شابيرا: إذا تم تنفيذ خطة الحكومة.. فقد حان الوقت للقيام بحزم الأمتعة

أقلام – مصدر الإخبارية

نشرت صحيفة “هآرتس” حواراً لـ روتيم شتاركمان وروني ليندر مع الكاتبة أنيتا شابيرا، أستاذة فخرية لتاريخ الشعب اليهودي في جامعة تل أبيب، عن خطة الحكومة الإسرائيلية وما نتيجتها؟، من ترجمة وتقديم غانية ملحيس.

إنه سؤال، ما إذا كان الشعب اليهودي قادرا على أن يكون شعبا له دولة”

حوار مع الحائزة على جائزة إسرائيل، المؤرخة البروفيسورة أنيتا شابيرا، التي تقول: “إذا تم تنفيذ خطة الحكومة، فقد حان الوقت للقيام بحزم الأمتعة “

الحوار الذي أجراه الصحفيان روتيم شتاركمان وروني ليندر مع المؤرخة أنيتا شابيرا، الحائزة على جائزة إسرائيل، ونشرته صحيفة هارتس(28-09-2023)، يكتسب أهمية فائقة. إذ يسلط الضوء على عمق الصراع بين الصهيونية العلمانية والصهيونية الأصولية الدينية والقومية المتطرفة ،التي تنامت منذ استكمال احتلال فلسطين في حرب حزيران عام 1967. واكتسبت قوة هائلة في العقود الأخيرة.

وباتت تسيطر على نظام الحكم في المستعمرة الصهيونية. وشرعت بالانقلاب القضائي ، ورغم إسهام حركة الاحتجاجات المتواصلة منذ تسعة أشهر في عرقلة تقدمه، إلا انه يتقدم خطوة خطوة وقد يتعذر حسمه دون حرب أهلية.

يتناول الحوار الأسباب الجوهرية التي تسببت في التصدع الراهن في المجتمع الإسرائيلي. ويتصل بعضها بظروف بنيوية تتعلق بالطبيعة العنصرية للدولة اليهودية المستحدثة. وتعذر إقرار دستور متوافق عليه. والاعتماد على الأغلبية البسيطة في إقرار القوانين الأساسية، وتوالي الهجرات اليهودية وتباين طبيعة المهاجرين واختلاف ثقافاتهم وقيمهم ، والتي عمقها التمييز بينهم رغم تحسن أوضاعهم الاقتصادية .

ويتعلق البعض الآخر بمحاباة حكومات إسرائيل المتعاقبة للمتدينين في التعليم والإعفاء من الخدمة العسكرية والتوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ العام 1967، وعزوف العلمانيين عن العمل مع الجماهير الشعبيه، وعجزهم عن بلورة تحالف قوي في مواجهة التحالف اليميني الديني والقومي العنصري الصلب. والبحث -عوضا عن مواجهته- في بدائل أخرى كالهجرة للخارج ، إن تمكن من حسم الصراع لصالحه.

غير أن أهم ما جاء في الحوار الشروع بطرح التساؤلات الجوهرية التي يحفزها ضبابية مستقبل إسرائيل، وتتصل أبرزها بمدى صوابية فكرة الدولة اليهودية . ومدى أهلية اليهود – الذين نجحوا في إدارة شوونهم في مواطنهم على مدى قرون رغم ما واجهوه من صعوبات – في ادارة دولتهم الخاصة. ومدى قدرتهم على الحفاظ على وجود الدولة اليهودية التي مضى على إنشائها 75 عاما ، أخذا بعين الاعتبار تجربتين تاريخيتين فاشلتين ، تسببت الصراعات اليهودية الداخلية بانهيارهما في العقد الثامن من عمرهما .

