وكالات - حققت الديمقراطية آني أندروز فوزاً لافتاً في انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ساوث كارولاينا، بعدما تغلبت على الجمهورية دارلين جراهام، في نتيجة أنهت غياب الديمقراطيين عن الفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن الولاية منذ عام 1998، وفقاً لنتائج الانتخابات التي أعلنتها وسائل إعلام أميركية.
ويكتسب الفوز أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التقليدية لساوث كارولاينا بوصفها معقلاً للجمهوريين؛ إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد فاز بالولاية في الانتخابات الرئاسية لعام 2024 بفارق يقارب 18 نقطة مئوية.
وبهذا الانتصار، تصبح أندروز أول امرأة تنتخب لتمثيل ساوث كارولاينا في مجلس الشيوخ الأميركي، فضلاً عن كونها أول ديمقراطية تفوز بمقعد في المجلس عن الولاية منذ فوز السيناتور الديمقراطي السابق فريتز هولينجز عام 1998.
كيف وصل السباق إلى هذه النتيجة؟
جاءت المنافسة بعد تعيين حاكم ساوث كارولاينا هنري ماكماستر، في يوليو الماضي، دارلين جراهام عضواً في مجلس الشيوخ لشغل المقعد الذي خلا بوفاة شقيقها السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، الذي توفي إثر مشكلة في القلب بعدما أمضى سنوات طويلة في المجلس.
وسعت دارلين جراهام إلى الاحتفاظ بالمقعد لولاية كاملة، فخاضت الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، وتمكنت من الفوز بترشيح الحزب، قبل أن تواجه أندروز في الانتخابات العامة.
وكان الجمهوريون يعولون على اسم عائلة جراهام، إلى جانب دعم ترمب لها، للاحتفاظ بالمقعد، خصوصاً أن الولاية لم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ قرابة ثلاثة عقود.
لكن السباق تحول تدريجياً إلى منافسة أكثر تقارباً، مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى خبرة جراهام السياسية، في مقابل نشاط حملة أندروز وقدرتها على جمع التمويلات الانتخابية.
نقاط ضعف جراهام تحت المجهر
واجهت دارلين جراهام انتقادات خلال حملتها بسبب تصريحاتها بشأن خبرتها في الملفات السياسية، بعدما أقرت خلال مناظرة في الانتخابات التمهيدية بأنها ليست مطلعة بما يكفي على قضايا الأمن القومي.
ورغم فوزها بترشيح الحزب الجمهوري، ظلت هذه التصريحات حاضرة في النقاش الانتخابي، وأثارت تساؤلات بشأن مدى استعدادها لتولي المنصب، كما تعرض أداؤها لانتقادات خلال عدد من المناظرات والفعاليات الانتخابية.
وانعكست هذه التطورات على تقديرات السباق؛ إذ خفضت مؤسسة «كوك بوليتيكال ريبورت» في سبتمبر تصنيف المقعد من «مضمون للجمهوريين» إلى «يرجح فوز الجمهوريين به»، في إشارة إلى تزايد حدة المنافسة.
فجوة كبيرة في التمويل الانتخابي
في المقابل، تمكنت حملة أندروز من جمع مبالغ أكبر بكثير مقارنة بحملة منافستها، مستفيدة من قاعدة واسعة من المتبرعين، خصوصاً عبر الإنترنت.
ووفقاً للأرقام الواردة في بيانات الحملة خلال الفترة الأخيرة السابقة للاقتراع، جمعت حملة أندروز أكثر من 4 ملايين دولار، وأنفقت ما يزيد على 4.6 مليون دولار خلال أسبوعين.
أما حملة جراهام، فجمعت نحو 90 ألف دولار وأنفقت قرابة 65 ألف دولار خلال الفترة نفسها، بعدما اضطرت إلى إطلاق حملتها الانتخابية في وقت متأخر نسبياً من الدورة.
خلافات بشأن ترمب والأسلحة وروسيا
وشهدت المناظرات بين المرشحتين تبادلاً للاتهامات بشأن مواقفهما السياسية وعلاقتهما بالأجندة الديمقراطية والرئيس ترمب.
واتهمت جراهام منافستها بعدم الاستعداد لمواجهة ما وصفته بـ«الديمقراطيين الاشتراكيين»، بينما قالت أندروز إن منافستها لن تكون سوى صوت مؤيد لسياسات ترمب داخل مجلس الشيوخ، من دون ممارسة دور رقابي مستقل.
وفي ملف حيازة الأسلحة، أعلنت أندروز تأييدها التعديل الثاني للدستور الأميركي، الذي يحمي حق امتلاك الأسلحة، لكن جراهام أثارت تساؤلات بشأن موقفها من هذا الملف، مشيرة إلى عملها السابق مستشارة كبيرة لدى منظمة «إيفريتاون»، التي تدعو إلى تشديد قوانين ضبط الأسلحة.
كما برز خلاف بين جراهام وترمب بشأن السياسة تجاه روسيا. ففي الشهر الماضي، أعلنت جراهام أنها كانت ستفضل مواصلة الضغط على موسكو لإنهاء الحرب وخفض أسعار البنزين، مؤكدة أنها لا تثق بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو بروسيا.
وجاء موقفها رغم دعم ترمب لحملتها الانتخابية ومشاركته في فعاليات لحشد التأييد لها في ساوث كارولاينا.
ترمب دعم جراهام والنتيجة جاءت لمصلحة أندروز
كان ترمب قد أيد دارلين جراهام ودعم حملتها في الولاية، في محاولة للحفاظ على المقعد الجمهوري، لكن أندروز تمكنت من الفوز رغم الميل التقليدي للولاية إلى الحزب الجمهوري.
ويعكس فوزها تأثير مجموعة من العوامل التي رافقت السباق، من بينها الجدل بشأن خبرة جراهام، والفارق في التمويل الانتخابي، إلى جانب حالة الاستياء الأوسع من أداء الجمهوريين وترمب، بحسب تقارير إعلامية أميركية.
وبذلك، لا يمثل فوز أندروز تحولاً في تمثيل ساوث كارولاينا داخل مجلس الشيوخ فحسب، بل يجعلها أيضاً أول امرأة تنتخب لتمثيل الولاية في المجلس، في نتيجة لم تكن متوقعة في بداية السباق.







