صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) في 8 شباط/فبراير على سلسلة إجراءات تُتيح للإسرائيليين شراء أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة دون القيود التي كانت سارية منذ العهد الأردني، والتي حصرت حق الشراء بسكان الضفة أو الشركات المسجّلة فيها.
وبحسب ما ورد في تقرير "المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان"، فإن القرار يتضمن:
-
إلغاء التعليمات الأردنية التي كانت تمنع بيع الأراضي لليهود.
-
فتح سجلات ملكية الأراضي أمام الجمهور بعد أن كانت مصنّفة سرية.
-
إعادة تفعيل آلية حكومية لشراء الأراضي عبر ما يُسمّى "أمين أملاك الدولة".
-
منح ما تُسمّى أجهزة إنفاذ القانون صلاحيات في مجالات الآثار والمياه والبيئة في مناطق (أ) و(ب).
ويشير التقرير إلى أن اتخاذ القرار عبر الكابينيت، وليس الحكومة بكامل هيئتها، يهدف إلى إبقائه بعيدًا عن النقاش العام.
الخليل وقبر راحيل: نقل صلاحيات وتغييرات تخطيطية
في مدينة الخليل، قرر الكابينيت نقل صلاحيات التخطيط والبناء في الحرم الإبراهيمي والمنطقة الاستيطانية داخل المدينة إلى الإدارة المدنية، رغم أن بروتوكول الخليل لعام 1997 منح هذه الصلاحيات لبلدية الخليل.
كما تقرر إنشاء نظام خاص لإدارة موقع قبر راحيل في بيت لحم، بما يتيح تحويل ميزانيات حكومية لتطوير الموقع والمنشآت المجاورة له.
ويرى منتقدون أن هذه الخطوات تمهّد لإجراء تغييرات أحادية الجانب في المواقع الدينية والتاريخية الحساسة.
سموتريتش: «إزالة عوائق وتعزيز الاستيطان»
عقّب وزير المالية ووزير في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، على القرار بالقول إن الكابينيت صادق على خطوات "تزيل عوائق قديمة وتعزز الاستيطان بشكل منظم ومسؤول".
وأشار إلى فتح سجلات الأراضي، وتبسيط إجراءات الشراء، ونقل صلاحيات ترخيص البناء في الحي اليهودي بالخليل إلى مؤسسات التخطيط التابعة للإدارة المدنية، إضافة إلى تعزيز الرقابة في مجالات المياه والآثار، بما يشمل مناطق (أ) و(ب).
رموز بلدية لبؤر استيطانية
في خطوة موازية، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن منح "رموز بلدية" لخمس بؤر استيطانية، بينها حومش شمالي الضفة الغربية. ويعني الرمز الاستيطاني اعترافًا إداريًا يتيح ربط المستوطنة بالبنية التحتية والحصول على ميزانيات رسمية.
كما شمل القرار بؤرة حفعات جلعاد، المقامة على أراضٍ فلسطينية خاصة، ما يمكّنها من توسيع البناء وفق المعايير الإسرائيلية.
إدانات عربية وأوروبية
أعرب وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية—من بينها تركيا والأردن ومصر والسعودية وقطر والإمارات وإندونيسيا وباكستان—عن رفضهم للإجراءات الجديدة، معتبرين أنها تستهدف فرض "سيادة غير شرعية" في الضفة الغربية.
كما دان الاتحاد الأوروبي الخطوات الإسرائيلية، معتبرًا أنها تمهّد لبناء مزيد من المستوطنات في الأراضي المحتلة. في المقابل، اكتفت الإدارة الأميركية بالإشارة إلى معارضتها لخطوات الضم، دون التطرق مباشرة إلى قرارات الكابينيت.
انتهاكات ميدانية خلال أسبوع
وثّق التقرير الأسبوعي سلسلة انتهاكات في عدة محافظات:
-
القدس: هدم منازل ومنشآت في بيت حنينا وصور باهر وسلوان، وإخطارات إخلاء في بطن الهوى.
-
الخليل: اعتداءات على رعاة ومزارعين في مسافر يطا، تجريف أراضٍ، وتوسيع بؤر استيطانية.
-
بيت لحم: اقتحامات واعتداءات على أراضٍ زراعية ومسجد في منطقة المنية.
-
رام الله: اعتداء على محطة مياه عين سامية وتهديد بحرمان عشرات الآلاف من المياه.
-
نابلس وقلقيلية والأغوار: هجمات بالحجارة، رشّ محاصيل بمواد كيماوية، ومنع رعاة من الوصول إلى المراعي.
ويحذّر التقرير من أن هذه الإجراءات والاعتداءات المتزامنة تعكس توجّهًا منهجيًا لترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأرض، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية لوقف الاستيطان والالتزام بالاتفاقيات الموقعة.