واشنطن - قرر مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)، اليوم الأربعاء، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، كما كان متوقعًا، مفضلًا انتظار مزيد من البيانات بشأن مسار التضخم قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن تكاليف الاقتراض.
وصوّتت اللجنة الاتحادية للسوق المفتوحة، المعنية بتحديد أسعار الفائدة، بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين لصالح الإبقاء على سعر الفائدة القياسي ضمن نطاقه الحالي بين 3.75% و4%.
وأقر البنك في بيانه بأن التضخم «لا يزال مرتفعًا»، بالتزامن مع رفع تقييمه لأداء الاقتصاد الأميركي، والإشارة إلى أن القرارات المقبلة ستعتمد على تطورات الأسعار والبيانات الاقتصادية.
وقالت اللجنة إن تراكم مزيد من المعلومات سيساعدها على تحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية، بما يضمن عودة التضخم في الوقت المناسب إلى المعدل المستهدف البالغ 2%. وأضافت أنها ستعمل على تحقيق استقرار الأسعار.
وورش يتجنب تقديم توجيهات بشأن القرارات المقبلة
وقال كيفن وورش، رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي، خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع السياسة النقدية، إنه لم يقدم توجيهات بشأن آفاق السياسة النقدية، مؤكدًا أن البنك لم يحقق بعد استقرار الأسعار.
وأضاف وورش، الذي تولى رئاسة البنك المركزي في مايو/أيار، أنه لا يؤمن باستباق نتائج الاجتماعات، مشيرًا إلى أن تطورات كثيرة قد تحدث قبل الاجتماع المقبل، ولذلك لن يقدم توقعات بشأن القرارات التي قد تتخذها اللجنة بعد ستة أسابيع.
ويعكس البيان الأخير تحولًا ملحوظًا مقارنة باجتماع اللجنة الذي عُقد يومي 15 و16 سبتمبر/أيلول، إذ تضمن إشارات إلى المسار المحتمل للسياسة النقدية، رغم تأكيد وورش رغبته في تجنب تقديم توجيهات استشرافية بشأن القرارات المقبلة.
الاقتصاد الأميركي يكتسب قوة والتضخم يثير القلق
رفع مجلس الاحتياطي تقييمه لأداء الاقتصاد الأميركي إلى «قوي»، مقارنة بوصف النمو بأنه «متين» في اجتماع سبتمبر/أيلول، مع الإبقاء على تقييمه للاستثمار باعتباره قويًا.
وأشار البنك أيضًا إلى أن مكاسب الوظائف استمرت في مواكبة نمو القوة العاملة، في وقت لا تزال فيه مخاوف التضخم تلقي بظلالها على توقعات السياسة النقدية.
وجاء قرار تثبيت الفائدة بعدما أشار كبار مسؤولي البنك في وقت سابق إلى أنهم لا يرون حاجة ملحة إلى رفعها مجددًا عقب زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية أُقرت الشهر الماضي، رغم صدور بيانات تضخم أقوى من المتوقع ومخاوف بشأن اتساع ضغوط الأسعار في قطاعات مختلفة من الاقتصاد.
صوتان يعارضان القرار
وخالفَت ليسا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الاتحادي، القرار، مؤيدة رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية. كما عارضت القرار بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الاتحادي في كليفلاند، وهي من الأصوات التي تميل باستمرار إلى تشديد السياسة النقدية، وكانت قد خالفت القرار في يوليو/تموز للسبب نفسه.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه البنك تحديًا يتمثل في موازنة الحاجة إلى احتواء التضخم مع تقييم أوضاع الاقتصاد وسوق العمل، بينما لا يزال معدل التضخم أعلى بنحو نقطة مئوية من المستوى المستهدف.
الأسواق تتفاعل بحذر مع القرار
كانت ردود فعل الأسواق محدودة عقب الإعلان، إذ قلصت الأسهم الأميركية مكاسبها قليلًا، فيما واصلت عوائد سندات الخزانة ارتفاعها، ليصل عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى 5.028%.
وارتفعت العقود الآجلة لأسعار الفائدة قصيرة الأجل قليلًا، مع تقليص المتعاملين رهاناتهم بدرجة محدودة على زيادات مقبلة في أسعار الفائدة.
وقالت كيلي براون، الرئيسة التنفيذية لشركة «أمبيرساند» لإدارة الودائع، إن الإبقاء على الفائدة دون تغيير لا يمثل انفراجًا، بل يبعث برسالة إلى الشركات والأسر بضرورة الانتظار، مضيفة أن استمرار التضخم عند 3.7% وتجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل لا يتيحان للشركات التعويل على انخفاض تكاليف الاقتراض في وقت قريب.
ارتفاع تكاليف الطاقة يزيد الضغوط التضخمية
لا تزال تكاليف الطاقة مرتفعة، بما في ذلك وقود الديزل الذي يمثل عنصرًا أساسيًا في قطاعات الشحن والزراعة وغيرها، ما يزيد المخاوف من استمرار الضغوط على الأسعار.
وشكل التضخم وتكلفة المعيشة محورًا رئيسيًا في السباقات السياسية المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأميركي المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، والتي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري بزعامة الرئيس دونالد ترامب سيحتفظ بالسيطرة على مجلسي الكونجرس، أم سيحصل الديمقراطيون على مواقع قيادية وصلاحيات رقابية أوسع، بما في ذلك فيما يتعلق بالبنك المركزي.
ويتوقع المستثمرون أن تستدعي تطورات التضخم مزيدًا من الزيادات في أسعار الفائدة، بدءًا من ديسمبر/كانون الأول واستمرارًا خلال عام 2027، بهدف خفض التضخم الذي لم يحقق تقدمًا يُذكر في الأشهر الماضية.
ويواجه الاحتياطي الاتحادي صعوبة في إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف منذ نحو خمسة أعوام ونصف العام، ما أثار مخاوف لدى بعض المسؤولين من أن الشركات والأسر بدأت تعتاد على الزيادات الأسرع في الأسعار، وقد تدمجها في قراراتها وتوقعاتها المستقبلية، الأمر الذي قد يجعل السيطرة على التضخم أكثر صعوبة.







