الصين: بعد 76 عامًا من النكبة لا يزال ظلم الشعب الفلسطيني يتفاقم

وكالات – مصدر الإخبارية 

قالت الصين، إنه رغم مرور 76 عامًا على نكبة الفلسطينيين عام 1948، إلا أن “الظلم التاريخي للشعب الفلسطيني لا يزال يتفاقم”، جاء ذلك ضمن تصريحات لمتحدث الخارجية الصينية وانغ وينبين.

وأضاف وانغ خلال مؤتمر صحفي عقد في العاصمة بكين يوم الأربعاء، “قبل 76 عامًا، فر أكثر من نصف السكان الفلسطينيين أو طردوا من منازلهم خلال الحرب الإسرائيلية عام 1948، وأصبح الكثير منهم وأحفادهم لاجئين في قطاع غزة”.

وتابع: “وبعد مرور 76 عامًا، يتفاقم الظلم التاريخي الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني، وأصبح أبعد ما يكون عن التصحيح”.

وبخصوص غزة، قال متحدث الخارجية الصينية إن “قطاع غزة بات اليوم في حالة خراب وأنقاض. فالجرحى والمرضى لا يحصلون على العلاج في الوقت المناسب، والجياع لا يحصلون على الضروريات الأساسية، ومن يهربون من الكارثة ليس لديهم مكان يذهبون إليه”.

وأردف: “لا يسع الناس إلا أن يتساءلوا، إلى متى ستستمر الكارثة الإنسانية في غزة، ومتى سيتمكن الشعب الفلسطيني من رؤية نهاية لمعاناته؟”.

وأكد وانغ أن الصين “تعارض بشدة توسع القتال إلى رفح، وتعارض العقاب الجماعي على سكان غزة”، مشددًا على أن الصين “تؤيد إقامة دولة فلسطينية مستقلة تتمتع بالسيادة الكاملة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما تؤيد منح فلسطين عضوية كامل في الأمم المتحدة “في أقرب وقت ممكن”.

وتأتي ذكرى النكبة هذا العام، مع مواصلة “إسرائيل” حربها المدمرة على قطاع غزة، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مخلفة عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا، ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين.

اقرأ/ي أيضاً: اللاجئون الفلسطينيون بعد 75 على النكبة… حقائق وأرقام

فلسطينيو الداخل في مواجهة مخاطر جمة

أقلام-مصدر الإخبارية

تطالعنا وسائل الإعلام الإسرائيلية المختلفة يومياً بأنباء حول قرارات جائرة للتضييق على فلسطينيي الداخل المحتل، وإضافة إلى محاولاتها الحثيثة لتهويد الزمان والمكان في الداخل الفلسطيني عبر إصدار قرارات وقوانين عنصرية زائفة، سعت الدولة المارقة إسرائيل وتسعى على مدار الساعة إلى تشتيت فلسطينيي الداخل وتمزيق نسيجهم الاجتماعي وجعلهم أقلية منعزلة عن الشعب الفلسطيني.

أصدرت إسرائيل خلال العقدين الأخيرين حزمة من القوانين العنصرية بغرض الضغط على فلسطينيي الداخل وأسرلتهم في نهاية المطاف وجعلهم هامشيين في كافة مسارات الحياة، ومن أخطر تلك القوانين، قانون القومية والقسم والولاء، وقانون عدم التزاوج مع فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة؛ وقبل ذلك تمّ فرض الخدمة العسكرية القسرية على الدروز والشركس في العام 1958؛ والهدف من وراء ذلك طمس الهوية العربية لفلسطينيي الداخل عبر تشتيت وتمزيق النسيج الاجتماعي.

في وقت اعتبرت فيه الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1948 وجود الأقلية العربية في وطنها الأصلي خطراً على وجود إسرائيل في المدى البعيد، فقد انتهجت المؤسسات الإسرائيلية المختلفة سياسات ممنهجة تستهدف الاستمرار في الإرهاب والتمييز العنصري لإجبار فلسطينيي الداخل على الرحيل وإفراغ الأرض من أهلها الشرعيين وفرض الديموغرافيا القسرية التهويدية الإحلالية.

ومحاولة منها لطمس الهوية العربية الفلسطينية لفلسطيني الداخل، سعت إسرائيل وتسعى على الدوام إلى جعل الدروز والشركس قوميات منفصلة، وفرضت عليهم الخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي منذ العام 1958 كما أشرنا، وحاولت التفريق بين العرب المسلمين والمسيحيين وتقسيم المسيحيين إلى طوائف شرقية وغربية، والمسلمين إلى مذاهب مختلفة، وقد توضح ذلك للمتابع للمجموعات الإحصائية الإسرائيلية الصادرة منذ لعام 1950، حيث تضمنت مسميات وتوصيفات إسرائيلية لفلسطينيي الداخل لترسيخ فكرة تفريقهم وتهميشهم والانقضاض على أحلامهم وآمالهم في حنايا وطنهم فلسطين.

ويمكن الجزم من خلال متابعات، فإنه رغم فرض الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي على الشباب العرب الدروز والشركس في نهاية الخمسينيات من القرن المنصرم، رفض العشرات الالتحاق بالخدمة أو عدم الانصياع لأوامر عسكرية بالذهاب لقمع الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة إبان الانتفاضتين الأولى التي انطلقت في نهاية العام 1987، والثانية التي انطلقت من باحات الأقصى في نهاية سبتمبر(أيلول) 2000، مما دفع السلطات الإسرائيلية لاعتقال وسجن العديد من الذين رفضوا الخدمة لسنوات عدة، وبطبيعة الحال، هناك وعي شعبي بين فلسطينيي الداخل، دفع بالكثيرين من الشباب الفلسطيني رفض فكرة تجنيد العرب في الجيش الإسرائيلي، التي تستهدف تمزيق النسيج الاجتماعي والثقافي بين فلسطينيي الداخل الذين وصل مجموعهم خلال العام الحالي 2023 إلى نحو مليونين وخمسين ألفاً، لجعلهم هامشيين في المستوى الاقتصادي والسياسي.

في الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل إلى تمزيق هوية فلسطينيي الداخل الحقيقية وتغييبها، كانت هبة يوم الأرض في الثلاثين من آذار(مارس) من عام 1976 رداً ورفضاً لكافة سياسات الاحتلال الرامية إلى تهويد الأرض، وليصبح هذا اليوم يوماً وطنياً في تاريخ الشعب الفلسطيني يتم إحيائه سنوياً؛ وقد ساهم فلسطينيو الداخل في كافة مراحل الكفاح الوطني الفلسطيني والانضمام إلى فصائل العمل الوطني منذ انطلاقتها في البدايات، وذهبوا إلى أبعد من ذلك بتشكيليهم أحزاب ذات طابع عربي خاصة بهم في الداخل المحتل، لكن للأسف حصلت خلال انتخابات الكنيسيت الأخيرة تشظيات وانقسامات جديدة في القائمة المشتركة، الأمر الذي سيزيد من ضعفها في المستقبل وحضورها وقوة صوتها الضعيف أصلاً في ظل خارطة حزبية إسرائيلية تلفظ الفلسطيني وحضوره في الأساس في الحياة السياسية واتخاذ القرارات.

