وكالات - في واحدة من أبرز مفاجآت كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، أطاح فليتوود تاون، الناشط في دوري الدرجة الرابعة، بآرسنال، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما تغلب عليه بركلات الترجيح عقب التعادل 1-1 في الوقت الأصلي، ليحجز مقعده في الدور ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخه.
وحوّل النادي المنتمي إلى بلدة ساحلية صغيرة في مقاطعة لانكشاير ليلة الثلاثاء إلى محطة تاريخية، بعدما نجح في تجاوز منافس يفوقه بفارق 84 مرتبة في هرم كرة القدم الإنجليزية، رغم معاناته في الدوري وتراجعه إلى المركز الثامن عشر في دوري الدرجة الرابعة.
ووفقاً لشبكة «بي بي سي»، لم يكن الانتصار مجرد نتيجة مفاجئة، بل تتويجاً لمسيرة صعود شهدت تحقيق فليتوود ست ترقيات خلال 12 عاماً، انتقل خلالها من مسابقات الهواة إلى دوري كرة القدم الإنجليزي.
فليتوود يتقدم وآرسنال يعود إلى المباراة
دخل فليتوود المواجهة وسط ظروف صعبة، بعدما حقق فوزاً واحداً فقط في مبارياته الثماني الأخيرة بالدوري، كما وصل إلى اللقاء عقب خسارتين متتاليتين أمام تشلتنهام بنتيجة 4-2 وإكستر سيتي بنتيجة 2-1، في مباراتين استقبل خلالهما ستة أهداف.
ورغم ذلك، تقدم أصحاب الأرض في الدقيقة 21 عبر آرون لوبالو-بي، قبل أن يدرك السويدي فيكتور غيوكيريس التعادل لآرسنال في الدقيقة 50، لتعود المباراة إلى نقطة البداية.
وأظهر فليتوود صلابة دفاعية كبيرة، مستفيداً من إهدار لاعبي آرسنال فرصاً مهمة، كما اضطر الفريق إلى التعامل مع طرد لاعبه الشاب ماكس داومان، البالغ 16 عاماً، بعد واقعة شهدت رده بقدمه على تدخل قوي من هاريسون نيل.
واستمرت المواجهة وسط ضغط من آرسنال ومحاولات من فليتوود للحفاظ على توازنه، قبل أن يحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح.
لينش يتألق وهوغي يسجل الركلة الحاسمة
لعب حارس فليتوود جاي لينش دوراً محورياً في الانتصار، بعدما تصدى لمحاولات خطيرة خلال المباراة، بينها تسديدتان لبن وايت ومارتن أوديغارد، قبل أن يواصل تألقه في ركلات الترجيح.
وأخفق البرازيلي برونو غيماريش في تسجيل ركلة آرسنال الرابعة، بينما نجح لاعبو فليتوود في تنفيذ ركلاتهم الخمس، وفقاً للتفاصيل الواردة عن المواجهة، ليحسم الفريق التأهل بنتيجة 5-3 في ركلات الترجيح.
وسجل كونور هوغي الركلة الحاسمة، لتنفجر احتفالات الجماهير التي اندفعت إلى أرض الملعب، في مشهد جسّد حجم الإنجاز بالنسبة إلى نادٍ اعتاد المنافسة بعيداً عن أضواء الأندية الكبرى.
وكان لينش أحد أبرز أبطال الليلة، بعدما كشف أن فريقه استمد الثقة من المفاجأة التي حققها غريمسبي تاون بإقصاء مانشستر يونايتد من البطولة في الموسم الماضي.
وقال الحارس: «استمددنا الثقة من فوز غريمسبي على مانشستر يونايتد العام الماضي، وكنا نقارن موقفنا بما حدث معهم».
وأضاف أن الظروف الجوية الصعبة في فليتوود ربما ساعدت فريقه، بعدما توقع اللاعبون مواجهة عاصفة ورياحاً قوية، قائلاً: «كانت ليلة نموذجية في فليتوود. كنا نتوقع عاصفة، ونعرف أن الظروف ستكون سيئة، ولذلك اعتقدنا أنها ربما تصب في مصلحتنا».
وأشار لينش إلى أنه فقد صوته تقريباً بسبب توجيه زملائه وتنظيم الدفاع طوال المباراة، مؤكداً أن ما حدث يمثل الكثير للنادي والبلدة.
مدرب فليتوود: أعظم ليلة في تاريخ النادي
وصف مات لولور، مدرب فليتوود، الانتصار بأنه أعظم ليلة في تاريخ النادي، بالنظر إلى هوية المنافس الذي حل ضيفاً على البلدة الصغيرة.
وقال لولور لشبكة «سكاي سبورتس»: «إنها أكبر ليلة في تاريخ النادي من حيث قيمة الفريق الذي جاء لمواجهتنا، وقد نجحنا في هزيمة الأبطال».
وأوضح أنه يتابع كرة القدم الإنجليزية بمختلف مستوياتها، من الدوري الوطني إلى الدوري الممتاز، ولذلك كان يدرك صعوبة المهمة أمام آرسنال.
وأضاف: «كانت مباراة صعبة للغاية من ناحية التحضير، ولكنني سعيد جداً بما يشعر به اللاعبون الآن، وبالأداء الذي قدموه لجعل البلدة والنادي والجميع فخورين».
