تل أبيب - كشفت مصادر أمنية إسرائيلية عن علم قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوط، مسبقاً بخطة استيلاء المستوطنين على 8 منازل فلسطينية في قرية الديوك التحتا غرب أريحا، مشيرة إلى أنه طلب عدم إبلاغ الضباط الميدانيين بالعملية قبل تنفيذها، بذريعة اعتبارات قانونية مرتبطة بمزاعم شراء المستوطنين للعقارات.
وبحسب ما أوردته صحيفة «هآرتس»، فإن بلوط التقى مستوطنين وممثلين عن حركة «نحالا» الاستيطانية قبل يوم من اقتحام المنازل، وطلب منهم إبقاء تفاصيل العملية طي الكتمان عن الضباط المنتشرين في المنطقة، إلى حين إتمام الاستيلاء عليها.
وتتناقض هذه المعطيات مع رواية الجيش الإسرائيلي التي تحدثت عن تنفيذ المستوطنين العملية دون تنسيق مسبق أو علم من المؤسسة العسكرية، فيما نفى الناطق باسم الجيش صحة الادعاءات المتعلقة بوجود تنسيق مسبق.
وأفادت المصادر بأن اجتماعات واتصالات سبقت العملية، وشارك فيها ممثلون عن المجلس الاستيطاني «بنيامين» ومستوطنون من حركة «نحالا»، إلى جانب ضابط الدفاع الإقليمي في الجيش الإسرائيلي اليتسور طربلسي، الذي تولى جانباً من التنسيق.
ووفق المعلومات، عرض طربلسي تفاصيل العملية على بلوط خلال اجتماع عقد في مكتبه يوم الثلاثاء، قبل يوم واحد من اقتحام المنازل، حيث جرى بحث توقيت التنفيذ وآلية إبلاغ القيادات العسكرية، فيما طلب بلوط عدم إطلاع قائد فرقة «هغلعاد» على التفاصيل، والاكتفاء بإبلاغ قائد لواء الأغوار بعد دخول المستوطنين إلى المنازل.
كما تحدث بلوط هاتفياً مع أحد قادة المستوطنين المشاركين في العملية مساء الثلاثاء، وطلب التأكد من عدم الكشف عن علمه المسبق بالتحرك، بحسب المصادر الأمنية التي نقلت عنها الصحيفة الإسرائيلية.
وأرجعت مصادر مطلعة قرار عدم إبلاغ القيادات العسكرية الميدانية مسبقاً إلى اعتبارات قانونية مرتبطة بادعاءات المستوطنين شراء المنازل، معتبرة أن انتشار قوات الجيش في الموقع قبل دخولهم كان من الممكن أن يؤثر على وضعهم القانوني ويعقد محاولاتهم إثبات ملكيتهم للعقارات.
وفي أعقاب الاستيلاء على المنازل، اضطر الجيش الإسرائيلي إلى تخصيص ثلاث فصائل قتالية لتأمين المستوطنين، رغم أن هذه القوات كانت مخصصة لمهام أمنية أخرى، بينها مراقبة الحدود مع الأردن وإحباط عمليات التهريب.
كما تلقى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس إحاطة بشأن العملية بعد وقت قصير من تنفيذها، فيما زارت وزيرة الاستيطان أوريت ستروك الموقع برفقة مسؤولين استيطانيين، ووصفت الخطوة بأنها جزء من مساعي ما أسمته إصلاح أضرار اتفاقية أوسلو.
وتقع المنازل الثمانية في منطقة الديوك التحتا غرب أريحا، ضمن المنطقة المصنفة «ج» وفق اتفاقيات أوسلو، بالقرب من موقع قصور الحشمونائيم الأثري. وتزعم حركة «نحالا» والمجلس الاستيطاني «بنيامين» أن المنازل جرى شراؤها بصورة قانونية وبموجب وثائق ملكية، بينما تؤكد مصادر فلسطينية أن المنازل مقامة على أراض حكومية فلسطينية.
من جانبه، حذر محافظ أريحا والأغوار حسين حمايل من تداعيات استقرار المستوطنين في المنازل، مشيراً إلى أن الخطوة قد تمهد للاستيلاء على مساحات إضافية من الأراضي الزراعية المحيطة، وتوسيع النشاط الاستيطاني في المنطقة.
وفي السياق، أفادت تقارير بأن المستوطنين اقتحموا المنازل وحطموا أبوابها ورفعوا الأعلام الإسرائيلية فوقها، وسط انتشار قوات الجيش الإسرائيلي. كما أشارت معلومات إلى نقل العائلات الفلسطينية التي كانت تقيم في المنازل إلى فنادق في القدس المحتلة، فيما تحدث نشطاء حقوقيون عن تهجير سكان فلسطينيين من المنطقة عقب اعتداءات المستوطنين.
من جهته، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن تقارير وردت بشأن استخدام مستوطنين الذخيرة الحية والاعتداء جسدياً على فلسطينيين، ما أدى إلى وقوع إصابات، مضيفاً أن القوات الإسرائيلية أعلنت المنطقة لاحقاً عسكرية مغلقة، الأمر الذي منع شركاء الأمم المتحدة الإنسانيين من الوصول إلى المتضررين.
وحذر مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي من احتمال تصاعد التوتر في المنطقة، مشيرين إلى وجود مؤشرات على تحركات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد، في ظل استمرار اعتداءات المستوطنين وتزايد محاولات السيطرة على الممتلكات والأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.







