بعد ١٧ عام على أسر شاليط مازال الأسر خيارًا قائمًا

أقلام – مصدر الإخبارية

بعد ١٧ عام على أسر شاليط مازال الأسر خيارًا قائمًا، بقلم الكاتب الفلسطيني عزات جمال، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

في فجر الخامس والعشرين من يونيو حزيران من العام 2006م وبعد ستة شهور على فوز حركة حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني، نفذت كتائب الشهيد عز الدين القسام بصحبة ألوية الناصر صلاح الدين وجيش الإسلام أحد أهم عمليات الإغارة في تاريخ الصراع مع كيان الاحتلال

فقد نجحت المجموعات المهاجمة باجتياز الجدار الفاصل والتوغل داخل أراضينا المحتلة شرق القطاع عبر نفق معد مسبقا، واقتحام أحد المواقع الحصينة التي أقامها جيش العدو للتنكيل بسكان غزة ومراقبتهم، وهو ما عرف بموقع “البرج الأحمر” حيث استطاع المجاهدون في بضع دقائق تدمير دبابة قتال من نوع “ميركافاة” وناقلة جند مدرعة وتنفيذ عملية اقتحام للبرج الأحمر، وعادوا أدراجهم للقطاع مصطحبين الجندي الأسير “جلعاد شاليط” الذي اقتادوه من قلب ناقلته المحصنة، مخلفين خلفهم عدد من القتلى والجرحى من جنود وضباط جيش العدو، تاركين العدو في ذهول من هول وشدة المفاجأة والصدمة.

وعلى مدار سنوات لاحقة استطاعت حركة حماس وكتائب الشهيد عز الدين القسام، إدارة مجموعة من العمليات المعقدة التي شملت الإخفاء والتفاوض وإبرام صفقة وطنية كبرى، والتي حملت اسم وفاء الأحرار التي كانت بمثابة انتصار وطني كبير وغير مسبوق لشعبنا الفلسطيني حيث كانت المرة الأولى التي تنفذ فيها صفقة من داخل الأرض المحتلة، حيث أدخلت فيها المقاومة السرور على كل ساحات التواجد الفلسطيني في الداخل والخارج بشملها في الصفقة، وأثبتت بأن إرادة الحق الصادقة أقوى من عنجهية العدو المحتل.

لقد أكدت صفقة وفاء الأحرار على حقيقة بالغة الأهمية وهي أن تحرير الأسرى الفلسطينيين وخاصة أصحاب الأحكام العالية والمرضى والمؤبدات لا يمكن أن يتم إلا عبر عمليات أسر الجنود والضباط الصهاينة، وبأن العدو المحتل لا يفهم إلا لغة القوة والتي عبرها فقط يمكن أن يتراجع ويفرج عن أسرى شعبنا الفلسطيني في السجون

ولأجل ذلك أقدمت المقاومة الفلسطينية على تنفيذ عدد من العمليات البطولية التي استهدفت فيها أسر جنود الاحتلال، أبرزها ما تم تنفيذه في الضفة وغزة من عمليات، من أمثال عملية أسر المستوطنين في الخليل في العام 2014م التي نفذها القساميان عامر أبو عيشة ومروان القواسمي، وعمليات أسر كل من الجندي “شاؤول آرون” شرق غزة والضابط “هدار غولدن” شرق رفح خلال عدوان الاحتلال على غزة خلال نفس العام، وعمليات أسر “أبرهام منغستو، وهشام السيد” التي جاءت لاحقا والعديد من المحاولات الموثقة التي لم تنتهي في معركة سيف القدس في العام 2021م.

فالمقاومة وكتائب القسام بالذات تعتبر خطف الجنود استراتجية مهمة توليها اهتمام كبير وتجعلها أحد أهم ركائز العقيدة القتالية لمقاتليها، حيث ظهر ذلك على لسان أبرز قادة المجلس العسكري للقسام في إطلالاتهم الإعلامية القليلة، كما أنها ظهرت في التدريبات القتالية والمناورات العسكرية التي تم تنفيذها سواء في مناورات “الركن الشديد” لعموم الفصائل مجتمعة أو خلال تدريبات كتائب الشهيد عز الدين القسام.

وهذا يشير بوضوح إلى أن خيار أسر الجنود والضباط الصهاينة مازال قائما وبقوة، في ظل تعنت حكومات الاحتلال المتعاقبة وفشلها في إدارة هذا الملف، الذي يشكل نقطة ضعف مستمرة لها تتمثل بمرور أعوام عدة على أسر جنودها وضباطها والاحتفاظ بهم في قطاع غزة.

إن رفض الانصياع لشروط المقاومة الفلسطينية بالإفراج عن معتقلي صفقة وفاء الأحرار كمقدمة لخوض أي مفاوضات، وإظهار التعنت سيكون أكبر محفز لخوض غمار عمليات أسر جديدة قد تختلف من حيث الزمان أو المكان لكن بالتأكيد سيكون هدفها تحرير الأسرى من سجون الكيان الظالم، وفي نفس الوقت تصر المقاومة وكتائب القسام عن عدم الكشف عن مصير الجنود الأسرى الصهاينة لديها إلا بثمن، ومما يعزز إمكانية التوجه نحو تنفيذ عمليات أسر جديدة، هو جنوح كيان الاحتلال وحكومته الفاشية للتنكيل بالأسرى في السجون والذي وصل حد إعدام عدد من الأسرى مثل الشهيد القائد خضر عدنان، إضافة للتضييق غير المسبوق على الأسيرات والأسرى في السجون والذي شمل مكتسبات انتزعها الأسرى على مر عقود من الصراع مع مصلحة السجون، تصاعد العدوان على الأسرى الفلسطينيين في سجون الكيان المحتل يدفع قيادة المقاومة الفلسطينية للوقوف عند مسؤوليتها الدينية والوطنية، بالسعي الحثيث والعمل الدؤوب لكسر إرادة العدو المحتل وإرغامه على إخراج الأسرى من السجون مهما كلف ذلك من أثمان، فالأسرى الأبطال الذين قضوا زهرات حياتهم خلف القضبان يستحقون ذلك ولا ثمن يمكن أن يعادل حريتهم.