وفيما يلي ترجمة للحوار المعنون : ” إنه سؤال، ما إذا كان الشعب اليهودي قادرا على أن يكون شعبا له دولة”

‎ عندما فكرنا مع من يمكن أن نتحدث عما حدث لإسرائيل في العام الماضي ونسأل عن عملية البحث عن الذات التي ينبغي القيام بها في الكتلة الديمقراطية الليبرالية – الكتلة التي كانت في الواقع المحرك للمؤسسة، و الحفاظ على الدولة لمدة 75 عاما . فكرنا أولا في البروفيسورة أنيتا شابيرا – المؤرخة المثالية للحركة الصهيونية، والتي هي أكثر دراية من أي شخص آخر بالعمليات التي أدت إلى ما آلت إليه الأمور.

وعندما سئلت عما إذا كنا لسنا في خضم أكبر أزمة في تاريخ الصهيونية، رفضت ذلك على الفور، ولكن لا يمكن القول أنها متفائلة. وتقول: “ليست هناك حاجة للمبالغة”. “إن أكبر أزمة في تاريخ الصهيونية كانت المحرقة، التي عطلت فكرة أن اليهود سيهاجرون إلى إسرائيل، ويصبحون الأغلبية في دولة ديمقراطية”.

أنيتا شابيرا هي أستاذة فخرية لتاريخ الشعب اليهودي في جامعة تل أبيب، كاتبة وحائزة على جائزة إسرائيل لتاريخ الشعب اليهودي لعام 2008. العمر 83 عاما وتقيم في تل أبيب. تولت عديد المناصب البارزة : مؤسسة ومديرة مركز اسحق رابين للدراسات الإسرائيلية. رئيسة مجلس إدارة دار نشر عام عوفيد، رئيسة معهد دراسة الصهيونية وإسرائيل في جامعة تل أبيب.زميلة أقدم في معهد الديمقراطية الإسرائيلي. رئيسة المؤسسة التذكارية للثقافة اليهودية

تقول أنيتا شابيرا : “أنا لا أحزم أمتعتي، لكن لا أستطيع أن أقول أنني لا أفكر في الأمر . لدي دائما أيام أفكر فيها في كيفية الحصول على جواز سفر أوروبي. ليس بالنسبة لي، إنها بالفعل قضية خاسرة، ولكن بالنسبة لأبنائي وأحفادي. بمعنى آخر، لم يكن لدى الحركة الصهيونية الوقت الكافي لإقامة دولة، وبالتالي جلب جماهير اليهود إلى هنا قبل المحرقة. لا، لأنها لم تكن تعتمد على أفعالها فقط، بل أيضا على الحكومة البريطانية، وغريزة الناس بعدم التحرك إلا بعد فوات الأوان».

حاورها روتيم شتاركمان وروني ليندر وسألاها :

بناء على هذه الصدمة التاريخية، يتساءل البعض الآن عما إذا كان هذا هو الوقت المناسب لمغادرة إسرائيل. هل يبالغون؟ هل من الممكن أن يأتي الوقت الذي يفوت فيه الأوان؟

‏أنيتا شابيرا : ” لا أعلم. أنا لا أحزم أمتعتي، لكن لا أستطيع أن أقول إنني لا أفكر في الأمر. لدي دائما أيام أفكر فيها في كيفية الحصول على جواز سفر أوروبي. ليس بالنسبة لي-إنها بالفعل قضية خاسرة-ولكن بالنسبة لأطفالي وأحفادي”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : هل هذا شيء لم تفكرين فيه في الماضي؟

أنيتا شابيرا : “لم أكن لأحلم بذلك.”

روتيم شتاركمان وروني ليندر : في أي نقطة ستوصيهم بالبدء في حزم الأمتعة ؟

أنيتا شابيرا : “إذا تقدمت خطة الحكومة لإضعاف القضاء “. إذا تم تنفيذه – فأعتقد أن الوقت قد حان لحزم الامتعة. وإذا أعيد انتخاب ترامب، فقد حصلنا على ذلك». “لا يهمني الالتزام الديني، أنا أهتم بالليبرالية”.

في الوقت نفسه، لم يضع كل شيء في رأي شابيرا، الحائزة على جائزة إسرائيل والتي كتبت، من بين أمور أخرى، سيرة ذاتية لديفيد بن غوريون، وايغال ألون، وبيرل كاتسنلسون.

مثل كثيرين آخرين، ترى شابيرا أيضا أن الحركة الاحتجاجية ضد الإصلاح القضائي هي بصيص ضوء في الأزمة الحالية – لكنها تجد صعوبة في رؤية كيف سنخرج منها في المستقبل القريب. وتقول: “إن صحوة الجمهور الذي كان في السنوات الأخيرة راضيا عن حقيقة أن مستوى المعيشة آخذ في الارتفاع، وأنه يستمتع بالحياة بشكل عام، ويتجاهل ما يحدث أبعد من ذلك، هو أمر كبير”.

وتضيف: لكن إذا نظرت إلى الوضع اليوم، بعد تسعة أشهر من الاحتجاجات الحاشدة، فمنعنا المضي قدما بالانقلاب القضائي دفعة واحدة، وبذلك منعنا التدهور – لكن الأمر يحدث مع ذلك، خطوة بخطوة. ولا أرى كيف يمكننا إيقاف ذلك”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : لماذا ؟

أنيتا شابيرا : ” بسبب هيكلية الحكومة الحالية. هذه الحكومة هي نتيجة لحدث مأساوي تاريخي».

روتيم شتاركمان وروني ليندر : وماذا عن التركيبة الديموغرافية ؟

أنيتا شابيرا : “هناك مشكلة ديموغرافية، لكن لم يكن من المفترض أن تحدث الآن. ولو فعلنا المزيد فيما يتعلق بمسألة التعليم، فربما كنا قد تمكنا أيضا من منع المشكلة الديموغرافية، والتي تتمثل في الواقع في التلقين الديني المستمر للجمهور العلماني، وغياب محاولة نقل المجتمعات الليبرالية من الجانب الديني إلى الجانب العلماني. “الجمهور المتدين المعتدل لا يتحدث بما فيه الكفاية – وهناك مثل هذا الجمهور، وهو ليس صغيرا.”

روتيم شتاركمان، روني ليندر : لماذا يحدث ذلك؟ ولماذا لا ينضم أغلبهم إلى الاحتجاجات؟

أنيتا شابيرا : “لأنهم يتعرضون للمضايقة في الكنيس، لأن المجتمع الذي يعيشون فيه لا يشجع الجانب الليبرالي، وأيضا لأننا لا نشجعهم. نحن لا نحتضنهم. إنهم يأتون إلينا نحن جمهور الديمقراطيين الليبراليين، ونحن لا نذهب إليهم”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : إذن التعليم هو فشل إسرائيل الأكبر الذي أدى إلى هذا الحدث؟

أنيتا شابيرا : “أولاً، هذا ما يحدث في التعليم. لقد تدهور التعليم إلى التلقين الديني، سواء العلني أو السري. إنهم لا يثقفون اليوم بوجهة نظر عالمية ليبرالية. وهذا شيء لم ننتبه إليه، وهو يحدث شيئا فشيئا. لقد صوتت نسبة كبيرة من الشباب لصالح إيتامار بن غفير، وهذا خطأ تربوي فادح من جانبنا”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : ولكن هناك أيضا الحياة نفسها. ألا تكفي حقيقة أن الناس يعيشون في عالم ديمقراطي وليبرالي ليكون لديهم مثل هذه النظرة؟

‏أنيتا شابيرا : “في الحقيقة ليس كذلك. هناك عناصر أخرى أكثر نشاطا بكثير”.

روتيم شتاركمان، روني ليندر : بالإضافة إلى التعليم، ما هي الأخطاء الكبرى الأخرى التي ارتكبناها والتي يجب علينا أن ننخرط في البحث عنها؟

أنيتا شابيرا : ” حقيقة أن الهجرة الروسية اتجهت نحو اليمين، ذلك لم يكن ذلك أمرا حتميا. إن وجود مليون شخص يمثل إمكانات هائلة. أحد أسباب حدوث ذلك هو أننا افترضنا أن هذه ستكون هجرة ناتاشا وبيير البطلان العلمانيان الرئيسيان في رواية “الحرب والسلام” لتولستوي. ففي نهاية المطاف يوجد بينهم العديد من الأزواج الذين لا يستطيعون الزواج في إسرائيل، والذين عانوا من المؤسسة الدينية”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : لقد تواجد أفيغدور ليبرمان وحزب إسرائيل بيتنا في هذا المكان في السنوات الأخيرة.

أنيتا شابيرا : ” لكن معظم الجمهور لم يتبعوه”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : لا، وفي النهاية تحول الكثير منهم إلى ناخبين لليمين التقليدي. لماذا حدث ذلك؟

أنيتا شابيرا : ” إنهم يأتون من دولة شمولية ذات سلوك صارم ومنضبط، ويرون النسخة الإسرائيلية الأكثر فظاظة على اليمين. استخدام القوة والتصريحات المعادية للعرب، وما إلى ذلك.لكن ذلك لم يكن حتميا”

روتيم شتاركمان وروني ليندر : بمعنى آخر، هل تعتقدين أن الأمر قابل للعكس؟

‏أنيتا شابيرا : ” نعم. أعتقد أن الجمهور العلماني، حتى لو كان يمينيا، لا يمكنه التسامح مع كل الأفكار المسيحانية التي نسمعها من الائتلاف كل صباح. وعندما أسمع عضو الكنيست يسرائيل إيشلر من حزب يهدوت هتوراة يقول أنه بسبب الصهيونية حدثت محرقة – لا أعرف كيف يمكن دعم مثل هذا الشيء، وكيف يمكن دعم حكومة تضم مثل هؤلاء الأشخاص”.”الخطأ التاريخي الكبير كان خطأ بيغن”

روتيم شتاركمان وروني ليندر : يكثر الحديث عن أن استسلام دافيد بن غوريون للحريديم في موضوع التجنيد ساهم بشكل كبير في الأزمة الحالية.

أنيتا شابيرا : ” لم يستسلم للحريديم، وافق على إعفاء 400 طالب في المدرسة الدينية. وتبعه موشيه ديان الذي رفع الإعفاء إلى 800. والخطأ التاريخي الأكبر كان خطأ مناحيم بيغن الذي ألغى السقف. لأنه بالإضافة إلى أن الحريديم لم يخدموا في الجيش، فإنهم لم يصبحوا جزءا من إسرائيل أيضا. إنهم لم يستوعبوا الإسرائيلية التي يتقاسمها الجميع، على اليسار واليمين، والفخر الإسرائيلي، والوطنية”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : في الولايات المتحدة، يعمل الرجال الحريديم، ويدرسون المواد العلمانية في مؤسسات مثل جامعة يشيفا، ويقبلون الروح الديمقراطية الأمريكية. ما الذي لا يعمل هنا؟

أنيتا شابيرا : ” هذا ممكن في إسرائيل أيضا، ولكن لتحقيق ذلك نحتاج إلى القيادة، والرغبة، والاستعداد لتشكيل ائتلاف يوحد الجمهور المعتدل والليبرالي بأكمله – وهذا يعني جمهورا متدينا أيضا . أحد الأشياء المميزة جدا لبن غوريون هو أنه – باستثناء واحد- لم يشكل أبدا حكومة يسارية فقط. لقد كان يتأكد دائما من أنه سيكون هناك شخص من اليمين – أنه سيكون هناك قوميون متدينون، وأنه سيكون هناك صهاينة عموميين /وسطيين/ – من أجل منع مثل هذا الصدام”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : كما حرص بنيامين نتنياهو في أغلب الأحيان على تعيين عناصر معتدلة في حكوماته.

أنيتا شابيرا : ” أعتقد أن هذه هي المرة الأولى التي لدينا فيها حكومة متطرفة تفتقر إلى التنوع. حكومة بلا عناصر معتدلة”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : على اليمين يقولون – بسبب مقاطعة اليسار لنتنياهو.

أنيتا شابيرا : ” السؤال الحقيقي هو ما إذا كان ينبغي لرئيس الوزراء الذي يحاكم أن يكون رئيسا للوزراء”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : الملايين من الناس صوتوا له.

أنيتا شابيرا : ” لا أعرف ماذا أقول. ليس لدي إجابة على ذلك.”

روتيم شتاركمان وروني ليندر : هل تتساءلين أحيانا ماذا كان سيقول بن غوريون عن الوضع الحالي؟

أنيتا شابيرا : ” لا أعرف ماذا كان سيقول، لكني أعلم أنه كانت لديه القدرة على اتخاذ قرارات صعبة، وهو الأمر الذي يفتقر إليه بيبي”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : ربما الخطيئة الأصلية هي في الواقع محاكمة نتنياهو؟ لو لم تتم محاكمته لما شن حربا ضد النظام القضائي.

أنيتا شابيرا : ” هذا صحيح. إنها المرة الأولى التي يكون لدينا فيها رئيس وزراء أقل اهتماما بدولة إسرائيل من اهتمامه بأحواله الشخصية – وهذا شيء لم يكن لدينا من قبل. لقد ارتكب جميع رؤساء الوزراء أخطاء، ولكنهم في المقام الأول كانوا وطنيين. اليوم لدينا حكومة أنانية لا تريد تطوير البلد، بل الاهتمام بنفسها”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : نتنياهو ليس وطنيا؟

أنيتا شابيرا : ” في الوقت الحاضر لا. إنه لا يهتم بتدمير البلاد”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : نتنياهو ليس وطنيا؟ إذن ما هو؟

أنيتا شابيرا : ” إنه يعتني بنفسه، هذا ما حدث بسبب المحاكمة. ولهذا السبب، هل كان ينبغي علينا أن نقبل كل أنواع التشوهات؟ بعد فوات الأوان، ربما كان ينبغي لنا أن نفعل ذلك. لكن لم يحلم أحد أنه سيتصرف بهذه الطريقة.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : هل لديك أيضا أشياء جيدة لتقوليها عنه؟

أنيتا شابيرا : ” ليس كل ما فعله نتنياهو كان سيئا. كان من الممكن أن يكون قائدا متميزا. كان يتمتع بسمات شخصية مناسبة وقام بعمل جيد لسنوات. نحن نعترف بذلك، لكن ما يحدث في السنوات الأخيرة لا يطاق”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : من هو أفضل رئيس وزراء لدينا هنا؟

أنيتا شابيرا : ” بن غوريون. لقد أدرك أنه يتعين علينا إجراء التغيير من السلوك المتمركز حول الحزب إلى الحنكة السياسية. وهذا يعني أن المصلحة الحزبية يجب أن تكون تابعة للمصلحة الوطنية، ولم يكن من السهل على حزبه قبول ذلك. وقد دفع ذلك بالقوة، بما في ذلك تفكيك البلماخ /قوات الكوماندوز النخبة العسكرية قبل قيام الدولة/، وإنشاء جيش الدفاع الإسرائيلي وضمان أن يكون لدينا نظام قضائي قوي”. “محاولة الإصلاح القضائي كسرت الإجماع حول قواعد اللعبة”

روتيم شتاركمان وروني ليندر : هل ترين قائدا يستطيع أن يخرجنا الآن من الأزمة؟

أنيتا شابيرا : ” أنا معجبة جدا بشيكما بريسلر. لكن كيف يمكننا تحويل هذه الطاقة الهائلة للاحتجاج، التي تحافظ عليها بالفعل، وكيف نحولها إلى قوة سياسية؟ لا أعرف. أفكر في ذلك كثيرا. لكنني لا أرى كيف سيحدث ذلك. قرأت مقالة رئيس الوزراء السابق إيهود باراك في صحيفة هآرتس. ولا يقول كيف يرى نهاية الطريق. ما هو العامل الحاسم في النهاية.”

روتيم شتاركمان وروني ليندر : وأنت ما هو رأيك؟

أنيتا شابيرا : ” في البداية اعتقدت أنه في النهاية يجب أن تكون هناك حرب أهلية، وإلا فإنها لن تنتهي. لكن اليوم أفهم حقا أولئك الذين يعتقدون أن قوة هذا الاحتجاج تكمن في حقيقة أنه غير عنيف”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : لماذا اعتقدت أن الحرب الأهلية أمر لا مفر منه؟

أنيتا شابيرا : ” عادة لا تقوم الثورات دون سفك الدماء، ونحن نتحدث هنا عن ثورة. إن ما تقوم به الحكومة هو ثورة، أو بالأحرى انقلاب. وما نريده ليس فقط العودة إلى الوضع الراهن، بل تحسين الوضع لمنع العودة إلى الوضع الذي نحن فيه الآن. كيف نصل بالطاقة التي نراها كل أسبوع في الاحتجاج إلى درجة تغيير النظام دون حرب أهلية؟ أو على الأقل سقوط هذه الحكومة وإجراء انتخابات جديدة، لأن هذا هو الأمر الطبيعي؟ لا أعرف.”

روتيم شتاركمان وروني ليندر : لماذا من المستحيل العودة إلى الوضع الراهن؟

أنيتا شابيرا : ” لأن قواعد اللعبة التي عشنا معها بسلام لم تكن منصوص عليها”. لقد كسرت محاولة الانقلاب التي قامت بها حكومة نتنياهو الإجماع على قواعد اللعبة. على سبيل المثال، قبلنا حتى تسعة أشهر مضت بحقيقة أن القوانين الأساسية يمكن تشريعها بالأغلبية البسيطة. لكن من الواضح لنا الآن أن هذا مستحيل، وأنه شيء سيعيق وجود النظام الإسرائيلي ذاته. لذلك نريد أن نوضح أنك بحاجة إلى أغلبية ساحقة لتشريع القوانين الأساسية”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : وربما حتى الدستور؟

أنيتا شابيرا : ” لا أعتقد أننا سنكون قادرين على إقرار الدستور. وما حال دون صدور دستور في العام 1948 هو المجتمع الديني الذي لم يتفق على المساواة بين اليهود والعرب. وبما أنه سيتعين علينا التوصل إلى نوع من التسوية هنا أيضا، فإنني سأختار اتفاقيات مثل تمرير القوانين الأساسية بأغلبية ساحقة تبلغ 80 عضو كنيست، على سبيل المثال”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : ما هو الشيء الآخر الذي ستصرين عليه؟

أنيتا شابيرا : ” أود أن يكون معيار المعقولية موجودا، وأن يكون قانون يوضح تشكيل لجنة التعيينات القضائية، وأن تكون مسألة تعيين رئيس المحكمة العليا قانونا وليس عرفا. بمعنى آخر، الأشياء التي كنا نعتبرها أمرا مفروغا منه، أود أن يكرسها القانون، وأمتنع عن الدخول في مواجهة تتعلق بالدستور نفسه. لكن ربما يكون أولئك الذين يطالبون بالدستور كموقف تفاوضي على حق”.

روتيم شتاركمان، وروني ليندر : في مقالتك في صحيفة هآرتس”هل سيسقط المتطرفون الدينيون إسرائيل مرة أخرى؟”، 22 تموز /يوليو/، تحدثت عن الرقم السحري 75 سنة، وهو رقم كان بمثابة نهاية بقائنا مرتين في تاريخنا. هل من الممكن أن نقيم الآن أيضا نوعا من حفل وداع الدولة؟

أنيتا شابيرا : ” هذا ممكن. إنه سؤال، ما إذا كان الشعب اليهودي قادرا على أن يكون شعبا له دولة. تشير التجربة التاريخية إلى أن شعبنا تمكن من إدارة الأمور بشكل جيد للغاية بدون دولة. كانت هناك مراسيم معادية لليهود هنا وهناك، لكننا لم نفعل ذلك بشكل سيئ. إن الفرضية الصهيونية القائلة بأن الشعب اليهودي يتطلع دائما إلى أرض إسرائيل ويحلم بها هي قصة خيالية جميلة. الواقع كان مختلفا.”

روتيم شتاركمان وروني ليندر : وما الذي يميز الشعب اليهودي عن سائر الشعوب في هذا الصدد؟ ما الذي يجد اليهود من بين جميع الشعوب صعوبة في الحفاظ على دولة ذات سيادة؟

أنيتا شابيرا : ” نحن نفتقر إلى الخبرة الطويلة في العيش في بلد قمنا بإدارته بأنفسنا. ومن ناحية أخرى، لدينا سمات معينة تجعل الأمر صعبا. يقولون أنه عندما يصل يهودي إلى جزيرة صحراوية، فإن أول شيء يبنيه هو معبدين يهوديين – أحدهما يصلي فيه، والآخر “لن يدخله تحت أي ظرف من الظروف”. لذا فإن مسألة خطورة الحجة هذه، هي أن خطورة الصراع هي في الحقيقة شيء كان دائما جزءا من الشعب اليهودي”. “الخلافات بين المتنجديم والحسيديم، بين الأرثوذكس والإصلاحيين – كل هذه الأمور موجودة حتى يومنا هذا. واعتقدنا بسذاجة أن الحنكة السياسية ومفهوم أننا شعب ولدينا دولة سيظلان موجودين إلى الأبد».

روتيم شتاركمان وروني ليندر : هل من الممكن كما قال نتنياهو أن المجتمع العلماني قد نسي معنى أن تكون يهوديا؟

أنيتا شابيرا : ” لا، هذا غير صحيح. أخدش سطح أي شخص علماني، وستجد جذور التقاليد. روش هاشانا، عيد الفصح، الختان.”

روتيم شتاركمان وروني ليندر : وماذا عن رف الكتب اليهودي؟ ولم يتم إهمالها؟

أنيتا شابيرا : ” من يقول أن رف الكتب اليهودي اليوم عملي؟ وبنفس القدر أود منهم أن يقرؤوا أشياء أخرى أيضا.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : إلى أي مدى ترتبط سيطرتنا على الأراضي وملايين الفلسطينيين بأحداث الانقلاب الحالي؟

أنيتا شابيرا : ” أحيانا أعتقد أن أعظم كارثة حلت بنا هي حرب الأيام الستة. لم أكن أعتقد ذلك حتى العقد الماضي، لكنني أرى صعود التيارات المسيحانية بين المجتمع الديني – وهذا شيء حاولت الصهيونية دائما كبح جماحه”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : ‏للتسوية – ولكن بابتسامة؟

أنيتا شابيرا : ” الصهيونية كلها مبنية على أسطورة عودة الأمة إلى وطنها. لكن كان ينبغي لهذه الأسطورة أن تقيد بالبراغماتية والسياسة الواقعية، وهذا ما ميز الحركة الصهيونية منذ بدايتها حتى يومنا هذا. بدون المسيحانية – ومع القيود. في إعلان الاستقلال، يبدأ بن غوريون بالكلمات: “أرض إسرائيل كانت مسقط رأس الشعب اليهودي”، لكنه لم يقل – لقد وعدنا القدوس المبارك بالأرض عند جبل سيناء. “.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : وهذا ليس محض صدفة، فهو اختار الكلمات بعناية. فهل يعني ذلك أن بن غوريون حدد التهديد الذي تمثله المسيحانية ؟

أنيتا شابيرا : ” بالطبع. إذا قرأت أدبيات الحركة العمالية، فهي مليئة بالمفاهيم المسيحانية، لكن النية لم تكن تنفيذها، بل تشجيع الحملة الصهيونية. لقد أراد بن غوريون تكريس علاقة الشعب اليهودي بالأرض، لكنه لم يكن يريد المسيحانية، بل كان خائفا منها. لقد أخذت الصهيونية من المسيحانية أمل العودة إلى الأرض، لكنها أرادت كبح جماحها”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : كيف ترين موقع الجيش الإسرائيلي أمام الحكومة؟ هل من الممكن أن يأتي وقت يتعين فيه على رئيس الأركان أن يختار بين طاعة المحكمة العليا أو الحكومة؟

أنيتا شابيرا : ” أتمنى ألا نصل إلى ذلك، وإذا فعلنا لا قدر الله فإنه سيطيع المحكمة. أنا أفهمه، أن الأمر صعب للغاية بالنسبة له”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : ومن الممكن أيضا أن يكون لدى رئيس الأركان مشكلة، لأن بعض قواته ستدعم الحكومة.

أنيتا شابيرا : ” الأمر نفسه ينطبق على اتحاد عمال الهستدروت. كل منظمة لديها دوائر عديدة من الناس تحت سيطرتها لديها مشكلة.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : إذا ذكرنا بن غوريون، فمن المستحيل عدم ذكر مباي /سلف حزب العمل/ وكراهية الحزب التي يتردد صداها حتى يومنا هذا، والتي تتجسد في موقف بعض المزراحيم (اليهود من أصول شمال أفريقية وشرق أوسطية) من الكتلة اليسارية. ما مدى مبرر ذلك؟

أنيتا شابيرا : ” أعتقد أنه بعد ثلاثة أجيال من الهجرة إلى إسرائيل، حان الوقت لتغيير النهج . كل هجرة كانت تعاني من مشاكل في الامتصاص. لم يتم استقبال كل هجرة بشكل جيد. لم تكن الجالية اليهودية في البلاد تحب المهاجرين أبدا . لقد أحببنا الهجرة، وليس المهاجرين. كان هناك تمييز، وهذا لا يعني أنه لم يكن هناك تمييز – ولكن حان الوقت لنقول “كفى”. علاوة على ذلك، من حيث القدرات والإنجازات والفرص الاقتصادية ــ كان هناك تقدم هائل. هذا يكفي”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : وهنا أيضا ارتكب بن غوريون أخطاء جسيمة.

أنيتا شابيرا : ” لا أعتقد ذلك. لقد كان لديه أيديولوجية بوتقة الصهر ، وهي أن الجميع سيكتسبون نفس القيم .

روتيم شتاركمان وروني ليندر : أنت مؤرخة، لكن في الأزمة الحالية هناك دوافع لم تكن موجودة في الماضي، على سبيل المثال القناة 14 اليمينية ومحاولة السيطرة على الإعلام.

أنيتا شابيرا : ” مشكلة إساءة استخدام وسائل الإعلام واللغة التي يسمح الناس لأنفسهم باستخدامها – هذه أشياء لم تكن لدينا في إسرائيل. هناك بالفعل تدهور غير مسبوق في الخطاب العام والنقاش. إنه وضع جديد لا يهدد إسرائيل فحسب، بل يهدد الديمقراطيات الأخرى أيضا ”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : هل تعتقدين أنه يمكن العيش في ظل قوانين الإصلاح القضائي؟

أنيتا شابيرا : ” لا أريد أن أعيش في مثل هذا البلد.”

روتيم شتاركمان وروني ليندر : اليمين يقول عن ذلك – أنتم مدللون وضعفاء، لم نخرج نحن من البلاد بعد اتفاق أوسلو أو بعد خطة الانفصال عن غزة.

أنيتا شابيرا : ” حسنا، وماذا في ذلك؟ ولم يحرموا من حقوقهم الأساسية. أعتقد أن الدولة التي لا يوجد فيها حكم القانون هي الدولة التي سنجد صعوبة في العيش فيها”.

روتيم شتاركمان وروني ليندر : بالمناسبة، هل طلب منك يوما خوض غمار السياسة؟

أنيتا شابيرا : ” نعم، ورفضت – لأن لدي ميل للتعبير عن رأيي”.

اقرأ أيضاً:هل ستنهار الحكومة الإسرائيلية وتحترق بسبب قضية التجنيد الحريدي؟

Exit mobile version