واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، تنفيذ عمليات هدم طالت منازل ومبانٍ سكنية ومنشآت زراعية في عدة محافظات بالضفة الغربية، في إطار سياسة متواصلة تستهدف التجمعات الفلسطينية وتؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين.
في محافظة جنين، شرعت جرافات الاحتلال بهدم منزل الشهيد رأفت دواسة في بلدة السيلة الحارثية غرب المدينة، وذلك بعد إخلاء المنازل المجاورة وفرض طوق عسكري على المنطقة. وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة بالتزامن مع اقتحام بلدة اليامون المجاورة برفقة مدرعات، وأطلقت الرصاص الحي تجاه طلبة مدارس، كما أغلقت المداخل المؤدية إلى السيلة الحارثية من جهة اليامون. وكان الاحتلال قد أخطر عائلة دواسة في أكتوبر الماضي بنيته هدم المنزل.
وفي القدس المحتلة، نفذت جرافات الاحتلال عمليات هدم طالت منشآت زراعية في بلدة عرب الجهالين شرقي المدينة. وأفادت محافظة القدس بأن عمليات الهدم تمت بشكل مفاجئ، ما ألحق خسائر مادية بالمزارعين، في سياق تضييق متواصل على النشاط الزراعي الفلسطيني في محيط المستوطنات.
أما في نابلس، فقد هدمت قوات الاحتلال منزلاً مكوناً من طابقين في منطقة التعاون العلوي، تبلغ مساحة كل طابق فيه 190 متراً مربعاً، بذريعة البناء في المنطقة المصنفة "ج". وأوضح مالك المنزل، ياسر الصابر، أن العائلة اضطرت لإخلاء المنزل قبل ثلاثة أسابيع بعد تلقي إخطار من محكمة الاحتلال، ما تسبب بخسائر مالية كبيرة تجاوزت 250 ألف دينار، فضلاً عن اضطرارهم لاستئجار مسكن بديل. وأشار إلى أن المنطقة شهدت خلال العامين الماضيين هدم نحو 14 منزلاً مأهولاً.
وفي بيت لحم، هدمت قوات الاحتلال بناية سكنية مأهولة من طابقين في منطقة "أرض الدير" ببلدة الخضر، تعود ملكيتها للشقيقين إياد وعلاء عمر عيسى، بحجة البناء دون ترخيص. ورافقت العملية إجراءات عسكرية مشددة شملت إغلاق المنطقة ومنع المواطنين من التنقل، إضافة إلى إطلاق قنابل الغاز والصوت، دون تسجيل إصابات، وسط حالة من التوتر والغضب بين السكان.
وتأتي هذه العمليات في سياق سياسة إسرائيلية متواصلة تعتمد أوامر الهدم وذرائع البناء دون ترخيص، في ظل تصنيفات المناطق وفق اتفاقية أوسلو، حيث تشكل المنطقة "ج" النسبة الأكبر من مساحة الضفة الغربية وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، بينما يؤكد فلسطينيون أن هذه الإجراءات تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني وتوسيع المستوطنات وفرض وقائع جديدة على الأرض.