وكالات - كشف استطلاع موسع لآراء الناخبين الأميركيين خلال انتخابات التجديد النصفي لمجلس النواب، التي جرت الثلاثاء، عن حالة واسعة من الاستياء تجاه الأوضاع في الولايات المتحدة، إذ أعرب 75% من المشاركين عن عدم رضاهم أو غضبهم من المسار الذي تسلكه البلاد، في مؤشر على حجم التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه الإدارة الأميركية والكونجرس.
وأظهرت نتائج الاستطلاع، الذي حمل اسم «The Voter Poll»، أن 38% من الناخبين وصفوا أنفسهم بالغاضبين من اتجاه البلاد، فيما قال 25% إنهم غير راضين، بينما أبدى 25% مشاعر إيجابية، تراوحت بين الحماس والرضا، بشأن الأوضاع العامة.
ووفقاً للبيانات، تصدر الاقتصاد وحالة الديمقراطية قائمة القضايا الأكثر أهمية بالنسبة إلى الناخبين، في حين برز الفساد الحكومي وتكاليف المعيشة بوصفهما من أبرز العوامل المؤثرة في اختياراتهم لمرشحي مجلس النواب، بالتزامن مع تراجع مستويات الرضا عن أداء الرئيس دونالد ترمب والمؤسسة التشريعية.
وأجرت شركة SSRS الاستطلاع لصالح وكالة «أسوشيتد برس» وعدد من الشبكات الإعلامية الأميركية، بينها ABC News وCBS News وCNN وFox News Media وNBC News وMS Now.
وشمل الاستطلاع 79 ألفاً و727 مقابلة، بهامش خطأ يبلغ 0.6 نقطة مئوية بالزيادة أو النقصان، عند مستوى ثقة 95% بالنسبة إلى العينة الكاملة، مع الإشارة إلى أن بعض الأسئلة وُجهت إلى نحو نصف المشاركين فقط.
واعتمدت الدراسة على مزيج من استطلاع سابق للاقتراع عبر الإنترنت والهاتف مع ناخبين مسجلين في الولايات الأميركية الخمسين، إلى جانب مقابلات مباشرة أمام مراكز الاقتراع في 15 ولاية يوم الانتخابات، وتستند النتائج المعلنة إلى المرحلة الثالثة من الاستطلاع.
الاقتصاد والديمقراطية يتصدران اهتمامات الناخبين
أظهرت نتائج الاستطلاع أن الاقتصاد جاء في مقدمة القضايا التي تشغل الناخب الأميركي، بعدما اختاره 39% من المشاركين باعتباره أهم قضية تواجه البلاد، بينما وضع 32% حالة الديمقراطية في المرتبة الأولى، في دلالة على تداخل المخاوف المعيشية والسياسية في تحديد اتجاهات التصويت.
وجاءت الهجرة في المرتبة التالية بنسبة 14%، ثم الرعاية الصحية بنسبة 8%، والسياسة الخارجية بنسبة 4%، بينما اختار 3% الجريمة باعتبارها القضية الأكثر أهمية.
لكن ترتيب الأولويات اختلف عند سؤال الناخبين عن العوامل التي أثرت بصورة مباشرة في اختيارهم لمرشحي الكونجرس، إذ تصدر الفساد الحكومي قائمة العوامل الحاسمة بنسبة 54%، متقدماً على تكاليف المعيشة التي سجلت 49%.
وعند احتساب الناخبين الذين وصفوا كل عامل بأنه حاسم أو رئيسي في قرار التصويت، تقاربت النسب بصورة كبيرة، إذ بلغت 90% بالنسبة إلى الفساد الحكومي، مقابل 89% لتكاليف المعيشة، ما يعكس حجم القلق من أداء المؤسسات الحكومية والضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر الأميركية.
ارتفاع تكاليف المعيشة يضغط على الأسر الأميركية
امتدت المخاوف الاقتصادية إلى مختلف بنود الإنفاق الأسري، إذ أظهر الاستطلاع أن 88% من الناخبين يشعرون بالقلق بدرجات متفاوتة من تأثير أسعار الغذاء على أوضاعهم المالية الشخصية.
كما أعرب 87% عن قلقهم من تكاليف البنزين والديزل، فيما بلغت نسبة القلق بشأن فواتير الكهرباء والغاز والمياه 86%، ووصلت إلى 85% فيما يتعلق بتكاليف الرعاية الصحية.
وتكشف هذه الأرقام عن اتساع نطاق الضغوط المعيشية التي تواجه الأميركيين، وعدم اقتصارها على قطاع واحد، الأمر الذي جعل القدرة الشرائية ومستوى المعيشة من أبرز الملفات التي تحكم تقييم الناخبين للأداء الاقتصادي والسياسات الحكومية.