أقرأ أيضًا: قوة الإرادة ستهزم إرادة القوة.. بقلم عزات جمال

المستوطنون يصعّدون حربهم الدينية بالاعتداء على المساجد والمصاحف

أقلام – مصدر الإخبارية

المستوطنون يصعّدون حربهم الدينية بالاعتداء على المساجد والمصاحف، بقلم الكاتب الفلسطيني عزات جمال، وفيما يلي نص المقال كاملًا:

ضمن حربهم الدينية المتصاعدة على المقدسات في فلسطين اقتحم عدد من المستوطنين المسلحين يوم أمس مسجد قرية عوريف الواقعة جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة، وقد رصدت كاميرات المسجد دخول عدد من المستوطنين لمسجد القرية وبصحبتهم الكلاب في عدوان إجرامي على طهارة المسجد، وقد تناول المعتدون عدد من مصاحف المسجد وقاموا بتمزيقها وإلقائها على مدخل المسجد قبل أن يلوذوا بالفرار من المكان.

يذكر بأن هذا الاعتداء على المسجد لم يكن الأول من نوعه ضمن الحرب الدينية المتصاعدة والممنهجة، التي تخوضها عصابات المستوطنين بدعم كامل من حكومة الاحتلال الفاشية التي توفر لهم المضلة القانونية والحماية الميدانية من جيش الاحتلال، والتي تستهدف الأماكن الدينية للمسلمين والمسيحيين على حد سواء، وفي مقدمة ذلك المسجد الأقصى ومدينة القدس ثم كل مساجد فلسطين وكنائسها ومقابرها، علماً بأن هذه الحرب مستمرة منذ عشرات السنوات ولكنها تشتد وبشكل عنيف في هذه الأيام، فقد شاهد العالم قبل أسابيع قليلة عدوان حكومة الاحتلال غير المسبوق على المسجد الأقصى المبارك، حيث عقدت الحكومة الفاشية اجتماعها الرسمي لأول مرة في الأنفاق الواقعة أسفل أساسات المسجد الأقصى في تحدٍ سافر للأمة جمعاء؛ وقد تخلل الاجتماع إقرار عدة مشاريع بمبالغ مالية ضخمة تهدف لتسريع عملية تهويد مدينة القدس واستقدام المزيد من المستوطنين إليها، إضافة لما تبع ذلك من إقدام أحد كبار المتطرفين الصهاينة على اقتراح خطة تهدف لتقسيم المسجد الأقصى المبارك بين المسلمين واليهود في عدوان غير مسبوق يستهدف إسلامية المسجد.

وبالتزامن مع كل ذلك يقود المستوطنون هجوماً فاشياً منظماً ضد قرى وبلدات الضفة الغربية المحتلة، حيث يتم استهداف قرى حوارة وعوريف وجالود ودوما وبيتا وبيت دجن وهي قرى تتبع مدينة نابلس، و المغير وترمسعيا والنبي صالح وهي قرى قضاء مدينة رام الله، و مسافر يطا في الخليل وغيرها من القرى الفلسطينية.

علماً بأن العدوان الإجرامي للمستوطنين يتزامن مع هتافات تدعو لقتل العرب وتتضمن شتم بأبشع العبارات لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللدين الإسلامي القويم.

يدرك شعبنا الفلسطيني المقاوم والمرابط بأنه يتحمل المسؤولية الدينية والتاريخية بالدفاع عن المسجد الأقصى وأرض فلسطين، وهو يقدم الغالي والنفيس في سبيل الله ثم تحرير أرضه ومقدساته، إلا أن ذلك لا يعفي عموم الأمة العربية والإسلامية عامة، والعلماء والمفكرين وأهل الرأي والتأثير خاصة، من مسؤوليتهم وواجبهم بالدفاع عن جزء أصيل من أرض الإسلام، وعن مسرى رسولهم الكريم صلى الله عليه وسلم أمام هذا العدوان المتصاعد والحرب الدينية الواضحة، على المقدسات كافة وفي مقدمتها زهرة المدائن مدينة القدس المحتلة ومسجدها الأقصى المبارك.

لقد آن الأوان لأن تخرج الجماهير في كل المدن والعواصم رفضاً وغضباً لهذا السلوك الإجرامي بحق دينها ومقدساتها في فلسطين، وآن الأوان لوقوف الحكومات والمنظمات عند مسؤولياتها ولتبدأ برفض التطبيع ولتطالب باعتبار الكيان ومسؤوليه أعداء لأمتنا وديننا، ولتسعى بشكل جدي لدعم شعبنا الفلسطيني المنتفض والثائر بشتى الطرق والوسائل، لتعزيز صموده ودعم مقاومته العادلة للعدوان، فسيسأل كلٌ عن دوره ما الذي فعله لنصرة فلسطين؛ الإنسان والمقدسات والأرض يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون.

أقرأ أيضًا: قوة الإرادة ستهزم إرادة القوة.. بقلم عزات جمال

تصاعد مظاهر العداء للكيان إيذان بتلاشي الردع

أقلام – مصدر الإخبارية

تصاعد مظاهر العداء للكيان إيذان بتلاشي الردع، بقلم الكاتب الفلسطيني عزات جمال، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

وقف قبل أيام “هرتسي هليفي” قائد أركان جيش العدو مستعرضا أبرز التهديدات والتحديات التي باتت تفرض نفسها بقوة وتهدد كيانه، متحدثا عن الوضع الدولي والإقليمي وما يضفيه من تحديات على كيانه الذي يعاني من حالة انقسام حاد هذه الأيام؛ وليس آخرها ما أقدم عليه عدد من مفتشي الشرطة السابقين وجنرالات الجيش من إرسال رسالة لرئيس حكومتهم “نتنياهو” لإقالة الوزير “بن غفير”

ومما عرج عليه “هليفي” في حديثه هو تصاعد تأثير محور المقاومة الممتد من طهران حتى غزة مرورا بالعراق واليمن وسوريا ولبنان، إضافة لتصاعد المقاومة في الضفة الغربية والقدس.

كل ذلك بتقدير “هليفي” القائد الفعلي لجيش العدو يدخل جيشه في تحدي غير مسبوق، فحالة العداء لهذا الكيان في تصاعد سواء في داخل فلسطين أو في دول الطوق والدول العربية والإسلامية أو حتى في بعض الدول الأوروبية وفي الأمريكيتين وإن كانت تتخذ في ذلك أشكال من قبيل الرفض الأكاديمي ومقاطعة الاستيطان، إلا أن كل ذلك يساهم في الضغط على الكيان المحتل ويدخله في أزمات متعددة، لذلك ازدادت حاجة الكيان للمناورات الضخمة التي تحاكي التعامل مع مخاطر من جبهات عدة.