ومن الأهمية الإشارة إلى حضور ومساهمة مباشرة لفلسطيني الداخل ودعمهم اللافت لأهلهم في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال الانتفاضتين الأولى والثانية.

مرّ خمسة وسبعون عاماً على نكبة الفلسطينيين الكبرى وإنشاء الدولة المارقة إسرائيل؛ ولم تستطع سياسات إسرائيل طمس هوية فلسطينيي الداخل وانتمائهم لهويتهم الوطنية الفلسطينية الواحدة الموحدة؛ وقد تمّ ترسيخها بشكل جلي خلال هبة الأقصى في أيار(مايو) من العام 2021؛ حيث كانت المشاركة عارمة ولافتة ومباشرة لكافة الشرائح الاجتماعية في الداخل الفلسطيني بشكل جلي بفعالياتها وعلى امتداد الداخل؛ مدنه وقراه المحتلة، كمدينة اللد وأم الفحم وبئر السبع وحيفا عروس الساحل الفلسطيني الجميل.

جبهة التحرير العربية ترحب بقرار البرلمان البرتغالي حول الاعتراف بالنكبة

غزة-مصدر الإخبارية

رحبت جبهة التحرير العربية بقرار البرلمان البرتغالي، الاعتراف ب النكبة التي حلت بالشعب العربي الفلسطيني، جراء الجرائم التي ارتكبتها العصابات الصهيونية عام 1948م.

وذكر المتحدث الرسمي لجبهة التحرير العربية محمود الصيفي، في تصريحات صحفية، إن قرار البرلمان البرتغالي بالاعتراف بالنكبة يمثل خطوة مهمة على طريق إحقاق الحق للشعب الفلسطيني والذي تعرض للتهجير القسري من ارضه على يد العصابات الصهيونية منذ 75 عاما وبدعم واضح من السلطات البريطانية والتي هيئت كل الامكانيات لإقامة دولة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين بعد تشريد شعبها لكل دول العالم بالقوة العسكرية.

وأكد الصيفي أن اعادة الحقوق للشعب الفلسطيني يتمثل بعودة اللاجئين الى ديارهم واقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها مدينة القدس وإطلاق سراح كافة الاسرى في سجون الاحتلال وان منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني وهذا محل إجماع لكافة أطياف الشعب العربي الفلسطيني.

اقرأ/ي أيضا: البرلمان البرتغالي يصوت لصالح قرار الاعتراف بالنكبة الفلسطينية

ودعا الى تعزيز الوحدة الوطنية والتي من شأنها توحيد الجهود الوطنية في مواجهة الاحتلال الصهيوني والذي استباح الارض الفلسطينية أكثر من أي وقت مضى حيث ازدادت عمليات الاعدامات المباشرة لأبناء شعبنا ومصادرة الأراضي وهدم المنازل، اضافة الى بناء آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية في الضفة الغربية وخاصة في مدينة القدس والتدنيس اليومي لمئات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى المبارك تحت حراسة شرطة الاحتلال والتي ترمي لتقسيم المسجد الأقصى المبارك زمانياً ومكانياًَ.

فيما دعت جبهة التحرير العربية حكومات دول الاتحاد الأوروبي لاتخاذ خطوات مماثلة لقرارات ممثلي برلماناتهم بالاعتراف بالنكبة وبحق الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه كاملة واقامة دولته المستقلة وعاصمتها مدينة القدس

الحرب الدولية على النكبة سياسة مقصودة وأهداف معلومة

أقلام – مصدر الإخبارية

الحرب الدولية على النكبة سياسة مقصودة وأهداف معلومة، بقلم الكاتب الفلسطيني يوسف اللداوي، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

كأنه لا تكفيهم النكبة التي أصابت الشعب الفلسطيني، وما لحق به من شتاتٍ وضياعٍ ولجوءٍ وفقدٍ وحرمانٍ، وما نزل به من المحن والابتلاءات والحروب والكوارث، ولا يعنيهم الظلم الفادح البَيِّن المبين الذي وقع عليه والعدوان الذي يمارسه العدو الصهيوني ضده كل يومٍ، وعمليات القتل والإعدام والاعتقال والمصادرة والتضييق والحصار والعقاب الجماعي، وغيرها من الممارسات العدوانية العنصرية البغيضة التي يمارسها ومستوطنوه ضد الفلسطينيين في عموم وطنهم المحتل، وضد مقدساتهم وحرماتهم وقبورهم وتاريخهم وتراثهم وحضارتهم، وكأن الفلسطينيين ليسوا شعباً ولا ينتمون إلى أمةٍ، وليسوا بشراً ولا يستحقون العيش الكريم شأنهم شأن غيرهم من الأمم والشعوب التي تنعم بالحرية وترفل بالعافية وتتمتع بالاستقلال.

تلك هي مجموعة من الدول الأوروبية ومعها الولايات المتحدة الأمريكية، الذين يوالون الكيان الصهيوني ويقفون معه، ويؤيدون سياسته ويدعمون دولته، ويشجعون حكوماته ويصمتون عن جرائمه، ويساندونه في بغيه وعدوانه، ويمدونه بالمال والقوة والسلاح وتقنيات القتل والإبادة، قد تكاتفوا وتعاونوا، وتعاضدوا واتفقوا، ووقفوا معارضين للفلسطينيين ومن تضامن معهم، وتصدوا لهم وفضوا جمعهم، وأصدروا قراراتٍ تمنعهم وأخرى تعاقبهم، ورفضوا أن يحيوا في بلدانهم ذكرى النكبة الأليمة التي لحقت بالأمتين العربية والإسلامية، وأن يستعرضوا معاناة الشعب الفلسطيني، ويذكروا المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والإنسانية تجاه شعبٍ شُرِّدَ ووطن أُحتُلَ ومقدسات دُنِست وحرمات انتُهكت.

عارضت مجموعة الدول الأوروبية وفي مقدمتها بريطانيا وألمانيا والبرتغال، أي نشاطٍ يتضامن مع فلسطين وأهلها، أو يذكر بها وبشعبها، ويحرض على تحريرها واستعادتها، وتطهير مقدساتها وعودة أبنائها، ووقفت ضد أي فعاليةٍ تنظم، وحذرت القائمين عليها والمنظمين والراعين لها وتوعدتهم، واعتبرت أي نشاطٍ يقومون به شكلاً من أشكال الفوضى وخرق القانون، وحذرت بمحاسبة المخالفين ومعاقبتهم، فيما يبدو أنه عملية ترهيب سافرة ضد أصحاب الحق المضطهدين المظلومين، حيث رفعت حكومات بعض الدول الأوروبية سيف قوانينها الجائرة ضد الفلسطينيين، وهددت باتخاذ قراراتٍ أكثر شدةً وحزماً ضدهم.

غريبٌ موقف هذه الدول الأوروبية التي تدعي الديمقراطية والحداثة، وتتظاهر بالحضارة والتمدن، وتدعو إلى احترام حقوق الإنسان والحفاظ على كرامة الشعوب، كيف تقف ضد شعبٍ يُظلم أمام عيونها كل يومٍ، ويُقتل أبناؤه ويُعتدَى عليه على مرأى ومسمعٍ من سفاراتهم وقنصلياتهم ووسائل إعلامهم، وكيف تصنف الكيان الصهيوني القاتل الباغي والمعتدي الظالم، الذي لا يحترم حقوقاً ولا يلتزم نظاماً، ولا يعترف بالقوانين ولا يؤمن بالشرائع، بأنه كيانٌ ديمقراطي ينبغي أن يُعترف به ويُحترم، وأن يُقدر ويكرم، وأن تصان حدوده وتحفظ حياة سكانه، وأن يعيش بأمنٍ وسلامٍ على أرض شعبٍ طرده واستولى على دياره وممتلكاته.