ترمب يواجه انتقادات واسعة والكونجرس يفقد ثقة الناخبين
على الصعيد السياسي، أظهر الاستطلاع أن 62% من الناخبين غير راضين عن أداء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مقابل 38% أعربوا عن رضاهم عن أدائه.
كما قال 43% من المشاركين إن التعبير عن معارضتهم لترمب كان أحد الأسباب التي دفعتهم إلى التصويت لمرشحي مجلس النواب، بينما ذكر 16% أن دعم الرئيس كان عاملاً مؤثراً في اختيارهم، في حين أكد 41% أن موقفهم منه لم يكن عاملاً في قرار التصويت.
ولم يقتصر الاستياء على أداء الإدارة الأميركية، بل امتد إلى الكونجرس، إذ أعرب 76% من الناخبين عن عدم رضاهم عن أداء المؤسسة التشريعية.
وفيما يتعلق بالدور الرقابي للكونجرس على السلطة التنفيذية، رأى 71% من المشاركين أنه لا يبذل جهداً كافياً لمراقبة أداء الرئاسة في إطار مبدأ الضوابط والتوازنات بين السلطات.
وفي المقابل، اعتبر 20% أن الكونجرس يؤدي دوره الرقابي بالمستوى المناسب، بينما رأى 9% أنه يتجاوز الحدود المطلوبة في ممارسة هذا الدور.
وتعكس هذه النتائج اتساع فجوة الثقة بين الناخبين والمؤسسات السياسية الأميركية، في ظل مطالبات بتعزيز الرقابة والمساءلة وتحسين أداء السلطات التنفيذية والتشريعية.
سياسات ترمب الاقتصادية تحت المجهر
سجلت السياسات الاقتصادية للرئيس الأميركي تقييماً سلبياً لدى غالبية المشاركين، إذ وصف 75% وضع الاقتصاد الأميركي بأنه ليس جيداً أو سيئاً، بينما قال 65% إن سياسات ترمب أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية، مقابل 28% رأوا أنها أسهمت في تحسينها، و8% اعتبروا أنها لم تحدث تأثيراً واضحاً.
وفيما يتعلق بارتفاع الأسعار، حمّل 62% من الناخبين سياسات ترمب المسؤولية عن الأسعار المرتفعة بصورة غير معتادة، أكثر من العوامل الخارجة عن سيطرته.
كما واجهت الرسوم الجمركية التي تتبناها الإدارة الأميركية انتقادات واسعة، إذ قال 65% من المشاركين إنها ألحقت أضراراً بالاقتصاد الوطني، بينما اعتبر 63% أنها أثرت سلباً على اقتصاد المناطق التي يعيشون فيها.
وعلى مستوى الأوضاع المالية الشخصية، قال 44% من الناخبين إن وضعهم المالي أصبح أسوأ مقارنة بما كان عليه قبل عامين، في حين رأى 18% أن أوضاعهم تحسنت، بينما أكد 38% أن وضعهم المالي لم يشهد تغييراً.
وتشير هذه النتائج إلى أن التقييم السلبي للاقتصاد لا يرتبط فقط بالمؤشرات العامة، بل يمتد إلى التجربة المعيشية المباشرة للأسر، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف السلع والخدمات الأساسية.
الحرب على إيران والدعم الأميركي لإسرائيل ضمن حسابات التصويت
احتلت السياسة الخارجية والحرب على إيران مساحة بارزة في اهتمامات الناخبين خلال انتخابات التجديد النصفي، إذ رأى 62% من المشاركين أن قرار الولايات المتحدة تنفيذ عمل عسكري ضد إيران كان خاطئاً، مقابل 38% اعتبروه قراراً صحيحاً.
كما أظهر الاستطلاع أن الحرب على إيران كانت عاملاً حاسماً أو رئيسياً في قرار التصويت لدى 74% من الناخبين، ما يعكس تأثير التطورات العسكرية والسياسة الخارجية في توجهات الناخب الأميركي، إلى جانب القضايا الاقتصادية الداخلية.
وفيما يتعلق بالموقف من إسرائيل، رأى نصف المشاركين، بنسبة 50%، أن مستوى الدعم الأميركي لإسرائيل أقوى مما ينبغي، بينما اعتبر 37% أن الدعم الحالي مناسب، في حين قال 13% إنه ليس قوياً بما يكفي.
وكشف الاستطلاع أيضاً عن تغير في تفضيلات الناخبين بشأن الدور الأميركي على الساحة الدولية، إذ أيد 43% أن تتبنى الولايات المتحدة دوراً أقل نشاطاً في الشؤون العالمية، وهي النسبة الأعلى بين الخيارات المطروحة.
