قللت مصادر قيادية في حركة «حماس» لصحيفة الشرق الأوسط، من أهمية ما وصفته بـ«الفزاعة» التي تستخدمها إسرائيل بشأن سلاح الحركة، واشتراط نزعه للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ باقي بنود الاتفاق.
وقالت المصادر إن ما تبقى لدى الحركة والفصائل الفلسطينية في غزة لا يتجاوز أسلحة خفيفة، مثل بنادق «كلاشنكوف» و«إم 16»، إلى جانب عدد محدود جداً من القذائف المضادة للدروع والعبوات الناسفة الفردية، مؤكدة أن هذه الأسلحة لا تشكل خطراً استراتيجياً على إسرائيل ولا تصلح لتنفيذ هجمات واسعة النطاق كما حدث في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأضافت المصادر أن معظم الصواريخ وقذائف الهاون التي كانت تمتلكها الفصائل جرى استخدامها خلال عامي الحرب، فيما دمرت القوات الإسرائيلية ما تبقى منها خلال عملياتها العسكرية، معتبرة أن تضخيم ملف السلاح يهدف إلى التهرب من الالتزام بالمرحلة الثانية من الاتفاق، والحفاظ على وجود عسكري إسرائيلي داخل القطاع، خصوصاً شرق ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» المحدد كمنطقة انسحاب في المرحلة الأولى.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرح في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية بوجود نحو 20 ألف عنصر من «حماس» في غزة، يمتلكون قرابة 60 ألف قطعة سلاح، مطالباً بنزعها بالكامل، إضافة إلى تفكيك شبكة الأنفاق، معتبراً أن ذلك شرط أساسي لمستقبل مختلف للقطاع.
وبحسب وسائل إعلام عبرية، فإن نتنياهو نقل هذه التقديرات إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي شدد بدوره على ضرورة نزع السلاح قبل أي تقدم سياسي أو أمني.
ورداً على هذه التصريحات، قالت المصادر القيادية في «حماس» إن إسرائيل تحاول توسيع مفهوم نزع السلاح ليشمل حتى الأسلحة الشخصية، بهدف تحويل غزة إلى منطقة منزوعـة القدرة على المقاومة، معتبرة أن هذه المساعي لن تنجح، كما فشلت محاولات سابقة على مدار سنوات.
وأكدت المصادر أن ملف السلاح والأنفاق ما زال قيد البحث مع الوسطاء، ضمن أفكار متعددة يجري تطويرها، وبما يفضي إلى توافق وطني فلسطيني شامل، مشددة على أن الحركة لا تسعى إلى تعطيل المرحلة الثانية من الاتفاق، لكنها في الوقت ذاته لن تقبل بأي ترتيبات تمس الثوابت الفلسطينية.
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير شكك في قدرة أي قوة دولية على نزع سلاح «حماس»، مؤكداً استعداد الجيش لتنفيذ هذه المهمة عسكرياً إذا لزم الأمر، في وقت تواصل فيه إسرائيل اكتشاف أنفاق جديدة داخل القطاع، كان آخرها نفق قريب من مستوطنات «كيسوفيم»، جرى كشفه بفعل الأمطار الغزيرة.
وتأتي هذه التطورات وسط تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار الخلافات السياسية والأمنية حول مستقبل غزة وترتيبات ما بعد الحرب.