إنهم بسياستهم المستنكرة ومعاييرهم المزدوجة يساندون الظلم ضد العدل، والهمجية ضد الإنسانية، والكراهية ضد السماحة، والعدوان ضد السلام، والجريمة ضد القانون، ولا يترددون في إظهار صورتهم الحقيقية التي ساهمت في خلق الكيان الصهيوني القاتل، رغم أنهم يتحملون مع المجتمع الدولي جزءً كبيراً من المسؤولية عن النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني، وعليهم يقع عبء التكفير عن هذه الجريمة التي اقترفها آباؤهم وتمسك بها خلفهم، فإن كان صمتهم عن العدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني جريمةً، فإن منعهم الفلسطينيين من الشكوى والاعتراض، ومن التظاهر والتضامن، هو شراكة في العدوان، ومسؤولية كاملة عن الانتهاكات.

ألا ترون أن الدول الأوروبية التي تمنع إحياء ذكرى النكبة تتساوق وتتماهى مع الكيان الصهيوني الذي شرع قوانين تمنع إحياء ذكرى النكبة، وأصدر قراراتٍ اعتبر بموجبها أن أي فعالية تضامنية مع الفلسطينيين في يوم النكبة جريمة يحاسب عليها القانون، فهو يعتبر أن يوم النكبة هو يوم فرحةٍ عنده، فهو يمثل يوم الاستقلال وإعلان تأسيس الدولة، والدول الأوروبية التي تحرم الفلسطينيين من الجأر والشكوى والصراخ، والتظاهر والرفض والاعتراض، تهنئ الكيان الصهيوني في هذا اليوم بمناسبة “الاستقلال”، وترسل لحكومته رسائل تهنئة ومباركة، وتشارك سفارته في عواصمها في احتفالاته بهذه المناسبة.

إنهم والكيان الصهيوني يريدون أن يشطبوا التاريخ ويتجاوزوا الماضي، وأن يتحللوا من الجريمة ويتخلصوا من الخطيئة، وأن يطمسوا العقول ويغيروا المفاهيم، ويتعمدون محاربة الفلسطينيين في ذكرى نكبتهم لتنسى أجيالهم بلادها، وتتخلى عن أحلامها بالعودة إلى وطنها واستعادة حقوقها، ويأملون أنهم بأفعالهم الشنيعة هذه يستطيعون شطب الحقوق الفلسطينية، وتشريع الاغتصاب الصهيوني، وخلق وقائع جديدة تنسي الفلسطينيين ماضيهم، وتفصلهم عن تاريخهم، وتجعلهم يقبلون بالواقع الحالي، ويسكتون عن المطالبة بتغييره والعودة إلى الأصول الأولى التي كانوا عليها في وطنهم الحر وعلى أرضهم المباركة، إلا أن ذاكرة الفلسطينيين لا تشطب، وأجيالهم لا تنسى، وأبناؤهم لا يفرطون، وعن حقوقهم مهما طال الزمن لا يتخلون ولا يتنازلون.

أقرأ أيضًا: نحن إلى القدس أقرب وهم عنها أبعد

الاعتراف بالنكبة اعتراف بالحقوق التاريخية

أقلام – مصدر الإخبارية

الاعتراف بالنكبة اعتراف بالحقوق التاريخية، بقلم الكاتب الفلسطيني طلال عوكل، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

للمرّة الأولى منذ خمسة وسبعين عاماً، يصحُو الضمير العالمي ويعترف بحقيقة ما جرى العام 1948، ويتبنّى إحياء ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني في توقيت وقوعها كلّ عام.

ابتداءً من هذا العام، سيتمّ إحياء ذكرى النكبة ، بعد تخصيص يوم من كلّ عام للتضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته.

مُجرّد أن تعترف الأُمم المتحدة، بأغلبية أعضائها، بتبنّي يوم لإحياء النكبة التي حلّت بالشعب الفلسطيني، فإنّ ذلك يعني ضمنياً وصراحةً، تبنّي الرواية التاريخية الفلسطينية وإنكار الرواية الإسرائيلية المزيّفة.

كان متوقعاً ومعلوماً أنّ اتخاذ مثل هذا القرار، الذي يصيب في القلب الرواية الإسرائيلية لن يُرضي الدول التي ساهمت مباشرةً في وقوع النكبة، وخلقت الكيان الصهيوني المزيّف، وان ثمة أتباعا آخرين ممّن يقعون تحت هيمنة الدول الاستعمارية، سيقفون ضد القرار، وسيمتنعون عن حضور الفعالية، وخطاب الرئيس محمود عبّاس.

خطاب الرئيس جاء شاملاً، وجريئاً في تسمية الأمور بمسمّياتها وجاء ليُعيد الاعتبار للرواية الفلسطينية بكلّ أبعادها التاريخية ما يستلزم مباشرةً إعادة اعتماد خارطة فلسطين التاريخية دون التقسيمات الجغرافية التي درج الفلسطينيون عليها منذ اتفاقية أوسلو.

ربّما جاء قرار الأمم المتحدة في وقته، من حيث تولّدت قناعة عامّة لدى الرأي العام العالمي، بأنّ إسرائيل التي تتنكّر لقرارات الشرعية الدولية، ورفضت وترفض تلبية شروط الاعتراف بها من قبل الأمم المتحدة العام 1948، هي دولة احتلال عنصري فاشي وأنها دولة إرهاب ترفض السلام، وتسعى للسيطرة على كلّ أرض فلسطين التاريخية.

إذا كان الأمر كذلك، وهو كذلك فإنّ السياسة الفلسطينية ينبغي أن تغادر خطاب ومسعى البحث عن سلامٍ لن يأتي، وعن دورٍ ترعاه إسرائيل لن يأتي، ذلك أن الإقرار بوقوع النكبة هو إقرار بالظروف التي أدّت إليها والدول التي ساهمت في وقوعها.

لقد حان الوقت لسحب الاعتراف بإسرائيل، والسعي للتخلُّص من آثار ونتائج اتفاقية أوسلو، حيث أمكن ودون التضحية بما تَحقّق من مكتسبات إن كانت موجودة.

وقد حان الوقت، أيضاً، للسعي الجدّي والمسؤول لإنهاء الانقسام بعد أن أكدّ الشعب الفلسطيني وحدته، بالرغم من استمرار الانقسام الفوقي على المستوى السياسي.

خلال العدوان على الشعب الفلسطيني في غزّة، الأسبوع المنصرم، كان الكلّ مُوحَّداً، من موقع المواجهة للعدوان، كلّ بأسلوبه وكلّ وفق رؤيته وأدواته التعبيرية.

والشعب الفلسطيني كلّه وفصائله وقياداته مُوحَّد في مواجهة العدوانات المستمرة على الضفة الغربية و القدس ، فلقد وحَّدت العنصرية الفاشية الصهيونية كلّ الشعب الفلسطيني رغم ما يبدو من خلافات واختلافات في الأداء والخطاب.

