وكالات - حقق الديمقراطي جيمس تالاريكو فوزاً تاريخياً في انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية تكساس، بعدما تغلب على المدعي العام الجمهوري كين باكستون، لينهي احتفاظ الجمهوريين بالمقعد منذ عام 1988، في نتيجة شكلت تحولاً بارزاً في المشهد السياسي للولاية التي تعد من أبرز معاقل الحزب الجمهوري.
وجاء فوز تالاريكو رغم حملة إعلانية واسعة استهدفته، بلغت قيمتها نحو 168 مليون دولار، بدعم من الملياردير إيلون ماسك، أحد أبرز الممولين للجهود الرامية إلى دعم المرشح الجمهوري.
كما وجهت النتيجة ضربة سياسية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أيد باكستون، بعدما تمكن المرشح الديمقراطي من هزيمة منافسه في ولاية فاز بها ترمب بفارق مريح في الانتخابات الرئاسية الثلاث الأخيرة، بحسب شبكة «NBC News».
خطاب اقتصادي يتجاوز الانقسامات الحزبية
اعتمد تالاريكو خلال حملته خطاباً ركز على التفاوت في الثروة والفساد السياسي، محاولاً استقطاب الناخبين من خارج القاعدة الديمقراطية التقليدية، في ولاية لم يحقق فيها الحزب فوزاً بمقعد في مجلس الشيوخ منذ عقود.
ورفع المرشح الديمقراطي شعاراً مفاده أن الصراع الحقيقي في الولايات المتحدة ليس بين اليمين واليسار، بل بين أصحاب النفوذ والثروة وبقية المواطنين.
واتهم تالاريكو الأثرياء، وفي مقدمتهم أصحاب المصالح الاقتصادية الكبرى، بتغذية الانقسامات بين الأميركيين، بدلاً من توجيه الاهتمام إلى محاسبة أصحاب السلطة والنفوذ.
وركزت حملته على قضايا تكاليف المعيشة والفساد وتأثير الأموال الضخمة في السياسة، وهي ملفات ساعدته على توسيع قاعدة مؤيديه لتشمل مستقلين وجمهوريين غير راضين عن أداء باكستون.
انقسامات داخل الحزب الجمهوري
واجه باكستون تحديات داخل حزبه قبل الانتخابات العامة، على خلفية سلسلة من الأزمات القانونية والسياسية والشخصية التي لاحقته خلال السنوات الماضية.
وكان ترمب قد أعلن دعمه لباكستون في الانتخابات التمهيدية، على حساب السيناتور الجمهوري جون كورنين، وهو ما عمّق الانقسامات داخل الحزب بشأن المرشح الأقدر على الاحتفاظ بالمقعد.
وسبق أن صوّت مجلس نواب تكساس، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، عام 2023 لصالح عزل باكستون، على خلفية اتهامات تتعلق بسلوكه، لكن مجلس شيوخ الولاية برّأه في نهاية المطاف.
كما واجه باكستون اتهامات وتحقيقات قانونية، من بينها قضية احتيال في الأوراق المالية، إلى جانب تحقيقات تتعلق بالفساد، وهي ملفات ظلت حاضرة في النقاش الانتخابي.
ورغم إعلان كورنين دعمه للقائمة الجمهورية، لم يقدم تأييداً علنياً مباشراً لباكستون، وشارك مع الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش في فعالية لجمع التبرعات لمرشحين جمهوريين لمجلس الشيوخ، من دون أن يكون باكستون بينهم.
دعم مالي ضخم من إيلون ماسك
حظيت حملة باكستون بدعم مالي كبير من جهات جمهورية ولجان عمل سياسي، كان إيلون ماسك أبرز مموليها، إذ ضخ الملياردير عشرات الملايين من الدولارات في مجموعات سياسية دعمت المرشح الجمهوري واستهدفت منافسه.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن الإنفاق الإعلاني في السباق بلغ مستويات قياسية، ما جعله من أكثر المنافسات الانتخابية تكلفة في تاريخ انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي.
لكن الإنفاق الضخم لم يضمن فوز باكستون، في ظل استمرار تفوق تالاريكو في جمع التبرعات لحملته، إلى جانب قدرته على استقطاب مؤيدين من شرائح انتخابية متنوعة.
أصوات الناخبين اللاتينيين والشباب
نجح تالاريكو في توسيع قاعدة المشاركة الانتخابية لمصلحته، مع تسجيل إقبال مبكر مرتفع في عدد من مقاطعات تكساس.
وأظهرت بيانات التصويت المبكر مشاركة واسعة من الناخبين من أصول لاتينية، خصوصاً الشباب والأشخاص الذين لم يشاركوا في انتخابات 2022 أو 2024.
كما ركزت حملة المرشح الديمقراطي على استعادة جزء من الناخبين اللاتينيين الذين صوتوا لترمب في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، إلى جانب جذب الناخبين المستقلين والجمهوريين المعترضين على سجل باكستون.
وحظي تالاريكو أيضاً بدعم شخصيات من عائلة بوش السياسية في تكساس، من بينها باربرا بوش، ابنة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، ونيل بوش، شقيق الرئيس الأسبق.
ترمب يتدخل لإنقاذ حملة باكستون
مثلت خسارة باكستون انتكاسة لترمب، الذي كان قد دعم ترشيحه في الانتخابات التمهيدية، في خطوة ساهمت في إقصاء السيناتور جون كورنين من السباق.
ومع تراجع أداء باكستون في استطلاعات الرأي وتحديات جمع التبرعات، كثف ترمب تحركاته لدعمه، وزار تكساس 3 مرات خلال أكتوبر، ونظم تجمعات انتخابية في مناطق ذات غالبية جمهورية لحث الناخبين على المشاركة.
في المقابل، حافظ تالاريكو على تقدم في استطلاعات الرأي خلال الانتخابات العامة، وإن ظلت الفوارق بين المرشحين في كثير من الأحيان ضمن هامش الخطأ.
واختلفت هذه المرة عن انتخابات عام 2018، حين اقترب الديمقراطي بيتو أورورك من الفوز بمقعد مجلس الشيوخ عن الولاية، لكنه خسر أمام الجمهوري تيد كروز بفارق ضئيل.
مواجهة انتخابية مباشرة مع إيلون ماسك
في الأيام الأخيرة من الحملة، صوّر تالاريكو المنافسة باعتبارها مواجهة مع إيلون ماسك، واتهم الملياردير باستخدام ثروته للتأثير في نتائج الانتخابات واختيار سيناتور يخدم مصالحه.
في المقابل، كثف ماسك انتقاداته للمرشح الديمقراطي عبر منصة «إكس»، وركز على تصريحات سابقة له بشأن قضايا المتحولين جنسياً، ووجّه إليه أوصافاً ساخرة.
وواصل تالاريكو جولاته الانتخابية في مختلف أنحاء الولاية، سعياً إلى تقليص الفوارق في المناطق ذات الأغلبية الجمهورية، التي شكلت تاريخياً عقبة أمام المرشحين الديمقراطيين.
واضطر المرشح الديمقراطي في أكتوبر إلى تعليق حملته مؤقتاً للتعافي من الإنفلونزا، بينما نظم باكستون عدداً أقل من الفعاليات الانتخابية خلال الصيف.
وبفوزه، يفتح تالاريكو صفحة جديدة في التمثيل السياسي لتكساس داخل مجلس الشيوخ، بعدما أنهى أكثر من ثلاثة عقود من احتفاظ الجمهوريين بالمقعد، في نتيجة تحمل تداعيات تتجاوز حدود الولاية إلى التوازنات الحزبية في واشنطن.







