تل أبيب_ تقدم الانتخابات في إسرائيل في وسائل الإعلام الرئيسية حول العالم على أنها قرار يتجاوز مسألة بقاء بنيامين نتنياهو السياسي، كاختبار لهوية البلاد، وقدرتها على التعامل مع عواقب 7 أكتوبر، ومكانتها في الساحة الدولية.
وتكشف التغطية الإعلامية في الولايات المتحدة وأوروبا والهند والصين وتركيا والعالم العربي عن قاسم مشترك واضح، بأن التصويت مهم، وأنه حتى لو فاز معارضو نتنياهو فلا يضمن تشكيل حكومة جديدة أو تغييراً جوهرياً في السياسة الأمنية.
وسلطت شبكة "سي إن إن" الضوء في تغطيتها على هذه الانتخابات باعتبارها أول فرصة أمام الناخبين لتقييم القيادة التي أدارت المشهد إبان هجوم السابع من أكتوبر 2023.
وركزت الشبكة أيضاً على أن المستقبل السياسي للمنطقة سيتحدد بناءً على عدة قضايا رئيسية، أبرزها حروب اسرائيل المفتوحة، وتزايد نفوذ المتشددين دينياً، ومدى القدرة على تشكيل ائتلاف حكومي مستقر.
بدورها، وصفت وكالة أسوشيتد برس التصويت بأنه استفتاء ليس فقط على فترة حكم نتنياهو الطويلة، بل على طبيعة إسرائيل: هل هي دولة تسودها التأثيرات الدينية والقومية، أم دولة أكثر رسوخاً في القيم الليبرالية والعلمانية؟.
كما سلطت الوكالة الضوء على الانقسام بين مؤيديه، الذين يرونه رجل دولة مخضرماً، ومعارضيه، الذين يتهمونه بتقويض النظام القضائي وتفضيل بقائه السياسي.
من جانبها، أكدت صحيفة وول ستريت جورنال أنه على الرغم من الاختلافات الجوهرية بين نتنياهو وغادي آيزنكوت في الأسلوب والخلفية والقضايا الداخلية، فإن الفجوات بينهما بشأن القضايا التي تهم العالم، ومستقبل غزة، والحرب في إيران، وإقامة دولة فلسطينية، باتت أضيق.
وأوضحت الصحيفة أن تعزيز مواقف اليمين المتطرف بين الناخبين بشأن القضايا الأمنية يحدّ من هامش المناورة المتاح للمرشحين.
فيما اختارت صحيفة الغارديان البريطانية عنوانًا قويًا غير معتاد: "أهم انتخابات في تاريخ إسرائيل". وركزت يورونيوز على الخلاف الشخصي المحيط بنتنياهو. وصرح أيلون ليفي ، المتحدث السابق باسم الحكومة، للقناة بأن مسألة بقائه في منصبه "لوثت السياسة الإسرائيلية، وجمدتها، وسممتها لعقد من الزمان". ووفقًا له، فإن رحيله المرتقب قد يتيح فرصة لإعادة تنظيم الحياة السياسية. كما ربطت القناة الانتخابات بالمسؤولية عن المجزرة، واستمرار حكم حماس، والتكاليف الاجتماعية والاقتصادية للحرب.
وفي افتتاحية لها، اتخذت صحيفة "لوموند" الفرنسية موقفاً أكثر نقداً بشأن مدى التغيير المحتمل. وقدّرت الصحيفة أن فوز آيزنكوت قد يكبح جماح النزعات المعادية لليبرالية ويخفف من عزلته الدولية، لكنها أكدت أن برنامجه بشأن القضية الفلسطينية لا يتعارض جوهرياً مع سياسة الحكومة.
وأشارت إلى معارضته لإقامة دولة فلسطينية، إلى جانب معارضته لعنف المستوطنين وخطة البناء في منطقة E1.
إلى ذلك، وصفت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) الانتخابات الإسرائيلية بأنها "إحدى أكثر الحملات الانتخابية حسمًا في تاريخ البلاد"، مؤكدةً أن الأمن والديمقراطية هما محورها.
ووصف المراسل توم بينيت الصراع بين محاولة نتنياهو إعادة تقديم نفسه كـ"رجل الأمن"، مسلطًا الضوء على الإنجازات العسكرية وعلاقاته بدونالد ترامب، وبين مطالبة المعارضة بإجراء تحقيق مستقل في إخفاقات أحداث 7 أكتوبر وانتقادها للتغييرات التي يروج لها في النظام القضائي.
وإلى جانب قضية التعبئة الحريدية، أكدت الشبكة أن الخلافات بين نتنياهو وإيزنكوت بشأن غزة ليست كبيرة، وأن حل الدولتين قد اختفى تقريبًا من المشهد السياسي الإسرائيلي.
وطرحت صحيفة "تايمز أوف إنديا" السؤال المحوري في عنوانها الرئيسي: هل يستطيع نتنياهو تحويل الإنجازات الأمنية إلى نصر سياسي؟ وتناولت التغطية التوتر القائم بين مسؤوليته عن أحداث 7 أكتوبر ومحاولته تقديم الحملات ضد حماس وحزب الله وإيران كدليل على قدرته القيادية.
وقال الباحث أشوك شارما للصحيفة: "يزداد تقدير مؤيديه لقيادته من خلال الحملات العسكرية التي شنتها إسرائيل لاحقًا ضد حماس وحزب الله وإيران". وأكدت الصحيفة أن آيزنكوت ليس بديلاً يساريًا تقليديًا، وأن الخلاف لا يقتصر على مجرد انقسام بين المتشددين والمعتدلين، بل هو أيضًا نقاش حول فعالية القيادة الأمنية.
كما نشرت وكالة أنباء شينخوا الصينية دليلاً مفصلاً للأحزاب واستطلاعات الرأي ومواطن الخلاف الرئيسية. وأكدت الوكالة أن "الفوز بأكبر عدد من المقاعد لا يعني بالضرورة الفوز بالحكومة"، ولفتت الانتباه إلى الأحزاب العربية والقوائم الصغيرة التي قد تحدد نتيجة الائتلاف.
وعلى الصعيد العربي، عنونت قناة الجزيرة العربية تغطيتها بـ"الانتخابات الإسرائيلية: الحرب على إيران وشبح الجمود".
وركزت على التقارير المتعلقة بالجدل الدائر حول إمكانية اتخاذ إجراء ضد إيران، ودعم ترامب لنتنياهو، واحتمالية بقاء رئيس الوزراء في منصبه حتى لو تعززت قوة خصومه. كما نقلت القناة نفي وزير الدفاع يسرائيل كاتس أي نية لشن هجوم قبل الانتخابات.
ونشرت وكالة أنباء الأناضول التركية خريطة شاملة للأحزاب، مسلطة الضوء على التحدي الذي يمثله حزب آيزنكوت لهيمنة حزب الليكود.
وأكد تقرير آخر على أهمية نسبة المشاركة في الانتخابات في المجتمع العربي، حيث يكافح كلا المعسكرين لتحقيق الأغلبية ويترددان في تشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية.







