هل سيُنقِذ نتنياهو ما لا يُمكن إنقاذه؟

أقلام – مصدر الإخبارية

هل سيُنقِذ نتنياهو ما لا يُمكن إنقاذه؟، بقلم الكاتب الفلسطيني عبد المجيد سويلم، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

لعبة المراوغة والابتزاز على أشدُّها في إسرائيل.«الصهيونية الدينية» «تتدارس» كيف لها أن «تُقدّم» لنتنياهو كل ما يمكن تقديمه دون «المسّ» بدورها القادم الذي تراه كبيراً وحاسماً في المصير الإسرائيلي كلّه، سواءً تعلّق الأمر بالوزارات والمناصب أو تعلّق بالشروط «السياسية» التي «يجب» على نتنياهو «الالتزام» بها.

وبالمقابل، فإنّ نتنياهو لديه من الأهداف ما لا يُمكن التنازل عنها، أو المساومة بشأنها تحت أيّ ظرفٍ من الظروف.
أوّل هذه الأهداف وأهمّها على الإطلاق هو إغلاق ملفّ محاكمته، دون تحقيق هذا الهدف لن يوافق نتنياهو على أيّ شيء، بل هو مستعدّ ومنذ الآن للذهاب إلى انتخابات جديدة على أن تبقى مسألة المحاكمة مُعلّقة، ودون حلّ «جذري» لها.

وثاني أهداف نتنياهو هو المحافظة على استقرار الحكومة لفترة كافية بكل ما يتطلّب ذلك من «التزامات» صارمة بالاتفاق الذي ينوي إبرامه ليس فقط مع «الصهيونية الدينية»، وإنما مع باقي أطراف الائتلاف الذي سيشكّله بما في ذلك الاتفاق مع أقطاب «الليكود» نفسه، وبما في ذلك الوزارات والمناصب التي ستناط بهؤلاء الأقطاب.

وثالث أهدافه تحويل «الهجوم الاستيطاني» إلى الميدان الأوّل لسياسات الحكومة القادمة، والإقدام على «استعراضات» كبيرة لضمان سيطرته السياسية الشاملة على كل أطراف الائتلاف الذي يشكل الاستيطان لها القاسم المشترك الأعظم.

هل سيُنقِذ نتنياهو ما لا يُمكن إنقاذه؟
وهنا لن يقتصر الأمر على «تشريع» البؤر الاستيطانية، وإنما سيتم ــ على الأغلب ــ اتخاذ خطوات استيطانية وتهويدية غير مسبوقة في القدس ، بما في ذلك تلك التي تتعلق بالمسجد الأقصى، وكذلك الكنائس الكبيرة في المدينة، إضافةً إلى «استعراضات» جديدة في الخليل «وقبر يوسف»، وأماكن جديدة كثيرة في كلّ مكان من الضفة.

كلّ «التفاصيل» الأخرى عديمة الأهميّة، والمفاعل النووي الإيراني مسألة هامشية لنتنياهو ولكل أطراف الائتلاف الحاكم، واتفاق ترسيم الحدود مع لبنان ليس أكثر من أكذوبة طرحها نتنياهو من باب «تسلية» الجمهور بها، والخوف من «العزلة» الدولية ليس موجوداً في قاموس هذا الائتلاف. الاستيطان وعمليات التهويد الجارفة هو عنوان هذه الحكومة، وهو موضوعها، وليس لها من أهداف ومهمات حقيقية قبل أو بعد هذه الأهداف.
ولكن لماذا الاستيطان والتهويد هو العنوان الأول لهذه الحكومة؟
السبب واضح، وقد بات معروفاً وعلنياً، ولم يعد مُضمَراً أو مُوارَباً أو غامضاً في أيّ جانبٍ منه.
جماعة هذه الحكومة هم الذين يؤمنون إيماناً راسخاً بـ»إسرائيل الكبرى»، وهم يعرفون أن «إسرائيل الكبرى» هي دولة واحدة، وهم يعرفون جيداً أن دولة واحدة تعني أن «إسرائيل» هذه، أي الكبرى ستحكم وستتحكّم بأكثر من سبعة ملايين فلسطيني، بالحديد والنار إذا «لزم الأمر»، وهم على قناعةٍ تامّة أن ما نسمّيه نحن نظام الفصل العنصري هو بالنسبة لهم الأسلوب الممكن والضروري والوحيد لكي تبقى إسرائيل «كبرى»، ولكي يتم إعطاء كلّ ما يمكن إعطاؤه لليهود في هذه «الكبرى» من حقوقٍ مطلقة، بصرف النظر عن كل ما يمكن أن يُقال عن ديمقراطية أو عدم ديمقراطية هذه الدولة.
من خلال هذه الحكومة (القادمة)، ومن خلال ائتلاف كهذا سيتم تشكيله، سيتم وضع كل شيء في خدمة هذا التصوّر، وفي سياق السياسات التي ستجسّد هذا التصوّر على الأرض.
لاحظوا مثلاً بعض التسريبات عن مواقف «الصهيونية الدينية»: «يمكن لسموتريتش أن يقبل بوزارة المالية شريطة أن تكون موازنات الاستيطان من اختصاص وزارة المالية وليس من اختصاص وزارة «الدفاع».

أما إذا أُسنِدت له «الدفاع» فإن الوزارة في هذه الحالة هي المسؤولة الأولى والأخيرة عن «الإدارة المدنية» التي تتحكّم بأكثر من خمسة ملايين فلسطيني في الضفة والقطاع، وهو الذي يقرر تحويل البؤر الاستيطانية إلى بلديات، وهو الذي يقرر «دعم» البؤر الجديدة، وهو الذي يقرر «المصادرات» المطلوبة، والأرض التي سيتم الاستيلاء عليها، وهو الذي يقرر الطرق التي ستشقّ، وهو الذي يقرر محاصرة كل التجمعات الفلسطينية بالحواجز والأسلاك الشائكة، والبوّابات، وهو الذي يقرر متى يُقطع الماء، وتُقطع الكهرباء، وهو الذي سيقرر نوعية العقوبات الجماعية!

هل سيُنقِذ نتنياهو ما لا يُمكن إنقاذه؟

باختصار، فإن «الصهيونية الدينية» هي من سيقرر السياسة «الداخلية»، وفي القلب من هذه الاستيطان والتهويد والضمّ، وهي بالتالي من سيقرر السياسة الخارجية، لأن السياسة الخارجية ستكون مُحصّلة مُجمل السياسة الداخلية.
هذه المسألة ستنطبق على الداخل كما ستنطبق على الأراضي المحتلة، والفارق لن يكون مطلقاً في نوع السياسة وإنما فقط سيكون بدرجتها، وكل الأوهام حول هذه المسألة بالذات ستتكشّف تباعاً.

