محافظات - استشهد مواطن فلسطيني وأصيب آخرون، اليوم الاثنين، جراء قصف إسرائيلي في مدينة غزة، فيما واصلت قوات الاحتلال والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية المحتلة، بما شمل الاعتقالات والاقتحامات وهدم المنازل والمنشآت وتجريف الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار المثمرة.
وتواصل العدوان الإسرائيلي على محافظة الخليل لليوم الرابع على التوالي، وسط تصاعد التهجير القسري وإجبار عائلات على إخلاء منازلها وفرض قيود مشددة على حركة المواطنين، بالتزامن مع اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى المبارك.
شهيد وإصابات في قطاع غزة
استشهد مواطن وأصيب آخرون جراء قصف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين قرب هيئة التأمين والمعاشات في حي الرمال، غرب مدينة غزة، وفق مصادر محلية.
وفي سياق متصل، أحرقت قوات الاحتلال مخيمًا للنازحين عند مفترق الشجاعية شرق المدينة، ما أدى إلى تشريد أكثر من 800 فلسطيني، بينهم نساء وأطفال وكبار سن ومرضى، وتضرر أكثر من 200 أسرة كانت تقيم فيه.
وقالت مصادر محلية إن طائرات مسيّرة إسرائيلية من طراز «كواد كابتر» ألقت قنابل حارقة على المخيم خلال الليلة الماضية، ما تسبب في احتراق خيام النازحين وممتلكاتهم.
وأضافت أن الحريق أثار حالة من الهلع بين العائلات، التي وجدت نفسها مجددًا في العراء، من دون مأوى أو بدائل تحميها من الظروف الإنسانية والمعيشية الصعبة.
ووفق الحصيلة الواردة في المعطيات، ارتفع عدد الشهداء في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 74,555 شهيدًا، فيما بلغ عدد المصابين 175,727.
إصابات واعتقالات في القدس
أصيب ثلاثة مواطنين خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي مخيم قلنديا، شمال القدس المحتلة.
وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع إصابة فتى يبلغ من العمر 17 عامًا بالرصاص الحي في القدم، ونقلته إلى المستشفى. كما أفادت محافظة القدس بإصابة مواطن بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط وآخر بالرصاص في القدم.
واقتحمت قوات الاحتلال المخيم مساء الاثنين، وخلعت أبواب عدد من المنازل، وأطلقت قنابل الغاز السام والصوت، فيما انتشر قناصة في أرجائه. واعتقلت القوات مواطنًا لم تُعرف هويته.
وفي بلدة أبو ديس، جنوب شرق القدس المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال مواطنًا عقب اقتحام محل تجاري، واحتجزت الموجودين فيه وأخضعتهم للتفتيش قبل اعتقاله.
الخليل: 619 عائلة متضررة ونزوح نحو 3971 فلسطينيًا
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على محافظة الخليل لليوم الرابع، وسط اتساع نطاق الاعتقالات والإغلاقات والمداهمات والتهجير القسري.
ووفق معطيات رسمية، ارتفع عدد العائلات المتضررة منذ بدء العدوان يوم الجمعة إلى 619 عائلة، فيما أُجبر نحو 3971 مواطنًا على النزوح من منازلهم، واعتُقل 85 مواطنًا.
وقال الناطق الإعلامي باسم لجنة المتابعة والمساندة والإغاثة، رياض خميس، لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، إن أعداد العائلات المتضررة والنازحين تواصل الارتفاع، موضحًا أن عدد العائلات المسجلة لدى اللجنة تجاوز ثلاثة أضعاف ما كان عليه في اليوم الأول من العدوان.
وبيّن خميس أن 283 عائلة اضطرت إلى الإقامة لدى أقاربها في مناطق مختلفة، بينما لم تتمكن 266 عائلة من توفير مكان آمن للإقامة، ولجأت 47 عائلة إلى أماكن أخرى، في حين تقيم 23 عائلة في منازل مستأجرة.
وأشار إلى أن النزوح تركز في منطقتي دير بحة والجلدة، بالتزامن مع محاصرة مئات المواطنين داخل منازلهم في الأحياء المجاورة ومنعهم من المغادرة.
من جهته، أعلن نادي الأسير الفلسطيني أن قوات الاحتلال اعتقلت منذ بدء العدوان 85 مواطنًا، بينهم فتاة، واحتجزت أكثر من 250 مواطنًا وأخضعتهم للتحقيق الميداني.