من غير المنصف ولا المفيد أن تنساق النُّخَب الثقافية والسياسية، خلف الأسئلة التي تشكّك في هذا الفصيل أو ذاك، أو تداول خطابات ومنطق التبرير، أو التشفّي أو التهرُّب من المسؤولية، ذلك أن بشاعة الاحتلال، لا تدع مجالاً لخطابات الانقسام، ولأن مصلحة إسرائيل تكمن في خلق وتعميق الانقسام وإدامته.

الشعب الفلسطيني لا يشبه أبداً مجتمع اللقطاء، فهو شعبٌ مُوحَّد مُتجذّر من جين واحد، لا مكان له سوى هذه الأرض بينما مجتمع الاستعمار الاستيطاني، يتكوّن من جينات كثيرة مختلفة، من السهل وقوع الانقسام بينها، وعودتها إلى حيث أتت.

الواقع الراهن في دولة المستوطنين يقول ذلك صراحةً، حيث يعاني من أزمةٍ عميقة لا حلّ لها، ألا بتفكّك المجتمع وأدواته، مجتمع تعلو فيه لغة الأنا، والمصلحة الشخصية والخاصة، مجتمع قد لا يكون بعيداً من حيث الوقت عن اندلاع حرب أهلية بشّر بها، كثير من المسؤولين بمن في ذلك الرئيس إسحق هيرتسوغ.

في هذا اليوم الخميس، تُقدّم إسرائيل عَبر حكومتها، ومستوطنيها صورتها الحقيقية البشعة مخالفةً بذلك كلّ قرارات الأمم المتحدة، ومخالفةً بذلك، أيضاً، تحذيرات حُماتها الأميركيين، وغير الأميركيين.

تُحضّر إسرائيل، لإقامة “مسيرة أعلام” صاخبة، استفزازية، تستهدف رسم مشهدٍ انتصاري بعد ورطتها مع المقاومة في قطاع غزة والضفة، ولتأكيد وترسيم سيطرتها على القدس درّة التاج، ومحور الصراع.

أربعة وزراء حتى، يوم أمس، أعلنوا مشاركتهم في المسيرة، إلى جانب ألفي شرطي، وثلاثة آلاف جندي تم نشرهم في القدس، لحماية عشرات آلاف المستوطنين مع إصرار على أن تتّخذ المسيرة، خطَّ سيرٍ من باب العامود إلى الحيّ الإسلامي، فحائط البُراق نهاية باقتحام المسجد الأقصى.

ثمة إصرار إسرائيلي على ارتكاب حماقة كبرى، فثمة نفير فلسطيني يبدأ من المقدسيّين، ويُشارك فيه عشرات آلاف الفلسطينيين من الضفة وأراضي 1948.

تعتقد إسرائيل، دون أن تظهر تراخياً، أنّ المقاومة في غزة، لن تدخل على خطّ المواجهة، لإفشال ” مسيرة الأعلام ” فهي أصلاً شنّت العدوان على غزّة في الأسبوع الماضي، لظنّها أنّها ستكون استنزفت المقاومة مسبقاً، بحيث لا تقود ولا ترغب في أن تخوض مثل هذه المواجهة خلال أيام قصيرة.

إذا كان الشعب الفلسطيني في القدس والضفة، وأراضي 1948 مستنفرا بكلّ قواه، وفئاته، فإنّ الشعب الفلسطيني في غزة، لا يمكن أن يكون خارج هذا الحساب.

الناس، المواطنون في غزة، بالرغم من جراحهم يتساءلون منذ أن توقّف إطلاق النار يوم السبت، أوّل هذا الأسبوع، إذا ما كانت نهاية الأسبوع ستشهد جولةً أخرى من المواجهة.

فضلاً عن ذلك، فإنّ فصائل المقاومة، حذّرت هي الأخرى بصريح العبارة من تمادي إسرائيل في الاستفزاز، والكلّ يعرف أنّ الفصائل لا تزال بألف خير، ولا تزال تمتلك القدرة على المجابهة انتصاراً للحقّ والقدس والأقصى.

أقرأ أيضًا: لا يمكن الاستمرار هكذا.. بقلم الكاتب طلال عوكل

النكبة الفلسطينية وحلم العودة

مقال- طه منصور

حملت أجواء إحياء الذكرى 75 للنكبة الكثير من مشاعر المتداخلة بين الغضب والحزن والشعور بالأسى بالظلم لما يعيشه الشعب الفلسطيني، لكن ذلك لم يعد يهم، فقد اعتاد هذا الشعب على هذه المشاعر لكنه لم ييأس قط من النضال في وجه الاحتلال الغاشم، هذا الشعب يملُك من القوة ما يكفي أن يجعله صامدا طوال تلك السنوات ومصراً على المقاومة، للحفاظ على ما تبقى من أرضه المنهوبة.

أرض سبق وإن اختلس منها الاحتلال الآلاف من الدونمات فقبل 75 عاما، تم تشريد 957 ألف فلسطيني من أصل مليون وأربعمائة ألف، كانوا يقيمون عام 1948 في 1300 قرية ومدينة فلسطينية، آن ذلك سيطرت الجماعات المسلحة اليهودية، على 774 قرية ومدينة، وتم تدمير 531 منها، ولم يكن ذلك كافيا فأقاموا المجازر أدت لمقتل 15 ألف فلسطيني، كل هذه الاعتداءات تأتي تحت مسمى النكبة، مصطلح لطالما فتح جروحا في قلوب الفلسطينيين لم تلتئم إلى يومنا هذا، طالما لا يزال الاحتلال يبطش أينما حل وارتحل، لكن المفارق هذه السنة أن ذكرى هذه النكبة لم تكن عادية، فقد تم الاحتفال بها داخل أسوار الأمم المتحدة، لأول مرة.

في حقيقة الأمر لم يمكن انكار أن هذا الاحتفال يجسد في أحد مضامينه اعترافاً ضمنياً من دول العالم بالمأساة الفلسطينية، وأن هناك رواية فلسطينية سمعها العالم ويحييها في قاعة الأمم المتحدة، وأن هذه المؤسسة الدولية سطرت العديد من قرارات الشرعية الدولية لإنصاف الشعب الفلسطيني، لكن بعين المنطق لا بد من الاعتراف بأن مثل هذه الالتفاتات لم تتعد في جوهرها من كونها مسكنات ألم على ما يشهده الفلسطينيون من وحشية الاحتلال، حالها حال باقي القرارات التي تعودت الأمم المتحدة على إصدارها خلال السنوات الماضية، والذي كان أهمها قرار 194 الذي يكفل حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها منذ العام 1948، ولن نبالغ إن قلنا أن ملف اللاجئين وحق العودة أهم ملف في ملفات القضية الفلسطينية، وحجر زاوية فيها يمكن زحزحته، والذي لطالما سعت العديد من الأطراف إلى طرح سيناريوهات ارتجالية تستفيد منها إسرائيل لتطرحها الآن في إطار مشاريع تحت مبدأ الأمر الواقع وفي قلب هذه الحلول احتمالية إلغاء وكالة الغوث “الأونروا” في وقت مبكر، كجزء من سيناريوهات إلغاء وتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين والقضاء على حق العودة نهائيا وينتهي معها آخر أمل في احتمالية حل الدولتين،

في وقت نفسه لم تضيع حكومة الاحتلال المتطرفة بقيادة نتنياهو أي فرصة من أجل سلب حقوق هذا الشعب الأعزل، وتسخير كافة السبل الممكنة من أجل إسقاط كافة حقوقه المشروعة التي منحته إياها الأمم المتحدة نفسها، هي نفسها التي لم تتجرأ وقف هذا العدوان، رغم أن الدور التي تتغنى به الأمم المتحدة هو دعم القضية الفلسطينية والذي أصبح معدوماً وبلا جدوى، فبالنظر إلى الحقائق الواقعية فقد أصبح عملها الأساسي هو رفع شعارات التأثير على شعوب العالم فيما يتعلق بقضايا السلام والأمن، لكن في حقيقة الأمر أنها لا تستثمر أي جهد لتجسيد هذه الشعارات، وأكبر دليل على هذا أن أغلب جهود التهدئة واتفاقيات السلام التي تأتي بعد التصعيد في غزة تكون تحت رعاية مصرية أو قطرية في أغلبها، مثل ما حدث منذ أيام حين شنت حكومة الاحتلال تصعيدا على قطاع غزة المحاصر ضاربةً بذلك كل المواثيق الدولية واحترام حقوق الإنسان ومساعي السلام عرض الحائط، لتستمر بذلك عقلية الاحتلال التي يُظهر من خلالها مرونة أمام العالم في الموافقة على اللقاءات الفلسطينية، إلا أنها في الوقت نفسه تقوم بإعادة ترتيب أوراقها، من دون أن يؤثر ذلك على جوهر المشروع الصهيوني القائم على احتلال الأراضي الفلسطينية وإخلائها من السكان، وقصف منازلهم وتجنيد مليشيات المستوطنين، وعلى هذا الحال تستمر النكبة ويستمر معها الاحتلال، وأكبر دليل على الجرائم المرتكبة ما جرى في بلدة حوارة جنوب نابلس في 26 فبراير/ شباط الماضي وهو الحدث الذي أعاد نكبة عام 1948 للأذهان، حيث حُرقت البيوت في حوارة وأصحابها داخلها، وهذه منطلقات عميقة في المجتمع الإسرائيلي وفي الحركة الصهيونية، والتي تحرك كل هذه الجرائم.

رغم كل ما يجري من انتهاك لحقوق الفلسطينيين إلا أنهم صامدون فوق أرضهم لإفشال مُخطّطات الاحتلال، ويتمسّك اللاجئون في الشتات بحق العودة إلى وطنهم، فمن لم تُنسه سنوات النكبة الطويلة لن ينسى أرضه مهما طال به زمن اللجوء، فلا أرض تأوي كأرض الوطن الأم فما بالك إن كانت تلك الأرض، أرض فلسطين.

41 بلدية يونانية ترفع العلم الفلسطيني فوق مقراتها

وكالات-مصدر الإخبارية

أفادت السفارة الفلسطينية في اليونان، اليوم الإثنين، أن 41 بلدية يونانية، رفعت العلم الفلسطيني فوق مقراتها ومبانيها، تضامنا مع الشعب الفلسطيني، لمناسبة الذكرى الـ 75 للنكبة.

وعبر القائم بأعمال سفارة دولة فلسطين لدى اليونان يوسف درخم، عن شكره باسم القيادة والشعب الفلسطيني، لرؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية لاستجابتهم لطلب السفارة برفع العلم الفلسطيني على مباني البلديات لإحياء الذكرى الـ 75 للنكبة.

وقال: “إن هذا التضامن النبيل يرسخ أواصر الصداقة التاريخية المتأصلة بين الشعبين اليوناني والفلسطيني، المبنية على القييم المشتركة للديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة والسلام، والدفاع عن مبادئ القانون والشرعية الدولية”.

وفي السويد، أقامت الجالية الفلسطينية وجمعية سويدية مع قضية شعبنا الفلسطيني، وحزب اليسار السويدي في مدينة “هيسلهولم” جنوب السويد، وقفة تضامنية في سنتروم المدينة، لمناسبة الذكرى 75 للنكبة، مع قطاع غزة، والضفة الغربية المحتلة.

اقرأ/ي أيضا: 75 عاماً على نكبة فلسطين.. وحلم العودة ما زال حاضرا

وأفادت مصادر من الجالية الفلسطينية، بمشاركة حشد من أبناء الجالية الفلسطينية ومتضامنين السويديين في الوقفة، التي جرى خلالها توزيع منشورات تتحدث عن القضية الفلسطينية، والظلم التاريخي الذي لحق بشعبنا الفلسطيني، كما تم التأكيد على حق شعبنا الفلسطيني في النضال من أجل انتزع حقوقه في العودة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

ورفعت الاعلام الفلسطينية والرايات خلال الوقفة التضامنية، وحيا محمد شحادة عضو مجلس مدينة “كومون” خلال كلمته نضالات شعبنا الفلسطيني وتضحياته، مؤكدا على حق شعبنا الفلسطيني في النضال من أجل انتزع حقوقه المشروعة بالعودة بموجب القرار الدولي 194.

وعبرت السويدية “إيفون” عن تضامنها مع شعبنا الفلسطيني وحقوقه المشروعة.

وشارك “ماغنوس اكبرون” مسؤول حزب اليسار السويدي في المدينة في الوقفة، والرفيق “أبو فراس تميم”.

75 عاماً على نكبة فلسطين.. وحلم العودة ما زال حاضرا

غزة-مصدر الإخبارية

يصادف اليوم الإثنين، مرور 75 عاما على ذكرى النكبة الفلسطينية، التي يحييها الفلسطينيون في 15 مايو (أيار) من كل عام بفعاليات مختلفة تجوب المدن والقرى.

وشكل ذلك اليوم، علامة فارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني بكل ما تختزنه الذاكرة من صور أليمة جسدت بشاعة وحجم الجريمة التي اقترفتها العصابات الصهيونية، وكل الأطراف التي وقفت معهم لتهجير شعبنا من أرضه، لأجل تحقيق المقولة الأكذوبة “شعب بلا أرض لأرض بلا شعب”.

وفي هذا العام تبرز مدى غطرسة الاحتلال بكل وضوح في محاولته لإلغاء حقوق شعبنا، والسعي نحو إحلال الصبغة اليهودية بديلًا عن الطابع العربي، وتحديدًا في مدينة القدس، وما يسعى إليه من إلغاء لحقنا التاريخي والجغرافي في أرض فلسطين، وإلغاء هويتنا وتراثنا وحضارتنا العريقة.

ويحيي الفلسطينيون في كافة أماكن تواجدهم الذكرى بعدة فعاليات وأنشطة ستنظم هذا العام تحت شعار “عودتنا وعد يقترب”، و”كفى 74 عامًا من الظلم والكيل بمكيالين – نكبة فلسطين جريمة لا تسقط بالتقادم”.

وتحت عنوان “لنا عودة”، يحلم نحو نص مليون للاجئ من فلسطينيي 48 تحرمهم “اسرائيل” من العودة إلى قراهم المهجرة والمدمرة داخل الوطن، البالغ عددها 530 بلدة، والتي وظفت أراضيها لتهويد المكان وطمس الهوية الفلسطينية بالمشاريع الاستيطانية.

