وكالات - علقت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون تمويلًا بقيمة 1.25 مليون فرنك سويسري، بما يعادل نحو 1.52 مليون دولار، لمنظمة أطباء بلا حدود، عقب تقارير أفادت بأن المنظمة لم تبلغ السلطات السويسرية بصورة كافية وفي الوقت المناسب بحجم الادعاءات المتعلقة بسوء السلوك الجنسي من جانب موظفين في تشاد.
ويمثل المبلغ المعلق نحو 20% من إجمالي التمويل الذي تعهدت الحكومة السويسرية بتقديمه للمنظمة خلال عام 2026. وتعد الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون ذراع التعاون الدولي التابع لوزارة الخارجية الفيدرالية السويسرية.
وبحسب التقارير، تلقت الوكالة أول معلومات عن احتمال وقوع حالات سوء سلوك جنسي مرتبطة بموظفين في أطباء بلا حدود في تشاد خلال نوفمبر 2024، لكن القضية اتسع نطاق الاهتمام بها بعد نشر وكالة أسوشيتد برس، في يونيو 2026، تفاصيل من تحقيق داخلي أجرته المنظمة.
59 ادعاءً وفصل 18 موظفًا
كشف التحقيق الداخلي، وفقًا للمعلومات التي نشرتها أسوشيتد برس، عن مزاعم تتعلق بالاعتداء والاستغلال الجنسي من جانب بعض الموظفين المحليين والأجانب العاملين في مناطق على امتداد الحدود بين تشاد والسودان.
وأشارت التقارير إلى أن بعض الحالات تضمنت استهداف فتيات قاصرات، أو استغلال احتياجات اللاجئين عبر عرض الطعام أو فرص العمل مقابل ممارسة الجنس. كما أفادت بأن قادة مجتمعيين في مخيم واحد على الأقل فرضوا حظر تجول على الفتيات بهدف إبعادهن عن عمال الإغاثة.
وقالت أطباء بلا حدود إنها رصدت 59 ادعاءً بالاعتداء، وإنها فصلت 18 موظفًا ومنعتهم من العمل لديها مستقبلًا. وأشار التحقيق، بحسب التقارير المنشورة، إلى أن تكرار بعض حالات الاستغلال أثار مخاوف من احتمال وجود ممارسات منظمة قد ترقى إلى الاتجار الجنسي.
تساؤلات بشأن الشفافية والرقابة
أفادت صحيفة «إن زد زد أم زونتاغ» السويسرية، نقلًا عن رسائل بريد إلكتروني داخلية ومحاضر اجتماعات حصلت عليها، بأن موظفين في الإدارة الفيدرالية والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون لم يكونوا على اطلاع كافٍ على بعض تفاصيل أنشطة المنظمة والحالات المرتبطة بها، رغم استمرار التمويل الحكومي.
ووفقًا للتقرير، لم يكن موظفو الوكالة على دراية، حتى يونيو 2026، بأن ستة من الموظفين الثمانية عشر الذين فُصلوا كانوا يعملون لدى الفرع السويسري لمنظمة أطباء بلا حدود.
وطلبت الوكالة من المنظمة تقديم ملفاتها الداخلية الكاملة المتعلقة بالقضية. وذكرت التقارير أن الحكومة السويسرية قررت حجب الجزء الأخير من مساهمتها الأساسية للمنظمة لعام 2026، ما أبقى مبلغ 1.25 مليون فرنك سويسري معلقًا في الوقت الحالي.
وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية السويسرية لوكالة «كيستون-إس دي إيه» أن التمويل عُلّق، موضحًا أن المنظمة ظلت على اتصال بالسلطات السويسرية، لكنه أقر بأن الحجم الكامل للحالات المؤكدة وعمليات الفصل لم يُكشف عنه بصورة استباقية وفي وقت مبكر بما فيه الكفاية.
تمويل سويسري بملايين الفرنكات
تتعلق القضية بتمويل حكومي لمشروعات إنسانية، إذ قالت منظمة أطباء بلا حدود إن الحكومة السويسرية دعمت أنشطتها في أفريقيا، بما في ذلك تشاد وجنوب السودان، بنحو سبعة ملايين فرنك سويسري إجمالًا خلال عامي 2024 و2025.
كما تلقت المنظمة من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون نحو 12 مليون فرنك سويسري خلال عام 2025، وفقًا للمعلومات الواردة في التقارير.
وتسلط القضية الضوء على متطلبات الشفافية والمساءلة في تمويل المنظمات الإنسانية، ولا سيما في مناطق النزاع واللجوء، حيث يعتمد المدنيون على المساعدات لتلبية احتياجاتهم الأساسية.







