أدانت دائرة شؤون اللاجئين القرار الذي أصدره جيش الاحتلال الإسرائيلي والقاضي بفرض حصار مشدد وتمديد العدوان على مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وتقييد حركة المواطنين فيها حتى 31 آذار/مارس المقبل، معتبرةً أن القرار يمثل تصعيداً خطيراً يستهدف أبناء الشعب الفلسطيني في المخيمات.
وقالت الدائرة، في بيان صدر اليوم الخميس، إن هذا القرار يأتي في سياق الاستهداف الممنهج والمتواصل لقضية اللاجئين الفلسطينيين والمخيمات ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، ويشكل جزءاً لا يتجزأ من سياسات التطهير العرقي وما وصفته بـ“حرب الإبادة الصامتة”، الهادفة إلى كسر إرادة اللاجئ الفلسطيني ودفعه نحو الهجرة القسرية عبر خنق مقومات الحياة اليومية.
وأكدت الدائرة أن الإجراءات التي ينفذها الاحتلال داخل المخيمات، من حصار وإغلاق وتقييد للحركة، تشكل مخالفة واضحة للقوانين الدولية، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر العقوبات الجماعية وتكفل حرية حركة المدنيين الواقعين تحت الاحتلال.
وأوضحت أن تشديد الخناق على المخيمات يهدف بشكل مباشر إلى شل عمل وكالة “الأونروا”، ومنعها من تقديم خدماتها الأساسية، بما في ذلك الإغاثة والخدمات الصحية والتعليمية، في محاولة لتقويض حقوق اللاجئين التاريخية، وعلى رأسها حق العودة، عبر خلق واقع إنساني ومعيشي قاسٍ داخل المخيمات.
ودعت دائرة شؤون اللاجئين المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التدخل الفوري لوقف هذا التصعيد العسكري، وحماية المخيمات من مخططات الاقتلاع والتصفية، مؤكدة على أهمية المتابعة الميدانية وتوثيق جميع حالات الضرر الناتجة عن الحصار، بما يشمل الحالات الطبية، والطلبة، والتجار، ورفعها إلى المؤسسات الحقوقية الدولية باعتبارها أدلة دامغة على سياسة العقاب الجماعي.
كما طالبت بتوفير حماية دولية عاجلة، وضرورة وجود بعثات مراقبة دولية دائمة داخل المخيمات المهددة بالحصار، لضمان عدم الاستفراد بالسكان المدنيين، ومنع تفاقم الانتهاكات بحقهم.
وحثت الدائرة وكالة “الأونروا” على تكثيف دورها في هذه المرحلة الحساسة، من خلال تعزيز العمل الميداني والإغاثي، وتطوير الشراكات الداعمة لعمل الوكالة، بما يضمن تعزيز صمود اللاجئين والنازحين من المخيمات، واستمرار تقديم خدمات الصحة والتعليم، وتطوير منصات تعليمية وتقنية بديلة.
وختمت بدعوة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، خاصة في ظل التداعيات الخطيرة للقرارات الإسرائيلية على أوضاع اللاجئين والخدمات المقدمة لهم، مؤكدة أن الصمت الدولي يشجع الاحتلال على الاستمرار في سياسات الحصار والعقاب الجماعي.