بدأنا نلحظ في الأيام الأخيرة بعض «النخب» الإسرائيلية من أوساط مختلفة، أي من «اليمين» و»الوسط» و»اليسار» مَنْ يُنبّهُون من أخطار الانزلاق إلى هذا الواقع، وذلك لأن مثل هذا الانزلاق سيؤدي حتماً إلى سيطرة للدولة على كل شيء في إطار «إسرائيل الكبرى»، والتي ستؤدي ــ هذه السيطرة ــ لا محالة إلى وجود «ثنائية قومية» على أرض الواقع تتمثل في وجود مليون أو اكثر من مليون مستوطن في الضفة الغربية يتحكّمون بأكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني، وحوالي 300.000 فلسطيني في القدس الشرقية، وأكثر من مليوني فلسطيني في «الداخل»، ناهيكم طبعاً عن تحكُّم هذه الدولة «إسرائيل الكبرى» بأكثر من مليوني فلسطيني تحت الحصار في قطاع غزة.

هذه السيطرة حسب هذه «النخب» يجب تحت كل الظروف منعها وتجنّب الوقوع بها، لأن إن وقعت «الفاس في الراس» فلن تفلت «إسرائيل الكبرى» من «مصيدة» ــ والكلام لهذه «النخب» ــ «الدولة الواحدة الثنائية القومية».. حينها ــ والكلام ما زال لهم ــ سينهار المشروع الصهيوني من أساسه، أو سنكون أمام دولة أخرى، لا «نعرفها»، جديدة، عنصرية، مرفوضة ومنبوذة، وتهدّد الوجود اليهودي نفسه قبل أن تهدّد الوجود الفلسطيني.

ليس هذا فقط، وإنّما ــ وهذا هو الأخطر ــ قد يُصبح «الترانسفير» هو المدخل «الوحيد والمناسب» للتصدّي للمشكلة في حينه، ما يعني أن أزمة الوجود اليهودي ستكون قد دخلت في نطاق الحالة الانتحارية!
تحت وبسبب هذه المخاوف تناشد هذه «النخب» «الوسط» و»اليسار»، وبعض أطراف «اليمين» «الانضمام» إلى نتنياهو على وجه السرعة لإنقاذ «المشروع الصهيوني» من هذه الهاوية!

بصرف النظر عن بعض المبالغات التي ينطوي عليها مثل هذا الطرح إلّا أن جوهرها حقيقي ــ كما أرى ــ وهي تعكس ما ذهب الكثيرون إليه من أن أزمة المشروع الصهيوني باتت مكشوفة، ولم يعد أمام هذا المشروع من حلولٍ سوى الاختيار بين تراجع تاريخي ينسف جوهر هذا المشروع، أو الاستمرار في اللعبة حتى نهايتها، وهو خيار أقرب إلى الخيار الانتحاري منه إلى أيّ شيءٍ آخر.
فمن أين لنتنياهو أن ينقذ ما لا يُمكن إنقاذه؟

أقرأ أيضًا: إسرائيل بعد شرعنة الفاشية! بقلم عبد المجيد سويلم

إسرائيل بعد شرعنة الفاشية! بقلم عبد المجيد سويلم

أقلام – مصدر الإخبارية

إسرائيل بعد شرعنة الفاشية!، بقلم الكاتب والمحلل السياسي عبد المجيد سويلم، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

أزعم أننا كفلسطينيين ما زلنا نحاول الإجابة الشافية عن السؤال الآتي:

هل أنّ شرعنة الفاشية في إسرائيل، ستؤدّي إلى «تعزيز» دورها ومكانتها؟ وإلى «انتصار» المشروع الصهيوني على الأرض، وتكريس الحل الإسرائيلي، وإلى «تصفية» القضية الفلسطينية من «كل» جوانبها؟ كما يدّعي التيار اليميني، القومي والديني الجارف فيها، وكما يتعهد الجناح الكاهاني بالإشراف المباشر على تحقيق وتطبيق هذه التصفية ــ بعد أن تمّت شرعنته، وبعد أن أصبح وتحول إلى الحزب الثاني في الحكومة القادمة ــ أم أن شرعنة الفاشية في إسرائيل ستؤدي إلى نتائج عكسية، من عنف عارم في الداخل الفلسطيني، وفي الأرض المحتلة، وإلى «صدام» غير مسبوق مع قطاعات سياسية واجتماعية إسرائيلية، ومن صدام وغير مسبوق، أيضاً، مع يهود العالم، وخصوصاً في الولايات المتحدة، وممّن يرون في هذه «الشرعنة» كارثة سياسية على إسرائيل، وعلى يهود العالم وإلى خطر حقيقي على المجتمع الإسرائيلي وعلى ما تبقّى من صورة إسرائيل في العالم، وفي غربه على وجه التحديد والخصوص؟
ويطرح نفس هذا السؤال من زوايا أخرى تتصل به وتتفرّع عنه، أيضاً.
ولعلّ السؤال المنطقي هنا هو: ماذا تبقّى لهذا التيار اليميني الجارف لكي يسعى ويحاول «جرّ» قطاعات جديدة إلى استراتيجيته وفكره السياسي وبرامجه العملية؟
وإذا أصبح «الموت للعرب» كشعار يُناقَش على مستوى «رئيس الدولة» من زاوية أن الموت «لا يجوز» أن يُطرح ضد «كل العرب»، فهل أن الموت لكل العرب هو الذي تبقّى من احتياطٍ استراتيجي لهذا التيار؟
وهل تحول «الترانسفير» بطرد وترحيل قيادات الجماهير الفلسطينية في «الداخل» إلى سورية إلى مجرد «نموذج» لماذا هو قادم في مخططات الترحيل «المتدرّج»، ولكن الصاعد، والصاعد ليشمل «فئات» بكاملها من الأرض المحتلة؟
أهذا ما تبقّى من احتياطات كامنة، أو ما زالت كامنة على هذا المستوى؟
هل الضمّ الزّاحف لم يعد «كافياً»، وأن «بالإمكان» الآن الذهاب إلى إعلانات رسمية «ترافقها احتفالات شعبية»، بضمّ كامل المنطقة (ج) هو الاحتياط الكامن الآخر نحو المزيد من ترسيخ مفاهيم هذا التيار في الحياة السياسية الإسرائيلية؟
هل استكمال قانون الغلبة للكنيست الإسرائيلي بات أحد أهم استهدافات هذا اليمين للإطاحة «بسلطة» القضاء، وإقصاء «المحكمة العليا» عن كامل الحيّز السياسي، وغير السياسي هو بدوره بات إحدى نقاط التحول «الاستراتيجي» الحاسم نحو تحكّم هذا التيار بمفاصل الدولة والمجتمع في إسرائيل؟
وهل أن الجناح الديني في إطار هذا التيار الجارف بات يتطلّع إلى «فرض» الشريعة اليهودية في مجالات معيّنة، وفي مناطق معيّنة، على طريق فرضها لاحقاً بصورة أكبر وأعمق طالما أن هذا الجناح بات يمتلك أكثر من 32 عضواً في هذا الكنيست ؟
وهل أن تصويت 30% من جنود وضباط الجيش للصهيونية الدينية، وحوالى 50% من أجهزة الشرطة والأمن المختلفة ما زال دون المستوى المطلوب؟ وأن الأمر من هذه الزاوية يحتمل المزيد والمزيد من الاصطفاف لصالح الفاشية، ويحتاج أو ما زال يحتاج إلى الوقت الكافي، والوسائل «الضرورية» لاستكمال ضمان الخضوع لبرامج الفاشية في كل الاتجاهات؟

