وكالات - تراجع الاتحاد الأوروبي عن فكرة منح كندا صفة «عضو منتسب» في التكتل، بعدما حُذفت عبارتا «عضو منتسب» و«العضوية المنتسبة» من مسودة بيان مشترك بين الجانبين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية «د ب أ» عن دبلوماسيين.
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون ديرلاين، قد اقترحت في سبتمبر/أيلول الماضي أن تصبح كندا أول دولة تحصل على هذه الصفة، التي لا وجود لها حاليًا ضمن الأطر القانونية للاتحاد الأوروبي.
وبحسب الدبلوماسيين، ضغط المستشار الألماني فريدريش ميرز وعدد من قادة دول الاتحاد لحذف المصطلحين من المسودة، مستندين إلى غموض طبيعة الوضع المقترح، وإلى ما وصفوه بعدم إجراء المفوضية الأوروبية مشاورات كافية مع الدول الأعضاء قبل طرح الفكرة.
وفي صيغته الحالية، يدعو البيان إلى إقامة «شراكة أوثق باستمرار» بين كندا والاتحاد الأوروبي، من دون الإشارة إلى العضوية المنتسبة. كما خُففت الالتزامات التي كان يُعتزم تضمينها بشأن تكامل الأسواق المالية والمعاملة التفضيلية المتبادلة في تدابير الأمن الاقتصادي.
مقترح لتعميق العلاقات بين أوتاوا وبروكسل
طرحت فون ديرلاين الفكرة خلال خطاب «حالة الاتحاد» أمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ يوم 16 سبتمبر/أيلول، بحضور رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. واقترحت الاستفادة من اتفاقية التجارة الاقتصادية الشاملة «سيتا» القائمة بين الطرفين، لبناء «تحالف من أجل المستقبل» يهدف إلى إنشاء فضاء مشترك للازدهار والأمن الاقتصادي.
وجاء المقترح بعد أيام من إعلان كارني أن بلاده تسعى إلى إقامة «تحالف فريد» مع الاتحاد الأوروبي، وليس الانضمام إليه كعضو كامل، في إطار مساعي أوتاوا لتعميق علاقاتها بالتكتل، الذي يُعد ثاني أكبر شريك تجاري لكندا، بعد تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب.
وفي يوم طرح الفكرة، وصف ترامب المقترح بأنه «مثير للضحك»، واعتبر أن منح كندا هذه الصفة قد يشكل «عملًا عدائيًا»، مهددًا بفرض رسوم جمركية «ثقيلة جدًا» أو وقف التجارة مع أوروبا في عدد كبير من السلع.
تساؤلات قانونية بشأن العضوية المنتسبة
أثار المقترح منذ البداية تساؤلات بشأن أساسه القانوني، إذ لا تنص معاهدات الاتحاد الأوروبي على صفة «العضوية المنتسبة»، كما لم تُحدد شروطها أو الصلاحيات التي قد تترتب عليها، بما في ذلك ما إذا كانت كندا ستحصل على حق التصويت داخل مؤسسات الاتحاد.
وتنص المادة 49 من معاهدة الاتحاد الأوروبي على أن الدول الأوروبية يمكنها التقدم بطلب للانضمام إلى التكتل، وهو ما أثار تساؤلات بشأن كيفية تطبيق وضع خاص على دولة من خارج القارة.
وبحذف الإشارة إلى العضوية المنتسبة من مسودة البيان، يتجه الطرفان، وفق الصيغة الحالية، إلى التركيز على تعزيز الشراكة الاقتصادية والأمنية من دون إقرار صفة مؤسسية جديدة لكندا داخل الاتحاد الأوروبي.