ويأتي ذلك على الرغم من كل جهود إشاعة التطبيع ودخول عدد من الدول العربية والإسلامية لحظيرته الكريهة، إلا أن ردود الفعل الشعبية أتت بشكل عكسي، وكمثال لاحظنا جميعنا هذا الحضور القوي للموقف العربي والإسلامي والدولي في بطولة كأس العالم الماضية التي عقدت في دولة قطر الشقيقة وكيف ظهر حبهم لفلسطين وكراهيتهم للكيان.

وما حدث حديثا من توجه الشهيد البطل المجند المصري محمد صلاح لاقتحام السياج الفاصل مع أراضينا المحتلة والاشتباك مع جنود العدو المحتل إلا تعبير صادق عن هذه الحالة المتصاعدة، أضف إلى ذلك ما تشهده الحدود اللبنانية الفلسطينية من حالات تحدي غير مسبوقة للجيش الصهيوني من قبل جنود الجيش العربي اللبناني إلا مظهر آخر من هذه المظاهر التي باتت تفرض نفسها بقوة وهي تأسس بتقديري لمرحلة جديدة من مراحل المواجهة مع العدو المحتل، فالاحتفاء الشعبي الكبير مع هذه الأعمال ينذر بتكرارها مستقبلا، فالمزاج العام يطالب بتحويل مشاعر المحبة والنصرة لفلسطين لأعمال حقيقية ضد الوجود الصهيوني انتقاما للمسجد الأقصى المبارك الذي يدنس يوميا من عتاة المستوطنين اليهود وردا على جرائم الاحتلال التي لا تتوقف سواء بحق شعبنا الفلسطيني أو بحق شعوبنا العربية والإسلامية من خلال استباحة الكيان لسيادة دول المنطقة.

إن كسر حاجز الخوف لدى الشعوب وحالة الاحتفاء بالأعمال البطولية هي تأكيد حقيقي على تلاشي حالة الردع التي طالما تغنى بها العدو المحتل، وهي إحدى تداعيات صمود المقاومة الفلسطينية التي أظهرت جرأة وشجاعة وتحدي لهذا الكيان، جعلت من هذا الردع شيء من الماضي وأعادت للأمة ثقتها بنفسها التي حاول الاحتلال عبر دعايته واجرامه أن ينتزعها من الأمة محاولا أن يدفعها للتسليم بالأمر الواقع الذي بناه على مر العقود الماضية بأنه جيش لا يهزم، فقد أظهره أبناء غزة وجنين ونابلس والقدس واللد بأنه جيش ضعيف يمكن هزيمته والانتصار عليه، لقد فعلها البطل المصري محمد صلاح وانتصر على عدد من الدوريات وأردى جنودها وضباطها بين قتيل وجريح قبل أن يغتالوه بمساعدة طائرة، كما انتصر الجندي اللبناني بمضاد الدروع وأوقف “الميركافاه” كل ذلك يشير لتغير يحصل في المنطقة وبأن هذا الكيان سيدفع ثمن عدوانه وتغوله عما قريب، وبأن حالة الاستفراد بساحة من الساحات وجبهة من الجبهات إنما هي شيء من الماضي، في ظل هذه الروح التي تسري في الأمة ككرة الثلج التي ستتمدد.

أقرأ أيضًا: قوة الإرادة ستهزم إرادة القوة.. بقلم عزات جمال

قوة الإرادة ستهزم إرادة القوة.. بقلم عزات جمال

أقلام – مصدر الإخبارية

قوة الإرادة ستهزم إرادة القوة.. بقلم الكاتب الفلسطيني عزات جمال، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

بعدما عادت الروح الثورية لمدن وقرى ومخيمات الضفة وسادت ثقافة الاشتباك على يد جيل جديد من الشباب المشتبك أمثال جميل العموري وإبراهيم النابلسي ومصعب اشتية وتامر الكيلاني ووديع الحوح والمئات من الأبطال، الذين أعلنوا بهبتهم عن فشل مشروع تغييب المقاومة وسقوط نهج التعاون الأمني مع الاحتلال الذي أضعف الضفة وجعلها بقعة مستباحة لجيش العدو ومستوطنيه يمارسون فيها كل أشكال القتل والعربدة كما يريدون دون أي رادع، ومع ازدياد التحاق الشباب الثائر بركب المقاومة أصبح مهمة صعبة وتواجه بقوة وجرأة، وقد أعلن العدو بأنه يواجه صعوبة في تنفيذ مهامه وهو المسلح بكل الإمكانات القتالية، ومع ذلك لم يستطع حسم المعركة مما اضطره لعقد الاجتماعات الأمنية لاحقا في العقبة وشرم الشيخ واستحدث غرف عمليات مشتركة لمواجهة ظاهرة تصاعد المقاومة، حتى أصبح مشهد كاقتحام حارة الياسمينة في مدينة ‎نابلس نصر وإنجاز يروج له الاحتلال المهزوم.

وهو الذي حشد الآلاف من جنوده في مدن الضفة حتى وصل عدد هذه القوات منذ معركة سيف القدس ل 24 كتيبة قتالية استنفرت على مدار عامين في الضفة إضافة لأجهزة أمن السلطة، كل ذلك من أجل القضاء على تصاعد المقاومة ووقف عملياتها البطولية في الضفة والقدس والداخل.

إلا أن كل هذه الجهود كتب لها الفشل بفعل الإصرار الكبير لدى شعبنا على احتضان المقاومين ودعم خيار المقاومة، وقد تجلى ذلك في إيواء المطاردين والنزول للشوارع دعما وإسنادا لعرين الأسود وكتيبة جنين وتشكيلات المقاومة المختلفة أو عبر الاشتباك الفعلي مع العدو عند كل اقتحام للمدن والمخيمات لتشكيل حالة إسناد شعبي للمقاومة، أو حتى في احتساب الشهداء والجرحى وهدم البيوت بنفس طيبة، واعتبار ذلك في سبيل الله ومن ثم إيمانا بضرورة التضحية من أجل نيل الحرية وتحقيق التحرير، إن هذه المعاني والشواهد تؤكد بأن المقاومة اليوم فكرة تتربع في وعي ووجدان كل حر في شعبنا، وجذوة يستحيل حصار لهيبها أو القضاء عليها!

