقف الإنتاج مؤقتاً.

وفي ظل هذه التطورات، شهدت أسعار النفط تقلبات حادة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 7% لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، بعد أن قفزت بنسبة 29% خلال جلسة التداول، بالتزامن مع خفض الإمدادات من قبل منظمة أوبك وعدد من الدول المنتجة.

ورغم ذلك، تراجعت الأسعار لاحقاً في تعاملات ما بعد التسوية، وسط مخاوف متزايدة من استمرار الاضطرابات وتأثيرها على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

وفي الولايات المتحدة، تشكل أسعار الوقود قضية سياسية حساسة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وأفادت تقارير إعلامية بأن إدارة ترامب تدرس خيارات عدة لتهدئة الأسعار، من بينها تخفيف بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي، أو الإفراج عن كميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، أو فرض قيود على صادرات النفط الأميركية.

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك