اعتبرت حركة حماس، اليوم الخميس، أن ضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ما يسمى “مجلس السلام”، الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يشكل مؤشرًا خطيرًا يتعارض مع مبادئ العدالة والمساءلة الدولية، لا سيما في ظل ملاحقته من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وقالت الحركة، في بيان رسمي، إنها تستنكر بشدة إدراج نتنياهو، الذي وصفته بـ“مجرم الحرب المطلوب للعدالة الدولية”، ضمن مجلس يُفترض أن يعنى بإحلال السلام والاستقرار، معتبرة ذلك شرعنة سياسية لجرائم الاحتلال وتجاهلًا صارخًا لحقوق الضحايا الفلسطينيين.
وأضافت حماس أن نتنياهو لا يزال يعمل على تعطيل اتفاق وقف الحرب على غزة، ويواصل ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، من خلال استهداف الأحياء السكنية، والمرافق العامة، ومراكز الإيواء، رغم الإعلان عن سريان وقف إطلاق النار منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
وشددت الحركة على أن المدخل الحقيقي لإحلال الاستقرار لا يكون عبر مكافأة المتهمين بارتكاب جرائم حرب، بل من خلال وقف انتهاكات الاحتلال بشكل كامل، وإنهائه دون رجعة، ومحاسبة جميع المسؤولين عن الإبادة الجماعية وسياسة التجويع الممنهج في قطاع غزة، وفي مقدمتهم نتنياهو.
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أعلن، الأربعاء، أن نتنياهو قبل دعوة ترامب للانضمام إلى “مجلس السلام” بصفته عضوًا، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، خاصة في ظل تردد عدد كبير من الدول في الانضمام إلى المجلس أو رفضها المشاركة فيه.
وتأتي هذه الدعوة رغم مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 بحق نتنياهو، على خلفية اتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، إضافة إلى محاكمته داخل إسرائيل بتهم الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة أمام المحكمة المركزية في تل أبيب.
ويعرّف “مجلس السلام” نفسه، وفق ميثاقه، بأنه منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإرساء الحكم الرشيد، وضمان السلام الدائم في المناطق المتضررة أو المهددة بالنزاعات، ويُعد أحد الهياكل الأربعة المقترحة لإدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة، إلى جانب اللجنة الوطنية الفلسطينية، والمجلس التنفيذي لغزة، وقوة الاستقرار الدولية.
وشهدت مدينة دافوس السويسرية، الخميس، مراسم توقيع ميثاق المجلس، بحضور ترامب وعدد من قادة وممثلي الدول، على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث وقّعت 19 دولة على الميثاق، من بينها قطر والسعودية وتركيا والإمارات والأردن والمغرب.
في المقابل، غابت دول غربية بارزة مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وكندا عن مراسم التوقيع، فيما رفضت دول أخرى الانضمام صراحة، وفق تقارير إعلامية أميركية.
ويأتي الجدل حول “مجلس السلام” في ظل استمرار تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، التي بدأت في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدعم أميركي، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 71 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 171 ألفًا، معظمهم من الأطفال والنساء.