وأظهرت بيانات جهاز الإحصاء الفلسطيني أن عدد الفلسطينيين في جميع أماكن وجودهم بلغ نحو 14.3 مليون نسمة بنهاية عام 2022، نصفهم يعيشون في الشتات والنصف الآخر في فلسطين التاريخية، بينهم نحو مليونين يعيشون داخل أراضي عام 1948 (الخط الأخضر).

وعادت مشاهد العودة التي تزينها الأعلام الفلسطينية إلى مسيرات إحياء ذكرى النكبة لتحمل فيضا من المشاعر، وسردت الذكريات عن القرى المهجرة واسترجاع الروايات عن الحياة في فلسطين ما قبل النكبة، حيث قطنها نحو مليون فلسطيني في أكثر من 1300 قرية وبلدة.

اقرأ/ي أيضا: لجنة المتابعة تدعو لإحياء ذكرى النكبة بتعزيز التضامن الوطني

ويواصل الاحتلال الإسرائيلي عمليات التطهير العرقي والتهجير القسري للفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وتنكرها لحقوقهم الوطنية والإنسانية، وحقهم في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس، وأيضًا حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.

وتشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة أحداثًا وتطورات مفصلية في مواجهة الاحتلال والتصدي لمخططاته الاستيطانية والتهويدية، وتحديدًا في مدينة القدس والداخل المحتل، ومحاولته طمس الهوية الفلسطينية العربية، وتشويه النضال الفلسطيني.

ورغم مرور 75 سنةً على النكبة، إلا أن فصولها ومآسيها لا تزال مستمرة، في ظل مخططات الاحتلال التي ينفذها من استباحة الدم الفلسطيني وسرقة الأراضي وهدم البيوت، والاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وغيرها من الاعتداءات والانتهاكات المتواصلة.

وفي هذا اليوم، يستذكّر الفلسطينيون تهجير أجدادهم من أرضهم قسرًا على يد العصابات الصهيونية عام 1948، وما رافقه من جرائم قتل وتشريد، وسط إصرار على تمسكهم في حق العودة إلى ديارهم التي هجروا منها.

وتأتي هذه الذكرى الأليمة، بالتزامن مع عدوان إسرائيلي على قطاع غزة استمر لخمسة أيام ارتقى خلاله 33 مواطنًا، بينهم 6 من قادة سرايا القدس، وإصابة 190 آخرين، بالإضافة إلى هدم عشرات المنازل.

وشكلت النكبة أكبر عملية تطهير عرقي شهدها القرن العشرين، حيث شرد ما يربو عن 950 ألف فلسطيني قسرًا من قراهم ومدنهم بقوة السلاح والتهديد إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة، من أصل مليون و400 ألف فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948، وتم إحلال اليهود مكانهم.

وسيطر الاحتلال على أكثر من 85% من مساحة فلسطين التاريخية البالغة حوالي 27 ألف كم2 بما فيها من موارد وما عليها من سكان، أي ما يزيد على ثلاثة أرباع مساحة فلسطين التاريخية.

وخلال النكبة، سيطرت العصابات الصهيونية على 774 قرية ومدينة فلسطينية، وتم تدمير 531 منها بالكامل وطمس معالمها الحضارية والتاريخية، وما تبقى تم إخضاعه إلى كيان الاحتلال وقوانينه.

واُرتكبت أكثر من 70 مجزرة بحق الفلسطينيين، تمثل كل واحدة منها جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وتصنف في إطار جرائم الإبادة الجماعية.

وحسب عدة مصادر تاريخية، بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين في معارك النكبة نحو 15 ألف شهيد، بينما بلغ عدد الشهداء العرب من 3500 إلى 700 آلاف شهيد.

وبحسب سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، فقد بلغ عدد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين 58 مخيمًا رسميا تابعًا للوكالة تتوزع بواقع 10 مخيمات في الأردن، و9 مخيمات في سوريا، و12 في لبنان، و19 في الضفة الغربية، و8 مخيمات في قطاع غزة.

النكبة الفلسطينية في قلب الكونغرس

أقلام- مصدر الإخبارية

النكبة الفلسطينية في قلب الكونغرس، بقلم الكاتب أسامة أبو ارشيد، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

لا تقف حدود التواطؤ المؤسسي الأميركي مع إسرائيل عند تزويدها بالمال والسلاح وتوفير الغطاء الدبلوماسي لها للاستمرار في احتلالها وجرائمها بحقّ الفلسطينيين فحسب، بل يتعدّى الأمر ذلك إلى محاولة طمس معالم السردية الفلسطينية وتشويهها.

طبعاً، لا جديد في الحديث عن الانحياز الأميركي القديم والسافر والدائم لإسرائيل. ويكفي أن نتابع التصريحات الأميركية التي تصف العدوان الإسرائيلي الجاري حالياً على قطاع غزة بـ”الدفاع عن النفس”، ووقوف الولايات المتحدة مع الدولة العبرية بشكل “صارم.. أمام الهجمات الصاروخية العشوائية التي تشنها الجماعات الإرهابية”.

هذا ليس من قبيل النظر بعين واحدة، وإنما هو العمى الطوعي بذاته. ولا ينبغي لأحد أن يتوقّع غير ذلك من واشنطن، سواء تحت الديمقراطيين أم الجمهوريين، إلا إذا اختار هو الآخر التعامي عن الحقائق الساطعة، وكثيرون يفعلون ذلك، فلسطينياً وعربياً. ولكن هناك تغيرات وإزاحات مهمة على مستوى الرأي العام الأميركي لصالح الفلسطينيين، وحتى داخل الحزب الديمقراطي نفسه، وهي أمور تتعزّز منذ سنوات. لكن لا ينبغي لذلك أن يخدعنا أبداً، إذ إن البنية المؤسّسية للولايات المتحدة، بل وكذلك في الحزب الديمقراطي، لا زالت متحدّة خلف إسرائيل مشروعاً ودولة، بغض النظر عن التوترات والخلافات المتكرّرة بين حكومتين.

في سياق الحديث عن محاولات طمس معالم السردية الفلسطينية وتشويهها، كان لافتاً ذلك التصرّف غير المعتاد الذي أقدم عليه رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، بحقّ نشاط لعضو كونغرس آخر، عندما ألغى فعالية لإحياء ذكرى النكبة الفلسطينية الـ75 في مقر الزوار في مبنى الكونغرس. عندما تسرّب خبر الفعالية التي دعا إليها مكتب النائبة الديمقراطية من أصل فلسطيني رشيدة طليب، وعدد من المؤسسات الأميركية المدافعة عن حقوق الشعب الفلسطيني، ومنها المؤسسة التي أديرها “أميركيون من أجل العدالة في فلسطين”، ثارت ثائرة اللوبي الصهيوني وحلفائه، زاعمين إن الفعالية “معادية للسامية” بذريعة أنها تصف ذكرى إنشاء إسرائيل بـ”النكبة”!

أصل النشأة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مشترك، فكلتاهما قامتا على جرائم إبادة دموية وعرقية ودينية وحضارية وتاريخية ضد السكان الأصليين

لا يخفى هنا قدر العنصرية البغيضة في القفز عن معاناة الفلسطينيين جرّاء النكبة التي حلت بهم، دع عنك محاولة إعادة كتابة التاريخ وحقيقة ما وقع من جرائم فظيعة بحق الفلسطينيين، ليست أميركا بريئة منها. لم يتأخر مكارثي، فأعلن مساء الثلاثاء الماضي إلغاء الفعالية التي كان من المفترض أن تعقد في اليوم التالي، متفاخراً بأنه سيستضيف “بدلاً من ذلك أعضاء من الحزبين (الديمقراطي والجمهوري) لتكريم الذكرى الـ75 للعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل”.