وفي نهاية هذا الشق من السؤال، ولكي يتمّ الربط بينه وبين السؤال الأول يتعيّن علينا ــ على ما يبدو ــ أن نمعن النظر فيما إذا كانت هذه «الاحتياطات الكامنة» ستؤدي في النهاية إلى المزيد من الانزياحات المجتمعية الإسرائيلية إلى ذلك اليمين القومي والديني، تحت قيادة حزب «الليكود» الذي هو الحزب الرسمي للمستوطنين الذين يتوزعون على مفاصل صنع القرار في هذا الحزب، بدعم مباشر من الجناح الديني وبدور مركزي فعّال من الفاشية، أم أن هذه الانزياحات الجديدة ــ إن حصلت ــ هي التي ستطيح بكلّ ما بناه «اليمين» منذ العام 1977، وستؤدي إلى انشقاقات وتصدعات كبيرة بين يهود العالم أنفسهم، وبين اليهود الإسرائيليين، وبين إسرائيل الدولة ودول العالم «الحرّ»، وستؤدّي، أيضاً، إلى عزلة غير مسبوقة لإسرائيل، وإلى حصارها على مستوى مؤسسات القانون الدولي، وملاحقتها ومطاردتها من قبل المجتمع المدني في العالم كلّه، وإلى دخولها المحتوم في نفس النفق الذي كان قد دخل فيه نظام جنوب أفريقيا العنصري الغابر؟

ولهذا فإننا كفلسطينيين نمتلك اليوم احتياطات استراتيجية كامنة، أو أن جزءاً كبيراً ما زال كامناً لخوض معركة وطنية تشمل كل الشعب الفلسطيني لبناء تحالفٍ عالمي، أو جهةٍ عالمية متحدة وموحّدة سيكون في مركز أهدافها، وفي القلب من برنامجها مناهضة الفاشية والعنصرية في إسرائيل.
واضح أن صعود الفاشية وشرعنتها سيدخلان إسرائيل في مرحلة أعلى وأعمق من أزمتها الناتجة عن أزمة المشروع الصهيوني نفسه، والذي استنفد إمكانيات البقاء، والقدرة على الفعل والتأثير إلّا بتجاوز شروطه التاريخية السابقة، التي أنجبته من رحم المشروع الاستعماري الغربي وتطور بأدوات وأفكار وسياسات هذا المشروع إلى أن وصل اليوم إلى مفترق طرق فاصل.

فإمّا أن تنتصر في الغرب «حاضنة تاريخية جديدة» تتمثل بـ «اليمين المحافظ» في الولايات المتحدة وأوروبا، أو أن المشروع الصهيوني نفسه يعيد «تكييف نفسه ويكيّفها» مع عالم يولد أمام أعيننا لم يعد يتحمّل كل هذا العبث الذي مثّلته إسرائيل، وكل هذا العبء الثقيل على التوازن الدولي وعلى الضمير الإنساني في آن معاً.

الأزمة الإسرائيلية في طورها الجديد هي في أن الوجه القبيح لإسرائيل كان أو كاد يكون «محصوراً» في الاحتلال على مدى سنوات وسنوات، أما اليوم، وفي الغد القريب فإن هذا الوجه أصبح ملطخاً وهو سيتلطّخ بدم الشعب الفلسطيني أكثر فأكثر، وستتحول معركة المساواة ومناهضة العنصرية والفاشية إلى معارك وطنية وإقليمية وعالمية يشارك فيها يهود العالم من ذوي الأفكار التقدمية أو الليبرالية، وتشارك فيها قطاعات إسرائيلية متزايدة، ناهيكم طبعاً عن مشاركة فاعلة من القوى والمنظمات والأحزاب الديمقراطية على امتداد عالم بكامله.

صعود الفاشية وشرعنتها لم يعودا يتيحان لأحد في الساحة الفلسطينية المراوغة أو الخداع والانخداع، أو الاستمرار في لعبة الانقسام وألاعيب المراهنات على حلول ترقيعية للإبقاء على حالة الشلل الوطني الشامل، والعجز عن إنهاء هذا الانقسام وهذا الشلل.
العالم لن ينتظرنا حتى ننجز في أسابيع أو شهور، أو حتى سنة كاملة ما فشلنا في إنجازه على مدى ثلاثة عقود من المراوحة، وعلى نصف هذه العقود الثلاثة لإنهاء الانقسام.

هذا هو التحدّي الأكبر اليوم، وهذه هي الفرصة الأخيرة لكل من يعتقد في نفسه، أو هو نصّب نفسه كقيادة لهذا الشعب في كل مكان وفي كل مجال.
الصراع في عالم اليوم يأكل المسافات الطويلة في أيامٍ وأسابيع، واللحم الفلسطيني الحي يتآكل كل يوم، والجسد الفلسطيني لا يتوقف عن النزف يوماً واحداً، والوقت يضيق على الجميع دون أي استثناء على الإطلاق.

أقرأ أيضًا: بيان أو وثيقة الجزائر بقلم عبد المجيد سويلم

الانتخابات الإسرائيلية زلزالية هذه المرّة!

أقلام – مصدر الإخبارية

الانتخابات الإسرائيلية زلزالية هذه المرّة!، بقلم الكاتب عبد المجيد سويلم، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

