وكالات - أنهت الأسهم الأوروبية تعاملات الجمعة 6 نوفمبر على تراجع جماعي، مع تصاعد حذر المستثمرين تجاه التوقعات المستقبلية لشركات الذكاء الاصطناعي، وامتداد الضغوط البيعية التي شهدتها الأسواق الأميركية إلى البورصات الأوروبية.
وانخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 1%، ليغلق عند مستوى 648.33 نقطة، فيما سجل المؤشر الألماني «داكس» أداءً أضعف من بقية المؤشرات الرئيسية في القارة، بعدما هبط بنسبة 1.9%.
وجاءت موجة التراجع بالتزامن مع تقييم المستثمرين لتداعيات فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية مقاعد الكونجرس الأميركي، وما قد يترتب عليه من تغيرات في السياسات المتعلقة بقطاع الذكاء الاصطناعي والاستثمارات المرتبطة به.
ساكسو بنك: تدهور المعنويات امتد من أميركا إلى أوروبا
وقال روبن دالفوفو، محلل الاستثمار لدى ساكسو بنك، إن الأسواق الأوروبية تأثرت بصورة غير مباشرة بالتطورات التي شهدتها الولايات المتحدة، موضحاً أن تراجع ثقة المستثمرين امتد إلى القارة الأوروبية أيضاً.
وأشار إلى أن بعض المتعاملين اتجهوا إلى البيع قبل تقييم الصورة الكاملة، لافتاً إلى أن الأساسيات المالية للشركات لم تشهد تغيراً جوهرياً، لكن معنويات السوق تدهورت بدرجة كبيرة.
ويعكس هذا التحرك حالة من الحذر المتزايد لدى المستثمرين، في ظل المخاوف من ارتفاع تقييمات شركات التكنولوجيا، وعدم وضوح العوائد المستقبلية لبعض الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
شركات التأمين تقود خسائر البورصات الأوروبية
تصدر قطاع التأمين قائمة القطاعات الأكثر تراجعاً، بعدما انخفض بنسبة 2.6%، متأثراً بخفض بنك «جيه.بي مورجان» تصنيف عدد من شركات إعادة التأمين الألمانية.
وسجلت أسهم كبرى الشركات العاملة في القطاع خسائر ملحوظة، إذ تراجع سهم «هانوفر ري» بنسبة 4.3%، وهبط سهم «ميونيخ ري» بنسبة 4.4%.
كما انخفض سهم «سويس ري» بنسبة 4.6%، رغم إعلان الشركة ارتفاع صافي أرباحها، في إشارة إلى أن موجة البيع طالت شركات القطاع بصورة واسعة، بعيداً عن نتائج بعض الشركات الفردية.
مخاوف الإنفاق على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تضغط على التكنولوجيا
امتدت الضغوط إلى أسهم شركات التكنولوجيا الأوروبية، التي تراجعت بنسبة 0.2%، لتواصل خسائرها المسجلة خلال جلسة الخميس.
وتزايدت مخاوف المستثمرين بشأن احتمال اتجاه الكونجرس الأميركي، الذي باتت الأغلبية فيه للحزب الديمقراطي، إلى فرض قيود على الإنفاق المخصص لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وتضاف هذه المخاوف إلى تساؤلات أوسع تتعلق بمدى قدرة الشركات على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم استثماراتها، إلى جانب ارتفاع التقييمات والاعتماد على التمويل المدعوم بالديون لتمويل مشروعات البنية التحتية والتوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ورغم تراجع أسهم التكنولوجيا بصورة محدودة نسبياً، فإن حالة القلق انعكست على قطاعات أخرى، بما يعكس اتساع نطاق الحذر في الأسواق الأوروبية.
القطاعات التقليدية تتراجع رغم اعتبارها ملاذات آمنة
لم تقتصر موجة البيع على شركات التأمين والتكنولوجيا، بل امتدت إلى قطاعات تقليدية ينظر إليها المستثمرون عادة باعتبارها أكثر استقراراً خلال فترات التقلبات.
وانخفضت أسهم شركات الإعلام بنسبة 2.3%، فيما تراجعت أسهم قطاع السلع الشخصية والمنزلية بنسبة 1.9%، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأسهم في ظل حالة عدم اليقين.
ومع ذلك، أظهر مؤشر «ستوكس 600» تماسكاً نسبياً مقارنة بالمؤشرات الآسيوية ومؤشرات وول ستريت، نظراً إلى محدودية تعرضه لأسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، كما أنه حافظ على تحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة رغم خسائر جلسة الجمعة.
تيليبرفورمانس تتصدر خسائر الأسهم الفردية
على مستوى أداء الشركات، تصدرت «تيليبرفورمانس» قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً، بعدما هوى سهمها بنسبة 15.3%، عقب خفض الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال العام.
وجاء تعديل التوقعات نتيجة استمرار الضعف في وحدتي أعمال الثقة والأمان، وهو ما حدّ بدرجة كبيرة من أثر النمو الذي تحققه خدمات الشركة المدعومة بالذكاء الاصطناعي وخدمات الدعم الإداري.
ويبرز أداء الشركة التحديات التي تواجه بعض المؤسسات العاملة في مجال الخدمات والتعهيد، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع مع توسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما يصاحب ذلك من تغيرات في الطلب على الخدمات التقليدية والحديثة.