في المقابل، فضل 28% الإبقاء على مستوى الدور الأميركي الحالي، بينما أيدت النسبة نفسها زيادة انخراط واشنطن في القضايا الدولية.
الهجرة والذكاء الاصطناعي يثيران انقساماً بين الأميركيين
وفي ملف الهجرة، أظهرت النتائج أن 57% من الناخبين يرون أن إجراءات إدارة ترمب لتطبيق قوانين الهجرة تجاوزت الحدود المطلوبة، بينما اعتبر 23% أنها مناسبة، ورأى 21% أنها لم تذهب بعيداً بما يكفي.
وعلى الرغم من الانتقادات الموجهة إلى سياسات الإدارة في هذا الملف، فإن 59% من المشاركين يعتقدون أن المهاجرين يقدمون للولايات المتحدة فوائد أكبر من الأضرار التي قد تنتج عن وجودهم، مقابل 40% يرون أن أضرار الهجرة تفوق فوائدها.
أما الذكاء الاصطناعي، فقد كشف الاستطلاع عن مخاوف متزايدة بشأن تأثيره على المجتمعات المحلية، إذ عارض 76% من الناخبين إنشاء مركز بيانات جديد في المناطق التي يعيشون فيها، مقابل 24% أيدوا إقامة مثل هذه المنشآت.
كما توقع 57% أن يتسبب الذكاء الاصطناعي في إلحاق أضرار بالمجتمع تفوق فوائده، بينما رأى 24% أنه سيحقق فوائد أكبر من أضراره، واعتقد 18% أنه لن يحقق تأثيراً إيجابياً أو سلبياً واضحاً.
واعتبر 56% من المشاركين أن الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثلان عاملاً حاسماً أو رئيسياً في قرارهم الانتخابي، ما يعكس دخول التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية ضمن القضايا التي باتت تحظى باهتمام الناخبين.
الديمقراطيون يتقدمون في الاقتصاد والرعاية الصحية
وعند تقييم قدرة الحزبين الجمهوري والديمقراطي على التعامل مع الملفات الرئيسية، بصرف النظر عن الانتماء الحزبي للناخبين، أظهر الاستطلاع تفوق الديمقراطيين في عدد من القضايا الداخلية.
وحصل الحزب الديمقراطي على ثقة 49% من المشاركين في التعامل مع ملف الرعاية الصحية، مقابل 30% للحزب الجمهوري.
وفي الملف الاقتصادي، تقدم الديمقراطيون بنسبة 43% مقابل 38% للجمهوريين، بينما تمكن الحزب الجمهوري من التقدم في ملف الهجرة، بعدما اختاره 44% باعتباره الحزب الأقدر على التعامل مع القضية، مقابل 40% للديمقراطيين.
أما في ملف الذكاء الاصطناعي، فلم يتمكن أي من الحزبين من تحقيق أفضلية واضحة، إذ قال 43% إن أياً منهما ليس الأقدر على التعامل مع هذا الملف، مقابل 29% اختاروا الحزب الديمقراطي، و27% فضلوا الحزب الجمهوري.
وفي مؤشر إضافي على تراجع الثقة الحزبية، أبدى أكثر من نصف الناخبين آراء سلبية تجاه الحزبين، إذ بلغت نسبة أصحاب الانطباعات السلبية عن الحزب الديمقراطي 54%، مقابل 59% للحزب الجمهوري.
استياء واسع يضع الحزبين أمام اختبار سياسي
وتكشف نتائج الاستطلاع عن مشهد انتخابي يتسم بتعدد مصادر الاستياء بين الناخبين الأميركيين، حيث تتداخل الضغوط الاقتصادية مع المخاوف بشأن مستقبل الديمقراطية والفساد الحكومي وأداء المؤسسات السياسية، إلى جانب الخلافات حول الحرب على إيران والهجرة والسياسات التجارية.
كما تشير الأرقام إلى أن غالبية المشاركين لا يشعرون بالرضا عن أداء الرئيس والكونجرس، في وقت تتزايد فيه أهمية القضايا المعيشية في تحديد الخيارات الانتخابية، وتتراجع فيه الثقة بقدرة الحزبين على تقديم حلول مقنعة لمختلف التحديات.
ويضع هذا المزاج الانتخابي الحزبين الجمهوري والديمقراطي أمام اختبار سياسي مهم، إذ لم تعد المنافسة تقتصر على كسب أصوات المؤيدين التقليديين، بل تمتد إلى إقناع الناخبين الغاضبين والمترددين بامتلاك رؤية قادرة على معالجة أزمات الاقتصاد والحوكمة واستعادة الثقة بالمؤسسات الأميركية.