مرّت دولة الاحتلال خلال العقود السبعة من تاريخ قيامها بمراحل مفصلية غايةً في الحساسية والمصيرية، بكل ما في هذه الكلمة من معنى.
ومرّت دولة الاحتلال في انتخابات سياسية فاصلة غيّرت من مسار هذه الدولة، وأحدثت فيها من التحوّلات ما غيّر كثيراً في هذا المسار.
حدثت جرّاء الانتخابات ونتائجها في تلك المراحل، ومن مقدماتها قبل تلك النتائج انقلابات في المشهد السياسي الإسرائيلي أدّت في نهاية المطاف إلى الواقع المركّب الذي نشهد فصوله المتوالية.
في منتصف الستينيات، حصلت عاصفة سياسية، وجرت انشقاقات داخل “معسكر اليسار”، وتراجع دور بن غوريون، واستمرت التصدّعات السياسية والاجتماعية إلى ما بعد حرب حزيران وصولاً إلى أوّل انقلابٍ كبير في المشهد السياسي والحزبي عندما فاز “اليمين” الإسرائيلي بقيادة مناحيم بيغن العام 1977، وبدأ بالفعل هذا “اليمين” باستراتيجيّة “أرض إسرائيل الكاملة”، وما تبعها من هجمات استيطانية “جماعية”، وبات “الحلّ” المطروح هو “الحكم الذاتي” على السكان الفلسطينيين، وتمّ الإعلان عن هذه الاستراتيجية صراحةً بعد “كامب ديفيد”.
بعد أن تمّ إخراج مصر من دائرة الصراع العسكري مع إسرائيل، وبعد أن شهدت الأرض الفلسطينية المزيد من الهجمات الاستيطانية طوال عقد الثمانينيات، وبعد حرب “الخليج الثانية” وقبلها اندلاع الانتفاضة الوطنية الكبرى كردٍّ فلسطيني استراتيجي على اجتياح لبنان، وإخراج قوات الثورة منها خرج اليمين الإسرائيلي من “محطة” (مؤتمر مدريد) باستراتيجية جديدة قوامها التفاوض لعشرين سنة قادمة دون التخلّي عن شبرٍ واحد من الأرض، وتحويل شعار “الأرض مقابل السلام” إلى “السلام مقابل السلام والأمن” والتمسك بـ”الحكم الذاتي” في إطار الهيمنة الإسرائيلية على كامل الأرض، وحدودها ومواردها وثرواتها وأجوائها وكل ما فوقها وما تحتها.
وحتى عندما عقدت إسرائيل “اتفاقيات أوسلو” مع المنظمة، بعد أن عاد “اليسار” و”الوسط” للحكم في بداية التسعينيات، ولم يتمكن من “إقرار” تلك الاتفاقيات إلّا بالصوت العربي، فقد رفضت بصورة باتّة وقف الاستيطان، وحرصت كل الحرص على عدم اشتراط قيام دولة فلسطينية، و”أجبرت” المفاوض الفلسطيني على “الحلول” المرحلية والانتقالية لكي تُبقي كامل الأوراق في يدها، ولكي تنقضّ على كل حلٍّ من شأنه أن يؤدي إلى حصول الشعب الفلسطيني على أيٍّ من حقوقه الوطنية.
أقصد أن “اليسار” و”الوسط” لم يخرج على استراتيجية “اليمين” من حيث الجوهر، وإنما خرج على أسلوب “اليمين” في إدارة الصراع لكي يحقق نفس الأهداف.
وقد تبيّن، الآن، أنّ هذا “الحلّ” ليس حلّاً “يمينياً” أو “يسارياً” أو “وسطياً” بقدر ما هو الحلّ الذي انتهى إليه المشروع الصهيوني، وهو حلّ “الدولة” وليس حلّ الحكومات، وهو حلّ يكرّس “نجاح” المشروع الصهيوني على المشروع الوطني الفلسطيني، وليس هناك في إسرائيل، اليوم، من يخرج عن هذا الحلّ إلّا في الشكل، أو المسمّيات أو الشعارات، باستثناءات هامشية وثانوية من زاوية الفعل والتأثير في المعادلة الحزبية والسياسية في إسرائيل.
ولأكثر من عقدٍ كامل، حاول نتنياهو أن “يُنهي” هذا الصراع ويكرّسه بصورة لا عودة عنها، وسقط قبل أن “يُنجزه”، وجاء “الوسط” و”اليسار” وبعض مكوّنات “اليمين” ليستكمل نفس المهمة من خلال استراتيجية تقليص الصراع وإدارته بدلاً من حلّه، وها هو يفشل بأضعافٍ مضاعفة عن فشل نتنياهو، ولم يتكرّس الحلّ الإسرائيلي، وهو أبعد اليوم ما يكون عن أن يكرّس في الواقع.
تكرّرت الانتخابات في إسرائيل لأربع مرات، وها هي للخامسة خلال أقل من ثلاث سنوات، وكان يُقال في كل مرة، إنها انتخابات مفصلية وحاسمة ومصيرية.
لم تكن مصيرية ولا حاسمة ولا حتى مفصلية بدليل أنها تكرر من أجل حسم لا يتم، وبهدف تحديد المصير دون أن يُحدّد، ولم تفصل الانتخابات السابقة في أيّ اتجاه حاسم أو مصيري على أيّ صعيد.
كانت الانتخابات الإسرائيلية في المراحل المختلفة تحتوي على بعض الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية وحتى الثقافية في بعض المراحل، وخصوصاً في نهاية الستينيات، وانطوت بصورةٍ خاصّة على مثل هذه الأبعاد في بعض فترات السبعينيات والثمانينيات، إلى أن بدأت تختفي تماماً من المشهد الانتخابي بدءاً من التسعينيات، وحتى يومنا هذا.
خلال أكثر من عقدين كاملين، غلب على المشهد الانتخابي “القضايا السياسية الكبرى”، وخصوصاً الأخطار “الوجودية” و”القومية” وقضايا الحقوق “القومية للشعب اليهودي” على أرض الشعب اليهودي، كما غلب عليها، أيضاً، الصراع الداخلي على خلفية الفساد الذي بات سمةً بارزة من سمات الطبقة السياسية في إسرائيل، وطال الجيش والمؤسسات الأمنية ووصل إلى القضاء وكل منظوماته.
واستُخدمت للتغطية على كل هذه القضايا إيران “كخطر” محدق بإسرائيل، وكذلك “حزب الله” في لبنان، و” حماس ” وبقية الفصائل المسلّحة في قطاع غزة.

ويأتي السؤال في ضوء ذلك كلّه:
إذا كان هناك، اليوم، من صراعٍ داخليّ فهو ليس على “الحلّ” السياسي، وليس على التعامل مع حكم “حماس” في القطاع، وليس على “الخطر” الذي يمثله البرنامج النووي الإيراني، لأن هناك ما يشبه الإجماع على كل هذه القضايا.. فلماذا، إذاً، يصف “الخبراء” الإسرائيليون هذه الانتخابات بأنها مصيرية؟ ولماذا هذه الانتخابات بالذات قد تُحدث زلزالاً سياسياً في إسرائيل؟
إليكم الأسباب وهي مستوحاة من الرؤى الإسرائيلية نفسها. وصل “اليمين” المتطرف في إسرائيل إلى الحدّ والمستوى من الاستعداد التام، وغير المشروط إلى “التضحية” بالنظام “الديمقراطي” إذا تطلّب الأمر، والانتقال إلى تحويل كامل هذا النظام إلى مجرد ديكور سياسي مفرغ من أيّ محتوى، بل والانقضاض على هذا الديكور نفسه إذا تم “المسّ” بالاستيطان، أو المستوطنين، أو إذا تم “المسّ” بـ”أرض إسرائيل الكاملة” تحت أيّ ظرفٍ من الظروف.
ووصل “اليمين” الإسرائيلي المتطرف في شقّيه الديني والقومي ذو النزعة الفاشية السافرة إلى حدّ الاستعداد لتحويل الصراع ضد الشعب الفلسطيني إلى صراع ديني مكشوف قد يؤدّي إلى انفجار الإقليم كلّه، ويطيح، بل ويحرق الأخضر واليابس.
كما وصل هذا “اليمين” إلى “قناعات” راسخة بضرورة تغيير كامل منظومة القضاء، ونُظم التعليم والثقافة بمجرد استيلائه على الحكم، وعند أي فرصةٍ سياسية مناسبة.
يقود نتنياهو هذا النهج والتوجّه من خلف “الصهيونية الدينية”، وهو مستعد أن يُقوّي هذا الاتجاه، حتى ولو كان ذلك على حساب “الليكود” نفسه، بهدف “خوض” هذه المعركة مباشرة بعد “نجاحه” في هذه الانتخابات.
كما أن هذا الاتجاه سي فتح موضوع “الحلّ” السياسي على الترحيل وعلى قمع الأقلية الفلسطينية في داخل أراضي الـ48، وربما افتعال أزمة مع العالم كلّه حول البرنامج النووي الإيراني وتوريطه في حربٍ مدمّرة.
وإذا فشل نتنياهو فليس هناك من ضمانةٍ ألا يتمّ اللجوء إلى وسائل “غير سياسية” لخلط الأوراق في إسرائيل، حتى ولو تم انشقاق وتصدّع “الليكود”.
أي أن إسرائيل ستدخل في أزمةٍ سياسية من طرازٍ جديد، عنوانها ليس الصراع على السلطة فقط، وهدفها ليس النجاح في الانتخابات فقط، وإنما أزمة تحمل في طيّاتها وجهةً جديدة ومسارا جديدا سيحدث موضوعياً، وبصرف النظر عن الكثير من المعطيات التي تكرّست في إسرائيل نحو زلزالٍ داخلي غير مسبوق في كامل تاريخها.
الصراع في إسرائيل لم يعد على من يُشكلّ الحكومة، وإنما على من يتحكّم بمصيرها ومسارها ووُجهتها، وليس على مجرّد الحكم فيها.
وبهذا المعنى، ستدخل إسرائيل في أعلى مرحلةٍ من مراحل أزمة المشروع الصهيوني، والتي هي مرحلة ما قبل السقوط التاريخي للمشروع الصهيوني على الأرض الفلسطينية.