وتكتسب المفاجأة أهمية إضافية بالنظر إلى مسيرة فليتوود خلال السنوات الأخيرة؛ إذ تأكد هبوطه من دوري الدرجة الثالثة في 20 أبريل (نيسان) 2024، بعد موسم مخيب للآمال، ومنذ ذلك الحين يحاول الفريق تثبيت أقدامه في الدرجة الرابعة دون أن يصبح من أبرز المنافسين على الصعود.
وفي اليوم نفسه الذي تأكد فيه هبوط فليتوود، كان آرسنال يفوز على وولفرهامبتون بهدفين دون رد ويتصدر الدوري الممتاز، قبل أن ينهي الموسم في المركز الثاني، ثم يتوج باللقب بعد عامين، وفقاً للرواية الواردة في التقرير.
اللاعبون يأملون في نقل أجواء الكأس إلى الدوري
أكد جيك باتي، الظهير الأيسر لفليتوود، أن الفريق عانى خلال الفترة الماضية من تراجع نتائجه في الدوري، لكنه يقدم مستويات مختلفة عندما يخوض مباريات الكؤوس.
وقال باتي لإذاعة «بي بي سي فايف لايف»: «نتائجنا في الدوري لم تكن بالمستوى الذي نريده، ولكن لسبب ما، يشعر الجميع بحماس مختلف عندما نخوض مباريات الكؤوس. صنعنا لحظات سحرية، وهذه بالتأكيد قصة سنرويها لأحفادنا».
وأشار إلى أن فليتوود ليس من الأندية الكبيرة حتى على مستوى دوري الدرجة الرابعة، وأن مبارياته لا تستقطب عادة سوى بضعة آلاف من المشجعين، معرباً عن أمله في أن تنعكس الأجواء الاستثنائية التي عاشتها البلدة على الحضور الجماهيري في مباريات الدوري.
وتساءل: «لماذا لا نستطيع تكرار ذلك، وأن يحضر 5 آلاف مشجع خلفنا في كل مباراة ليمنحونا هذا الزخم؟».
ورأى باتي أن التأهل التاريخي ينبغي أن يمنح الفريق الثقة أمام أي منافس، معرباً عن أمله في أن تسفر القرعة عن مواجهة جديدة على ملعب فليتوود.
وقال: «إنه أمر لا يصدق بالنسبة إلى البلدة، ونأمل أن نواجه فريقاً آخر على أرضنا ونكرر ما فعلناه. لا أعتقد أننا يجب أن نخاف من أي فريق».
جماهير تعيش ليلة لا تُنسى
امتدت الاحتفالات إلى جماهير فليتوود التي وجدت في الانتصار لحظة تعويض عن سنوات من المعاناة والتقلبات. وروى أحد المشجعين، ويدعى بن، تجربته مع النادي خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، مؤكداً أنه لم يعش لحظة مماثلة من قبل.
وقال لإذاعة «بي بي سي فايف لايف»: «لا أعرف حتى اسمي الآن. هاتفي لا يتوقف عن استقبال الرسائل، وأعتقد أنني تلقيت نحو 500 رسالة خلال نصف ساعة».
وأوضح أنه حضر مباراتي الفريق أمام إكستر وتشلـتنهام، وشاهد فريقه يتأخر بثلاثة أهداف خلال نصف ساعة في إحداهما، حتى إنه بدأ يتساءل عن سبب استمراره في تشجيع النادي.
وأضاف: «هذه ليست أفضل ليلة عشتها في كرة القدم فحسب؛ بل أفضل ليلة في حياتي. لا أستطيع وصف سعادتي ولا مدى أهمية ما حدث بالنسبة إليَّ. أن يعيش نادينا الصغير، بإمكاناته المالية المحدودة، لحظة كهذه، أمر استثنائي تماماً».
آرسنال يغادر البطولة وفليتوود يستعد للعودة إلى الدوري
رغم أهمية التأهل، يدرك لولور أن فريقه مطالب بالعودة سريعاً إلى المنافسات المحلية، إذ ينتظره لقاء أمام بريستول روفرز في الدوري يوم السبت المقبل.
وقال المدرب إنه وجد صعوبة في مخاطبة اللاعبين بعد الانتصار، واكتفى بمطالبتهم بالاستمتاع باللحظة، قبل تذكيرهم بأن مباراة جديدة تنتظرهم بعد أيام قليلة.
وأضاف: «لم أكن أريد أن أكون الشخص الذي يعيد الجميع إلى الواقع، ولكن لدينا مباراة يوم السبت».
وبالنسبة إلى فليتوود، فإن بلوغ ربع نهائي كأس الرابطة للمرة الأولى منذ انضمامه إلى دوري كرة القدم الإنجليزي عام 2012 يمثل إنجازاً يتجاوز حدود النتيجة، بعدما أعاد تسليط الضوء على بلدة صغيرة اعتادت متابعة فريقها بعيداً عن صخب الأندية الكبرى.
أما آرسنال، وصيف النسخة الماضية من البطولة بعد خسارته النهائي أمام مانشستر سيتي، فغادر المسابقة مبكراً في نتيجة ستثير تساؤلات بشأن أدائه في مواجهة فريق أقل منه إمكانات وخبرة.
وفي ليلة لم تحسمها الأسماء الكبيرة أو الفوارق الفنية على الورق، اجتمعت صلابة فليتوود الدفاعية وتألق حارسه وحماس جماهيره لتصنع واحدة من أبرز لحظات تاريخه، فيما تحولت ركلة هوغي الأخيرة إلى ذكرى ستظل حاضرة في النادي والبلدة لسنوات طويلة.