ومع ذلك، ورغم تحرّكات مكارثي الصبيانية لمطاردة هذه الفعالية وإلغائه حجزاً في قاعة ثانية في مجلس النواب قبل بدئها بساعات، نجح المنظّمون، في النهاية، في عقد نشاطهم في قاعة في مجلس الشيوخ يشرف عليها السيناتور بيرني ساندرز، وهو ما أثار حفيظة مكارثي واعتذاريي إسرائيل.

صحيح أن التحوّلات في الموقف الشعبي الأميركي لصالح القضية الفلسطينية حقيقية، ولكنها لا تنعكس، بالضرورة، بشكل قوي وجذري في صناعة القرار السياسي. أحد أسباب ذلك أن قضية فلسطين ليست أولوية كبرى لدى غالبية الأميركيين، خصوصاً في ظل ضعف إمكانات أنصارها. وكان استطلاع للرأي نشرته مؤسسة غالوب العريقة، في مارس / آذار الماضي، أشار إلى ارتفاع منسوب التعاطف الشعبي الأميركي مع الفلسطينيين إلى 31% مقابل 54% يتعاطفون مع إسرائيل.

هذا تحوّل مهم، خصوصاً أن إسرائيل كانت تتمتع بدعم شعبي هائل، لكنه يتناقص سنوياً بشكل مطرد. ولا تقف معضلة إسرائيل وحلفائها أميركياً عند ذلك الحد، إذ تفيد نتائج الاستطلاع نفسه بأنه في وقتٍ يتعزّز فيه التأييد لإسرائيل بين الجمهوريين (78% مقابل 11% لصالح الفلسطينيين)، فإن 49% من الديمقراطيين أكثر تعاطفاً مع الفلسطينيين، مقابل 38% فقط لصالح إسرائيل. هذا تحوّل خطير، إذ يعني أن إسرائيل تتحوّل تدريجياً إلى قضية حزبية، بعد أن كانت لعقود قضية فوق حزبية في الحياة السياسية الأميركية. أبعد من ذلك، استطلاع الرأي هذا، وآخر غيره، يؤكّدان أن إسرائيل قد خسرت جيلي الألفية الثانية (1981 – 1996)، وجيل “زد” (1997 – 2013).

لم تحدُث تلك التغيرات في فراغ، وإنما هي نتاج جملة من الأمور، في صدارتها سياسات إسرائيل الإجرامية بحق الفلسطينيين، والتي لم تتردّد المؤسّسات الحقوقية الدولية بوصفها بـ”الأبرتهايد”، وصعود حركة العدالة الاجتماعية، غربياً، وتضعضع سيطرة “الإعلام السائد” أو المتواطئ على المعلومة وتكييفها، وصعود اليمين المتطرّف في إسرائيل. دع عنك جهوداً جبّارة، رغم ضعف الإمكانات، تبذلُها مؤسساتٌ تدافع عن الحق الفلسطيني في الغرب، وتعمل على إماطة اللثام الزائف عن وجه المشروع الصهيوني الذي يسوّق نفسه “ديمقراطياً” و”واحة” من الأمان والاستقرار في “صحراء عربية مقفرة”.

على من أراد تغيير حالةٍ أن يفهم عمقها ومداها وديناميكياتها أولاً، ثمَّ يضع الاستراتيجيات والخطط ثانياً، ويديرها بنجاح ويستثمر فيها ثالثاً

مع ذلك، رغم هذه التحوّلات وأهميتها وضرورة الاستثمار فيها، فإن ذلك لا ينبغي أن ينسينا حجم التحدّيات الهائلة التي تعترض السردية والمظلومية الفلسطينية في الغرب، وتحديداً في الولايات المتحدة. جلُّ الدول الغربية المؤثرة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، دول إمبريالية، وهي ليست ضحية لوبيّات صهيونية نافذة فحسب كما يسعى بعضهم إلى تبسيط المشهد. كما أن كثيراً من تلك الدول متورّطة في جرائم إبادة ضد الإنسانية، كفرنسا وألمانيا وبلجيكا وبريطانيا وأميركا. ولا ننسى هنا أن أصل النشأة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مشترك، فكلتاهما قامتا على جرائم إبادة دموية وعرقية ودينية وحضارية وتاريخية ضد السكان الأصليين.

لا أريد أن أنهي هذه السطور بمشهد قاتم، لكن على من أراد تغيير حالةٍ أن يفهم عمقها ومداها وديناميكياتها أولاً، ثمَّ يضع الاستراتيجيات والخطط ثانياً، ويديرها بنجاح ويستثمر فيها ثالثاً. هذا جزء من عملنا بوصفنا مدافعين عن الحقوق الفلسطينية في الغرب، وأظن أننا نحقّق تقدّماً. ونجاحنا في عقد فعالية النكبة في الكونغرس الأميركي، رغماً عن بطلجة مكارثي، مؤشّر على ذلك. لكن، في خضم ذلك، لا نريد أن ننسى أن التغييرات الأهم ينبغي أن تحدُث في عالمنا وفضائنا العربي أولاً.

أقرأ أيضًا: مجزرة غزة وذكرى النكبة

العنصرية الأوروبية تتجلى في النكبة الفلسطينية

أقلام – مصدر الإخبارية

العنصرية الأوروبية تتجلى في النكبة الفلسطينية، بقلم الكاتب الفلسطيني مصطفى ابراهيم، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