أقرأ أيضًا: بيان أو وثيقة الجزائر بقلم عبد المجيد سويلم

بيان أو وثيقة الجزائر بقلم عبد المجيد سويلم

أقلام – مصدر الإخبارية

بيان أو وثيقة الجزائر، بقلم الكاتب والمحلل السياسي عبد المجيد سويلم، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

إذا صحّت الأخبار بأن الوثيقة التي ستصدر، هذا اليوم، عن اجتماع الجزائر هي نفس الوثيقة التي تسرّبت إلى وسائل الإعلام قبل صدورها رسمياً، وإذا ما كان ما تتضمنه هذه الوثيقة من منطلقات وبنود وآليات هي بالفعل ما سيتم الإعلان عنه، اليوم (أمس)، فإن الأمر لا يُبشّر بأي خيرٍ من أي نوعٍ كان، لأن كل البنود التي تضمنتها سبق وتمت “معالجتها” سابقاً، وسبق أن تم “التوافق” عليها في محطّات أخرى، وسبق أن وضعت لبعضها آليات تنفيذية محدّدة ودقيقة وملموسة، وبأكثر مما جاء في الوثيقة الجديدة، والتي ما زالت مسوّدة حتى الآن.
لا شك أن الصيغة التي بين أيدينا منذ، أمس، تحتاج مع نهاية الجلسات إلى بعض التعديلات التي سترضي هذا الطرف أو ذاك، لكن جوهر ما جاء فيها لن يغيّر شيئاً “جوهرياً” على الإطلاق.

إليكم ملخصاً لها:
• التأكيد على أهمية الوحدة الوطنية!
• ضرورة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، وإعادة الانخراط فيها بعد عقد مجلس وطني بمشاركة الجميع، واستعداد الجزائر لأن يتم عقد المجلس في العاصمة الجزائرية.
• ضرورة عقد الانتخابات التشريعية والرئاسية في كل الأرض الفلسطينية (المحتلة في الواقع)، بما في ذلك مدينة القدس حسب القوانين المعمول بها!
• ضرورة قيام حكومة وحدة وطنية.
• التأكيد على دور اجتماع “الأمناء العامين” في دعم حكومة الوحدة الوطنية، وفي المساعدة على إجراء الانتخابات.
• توحيد المؤسسات الوطنية وتجنيد الطاقات لتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار.
هذه هي بنود المسوّدة، ليس على وجه التقريب، وإنما على وجه التحديد، مع بعض “التعديلات” الخفيفة هنا وهناك، والطفيفة في هذا البند أو ذاك.
الشيء الوحيد الجديد هو الاستعداد الجزائري لتشكيل لجنة عربية برئاسة الجزائر للرقابة على آليات التنفيذ، التي لم تعلن بعد.
أما الصيغ التوفيقية الجديدة فتتمثل بالقضايا التالية:
أولاً: لم يعد هناك من شروط سياسية محددة “للوحدة”، وغابت مسألة “الرباعية”، وتم التأكيد على الالتزام بالشرعية الدولية بصورة عامة.
ثانياً: تحدد دور صيغة “الأمناء العامين” في المساعدة على إجراء الانتخابات، ولم تعد هذه الصيغة تحمل أيّ شكلٍ من أشكال “البديل”، أو الوصاية على القرار أو غيرها، وإنما المساعدة.
ثالثاً: جرى التأكيد على أن “حلّ” أي خلافات يتم “بالتشاور” في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
رابعاً: جرى التأكيد على مبدأ الشراكة السياسية عن طريق الانتخابات بمشاركة الجميع وعلى كل المستويات.
وفي المحصلة فإن الوثيقة لا تحمل من الجديد ما هو جوهري أو نوعي أو مختلف جذرياً عمّا كان يتم التوافق عليه، إلّا بصورة جزئية، وهامشية وثانوية.
إليكم ما غاب في الوثيقة، أو تم تغييبه عنها:
أولاً: غاب النصّ المُلزِم بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، طالما أن النصّ حول “القدس” مُبهم.
ماذا يعني نصّ: “وفق القوانين المعتمدة”؟
عن أي قوانين يتم الحديث؟
إذا كان المقصود هو القوانين الفلسطينية، فقد فشلنا في إجراء هذه الانتخابات؛ إمّا لأن هذه القوانين مُبهمة، أو لأن الاعتبارات العملية لتطبيق هذه القوانين حالت دون التوافق عليها، أو لأن تفسير هذه القوانين قد تم الاستناد إليه في عدم إجرائها!
ولهذا فإن الصيغة المطلوبة ما زالت غائبة، وما جاء في الوثيقة لا يقدّم حلّاً متوافَقاً عليه.
فمثلاً، لماذا لم يتم الاتفاق على إجراء الانتخابات في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، رغماً عن موقف الاحتلال، وبكل السبل والوسائل التي تضمن إجراءها؟
أو لماذا لا يُقال في الصيغة، إن الاحتلال إذا منع إجراء الانتخابات في المدينة فإن الفصائل وممثلي المجتمع الفلسطيني سيعتمدون الشكل والوسيلة المتاحة دون أن يتم رهن إجراء الانتخابات بموافقة الاحتلال عليها؟
ثانياً: لماذا غاب أو غُيِّب النص الذي يؤكد على وحدة الأرض الفلسطينية، ووحدة الولاية السياسية عليها، وخضوعها لسلطة واحدة، ونظام سياسي واحد وموحَّد ووحيد؟
ما الضمانة أن تتخلى حركة حماس عن سيطرتها على قطاع غزة ؟، وما ضمانة أن تتخلى “فتح” عن سيطرتها على الضفة؟ إذا جاءت نتائج الانتخابات “مغايرة” لهذه السيطرة هنا وهناك؟!
ثالثاً: لماذا غاب النص في الوثيقة عن طبيعة العلاقة مع دولة الاحتلال؟
ما مصير هذه العلاقة؟ ماذا عن القرارات التي اتخذها المجلسان الوطني والمركزي؟ وما الموقف من “السلام الاقتصادي”؟ والموقف من “الأمن مقابل التسهيلات”؟ وماذا عن الحق في مقاومة الاحتلال؟ وماذا عن شكل هذا الحق؟ وماذا عن السلاح الواحد، والسلطة الواحدة؟ وهل تتوقع الفصائل الموقعة، أو التي ستوقع على هذه الوثيقة أن مثل هذه القضايا “بسيطة” إلى درجة أنه يمكن حلها بالتشاور والحوار؟!
هذا كله ليس سوى أمثلة على أن اجتماع الجزائر ليس سوى محطة جديدة من محطات اجترار مسألة إنهاء الانقسام، بالبنود السابقة نفسها، والنصوص المكرّرة إيّاها، وبالعموميات التي تصلح لكل محطة، ولكل مناسبة من محطات ومناسبات “الاجتماعات” والحوارات “القادمة” طالما أننا ما زلنا ندور في نفس الدائرة، وطالما أننا ما زلنا لم نغادر ساحة الانقسام، وما زلنا نبحث عن طريقة لتلطيف هذا الانقسام، بل وما زلنا نصرّ على بيعه لشعبنا باعتباره “الحلّ” “الممكن” لهذا الانقسام الذي حلّ بشعبنا كنكبة وطنية عامة وطامة.

