الخليل - استولى مستوطنون إسرائيليون على محصول أشجار الزيتون، وألحقوا أضراراً بها في آلاف الدونمات من أراضي بلدة بيت أولا، شمال غربي الخليل، بعد حرمان أصحابها من الوصول إليها لمدة عام، إثر تصنيف سلطات الاحتلال المنطقة عسكرية مغلقة.
وقال الناطق باسم بلدية بيت أولا، محمد العدم، إن سلطات الاحتلال صنّفت نحو 3 آلاف دونم من أراضي البلدة منطقة عسكرية مغلقة لمدة عام، ما منع أصحابها من الوصول إليها واستغلالها خلال تلك الفترة.
وأوضح العدم، في تصريح صحفي، أن الأهالي تمكنوا مؤخراً من الحصول على تنسيق للوصول إلى بعض الأراضي الواقعة ضمن المنطقة المغلقة، إلا أنهم فوجئوا بأن المستوطنين سبقوهم إليها، وقطفوا محصول جميع أشجار الزيتون، فضلاً عن إلحاق أضرار بالأشجار وتخريبها.
وأضاف أن الاعتداء حرم أصحاب الأراضي من محصولهم الزراعي، وكبّدهم خسائر مادية، بعدما انتظروا موسم الزيتون للوصول إلى أراضيهم وجني ثمار أشجارهم، ليجدوا أن المستوطنين استولوا على المحصول.
ويأتي هذا الاعتداء في ظل تداخل القيود العسكرية التي يفرضها الاحتلال مع هجمات المستوطنين، إذ يؤدي منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم إلى تركها دون حماية أو رعاية، ما يسهّل الاستيلاء على محاصيلها والإضرار بأشجارها ومقوماتها الزراعية.
تصعيد الاستيلاء على الأراضي
ولا تنفصل هذه الحادثة عن سياسة أوسع تستهدف الأرض الفلسطينية، عبر أوامر وضع اليد العسكرية، وإعلانات ما يسمى "أراضي الدولة"، وإجراءات الاستملاك، إلى جانب فرض قيود تحول دون وصول أصحاب الأراضي إليها، وتقوّض قدرتهم على استثمارها والحفاظ عليها.
وفي أحدث مؤشر على اتساع هذه السياسة، أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مطلع أيلول/سبتمبر 2026، أن سلطات الاحتلال استولت على نحو 109 آلاف و141 دونماً من الأراضي الفلسطينية خلال فترة الحكومة الإسرائيلية الحالية، عبر إجراءات عسكرية وإدارية وقانونية متعددة.
وتشمل هذه الإجراءات تخصيص عشرات آلاف الدونمات تحت مسميات تعديل الحدود والسيطرة على المحميات الطبيعية، وإعلانات أراضي الدولة، وأوامر وضع اليد والاستملاك، في مسار يهدف إلى إحكام السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية وتقييد استخدامها من قبل أصحابها.
وفي السياق، رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، خلال تشرين الأول/أكتوبر الماضي، خمسة أوامر وإعلانات إسرائيلية استهدفت نحو 229.5 دونماً من الأراضي الفلسطينية، شملت إعلانات تسجيل أراضٍ كأملاك حكومية، وأوامر لإزالة الأشجار والغطاء النباتي، وأوامر وضع يد لأغراض عسكرية.
كما أظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين تسببت باقتلاع وتضرر وتجريف أكثر من 81 ألفاً و500 شجرة خلال الأعوام 2022-2025، غالبيتها من أشجار الزيتون المعمرة.
وتتزامن هذه الانتهاكات مع تصاعد الاعتداءات على المزارعين خلال موسم قطاف الزيتون، من خلال منعهم من الوصول إلى أراضيهم، والاعتداء عليهم، وسرقة محاصيلهم، واقتلاع الأشجار وتخريبها، بما يهدد مصادر رزق آلاف العائلات الفلسطينية ويعمّق خسائر القطاع الزراعي.