ويكفي أن يقرر بطل واحد في أي مكان من وطننا المحتل بأن ساعة إشعال جذوتها قد حانت، فيدرك حينها العدو ومستوطنيه ومن تعاون معهم، بأن كل جهودهم التي بذلوها فاشلة قد ذهبت أدراج الرياح..

لذا يجب أن نعي جيدا بأن صراعنا مع هذا العدو هو صراع إرادة ووعي لا يحسم بالضربة القاضية، بل هو صراع طويل ممتد يحتاج للإرادة الصلبة والتحدي مع إدامة الاشتباك حتى يصبح هذا الاحتلال غير قادر على دفع ثمن البقاء والاستمرار، فتنتصر عندها الإرادة على القوة والحق على الباطل، ويتحقق قدر الله ووعده لعباده المؤمنين.

أقرأ أيضًا: نحو استعادة روح المبادرة وإفشال أهداف الاحتلال

نحو استعادة روح المبادرة وإفشال أهداف الاحتلال

أقلام – مصدر الإخبارية

نحو استعادة روح المبادرة وإفشال أهداف الاحتلال، بقلم الكاتب الفلسطيني عزات جمال، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

لا يخفى على أحد بأن عدوان الاحتلال الغادر الذي استهدف قادة الجهاد الإسلامي فجر الثلاثاء في بيوتهم، كان يهدف لتحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية والتكتيكية ولعل أبرز هذه الأهداف التي سعى الاحتلال لتحقيقها هي:-

١_ استعادة الردع.
٢_ تحقيق فصل الساحات من خلال تحييد غزة.
٣_ إرضاء الجمهور اليميني ومحاولة القفز عن الأزمات الداخلية للحكومة الحالية.

وقد استطاعت المقاومة وغرفة عملياتها بحكمتها ووحدتها إفشال الهدف الأول من خلال إجراء ضبط الميدان الذي أخذته، ثم استعادة المبادرة من خلال إدخال العدو في حالة استنزاف، يجهل معها القادم امتدت ليوم ونصف أربكت فيها المقاومة حساباته وأفشلت توقعاته، ثم بادرت المقاومة للرد وفق وقتها الذي اختارته ورؤيتها لشكل المواجهة بكثافة نارية متصاعدة، أدخلت معها مدن الجنوب والمركز في دائرة النار؛ والنتيجة لم يتحقق الردع بل بات قادة العدو في حيرة لما قد تصل إليه الأمور مع استمرار الإغلاق والترقب.

أما بخصوص الهدف الثاني فالعدو يبذل جهود كبيرة لاستثمار انشغال غزة الحالي في جولة القتال، لملاحقة عناصر المقاومة في الضفة وهذا يظهر من ازدياد نشاطه العسكري والأمني في مدن ومخيمات الضفة وهو يقتضي رفع وتيرة الاشتباك والانتفاض لإفشال مساعي العدو في تحقيق هذا الهدف، ويكفي أن ينطلق الشباب الثائر بتنفيذ عمليات بطولية قوية ومؤثرة حتى يفشلوا هدف الاحتلال.

ثبات المقاومة وقدرتها على استعادة روح المبادرة وتنوع تكتيكاتها وقدرتها على رفع منسوب النار، إضافة لتمكنها من نقل المعركة للساحات الأخرى سيعصف بثقة الجمهور الصهيوني بهذه الحكومة الفاشية الفاشلة التي ادخلتهم مجدا في أتون مواجهة كشفت عجز منظومتهم الأمنية والعسكرية وهشاشة أمنهم المزعوم.

تكمن قوة شعبنا ومقاومته في قدرتهم على المساس بأمن هذه اللقيطة المسماة “اسرائيل” وحبس سكانها في الملاجئ وإيقاف مطاراتها ووقف مصانعها وشل الحياة في مرافقها على الرغم من كل قوتها وجبروتها، وهو صراع إيرادات يثبت فيه الضعيف صاحب الحق بأنه قادر على مواجهة أبرهة العصر وهزيمته، لا شك بأن الاحتلال الآن يبحث عن مشهد نصر وصورة مشرفة للخروج من هذه المعضلة التي وقع فيها.

وهذا يستوجب المزيد من المسؤولية في التعاطي مع الأمور من قبل كل الأطراف سواء على صعيد المقاومة وأذرعها المقاتلة أو شعبنا الفلسطيني المنتفض في كل ساحاته، كما أنه يفرض علينا جميعا أن نثبت بأن غزة ليست وحدها في المواجهة قولا وعملا لما لذلك من أهمية لمواجهة الاستحقاقات الوطنية المهمة القادمة المتمثلة في الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس أو ما يتعلق بالعدوان على الضفة ومصادرة أراضيها وقتل شبابها، أو حتى ما يحصل من فرض للأسرلة في الداخل واشغال المجتمعات العربية بالجريمة

كل ذلك وأكثر يدفعنا لأن نكون على قدر المسؤولية ولنلهم بصمودنا وثباتنا باقي أحرار أمتنا والعالم ليخرجوا هم أيضا ليلتحموا معنا في ساحاتهم المختلفة، لإسناد مقاومتنا الموحدة في هذه المعركة المقدسة في مواجهة كيان الاحتلال.

جريمة اغتيال القائد خضر عدنان لها ما بعدها

أقلام – مصدر الإخبارية

جريمة اغتيال القائد خضر عدنان لها ما بعدها، بقلم الكاتب الفلسطيني عزات جمال، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

ونحن نودع قائداً مجاهداً من قادة شعبنا وأبطاله الذين واجهوا المحتل بكل عنفوان، وقادوا الجماهير الثائرة في معارك الصمود والتحدي، حتى أصبح أبو عبد الرحمن أيقونة الصبر والتحدي في وجه الاحتلال وسجانيه الفاشين القتلة عبر إطلاقه ما عرف بمعركة الأمعاء الخاوية، التي خاض عبرها الشهيد خضر عدنان مرارا معركة الحرية والكرامة بأمعائه الخاوية وجسده النحيل وانتصر فيها على المحتل وسجانيه.

