في ظلّ تسارع وتيرة الاستيطان تحت غطاء الحرب، يعمل جيش الاحتلال الإسرائيلي على إعادة تنظيم انتشاره في الضفة الغربية، بهدف “تأمين” ما يقارب ضعف المساحات المأهولة بالمستوطنين، مع توسيع نطاق وجوده العسكري وزيادة عدد الكتائب المخصّصة لما يُسمّى مهام “الأمن”.
وبحسب ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، اليوم الأحد، فإن الحكومة الإسرائيلية صادقت خلال الحرب على غزة على إقامة 21 مستوطنة جديدة، بينها مستوطنة “سانور” التي أُخليت عام 2005 شمالي الضفة الغربية، إلى جانب 19 مستوطنة أخرى لا تزال في مراحل التخطيط.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش بدأ فعليًا بتنفيذ أعمال ميدانية في شمال غرب الضفة، تشمل شق طرق جديدة وإقامة مواقع عسكرية، في إطار الاستعداد لإعادة بناء مستوطنات أُخليت ضمن خطة “فك الارتباط”.
ووفق التقرير، تعمل قوات الاحتلال حاليًا على شق طريق يلتف حول قرية سيلة الظهر شمال جنين، لإقامة موقع عسكري جديد يتولى “تأمين” مستوطنة “سانور”، مع استعدادات مماثلة تشمل مستوطنات “حومش”، وربما “كديم” و**“غنيم”**، التي أُخليت كذلك عام 2005.
واعتبرت الصحيفة أن إعادة إقامة هذه المستوطنات، بالتوازي مع تسارع إنشاء بؤر استيطانية رعوية جديدة، ستُحدث تغييرًا جذريًا في نمط الحياة بشمال غرب الضفة الغربية خلال عام 2026.
ولفت التقرير إلى أن المنطقة الممتدة من محيط مستوطنة “كدوميم” شمالًا وحتى الزاوية الشمالية الغربية من الضفة، كانت مغلقة أمام الإسرائيليين لسنوات، ولم يتبقَّ فيها سوى عدد محدود من المستوطنات المعزولة، مثل “مافو دوتان” و**“ريحان”**، والتي لا يمكن الوصول إليها إلا عبر مناطق داخل الخط الأخضر، ما أدى عمليًا إلى فصلها عن عمق الضفة.
وربطت “يديعوت أحرونوت” هذه التطورات بما وصفته بـ**“ثورة استيطانية هادئة”**، تُنسب إلى تعاظم دور وزير المالية والوزير المسؤول عن الاستيطان في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، في إدارة شؤون الضفة الغربية.
وفي موازاة التوسّع الاستيطاني، يعزّز الجيش الإسرائيلي قدراته الاستخبارية والتكنولوجية في شمال الضفة، بما يشمل أبراج مراقبة، ورادارات، ووسائل اتصال متطورة، إلى جانب تغييرات في أنماط الانتشار العسكري. ووفق التقديرات، يعتزم الجيش إضافة كتيبة عسكرية واحدة على الأقل في المرحلة الأولى، بذريعة حماية المستوطنات التي يُعاد إنشاؤها، علمًا بأن عدد كتائب “الأمن” العاملة حاليًا في الضفة يبلغ 23 كتيبة، مقارنة بنحو 80 كتيبة خلال الانتفاضة الثانية.
وأشار التقرير إلى أن لواء “السامرة” شهد تضاعفًا في عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية ضمن نطاق سيطرته خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ليصل إلى قرابة 40 مستوطنة وبؤرة.
ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، انتقل جيش الاحتلال إلى نمط عمل يعتمد على نشاط عسكري مكثف ومتواصل داخل المناطق الفلسطينية، بما فيها المناطق المصنفة A، بزعم حماية المستوطنين وتأمين حركة السير على الطرق.
كما توسّع دور “فرق التأهب والاستنفار” داخل المستوطنات، وهي مجموعات من المستوطنين المسلحين، تعمل تحت إشراف ضباط أمن محليين، وتلقّت خلال العامين الأخيرين أسلحة رشاشة ووسائل اتصال وعتادًا عسكريًا إضافيًا، مع بحث إمكانية تزويدها بقذائف مضادة للدروع وقنابل يدوية.
ويضع جيش الاحتلال في حسبانه سيناريوهات تصعيد أوسع في الضفة الغربية، قد تشمل اندلاع مواجهات مسلحة واسعة، رغم ادعائه أنه لا تتوفر في الوقت الراهن مؤشرات حاسمة على ذلك.