وقاحة وعنصرية رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي لم تكتف فيها بتهنئة إسرائيل بالذكرى الـ 75 لتأسيسها، تجلت في ما قالته بأن إسرائيل “جعلت الصحراء تزدهر حرفياً”.
وهي بهذا تتبنى المقولة الإسرائيلية التي تصف فيها إسرائيل نفسها انها (الفيلا في الغابة) في محيطها الفلسطيني والعربي.
خطاب دير لاين خطاب عنصري، وتصريحها بصفتها السياسية رئيسة لأوروبا تعبير عن التوجهات الأوروبية العنصرية، ودعمها المطلق لإسرائيل، التي تصنفها منظمات حقوق الانسان الدولية والإسرائيلية بأنها دولة فصل عنصري استعماري استيطاني، منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا، في ظل الحكومة الأكثر يمينية وتطرفا وفاشية.
حتى الآن لم نسمع أي رد من أي دولة أوربية ضد تصريحات دير لاين، والتنكر لحقوق الفلسطينيين ونكبتهم، وحقيقة إسرائيل التي أقيمت على أنقاض الشعب الفلسطيني وعمليات المحو والتهجير والقتل، وتزييف تاريخه وحضارته، وضد انكار دير لاين طبيعة إسرائيل العنصرية وتهجير وطرد 700 ألف فلسطيني في 1948.
يُذكرني تصريح دير لاين بما قاله وزير الشتات الإسرائيلي في الحكومة الإسرائيلية السابقة نحمان شاي في بداية الحرب الروسية الأوكرانية العام الماضي: “نحن من أوروبا”.
وشاي ذو الأصول البولندية تم إيفاده لمتابعة أوضاع المهاجرين اليهود الأوكرانيين على الحدود مع بولندا بدلا من وزيرة الاستيعاب الإسرائيلية الأثيوبية الأصل بنينا تمانو شتا، ذات البشرة السوداء، التي وصفت مشاهد اللاجئين الأوكرانيين في مطار اللد بعنصرية الرجل الأبيض.
شاي عبّر في لحظة صراحة عن حقيقته وحقيقة دولة الاحتلال.
صراحة نحمان شاي تعبير حقيقي عن إسرائيل، التي تعتبر نفسها جزءا أصيلا من أوروبا، في حين تجلت العنصرية في المجتمع والحكومة الإسرائيلية، في رفض استقبال اللاجئين الأوكرانيين ومشاهد النساء والأطفال في مطار اللد في انتظار موافقة السلطات الإسرائيلية على الدخول، والتمييز بين يهودي وغير يهودي.
تصريحات رئيسة المفوضة الاوربية تعبّر بالفعل عن عنصرية الرجل الأبيض الأوروبي، الذي اتسعت حدقات عينيه، وقفزت إنسانيته أمام مشاهد النساء الشقراوات والأطفال ذوي العيون الزرقاء، واللاجئين من أوكرانيا في القطارات والمطارات.
لكن كل شيء أغلق مثل الجدار في لامبالاة شنيعة عندما تعلق الأمر بالنساء والأطفال من السودان والصراع المستمر منذ سنوات، وقوافل السودانيين الذين يحاولون الهرب من المعارك المشتعلة.
كما توقفت إنسانية رئيسة المفوضية عن الحديث عن نكبة الفلسطينيين المستمرة منذ 75 عاماً.
لطالما رأت إسرائيل نفسها، ومنذ تأسيسها، على أنها فرع أوروبي ديمقراطي ويهودي طبعاً، في بلاد الشام والعرب البدائية، التي تفوح منها رائحة العرق والوحشية.
وفي وقت مبكر من عام 1952 تاريخ تشريع قانون العودة، الذي يسمح فقط لليهود بالهجرة إليها شرط أن يكون من أب أو أم يهودية ومن الجد والجدة، سامحت إسرائيل ألمانيا ما بعد النازية (بالمناسبة رئيسة المفوضية الاوربية المانية، شغلت منصب وزيرة الدفاع الألمانية في وقت سابق)، ووقعت معها “اتفاق تعويضات” مثيرة للجدل، قد تكون نوع من الابتزاز.
في بداية سبعينات القرن الماضي، انضمت إسرائيل إلى مسابقة الأغنية الأوروبية وبطولة كرة السلة الأوروبية، وفي بداية الألفية الثالثة، حدد رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه إيهود باراك جوهر إسرائيل ووصفها بأنها “فيلا في الغابة”.
في مقال في صحيفة هآرتس في شهر مارس ٢٠٢٣ قيل إنه قبل بضع سنوات، قدم مدير بنك الحيوانات المنوية في إسرائيل إحصاءً مذهلا يفيد بأن الغالبية العظمى من النساء اللواتي تعاملن مع خدمات البنك كن يحرصن على اختيار آباء أشكنازيين “اليهود من أصول غربية”، ويفضل أن يكونوا أصحاب بشرة شقراء بعيون زرقاء.
وحسب البنك، لا يوجد طلب تقريبًا على بذرة السود التي تحمل ألقاب مزراحي “اليهود من أصول شرقية”.
لطالما كان للثقافة الأوروبية صراعات عنصرية عميقة، بدأ باللون الأحمر والأصفر والأسود، لكن سرعان ما انتقل أيضًا إلى الرجل الأبيض نفسه: متساوٍ وأكثر مساواة، العرق الآري في القمة القاتلة، اليهود والغجر والمسلمون في العقود الأخيرة أيضًا في ذيل القائمة.
بالتوازي مع ذلك لم تتوقف إسرائيل عن قمع الفلسطينيين والشرقيين اليهود، خاصة الاثيوبيين حتى النظرة لليهود الروس، السياسيين غير البيض، وإفراغهم من الثقافة والشرعية وتحويلهم إلى أعداء مطلقين، فعلت إسرائيل كل شيء، باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من الأمة الأوروبية.
ولا يخفي الامر والإثارة في الانتماء والارتباط بأروبا، هو عدد الإسرائيليين الذين يعملون في شكل حثيث، على عكس الثقافة الأوربية داخل المجتمع الإسرائيلي، وهناك أغلبية كبيرة من الذين يمتلكون أو يسعون للحصول على جواز سفر أوروبي، برتغالي أو بولندي أو روماني.
تستثمر إسرائيل في ما يسمى التضامن الإنساني العالمي، وتحاول إدارة وساطة بين الجنرالين المتصارعين على السلطة في السودان، وتدعو لوقف الصراع، وهي تشن الحرب والقتل يوميا في فلسطين وسورية وأماكن أخرى.
التضامن والتعاطف، والإنسانية، مع السودان، نابع من مطامع ومصالح أمنية واقتصادية، بينما تتعامل مع المهاجرين السودانيين، الذين لجأوا اليها منذ سنوات في شكل مخالف لما تدعيه ويتم التعامل معهم في صورة غير إنسانية ومن دون حقوق، تعبيرا حقيقيا عن مصطلح “النقاء العرقي” (مع انه مصطلح نازي)، ويهودية نظيفة ونقية.
من المشكوك فيه أن تجد يهوديًا أو مؤيدًا لليهود بين ملايين اللاجئين من السودان واليمن أو العراق أو أفغانستان.
وفي الواقع، الأحلام شيء والواقع شيء، كثيرون في إسرائيل من أصحاب الشعر الأسود من يهود الشام، ويعشقون الموسيقى الشرقية، ويأكلون الاكلات الشرقية والكبة، ومنهم من المغرب واليمن والعراق ومصر، ويُعاملون بعنصرية، كونهم شرقيين.
المفوضة الاوربية ومعها جميع الدول الاوربية ركزوا كل جهدهم على سرعة وضمان استمرار إنقاذ وترحيل رعايا الدول الأجنبية، التي تتعاون وتتسابق في اخراج رعاياها بطرق ووسائل أمنة، أكثر من مساعدة للسودانيين الذين ينتظرون الموت ومعاناتهم على نقاط العبور مع الدول المجاورة.
ولم تقم باي مبادرة لتقديم مساعدات اغاثية غذائية وطبية عاجلة في ظل الحالة الإنسانية المأساوية، والخوف من انتشار الأوبئة والامراض، وتقديم الرعاية الصحية والطبية.
إسرائيل دولة الهجرة لليهود، تفضل لاجئين مؤقتين عن لاجئين، حسب الدين واللون والجنس والعرق، وتضع جداراً من العنصرية في وجه موجات اللاجئين البائسين من غير اليهود، امتدادا للسياسات العنصرية الأوروبية، وهي التعبير الحقيقي عن طبيعة إسرائيل منذ عقود، التي تروج لنفسها، كذبا، أنها الديمقراطية الوحيدة في غابة الشرق الأوسط القاحلة!

أقرأ أيضًا: برغم التحذيرات الأمنية الأزمة في إسرائيل تتعمق/ مصطفى ابراهيم

Exit mobile version