لقد كان أبو عبد الرحمن شوكة في حلق الاحتلال من خلال مواقفه الوطنية المنحازة للمقاومة والداعمة للمقاومين من كل الأطياف الفلسطينية، وقد تعرض في سبيل ذلك للتضيق والملاحقة من الاحتلال وأجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية ومُنع من دخول الجامعات في الضفة الغربية ولقي صنوف من الترهيب والعدوان لثنيه عن مواقفه الوطنية.

كل ذلك لم يكن ليوقفه عن الاستمرار في مهمته المقدسة، ولم يفت في عضده وهو المقدام الأسد الهصور في الحق، الذي لا يخشى في الله لومة لائم، تراه يصدع بموقفه بكل جرأة وتحدٍ ويسير بين الناس مواسيًا ومصبرًا وداعياً للثبات والصمود

إلا أن كل ذلك لم يكن يرق للاحتلال وحكومته الفاشية الذين يرون في الشيخ وأمثاله خطر داهم، لأنه يوقظ العزائم ويدعو للوحدة في ظل المقاومة والتصدي للاحتلال، فأصدروا الأمر باختطافه منذ ثلاثة شهور؛ ليعلن الشيخ على الفور إضرابه عن الطعام رداً على الاعتداء عليه وسجنه إدارياً دون أي تهمة أو سقف زمني لخروجه.

وهو المتمرس على خوض الإضرابات الطويلة التي كان دائما ينتصر فيها، ويخرج عزيزاً شامخاً؛ إلا أن هذه المرة قد كان واضحاً وجود نية مُبيتة لدى مصلحة السجون التي يشرف عليها المجرم المتطرف “بن غفير” لإعادمه، وهو الوزير الذي يقف خلف المطالبة بإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وما يؤكد ذلك تجاهل مصلحة السجون إضراب الشيخ خضر عدنان وتركه دون أي رعاية طبية حتى وصل إضرابه لليوم ال 85 وساءت حالته الصحية بشكل كبير، وهو الأمر الذي استدعى نقله لمستشفى وإخضاعه لرعاية طبية خاصة وعاجلة، ورغم ذلك ماطلت مصلحة السجون ولم تعر الأمر اهتمام، وترك الرجل يصارع الألم حتى فارق الحياة شهيدًا.

إن هذه الجريمة النكراء تؤكد بأننا نواجه كيان من القتلة المتعطشين لدمنا الفلسطيني، وبأن الأسرى باتوا اليوم في خطر شديد يتهدد حياتهم بعد تكرار حالات الإعدام المتعمد في السجون الصهيونية.

إن على شعبنا ومقاومته وفصائله الحية واجب الثأر للشيخ خضر عدنان وحماية الأسرى من الخطر الداهم، فالعالم أصم أذنيه وأغلق عينيه أمام جرائم الاحتلال الوحشية بحق رجالاتنا في السجون، فواجبنا أن ننتفض نصرة للأسرى الأحرار ولنسر على ما سار عليه شهيدنا القائد أبو عبد الرحمن خضر عدنان.

إن من أقل الواجبات أن يشعل الشباب الثائر المواجهة مع المحتل في كل الساحات الفلسطينية غضبا وثأرا للشيخ الشهيد، وعلى المقاومين أن يلقنوا الاحتلال درسا يوازي جرمه الذي ارتكبه، وعلى المقاومة يقع عبء حماية الأبطال العزل في سجون القتل والتنكيل الصهيونية وتحريرهم، فبذلك فقط يرتدع الاحتلال ويتراجع عن عدوانه ووحشيته وإلا فلننتظر توديع المزيد من الرجالات والقامات الوطنية، إذا لم ننتفض لنصرة الأسرى الأحرار في السجون.

هل تعيد تهديدات الاحتلال الردع المفقود؟

أقلام – مصدر الإخبارية

هل تعيد تهديدات الاحتلال الردع المفقود؟، بقلم الكاتب الفلسطيني عزات جمال، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

لطالما رفع الاحتلال سيف “الردع” عالياً مشرعاً من أجل القضاء على أي فرصة للمقاومة، ووأد محاولات التفكير حتى بالإضرار بأمن الكيان ومصالحه، وقد اعتمد على مبدأ الردع كأساس بنا عليه رؤيته الأمنية، ودشن من خلاله عقيدته العسكرية التي ترى فيه الضامن للاستقرار والرفاه في الكيان المحتل ولدى سكانه من المستوطنين.

وقد سعى الاحتلال ومنظومته الأمنية والعسكرية لتطبيق ذلك عبر اتخاذ سلسلة من التوصيات والقرارات التي تساهم في بناء هذا الردع وتزرعه في قلوب وعقول كل الأعداء وصولا لكل دول العالم، وقد جاء على رأس هذه القرارات والتوصيات احتكار كيان الاحتلال لامتلاك أحدث المنظومات والإمكانات والأسلحة، بحيث يبقى الكيان المتفوق على كل دول المنطقة، كما أولى الاحتلال أهمية بالغة لمنظومات الكشف والاعتراض الدقيقة والمتفوقة، والتي تعطيه ميزة اكتشاف الأعمال العدائية قبيل انطلاقها باتجاه الكيان ليقوم بدوره بإحباطها في أرضها؛ كما أنه أولى اهتمام كبير للاختراق والتجسس للوقوف على نوايا دول المنطقة والأعداء من أجل تفادي أي مفاجأة محتملة، إضافة لزرع الفتن والمشاكل بين دول المنطقة حتى تنشغل فيها عن مقاومته.

وقد أفلح كل ما سبق وغيره في الصمود بعض من الوقت في ظل التفوق الذي امتلكه الاحتلال أمام الجيوش الكلاسيكية، والتي ظلت الإمكانات نقطة ضعفها الأبرز طول السنوات الماضية، وقد تجلى ذلك في الصراعات والحروب التي خاضوها مع الكيان المحتل، فكان التفوق دائما للطائرة والدبابة الصهيونية ولمنظومات الاعتراض والتشويش وغيرها من وسائل ووسائط الحرب الحديثة التي امتلكها الاحتلال وجيشه.

