غزة - أثارت صورة معلم فلسطيني مسن يقف في طابور أمام إحدى تكايا الطعام شمال قطاع غزة للحصول على وجبة غذائية، موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما كشفت عن جانب من المعاناة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع في ظل تداعيات العدوان الإسرائيلي وتدهور الأوضاع المعيشية.
وتعود الصورة المتداولة، الخميس 5 تشرين الثاني/نوفمبر، إلى المعلم الفلسطيني عبد الله أيوب، البالغ من العمر 77 عامًا، والذي أمضى عقودًا طويلة من حياته في مجال التعليم، وأسهم في تعليم أجيال من الطلاب، وعمل في عدد من دول العالم، قبل أن يجد نفسه اليوم مضطرًا للانتظار أمام مطبخ خيري للحصول على وجبة طعام تسد احتياجاته الأساسية.
وكشفت وسائل إعلام فلسطينية أن قصة أيوب تعكس التحولات القاسية التي فرضتها الحرب على حياة آلاف العائلات الفلسطينية، بعدما فقد كثيرون منازلهم وممتلكاتهم ومصادر رزقهم، وأصبحوا يعتمدون على المطابخ الخيرية والمساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتهم اليومية.
وفي تعليقه على الصورة التي انتشرت على نطاق واسع، استعاد أيوب جانبًا من حجم الخسائر التي تعرض لها، قائلًا إنه انتقل من حياة مستقرة إلى نقطة الصفر، بعدما دمر العدوان منازل أسرته وأحرق الملابس والأموال، وضاعت مدخرات جمعها على مدار سنوات طويلة من العمل.
وأوضح المعلم الفلسطيني أن آثار الحرب لم تتوقف عند حدود الخسائر المادية وفقدان الممتلكات، بل امتدت إلى معاناة نفسية صعبة، في ظل الظروف القاسية التي يعيشها هو وأفراد أسرته، وما يرافقها من شعور بفقدان الاستقرار والأمان.
من دراسة الهندسة إلى العمل في التعليم بعدة دول
وروى عبد الله أيوب جانبًا من مسيرته العلمية والمهنية، موضحًا أنه درس الهندسة في مصر، وحصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، تخصص القوى ومحطات الطاقة، قبل أن ينتقل إلى العمل والتعليم، ويقضي سنوات من حياته في عدد من دول العالم.
وعلى الرغم من مسيرته الطويلة وما بذله من جهود في العمل والتعليم، وجد أيوب نفسه في مواجهة ظروف معيشية بالغة الصعوبة، بعدما أدت الحرب إلى تدمير مقومات حياته وفقدان ما جمعه طوال سنوات عمره.
وأشار إلى أن احتياجات أسرته لم تعد تقتصر على توفير الطعام، وإنما تشمل مختلف مستلزمات الحياة اليومية والاحتياجات الأساسية، بما في ذلك متطلبات أطفاله، في ظل محدودية الإمكانات وصعوبة تأمين أبسط مقومات المعيشة.
ووجه المعلم الفلسطيني نداءً إلى القادرين والمؤسسات الإنسانية لتقديم المساعدة للأسر المتضررة في قطاع غزة، مؤكدًا أن أي دعم، مهما كان حجمه، يمكن أن يسهم في تخفيف جانب من المعاناة التي يعيشها السكان.
كما وجه رسالة إلى العالم طالب فيها بالمساعدة وإنهاء العدوان الإسرائيلي، معربًا عن أمله في أن تتوقف الحرب وأن يسود السلام في مختلف أنحاء العالم، ومشددًا على أن الظروف التي يعيشها الفلسطينيون في غزة تجاوزت حدود الاحتمال.
تحذيرات من تفاقم المجاعة في غزة بعد وقف المساعدات
وتأتي قصة المعلم الفلسطيني المسن في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية والغذائية في قطاع غزة، خصوصًا مع المخاوف من اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي وتراجع قدرة المؤسسات الإغاثية على تلبية احتياجات السكان.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة قد حذر، الاثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر، من التداعيات الإنسانية المترتبة على وقف برنامج الأغذية العالمي مساعداته الغذائية لنحو نصف مليون فلسطيني في القطاع، بسبب نقص التمويل.
وقال المكتب، في بيان صحفي، إن وقف هذه المساعدات يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية وتسريع انتشار المجاعة، لا سيما بين الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن، في ظل استمرار تداعيات الحرب وتدهور الظروف المعيشية.
وثمّن المكتب الدور الإنساني الذي يؤديه برنامج الأغذية العالمي في توفير المساعدات الغذائية للفلسطينيين، مطالبًا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بتوفير التمويل العاجل اللازم لضمان استمرار البرامج الإغاثية، وعدم ترك مئات الآلاف من السكان دون دعم غذائي.
كما حمّل المكتب إسرائيل المسؤولية عن التداعيات الإنسانية الناجمة عن استمرار الحصار والقيود المفروضة على دخول المساعدات، واتهمها باستخدام التجويع والحصار والعقاب الجماعي ضد المدنيين.
ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى ممارسة الضغوط اللازمة لفتح جميع المعابر وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود أو شروط، بما يسمح للمؤسسات الدولية بمواصلة عملياتها الإغاثية وتلبية الاحتياجات المتزايدة لسكان القطاع.
وطالب كذلك الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لكسر الحصار، وتسيير جسور برية وبحرية، وتوفير الدعم المالي لبرامج الإغاثة، والعمل على إدخال المواد الغذائية والطبية والإغاثية إلى غزة.
وتجسد صورة عبد الله أيوب، الذي أمضى سنوات عمره في التعليم والعمل قبل أن يقف في طابور للحصول على وجبة طعام، جانبًا من التحولات القاسية التي فرضتها الحرب على حياة الفلسطينيين، حيث لم تقتصر الخسائر على تدمير المنازل والممتلكات، بل امتدت إلى فقدان مصادر الدخل والاستقرار والقدرة على توفير الاحتياجات الأساسية.
قناة الغد







