القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
قررت الحكومة الإسرائيلية مؤخرًا استكمال إجراءات تسوية وتسجيل جميع أراضي القدس الشرقية المحتلة، بهدف إتمام العملية بحلول نهاية عام 2029، وفقًا للقرار رقم 3792. وتشير التحليلات الحقوقية إلى أن هذا القرار قد يؤدي إلى اقتلاع واسع للفلسطينيين وفقدان ممتلكاتهم، لصالح الدولة والهيئات الاستيطانية الخاصة.
ويخصص القرار ميزانيات جديدة، إضافة إلى وظائف وموارد بشرية، لتوسيع التعاون بين دائرة تسجيل وتسوية الأراضي في وزارة القضاء وبين القيّم على أملاك الغائبين، الذي يمتلك صلاحية نقل الأراضي الفلسطينية إلى ملكية الدولة. وتُعد هذه المرة الأولى التي تخصص فيها الحكومة الإسرائيلية قرارًا كاملاً لتسوية الأراضي في القدس الشرقية، مع تحديد هدف معلن لتسجيل 100٪ من الأراضي الفلسطينية خلال أربع سنوات.
وتحولت آلية التسوية في الواقع إلى أداة لنزع ملكية الفلسطينيين، خصوصًا في ظل الظروف التاريخية المعقدة التي حالت دون تسجيل غالبية الأراضي الفلسطينية في المدينة. ويخضع أي فلسطيني يتقدم بطلب تسجيل أرضه للفحص من قبل القيّم على أملاك الغائبين، الذي يمكنه إعلان الأرض "غائبة" ونقلها إلى ملكية الدولة، فيما قد يؤدي الامتناع عن تقديم طلب إلى تسجيل الأرض باسم الدولة أيضًا.
ويخصص القرار نحو 30 مليون شيكل للسنوات الأربع المقبلة لدعم العملية، مع تمويل إضافي للقيّم على أملاك الغائبين وإدراجه كشريك رسمي في تنفيذ خطة تسجيل الأراضي، إضافة إلى تعزيز دائرة التسوية ووزارة أراضي إسرائيل والمركز الإسرائيلي للخرائط.
منذ 2018، جرى تسوية نحو 2,300 دونم في 50 كتلة تسجيل، وسُجّل نحو 85٪ من الأراضي باسم المستوطنات أو الدولة، بينما لم يُسجّل سوى 1٪ باسم مالكين فلسطينيين. وتضم المناطق التي طُبّقت فيها إجراءات التسوية مستوطنات جديدة مثل "عطروت" و"جفعات همتوس" و"نوف زهاف" و"نوفَي راحيل"، حيث يُخطط لبناء نحو 20,500 وحدة سكنية.
وأكد غال ينوسبكي من جمعية "عير عميم" الحقوقية أن الحكومة الإسرائيلية تستغل هذه الإجراءات لدفع سلب واسع للأراضي، وأن إدراج القيّم على أملاك الغائبين في القرار يعكس توجه الحكومة اليمينية الأكثر تطرفًا لتحقيق أهداف الاستيطان على حساب الفلسطينيين، داعيًا إلى وقف إجراءات التسوية قبل فقدان مجتمعات كاملة أراضيها ومنازلها.