على القوى الحية في شعبنا كله، في كل أماكن تواجده أن تكتب وثيقتها الحقيقية لإنهاء الانقسام، بعيداً عن حسابات السلطات، وعن مصالح السلطات، وعن وصاية الفصائل التي تتحول بصورة متزايدة وموضوعية ليس فقط إلى عائق لإنهاء الانقسام، وإنما إلى عبء على استنهاض الحالة الوطنية.

كل بند من بنود هذه الوثيقة الشعبية التي تعكس النبض الوطني الحرّ، والمصالح العليا للشعب والوطن والقضية تحتاج إلى جهود وآليات عمل، ومواعيد إنجاز، وإلى عمق انتماء وتشبُّث بوحدة الشعب ووحدة أرضه وحقوقه منصهرة في قضية وطنية واحدة وموحَّدة.
اتركوا الفصائل تنهي انقسامها بالطريقة التي تراها، أما الناس، أما الشعب فهو ليس منقسماً أصلاً، وهو لا يحتاج إلى إنهاء انقسام فصائلي، ما يحتاجه الشعب هو استنهاض نفسه كما حصل في الانتفاضة الأولى، وفي محطات كثيرة، وكما وحّد نفسه في أيار الماضي، وكما يحاول أن يُعيد تجربة الشيخ جرّاح، اليوم، في شعفاط.

هذه ليست دعوة لمزيد من الانقسام أبداً، إنها دعوة لمحاصرة الانقسام وحصاره في دائرة الفصائل، والانتقال إلى وحدة الشعب، وإلى استنهاض الشعب، وحينها سيسقط الانقسام تلقائياً من تلقاء نفسه.
الفصائل لن تنهي الانقسام، لقد ثبت ذلك بالملموس، الشعب وقواه الحيّة هو القادر الوحيد على ذلك.

أقرأ أيضًا: وأخيراً تمّ ترسيم الحدود البحرية! بقلم: د. عبد المجيد سويلم

حوارات الجزائر: أين تكمن العُقدة؟

أقلام – مصدر الإخبارية

حوارات الجزائر: أين تكمن العُقدة؟، بقلم الكاتب والمحلل السياسي عبد المجيد سويلم، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

يسأل الفلسطيني نفسه ونحن اليوم على موعدٍ مع بدء حوارات الجزائر: أيُعقل أن نفشل من جديد بالرغم من كل ما يحيط الشعب الفلسطيني من أهوال وأخطار وتحديات؟ وأين تكمن «عقدة» الوصول إلى إنهاء الانقسام والدخول في مصالحة؟

هل تكمن عقدة هذا الانقسام في الخلافات السياسية؟

أم يا تُرى هي الحصص، في إطار السلطة والمنظمة؟

أم في المنافسة على التمثيل السياسي، أي بما هو أكبر من مجرّد الاقتسام والمحاصصة؟

أم أن «العقدة» تكمن في ذلك كلّه؟

هناك اعتقاد يكاد يكون سائداً أن الاستنتاج الصحيح في أن «عقدة» الانقسام تكمن في ذلك كلّه، وأن التوجه إلى إنهاء الانقسام قد فشل حتى الآن، وسيفشل لاحقاً ما لم تؤخذ وتراعَ كل هذه العناصر بعين الاعتبار، وما لم توضع أسس وقواعد ملزمة بعد الاتفاق على تلبية مضامينها في هيئة «مصالح» لمختلف أطراف الانقسام.

ويسود اعتقاد في ضوء ذلك أن الأرضية الصلبة القائمة على هذه «التلبية» من شأنها الإيذان ببدء مرحلةٍ جديدة من العلاقات الوطنية.

بالعودة إلى كل الحوارات، وكل اللقاءات، وكل الاتفاقات، وكل الإعلانات والبيانات نجد أن كل هذه البنود قد تمت مناقشتها بأدق التفاصيل في مختلف المناسبات والمراحل، وفي كل محطات محاولة إنهاء الانقسام. ونجد، أيضاً، أن العواصم العربية والإقليمية والدولية استضافت القوى والفصائل، وكان الفشل هو العنوان الأبرز في كل هذه المحاولات.

ويُصاب الفلسطيني بحالةٍ من اليأس والإحباط وهو يراقب قياداته التي لم «تنجح» في معركة حقيقية واحدة كما «نجحت» في فشل إنهاء الانقسام. فإذا كان الفشل ــ يسأل نفسه الفلسطيني ــ هو النتيجة التي انتهت إليها كل هذه الاجتماعات واللقاءات وكلّ هذه المحاولات فنحن أمام احتمالين لا ثالث لهما: فإما أن القوى والفصائل ومن لفّ لفّهم كانوا يذهبون إلى تلك الحوارات وهم يضمرون عدم الاتفاق، أو أنهم كانوا يُفشلون الاتفاقات حتى وإن تم التوقيع عليها؟!

في كلا الحالتين هناك من تبرّع بالإفشال، وهناك من عمل كل جهوده لوضع العراقيل الكافية لهذا الإفشال.

الفشل والإفشال لا يمكن أن تكون أسبابه تلك السياسية، أو التي تتعلق بالتمثيل السياسي، والشرعي، ولا يمكن أن تكون الحصص والمصالح فقط، إذ لا يمكن أن تكون هذه المصالح والحصص بمعناها الكمّي المباشر، ولا يمكن بالتالي أن تكون أسبابه في شيء في هذا كله. هناك من الأسباب ما هو أعمق وأكبر من ذلك!

لماذا لا نحاول البحث عن حقيقة «العقدة» التي وضعت «المنشار في دواليب كل محاولات إنهاء الانقسام؟ ولماذا نظل على مدى عقدٍ ونصف العقد ندور في نفس الدائرة، طالما أن كل تلك الأسباب منفردة، ومجتمعة قد اشبعت نقاشاً، وتم «الاتفاق» سابقاً على سوادها الأعظم، ومع ذلك لم نحصد سوى الفشل؟

علينا أن نعترف أولاً أن «اكتشاف» العقدة ليس بالأمر السهل في ظل حالة انعدام الوزن في الحالة الوطنية، وفي ظل حالة الانفلات الإعلامي التي تشهدها الساحة الوطنية، وفي ظل حالة الفوضى التي تحكم الأداء الفلسطيني، وحالة الانفكاك عن الواقع التي تميز هذا الأداء على جانبي معالجة التزاحم والصراع.