إلا أن الأمور لم تعد تسير وفق ما خطط الاحتلال وسعى، فقد تلاشى دور الجيوش الكلاسيكية وتراجعت أهميتها، ولم تعد في سلم أولويات التهديد لأمنه، فقد ظهرت قوى جديدة تتبع أسلوب حرب العصابات وهي ما عرفت بقوى المقاومة التي نجحت في إدخال تكتيكاتها الجديدة، والتي غيرت عبرها شكل الصراع مع المحتل، وهنا نتحدث عن القوى الفلسطينية والعربية المختلفة، وقد سعت هذه القوى على مدار سنوات لبناء قوة ذاتية قادرة على الصمود والبقاء والتطور، وقادرة على تعريض أمن الكيان ومصالحه للضرر؛ وهنا الضرر المقصود يشمل كل النواحي “العسكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية …الخ” فقد كسرت قوى المقاومة على ضعف إمكاناتها، الكثير من المبادئ الأساسية لنظرية الأمن لدى الاحتلال ولعل على رأس هذه المبادئ، إنهاء فكرة نقل المعركة لأرض الغير وخوض المعارك خارج حدود فلسطين المحتلة، فباتت كل فلسطين ساحة مواجهة وأصبح بمقدور قوى المقاومة التحكم بجدول الحياة في “تل أبيب” وكل منطقة “غوش دان” وهذا أمر لم يحصل في كل الحروب السابقة مع الجيوش العربية والإسلامية على مدار عقود الصراع

بل إن قوى المقاومة تبني قوتها وتزيد من إمكاناتها بشكل مستمر ويظهر ذلك جليا مع كل مواجهة تخوضها، وقد نجحت قوى المقاومة في مفاجأة الاحتلال وجيشه في كثير من المرات ولا يخفي ذلك قادة الاحتلال وكبار مسؤوليه، وهو إعلان ضمني بفشل كل جهود منظومات الكشف وفشل أجهزة الأمن في قراءة توجهات قوى المقاومة، وقد استندت هذه القوى على الاحتضان الشعبي والإسناد الجماهيري، فلم تفلح معها الاغتيالات ولا الملاحقة ولا الحروب الطاحنة على انهاءها عوضا عن تطورها ، وقد شكلت شيئا فشيئا معادلات وخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، فلم يعد العدو المحتل يمتلك إمكانية واسعة للحركة والمناورة، لمعرفته المسبقة بأن أي تصعيد محتمل قد يتسبب به، سيضع سكان الكيان ومراكزه الحساسة في دائرة النار، ولن تفلح كل ترسانته العسكرية بجلب الأمن لمواطنيه من المستوطنين حينها.

فبات يضطر في كثير من الأحيان للعمليات الأمنية التي تهدف للإحباط والتخريب وتعطيل مسار تقدم قوى المقاومة وهو ما يعرف بسياسة المعركة بين الحروب، دون أن يحقق ردع يجبرها على التوقف أو يحظى بنزع إرادة القتال من صدور قادتها وجنودها كما نص عليه تعريف الردع الذي يتبناه ويروج له.

لذلك أرى أن الحقيقة الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، أن فكرة الردع لم تعد قائمة ولا يمكن أن تتحقق حتى مستقبلاً، في ظل تنامي شعور شعبنا وأمتنا بوجوب قتال الاحتلال ومواجهته بكل السبل وفي كل الساحات والسعي المستمر لذلك، وهو أمر يدركه قادة الاحتلال جيدا، وهم يمارسون الكذب والتضليل عندما يطالبون جيشهم باستعادة الردع، لأنهم يعلمون بأن الردع لم يعد ممكنا وبأن قوى مقاومة شعبنا وأمتنا تجاوزت إمكانية تحقيقه بالعمل الجاد والمثابرة والكثير من التحدي، حتى بات الاحتلال يحاول اظهاره من خلال الحرب النفسية والماكنة الإعلامية لعله يحوز نصرا يسوقه للمستوطنين وللمطبعين المرتهنين للكيان.

إن نجاح الاحتلال في تنفيذ أي عملية هنا أو هناك ليس نهاية المطاف، فقد اغتال على مدار عقود الصراع الآلاف من قادة وأبطال شعبنا ولم تتوقف المسيرة ولم تخبُ جذوة الثورة، فكل شعبنا الثائر المنتفض هم مشاريع شهادة وفي مقدمتهم قادة المقاومة الذين يضعون أرواحهم رخيصة على أكفهم وهم لا يهابون بدل الدماء، بل إن هذا الدماء دوما كانت المحرك والمحرض للثأر والاستمرار بالمقاومة والمواجهة، واليوم في ظل تصاعد الأصوات المطالبة بتفعيل الاغتيالات، نقول بأن الاحتلال لم يأت بالجديد فهو كيان بني على القتل والتهجير والتشريد وهذا ما يتقنه منذ النشأة، لكن الذي يختلف اليوم هو أن أي قرار من هذا القبيل لم يعد بتلك السهولة، وهو لا يستطيع معرفة تبعاته المتوقعة وما هو شكل رد الساحات على اجرامه، فلشعبنا درع وسيف.

بعد الإنكار لسنوات الاحتلال يقر بالهزيمة في موقع 16

أقلام – مصدر الإخبارية

بعد الإنكار لسنوات الاحتلال يقر بالهزيمة في موقع 16، بقلم الكاتب الفلسطيني عزات جمال، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

لقد حاول جيش الاحتلال وخلفه المؤسسة الأمنية على مدار سنوات الصراع الممتدة، تبهيت جدوى المقاومة الفلسطينية والتقليل من فعاليتها، مع الترويج بأن جيشهم لا يقهر بزعمهم، حتى أصبح الكثيرون يتبنون هذه المقولات دون أن يجربوا القتال أو يختبروا هذا الجيش في ميدان النزال!.

فقد نجحت الآلة الدعائية للاحتلال بتصوير هذا الجيش على أنه القدر الذي لا يغلب؛ حتى أرشد الله ثلة من الشباب الفلسطيني والعربي لمقاومته ومقارعته، فظهر عجزه وبانت سوأته في عديد من المعارك والحروب.

