ترجمات مصدر/ في انكشاف سياسي وإعلامي مدوٍّ يعري منهجية التشكيك والتحريض التي تلاحق الصوت الصحفي الفلسطيني في قطاع غزة، اضطرت عضوة مجلس الشيوخ الأسترالي عن الحزب الليبرالي المعارض، سارة هينديرسون، إلى الإقرار الصريح بارتكاب ما وصفتها بـ "الخطأ الفادح"، إثر توجيهها اتهامات باطلة تجردت من أصلها المعرفي والميداني ضد المصور والصحفي الفلسطيني الشهيد رشدي السراج.
وكانت هينديرسون قد اتخذت من جلسات المساءلة البرلمانية الحادة (Senate Estimates) منصة للتصويب على نزاهة هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC)، حاشدةً مزاعم تدعي حيازة السراج بطاقة هوية تابعة لحركة حماس، وصاغت من ذلك الادعاء اتهاماً مباشراً للمؤسسة الإعلامية الرسمية باختراق طواقمها الميدانية في غزة من قِبل عناصر محسوبة على الفصائل الفلسطينية.
تراجع اضطراري واعتذار لتصحيح السجل البرلماني
أسفرت عمليات التدقيق والمراجعة المستقلة عن الإطاحة بتلك الرواية جملة وتفصيلاً، بعدما ثبت أن السيناتور بنت اتهامها على بيانات مضللة ووثائق تخص شخصاً آخر لا يمت للصحفي الشهيد بأي صلة.
وأمام تهاوي الموقف وسقوط الذرائع، بادرت هينديرسون بإجراء اتصال هاتفي مباشر بالمدير العام لهيئة الإذاعة الأسترالية، هيو ماركس، للإعراب عن أسفها وتصحيح موقفها، بالتوازي مع رفع خطاب رسمي إلى لجنة الاتصالات في مجلس الشيوخ تطلب فيه شطب الاتهامات وتعديل السجل البرلماني الرسمي تنقيةً له من المزاعم الباطلة.
استهداف التغطية الميدانية وشيطنة الصحافة المحلية
تكتسب هذه الواقعة أبعاداً دالة بالنظر إلى السياق المعقد والمشحون الذي تحاط به التغطية الصحفية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة؛ فمع الإغلاق المطبق والمنع الصارم الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية على دخول طواقم الصحافة الدولية والمستقلة إلى القطاع، غدت وسائل الإعلام العالمية تعتمد بصفة رئيسية على جسارة الصحفيين والملازمين المحليين الذين ينقلون وقائع الميدان وسط ظروف استثنائية تهدد أرواحهم في كل لحظة.
وفي مقابل هذا الواجب المهني، نشطت حملات سياسية ومجموعات ضغط يمينية في عواصم القرار الغربي لسلب هذه الشهادات الميدانية مشروعيتها، عبر استخدام أدوات الوصم السياسي وشيطنة الصحفيين الفلسطينيين لتجريم نقل الحقيقة وتجريدهم من الحماية القانونية والإنسانية التي تكفلها المواثيق الدولية.
صلابة الموقف المؤسسي ودحض التحريض
في مواجهة هذه الضغوط المتصاعدة، أبدت قيادة هيئة الإذاعة الأسترالية موقفاً صلباً خلال جلسات الاستماع البرلمانية، مفندة الشبهات ومدافعة عن الكفاءة والحيادية الاستثنائية التي تتمتع بها طواقمها الميدانية في غزة، ومؤكدة خضوع كافة المتعاونين لمعايير تدقيق وتثبت مهنية صارمة لا تقبل التشكيك.
ويشكل الاعتراف العلني والتراجع الرسمي للسيناتور هينديرسون صفعة مدوية لمحاولات النيل من الرمزية المهنية والأخلاقية للشهيد رشدي السراج، وتأكيداً على خطورة التماهي مع الروايات التحريضية التي تسعى إلى تكميم الأفواه واغتيال سمعة الصحفيين الذين دفعوا أرواحهم ثمناً لإيصال الحقيقة إلى العالم.