وقبل أن أحاول المساهمة في هذا «الاكتشاف» فإن حالنا يشبه طرفة معروفة مفادها أن عاملين كانا يحملان آلة بيانو كبيرة على درج إحدى العمارات، وقد بلغ بهما التعب ما بلغ واضطرّا إلى التوقف قليلاً في الطابق العاشر من العمارة للاستراحة.

سأل أحدهما زميله:

قُل لي ما هي الأخبار طالما أننا نجلس لاستراحة صغيرة؟

أجاب زميله قائلاً:

لديّ لك خبر جيد وآخر سيئ!

قال الآخر، هات، ولنبدأ بالخبر الجيد.

فأجابه زميله: الخبر الجيد هو أننا الآن في الطابق العاشر، وبعد طابقين فقط سنصل إلى الشقة المطلوبة.

فعاد وسأله عن الخبر السيئ.

فأجاب صديقه: أخشى يا صديقي أننا قد أخطأنا باب العمارة.

وأزعم هنا أن حالنا، نحن معشر الفلسطينيين هو حال العاملين إيّاهما!

لقد أخطأنا عندما اعتقدنا أن «الانقسام» هو مجرد خلاف واختلاف سياسي، وأخطأنا عندما اعتقدنا أن المسألة مسألة حصص لهذا الطرف أو ذاك، وأخطأنا عندما اعتقدنا أن الانقسام هو مجرد تزاحم على التمثيل السياسي.

أخطأنا لأننا لم ننظر إلى هذا الانقسام كمشروعٍ ونهج، وأخطأنا أكثر عندما اعتقدنا أن هذا الانقسام هو على القضية والحقوق في حين أنه ليس سوى على السلطة والمكاسب.

أخطأنا عندما اعتقدنا أن مشروع الانقسام كان مشروعاً فلسطينياً، و »رفضنا» أن نصدق أن هذا المشروع قد نشأ وترعرع في كنف إسرائيل، وفي كنف المشروع الإسرائيلي بمساعدة ومساندة بعض القوى الإقليمية ومنها العربية، وأخطأنا عندما اعتقدنا أن «سلخ» أكثر من مليوني فلسطيني من المعادلة الديمغرافية كان مجرد كلام مثقفين، أو كلام «جرايد» كما يُقال.

أخطأنا عندما اعتقدنا أن هناك «فيتو» من هذا الفصيل أو ذاك على المصالحة، ونسينا أو تناسينا أن «الفيتو» الأول هو «الفيتو» الإسرائيلي.

إسرائيل قامت بعدوان على قطاع غزة استمر لما يقارب الخمسين يوماً بعد أن اشتمّت رائحة مصالحة حقيقية، وإسرائيل خاضت حروبها على القطاع «لضبط» حركة حماس في إطار المشروع وليس الخروج عنه، وما زال الوضع على ما هو عليه.

إسرائيل الآن تجهر بأن الأمن هو مقابل الغذاء، ثم مقابل التسهيلات، وبشرط بقاء الانقسام.. وإسرائيل اليوم تمنع وتُمانع في إنهاء الانقسام، وهي التي تنزع صلاحيات السلطة في كل يوم، وهي التي تتفرّغ لابتلاع الضفة وتهويد القدس ، وهي التي تحاصر السلطة، وشرطها الأساسي هو «الأمن مقابل الاقتصاد»، ولا شيء غير التسهيلات، وبشرط بقاء الانقسام، ولهذا فإن (فيتو) «حماس» على إنهاء الانقسام هو عدم خضوع القطاع لسلطة واحدة.

باختصار، فإن إنهاء الانقسام بات يتطلّب خروج «حماس» من الرعاية الإسرائيلية لمشروع الانقسام وقبولها لأن يكون القطاع جزءاً لا يتجزأ من سلطة واحدة، وخروج السلطة من الوصاية الإسرائيلية، وإعادة فرض «علاقة» جديدة متحرّرة من القيود الإسرائيلية «السياسية» على أقل تقدير، وهو الشرط الأهمّ لإنهاء الانقسام.

هنا تكمن «عقدة» فشل كل محاولات إنهاء الانقسام، لأن كل من حاور وتحاور وناقش، وأرهق نفسه بالبحث عن آليات إنهاء هذا الانقسام لم يحاول ــ بحدود ما نعلم ــ أن يبدأ من هذه النقطة بالذات.

أما المصيبة فهي أن لعبة الانقسام وإنهاء الانقسام تستمر، وكأن الخلاف والاختلاف على هذه المسألة أو تلك من المسائل والقضايا التي لم تعد سوى حالة من التكرار المملّ لشعارات هدفها الأول والأخير الهروب والتهرُّب من جوهر المسألة ومن استحقاقاتها.

وصل الانقسام إلى مستوى جديد من المأسسة، بحيث أن المراجعة والتراجع بات صعباً ويحتاج إلى معجزة فلسطينية في زمنٍ ولّت معه كل المعجزات، وفي زمنٍ تحولت القضية الوطنية إلى صراعٍ على هوامش صغيرة من فتات سلطات لا سلطة لها.

أما المصيبة الأكبر فهي أن الصراع على السلطة ومكاسبها ستكون له قيمة أكبر وأهمّ بكثير فيما لو كانت سلطة واحدة وموحَّدة، لكن أهل هذه السلطات ــ حتى بهذا ــ لا يؤمنون.

نزيف الدم الفلسطيني في جنين

أقلام – مصدر الإخبارية

نزيف الدم الفلسطيني في جنين، بقلم الكاتب والمحلل السياسي عبد المجيد سويلم، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:

يريد رئيس حكومة الاحتلال أن يدخل إلى الانتخابات الإسرائيلية وهو يحمل راية مخضّبة بالدم الفلسطيني وفي ظنّه أن من شأن ذلك أن يجلب له المزيد من أصوات الناخبين الإسرائيليين بعد خطابه في الجمعية العامة، وحديثه بشكل مبهم، وغامض إلى أبعد الحدود عن دولة فلسطينية، وهو الإعلان الذي تحول بعد عدة دقائق فقط إلى هدف لهجوم كاسح من قبل حزب “الليكود” ورئيسه نتنياهو، ومن باقي مركبات اليمين الاستيطاني الفاشي، وحتى من بعض أطراف اليمين المتحالف معه، وصولاً إلى انتقادات وزير الحرب غانتس المحسوب على “يمين الوسط” في إسرائيل.

الدم الفلسطيني في جنين كان وما زال، وسيظل مادة اللعبة السياسية الداخلية، وهو ككل دم في المدن الأخرى، وهو استمرار لنهج المشروع الصهيوني الذي يمعن في هذا الدم في القدس و نابلس والخليل، وهو استمرار للدم الذي أُريق في غزة، والانتخابات الإسرائيلية ليست سوى “المناسبة والموسم”، لأن الفتك بالفلسطينيين هو عنوان النهج الذي تمارسه حكومات الاحتلال، والانتخابات ما هي سوى “فرصة” أخرى لهذه الحكومات من أجل ممارسة الإجرام الذي لم ينقطع ولا للحظة واحدة، قلنا في مقالات سابقة إن عنوان المرحلة الجديدة هو الفتك بالشعب الفلسطيني، وإن من يعتقد أن لدى إسرائيل غير القتل والفتك والإجرام في “لعبة” الدم الفلسطيني لم يعد لديه ما يقوله لنا، ولم نعد بحاجة إلى المزيد من مثل هذه الاعتقادات!

