أعلنت نشرة علماء الذرة، الثلاثاء، أن الخبراء المسؤولين عن ضبط «ساعة يوم القيامة» قرروا تحريك عقاربها لتشير إلى 85 ثانية فقط قبل منتصف الليل، في أقرب اقتراب لها من لحظة الفناء الرمزية منذ إنشائها عام 1947، في تحذير وصف بأنه الأخطر في تاريخ البشرية الحديث.
ويمثل هذا التعديل تحذيراً واضحاً من أن العالم يواجه مستويات غير مسبوقة من المخاطر الوجودية، في مقدمتها احتمال اندلاع حرب نووية، وتسارع آثار التغير المناخي، إلى جانب التهديدات المتزايدة المرتبطة بالتطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأنشئت «ساعة يوم القيامة» قبل نحو 78 عاماً، بعد عامين من تأسيس نشرة علماء الذرة على يد الفيزيائي ألبرت أينشتاين، والعالم جي روبرت أوبنهايمر، وعدد من أبرز العلماء، بهدف دق ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي قد تقود البشرية إلى تدمير نفسها.
ويُعد منتصف الليل في هذه الساعة رمزاً لنهاية العالم، فيما يشير اقتراب العقارب منه إلى تصاعد الأخطار العالمية. وبهذا التعديل الجديد، أصبحت العقارب أقرب إلى منتصف الليل من أي وقت مضى منذ إطلاق الساعة.
وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن قرار ضبط الساعة يُعلن مرة واحدة سنوياً، ويستند إلى تقييمات دقيقة يجريها خبراء في مجالات الأمن الدولي، والعلوم النووية، والمناخ، والتكنولوجيا المتقدمة.
وأوضح الباحثون أن قرار هذا العام جاء نتيجة تزايد المخاوف من السلوك العدواني للقوى النووية الكبرى، وفي مقدمتها روسيا والصين والولايات المتحدة، إضافة إلى استمرار الصراعات المسلحة في أوكرانيا والشرق الأوسط، وما تحمله من مخاطر توسع النزاعات وجرّ العالم إلى مواجهات أوسع.
كما أشار العلماء إلى أن أزمة المناخ تمثل عاملاً محورياً في هذا التقييم، في ظل ارتفاع درجات الحرارة العالمية، وتزايد الكوارث الطبيعية، وفشل المجتمع الدولي في اتخاذ خطوات حاسمة للحد من الانبعاثات.
ولم يغفل التقرير أيضاً التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي، محذراً من أن تطوير هذه التقنيات دون أطر تنظيمية واضحة قد يضيف طبقة جديدة من المخاطر على الأمن العالمي والاستقرار السياسي.
يُذكر أن عقارب الساعة شهدت تقارباً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقلت من 100 ثانية إلى 90 ثانية، ثم إلى 89 ثانية في العام الماضي، قبل أن تُضبط هذا العام على 85 ثانية، في مؤشر اعتبره العلماء دليلاً على فشل العالم في كبح المخاطر المتزايدة.
واختتمت نشرة علماء الذرة تحذيرها بالتأكيد على أن هذا التوقيت لا يمثل قدراً محتوماً، بل دعوة عاجلة لقادة العالم لاتخاذ قرارات جريئة ومسؤولة للحد من التهديدات الوجودية قبل فوات الأوان.