أعلنت شركة «أنثروبيك» الأميركية، المطوّرة لنظام الذكاء الاصطناعي «Claude»، عن إطلاق ميزة جديدة تحمل اسم «Claude Cowork» (زميل العمل)، في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل الاحترافية، متجاوزة بذلك النموذج التقليدي القائم على الدردشة النصية وتبادل الأسئلة والأجوبة.
وتُقدّم الميزة مفهوم «AI Coworker»، حيث يعمل «كلود» كزميل عمل رقمي قادر على التعامل المباشر مع ملفات المستخدم وتنفيذ مهام إنتاجية متكاملة، مثل إعداد الوثائق، وصياغة الاستراتيجيات، وكتابة رسائل البريد الإلكتروني، وتنظيم المحتوى، وإدارة مشاريع مكتبية كاملة من البداية حتى النهاية.
وعلى عكس الأدوات التقليدية التي تعتمد على تفاعل مباشر ومتكرر بين المستخدم والنظام، يتمتع «Claude Cowork» بقدر كبير من الاستقلالية. إذ يمكن للمستخدم منحه صلاحية الوصول إلى مجلدات محددة على جهازه، ثم تكليفه بمهمة أو مشروع شامل، ليتولى النظام تحليل المحتوى المتاح، ووضع خطة تنفيذ، وإنجاز العمل، ثم حفظ النتائج في المكان نفسه دون الحاجة إلى توجيهات تفصيلية متكررة.
وتصف «أنثروبيك» هذه التجربة بأنها «محادثة تنفيذية»، حيث لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على تقديم الأفكار أو اقتراح النصوص، بل يمتد إلى التنفيذ العملي لمهام حقيقية، تشمل إعداد الخطط التسويقية، وكتابة المواد التعريفية للشركات، وتحرير محتوى المواقع الإلكترونية، وتنظيم مراسلات البريد، وإعداد الأدلة الداخلية، وتحليل المستندات والملفات الموجودة مسبقًا.
وبهذا المفهوم، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى عنصر فاعل داخل دورة العمل اليومية، وليس مجرد أداة مساعدة لغوية، ما يعزز من كفاءة الأداء ويوفر وقتًا وجهدًا كبيرين.
وتتوفر ميزة «Claude Cowork» حاليًا ضمن مرحلة «معاينة بحثية» على نظام «ماك»، وهي حصرية لمشتركي «Claude Max» (الباقة العليا)، ما يشير إلى توجيهها في الوقت الراهن للمستخدمين المحترفين والمؤسسات ذات الاستخدام المتقدم. وأكدت الشركة أن مشاركة الملفات تتم بشكل اختياري وتحت تحكم كامل من المستخدم، مراعاةً لمتطلبات الخصوصية والأمان.
ويُنظر إلى «Claude Cowork» على أنه نموذج متقدم لمنصات الذكاء الاصطناعي المستقبلية، التي يُتوقع أن تعيد تشكيل طبيعة العمل الإداري والمكتبي، حيث تُظهر التجارب الأولية للميزة قدرتها على اختصار أسابيع من العمل إلى ساعات، وإتاحة الفرصة للعاملين للتركيز على المهام الإبداعية والاستراتيجية بدلاً من الأعمال الروتينية المتكررة.