إسرائيل تضع الشعب الفلسطيني أمام خيار واحد ووحيد، وهو إما القبول بـ “الحل الاقتصادي” مقابل الهدوء التام، على أمل أن يسمح للقيادات الفلسطينية بإدارة شؤون السكان الفلسطينيين في منعزلات سكانية، وتوسيع صلاحيات هذه الإدارة مع “تكريس” الهدوء التام، وصولاً إلى أعلى مستوى ممكن من دون الوصول أبداً ومطلقاً إلى مفهوم الدولة المستقلة، أو “تحمّل” تبعات أي شكل من أشكال المقاومة، حتى ولو كانت سلمية، أو “دبلوماسية”، أو مجرد تظاهرات عادية، ويمنع الفلسطيني بموجب ذلك من مقاومة الاستيطان أو سرقة الأرض، ولا يحق له حتى الاحتجاج السلمي على هدم البيوت التي يضطر لهدمها بنفسه لكي لا تجبره سلطات الاحتلال على دفع “ثمن” هدمها بالجرّافات الإسرائيلية.

لابيد نفسه قدم لنا نموذجاً من الهدوء المطلوب، وهو النموذج الذي تقدمه له حركة حماس في القطاع، حيث أكد أن هذا “النموذج” هو المطلوب في الضفة، أما غير ذلك، أو بالتعارض مع ذلك، أو رفض ذلك و”التمرد” عليه، فالحل الذي ينادي به هو القتل والفتك كما حصل في القطاع مع حركة “الجهاد الإسلامي”، وكما يجري الآن مع كوادر حركة “فتح” في الضفة.

دعونا من الكلام الذي لا يقدّم ولا يؤخّر، ولا يفعل ولا يؤثّر حول “وحدة” المقاومين، ووحدة الصفوف، ووحدة “الغرف المشتركة”، وغير “المشتركة”، الحقيقة البعيدة كل البعد عن الواقع الذي نعيشه مفادها واضح وصريح ولا يحتاج إلى أي بلاغة لغوية أو أدبية، ولا يغير من هذه الحقيقة كل دواوين الحماسة العربية.

فكما نحن منقسمون على المستوى السياسي، ومختلفون على كل شيء، فنحن منقسمون، أيضاً، على مواجهة الاحتلال، وعلى وسائل هذه المواجهة، وعلى تنظيم هذه المواجهة، وعلى تخطيط هذه المواجهة، وعلى أهداف هذه المواجهة، تماماً كما أننا منقسمون على تحمّل أعبائها.
وإذا أردنا الوقوف والتوقف أمام الحقائق الدامغة على هذا الصعيد، فإن إسرائيل قد عقدت صفقة متكاملة مع “حماس” بوقف كل الأعمال العدائية من جانب “القطاع”، مقابل تسهيلات اقتصادية مؤقتة، ستتطور وستتعمق بقدر ما سيتطور التنسيق ويتعمق الهدوء “أملاً” في أن تتحوّل هذه الصفقة، من صفقة “مؤقتة” إلى اتفاق دائم.

وإذا أردنا أن نقف أمام الحقائق الدامغة فيما يخص “مقاومة” الضفة فإن هذه المقاومة في جنين ونابلس والخليل والقدس مستفردٌ بها، وما زالت الحركة الشعبية دون مستوى “المؤازرة” لهذه المقاومة، وما زال الحراك الشعبي الذي يحميها انفعالياً، وأبعد ما يكون عن أن يؤدي إلى الدفاع عنها، أو تقديم يد العون الحقيقية لها.

وكما أننا نقول القصائد الشعرية احتفاءً وتبجيلاً بفعل البطولة في هذه المقاومة فإننا لا نفعل شيئاً يعتد به من أجل الاتفاق على استنهاض الحالة الوطنية، وتحولت حالة الاستنهاض وكأنها حالة الانفعال التي تنجم عن هذه البطولة.
هناك في القطاع يتم “إلهاء” الناس بـ”التحرير السريع” القادم، وتشكل المجالس البلدية لاستلام مهامها دونما إبطاء، بعد تحرير المدن والبلدات الفلسطينية، ووصلت الأمور ببعض المهووسين بهذا “التحرير السريع” أن يتحدث عن بدء بعض الناس ببيع ممتلكاتهم، لأن العودة أصبحت وشيكة والتحرير ليس سوى مسألة أسابيع أو شهور على أبعد الحدود!

فما هي قيمة الوحدة وإنهاء الانقسام والمصالحة، وغيرها.. وغيرها إذا كان “التحرير” قد أصبح على الأبواب؟!
وما الضير في التنسيق على الهدوء التام مقابل التسهيلات الاقتصادية طالما أن إسرائيل نفسها هي مسألة وقت يتراوح بين الأسابيع والشهور؟!

وفي المقابل فإن بعضنا الآخر هنا في الضفة لا يفعل شيئاً سوى “الاحتجاج” و”الاعتراض” و”التعارض” مع كل شيء دون التفكير، مجرد التفكير في أعباء وكلفة الاعتراض، ودون أن يقدم في مسار هذا الاعتراض سوى الاعتراض نفسه.
وهنا في الضفة كل شيء يبدو حالة “انتظار”، انتظار عمّا سيسفر عنه فعل ما، وأحداث ما ومستجدات ما، وتوقعات ما وتطورات ما، كلها مبنية للمجهول، والمعلوم الوحيد فيها هو الانتظار نفسه.

ليت الأمور تقف عند هذا الحد، لأن الناس لا تعرف ــ حتى ولو اعتقدت أنها تعرف ــ ما الذي ننتظره على وجه التحديد.
هل تنتظر ــ على سبيل المثال ــ تطورات سياسية دولية أو إقليمية من شأنها “تحريك” عملية السلام؟!
أم هي تنتظر أحداثاً سياسية داخلية من شأنها “تحريك” حالة الانفصال والانقسام باتجاه الوحدة وإنهاء هذه الحالة المزرية؟!
هل تنتظر شيئاً ما حول العلاقة مع إسرائيل، وحول قرارات المجلسين الوطني والمركزي أم نحو تفاهمات جديدة، مع الحكومة الإسرائيلية “الجديد” حول “حل اقتصادي” جديد أم ماذا؟
انتظار هنا، وهدوء هناك، وفي هذه الأثناء تستمر إسرائيل في استباحة الدم الفلسطيني، وتستمر استراتيجية الفتك بالشعب الفلسطيني، ولا شيء سوى الفتك والقتل والإجرام.

وبين فعل البطولة النادرة، والهدوء التام ــ “ما قبل التحرير بهنيهة” ــ والانتظار القاتل لشيء ما، ربما يحدث، وربما لا يحدث أبداً، فإن إسرائيل لديها الكثير مما تفعله، ولديها المزيد في كل يوم جديد.

أقرأ أيضًا: حول مؤتمر حركة فتح بقلم عبد المجيد سويلم

Exit mobile version