إن الاعتراف بالفشل ليس سهلا على هذا الجيش الذي تمادى في الإجرام والقتل والإرهاب، خاصة عندما تكون هذه الهزيمة على يد ثلة مباركة من حديثي السن من مقاتلي النخبة القسامية ومغاوير الشعب الفلسطيني، فبالتأكيد هناك دوافع خفية اضطرت هذا الجيش للكشف عن جزء من الحقيقة المرة، ولعل هذه الدوافع تتلخص في ضغوطات أهالي الجنود والضباط المستمرة لمعرفة حقيقة ما جرى لأولادهم، كما أن الكشف يأتي في سياق تعريف الجمهور المحتل وقادة الأحزاب وخاصة اليمينية الذين يحرضون على غزة، بأن الحرب مع غزة ليست نزهة، إضافة إلى اعتبارات ورسائل أخرى يريد الاحتلال إيصالها.

لقد أظهر التسجيل المصور لمجريات العملية البطولية، براعة القائد الفلسطيني الذي خطط للوصول لأكثر مواقع العدو الحصينة في غلاف غزة ونجح بذلك، وهو موقع 16 العسكري الذي يقع في الشمال الشرقي للقطاع والذي يخضع لحراسة مشددة في أوقات السلم إضافة لحمايته بوسائل تكنولوجية وعوائق وقوات قتالية، عوضا على ما تشهده هذه المواقع في أوقات الحروب من إجراءات تأمين إضافية وحماية كبيرة جدا.

ومع ذلك استطاع المخطط أن يتجاوز كل هذه التحصينات والقوات ويصل بالمقاتلين الى حيث القوات الخاصة النظامية للاحتلال، مستفيدين من الأنفاق والتنكر البارع بزي الاحتلال ووسائله القتالية ليحققوا المفاجأة.

كما أن العملية البطولية تظهر براعة المقاتل القسامي الفلسطيني الذي أثبت أنه متفوق على قوات النخبة المعادية، وأنه استطاع مباغتتها وقتل كبار ضباطها وجنودها في ساحة القتال، كما أنه نجح في أسر الجنود والضباط من داخل عرباتهم المصفحة في أكثر من مرة، ولولا تدخل الطيران لعاد بهم المقاتلون مقيدين بالأغلال للقطاع كما حدث مع جلعاد شاليط وغيره من الجنود.

لقد كشفت المشاهد المصورة دناءة ووحشية هذا الجيش في التعامل مع جنوده بما يعرف بإجراء “حنيبعل” الذي يعتمده جيش الاحتلال ليقتل من خلاله جنوده وضباطه المأسورين ؛ والذي لا يقره أي جيش في العالم غير جيش العدو المحتل.

كما أن المشاهد تظهر عمق استقرار فكرة تحرير الأسرى في وعي قيادة المقاومة وجنودها، وكيف أنها استطاعت أن تغرسها في وعي كل مقاتل فلسطيني، من خلال السعي والعمل الجاد لتحرير الأسرى مهما كلف ذلك من ثمن، وهي رسالة ذات دلالة لضباط وجنود الاحتلال من جيشهم، خاصة للذين يخدمون حول حدود غزة أو في أنحاء فلسطين بأن يتأهبوا دوما لكي لا يقعوا في الأسر لدى المقاومة.

ختاما رحم الله الشهداء الأبطال وأسكنهم الفردوس الأعلى من الجنة، وعلى كل فلسطيني وعربي ومسلم وحر في هذا العام أن يفتخر بالمقاومة الفلسطينية وقادتها وجنودها نخبة المغاوير الشجعان الذين نجحوا في هزيمة هذا العدو والتفوق عليه أخلاقيا وعسكريا، وهم يسعون لتحرير اسراهم وأرضهم من بطش الاحتلال.

قراءة في خطاب القائد السنوار في يوم القدس

أقلام – مصدر الإخبارية

قراءة في خطاب القائد السنوار في يوم القدس، بقلم الكاتب الفلسطيني عزات جمال، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

حركة حماس من الحركات الفلسطينية القليلة التي تمتاز بالديناميكية فهي قادرة على التعايش مع الملاحقة وتطوير وسائلها وأدواتها في ظل حالة الملاحقة والحصار، وبالرجوع لتاريخ الحركة يظهر هذا جليا في كل المراحل والتجارب التي خاضتها.

وقد بات المسار الثوري هو السمة الأبرز في رؤية الحركة السياسية وحتى سلوكها الميداني، من يحاول حصر العقبات والصعوبات المفروضة على حماس عالميا وإقليميا وداخليا يتعجب من قدرتها على البقاء حتى الآن في ظل كل هذا الضغط، فما بالنا بالتقدم وقيادة الشارع والتأثير حتى في القدس والداخل المحتل بشهادة قادة الرأي لدى العدو!

لقد استمعت لخطاب القائد يحيى السنوار في مهرجان الضفة درع القدس ضمن فعاليات احياء يوم القدس العالمي في غزة، فالرجل قد يتشابه مضمون ما تحدث به مع معظم قادة الحركة، لكن ما استوقفني هو أن القائد السنوار يعبر عن رؤية حماس الثورية كحركة تحرر وطني تقرأ الواقع بكل دقة وتبنى استراتيجيتها على مبدأ الهجوم وليس الانكفاء، فالرجل عبر عن رؤية حماس للصراع وفهمها للواقع، واضعا المستمع في صلب مشروع ورؤية العدو الإقليمية ثم المحلية القائمة على تمزيق الأمة ، ثم المطلوب لهزيمته سواء على الصعيد الإقليمي أو المحلي، واستعرض جهود حماس في استنهاض كل مكونات الأمة وتجميعها لتقاتل تحت راية واحدة نبيلة وهي راية الحق الفلسطيني وعنوانها الحالي معركة الدفاع عن المسجد الأقصى.

وقد أظهر الرجل اطلاع حماس بكل ما يحدث في الساحات الفلسطينية الأخرى وخاصة القدس، وقد أظهر بالفعل قدرة المقاومة على التدخل إن تطلب الأمر ذلك، فهي ترصد وتراقب كل حركة وسكنة وتقيم المواقف وتفرض المعادلات.

لقد أكد القائد السنوار بأن حماس تجاوزت مرحلة استثمار الفرص وانتظار الأحداث فباتت تصنعها وتهيئ الظروف لها، حتى ما إذا حاول العدو تجاوز الخطوط الحمراء كان له شعبنا ومقاومته بالمرصاد، فحماس نجحت بتجاوز البعد الجغرافي وباتت منتشرة في جميع الساحات بفكرها الثوري، وتجاوزت شح الإمكانات بتعدد الوسائل فكل أدوات النضال تحقق الهدف، وتجاوزت ضرب المجموعات المنظمة بأن تصبح المقاومة فكرة تستقطب كل الفئات والألوان.

لعل حماس وقيادتها درست الوعي الجمعي لشعبنا الفلسطيني، فنحن نعشق الثوار ونقدر الأبطال، فاستثمرت في صور البطولة وأعادت احياء قيم النصرة والثورة والتصدي والمواجهة، فبات شعبنا الفلسطيني في كل ساحاته رهن إشارة المقاومة، فهو يرى فيها النموذج الصادق الذي يدافع عنه ويجاهد ليعيد له حقه السليب، وما حديث الرجل عن الانتصار لشرف المرأة الحرة في القدس لهو يؤكد ذلك.

لقد أثبتت حماس بأنها تمتلك رؤية وطنية شاملة للصراع وبأنها الأقدر على قيادة المشروع الوطني الفلسطيني، وبأن استراتجية المواجهة أفضل من الانكفاء والنواح على الأطلال ومناشدة العالم، فالعدو المحتل لا يردعه إلا المقاومة، والعالم لا يحترم إلا الأقوياء في ظل لغة المصالح التي تحكمه.

استراتيجية سيف القدس تكسب المزيد من الساحات

أقلام – مصدر الإخبارية

استراتيجية سيف القدس تكسب المزيد من الساحات، بقلم الكاتب الفلسطيني عزات جمال، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

على عكس عدونا المحتل نجحت المقاومة الفلسطينية في توسيع نطاق معادلتها التي دشنتها في معركة سيف القدس في العام ٢٠٢١م وأرست قواعد اشتباك استراتيجية وجديدة، بالشراكة مع المقاومة الإسلامية في لبنان “حزب الله” وقد نجحت في الحفاظ على الأهداف التي رفعتها وهي الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك وإدامة معركة استنزاف العدو.

في حين أن العدو يفشل منذ العام ٢٠٠٦م في تحقيق أهدافه التي يضعها للمعارك والحروب التي يخوضها، وهذا ما خلصت له تقارير لجان دراسة الحروب والمعارك، رغم محاولاته الجاهدة لاستخلاص العبر والدروس، إلا أنه ما زال يفشل في تحقيق أهداف واضحة، وهو الأمر الذي يشكل معضلة حقيقية للجيش الصهيوني، لم تحلها كل النظريات الأمنية أو المناورات القتالية

إضافة لتعمد المقاومة الفلسطينية واللبنانية استدراجه لمعركة استنزاف متعددة الأوجه على الصعيد الأمني والعسكري، مستفيدة من الروح الثورية المتصاعدة في الساحات الفلسطينية لابقائه في حالة من الاستنزاف.

لقد أثبتت المقاومة الفلسطينية تميزها في استثمار الظروف المحيطة، رغم التحديات والعقبات واستطاعت حشد جهود حركات التحرر الوطني والمقاومة من أجل قتال الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين وللدفاع عن المسجد الأقصى المبارك

كما أن المقاومة نجحت في إعادة الاعتبار للدور الفلسطيني في مخيمات اللجوء وفي دول الطوق، وإعادة الروح الثورية لهذه المخيمات من جديد، والتي أثقلها تهميش المنظمة والسلطة، وبات هذا المخزون الفلسطيني مشارك من مكان تواجده في الصراع مع العدو جنبا إلى جنب مع الساحات الفلسطينية في داخل الأرض المحتلة، خاصة عندما نتحدث عن تشكيلات عسكرية فلسطينية في كل من سوريا ولبنان باتت تشارك في المواجهة وتعد العدو لمقاومته

إن هذا الواقع الجديد ما كان له أن يرى النور لولا جهود من العمل والإعداد والتعاون والتنسيق مع المقاومة الإسلامية في لبنان ومحور المقاومة، الذي يؤمن بواجب مقاومة العدو وهزيمة مشروعه الاستعماري في فلسطين ويعمل من أجل ذلك

لقد تفاجئ العدو بالضربة الصاروخية التي نفذت من لبنان، وقد وقف مصدوما مدهوشا من هول ما يحدث، ولم تفارقه الصدمة لساعات، حتى أدرك أنه أمام جبهة جديدة تدخل القتال دفاعا عن المسجد الأقصى المبارك وتشكل امتداد جديد لسيف القدس

إن العدوان على المسجد الأقصى المبارك ومرابطيه سيشكل حافزا لكل حركات التحرر الوطني والمقاومة لاستهداف العدو المحتل بشكل غير مسبوق، فالأقصى دونه المهج والأرواح وفي السبيل الدفاع عنه لن يدخر شعبنا ومقاومته أي جهد

أما غزة التي رفعت لواء نصرة المسجد الأقصى فهي ما زالت متأهبة تتابع ما يجري في شمال فلسطين، وهي التي أوصلت رفضها للعدوان برشقاتها الصاروخية التي لم تتوقف منذ أيام في تحدد لحكومة المستوطنين

إن الإرباك الصهيوني ظاهر لا تخطئه العين سواء لدى القيادة السياسية أو الأمنية والعسكرية، في التعامل مع هذا الواقع الجديد، فالعدو يدرك بأن أي عدوان واسع على أي من الجبهات سيدخل “تل أبيب” في دائرة النار، وبأن كلا الجبهتين المتشكلتين لن تترك الأخرى لوحدها، لذلك قد يعمد الاحتلال لعمل أمني ما مثل اغتيال شخصية بارزة أو تنفيذ عملية أمنية في محاولة لحفظ ماء وجهه وترميم ما يطلق عليه الردع.

إن تصاعد المقاومة في الضفة الفلسطينية والقدس والداخل هو أمر واجب لا يقل أهمية عن السابق، لتشكيل المزيد من الضغط على الاحتلال وافقاده التركيز والمبادرة، فعلى شعبنا واجب نصرة مسجده الأقصى، ودعم مقاومته التي تخوض هذه المعركة المقدسة بكل اقتدار، وعليه الزحف من كل مكان للرباط والاعتكاف في المسجد الأقصى، وعلى الشباب الثائر مهمة توسيع بؤر الاشتباك والمواجهة حتى نشكل سويا درع القدس وسيفها في وجه العدوان.

Exit mobile version