إغلاقات ومداهمات واعتداءات على المواطنين
واصلت قوات الاحتلال إغلاق منطقتي الجلدة ودير بحة، عقب إجبار عائلات على إخلاء أجزاء واسعة منهما بالقوة، ما ألحق أضرارًا بالسكان والمصالح الاقتصادية والممتلكات.
كما فرضت إغلاقات على مداخل مدينة الخليل وبلداتها ومخيماتها، وشددت القيود عند مداخل إذنا وبني نعيم وحلحول ومخيمي الفوار والعروب، إلى جانب قرى وبلدات أخرى.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت سبعة مواطنين من منطقتي الجلدة ودير بحة، واحتجزت آخرين، بينهم أطفال، ونكلت بهم. كما اعتقلت مواطنين أثناء توجههم إلى منطقة عين دير بحة من جهة جامعة القدس المفتوحة، واحتجزت أربعة شبان في المنطقة المغلقة وسط المدينة واعتدت عليهم بالضرب.
وأغلقت القوات المدخل البديل لمخيم الفوار بسواتر ترابية، واحتجزت مركبة تابعة لبلدية الخليل واعتدت على طاقمها أثناء توزيع مساعدات على المواطنين المحاصرين في منطقة الجلدة.
وذكرت مصادر محلية أن تعزيزات عسكرية وآليات مصفحة اقتحمت المدينة من مدخل فرش الهوى، بالتزامن مع اقتحام المنطقة الجنوبية بالقرب من جبل كرباج، ووصول تعزيزات وشاحنات كبيرة إلى منطقة الجلدة.
وأضافت المصادر أن قوات الاحتلال استولت على مركبات فلسطينية، فيما أظهرت مشاهد ميدانية تنكيل الجنود بشاب عند دوار الجلدة. كما أفاد شاهد عيان بأن القوات قسمت أحد الشوارع في منطقة جبل الرحمة بين الفلسطينيين والمستعمرين، في إجراء يقيّد حركة المواطنين.
وشملت المداهمات منازل في مناطق الشعابة ووادي القطع والكسارة، حيث اعتُقل عبد الله منذر الزرو. كما اقتحمت القوات بلدة بيت أمر شمال الخليل، وداهمت منزل محمد الزعاقيق واعتقلت ابنته مرح، البالغة 27 عامًا، بعد تفتيش المنزل والاعتداء بالضرب على شقيقيها.
وفي بلدتي بيت عوا ودير سامت غرب الخليل، داهمت قوات الاحتلال منزلين وفتشتهما ودمرت محتوياتهما وسرقت مبلغًا من المال، من دون الإبلاغ عن اعتقالات.
كما استولت القوات على منزل في منطقة عناب، يعود للمواطن عبد الجواد بدر، وأجبرت عائلته على إخلائه وحولته إلى ثكنة عسكرية في بلدة الظاهرية جنوب المحافظة.
وفي بلدة دورا جنوب غرب الخليل، هاجم مستعمرون مسلحون أراضي المواطنين في منطقة حمصة، وحاولوا الاستيلاء عليها ومنع أصحابها من الوصول إليها، وأطلقوا الرصاص الحي باتجاههم. واعتقلت قوات الاحتلال اثنين من أصحاب الأراضي من عائلة الرجوب، بعد تصديهما للهجوم.
منع المزارعين من قطف الزيتون
في قريتي التوانة والركيز، منعت قوات الاحتلال المزارعين من قطف ثمار الزيتون وأجبرتهم على مغادرة الأراضي، رغم حصولهم على تنسيق مسبق من القوات.
كما هاجم مستوطنون، بمساندة قوات الاحتلال، قاطفي الزيتون في منطقة المظابع ببلدة بيت كاحل شمال غرب الخليل، وحاولوا الاعتداء على أحمد سلمان العطاونة ونجله محمد وثلاثة من أحفاده. ومنعت القوات أحد أفراد عائلة السكافي من الوصول إلى منزله في المنطقة، فيما وضع مستوطنون أعلامًا إسرائيلية على أراضٍ في وادي القف.
وفي خربة الخرابة شرق بلدة السموع، اعتدى مستعمرون بالضرب ورش رذاذ الفلفل على حكيمة جبريل خلايلة، البالغة 58 عامًا، ونجليها، ما أدى إلى إصابتها برضوض وكدمات في الصدر وإصابة نجلها إسماعيل. ونُقلت المواطنة إلى مستشفى يطا الحكومي، فيما تلقى نجلها العلاج ميدانيًا.
وأفادت مصادر محلية بأن مستوطنين اقتحموا الخربة بمواشيهم وأطلقوها في ساحات مساكن المواطنين قبل الاعتداء على أفراد العائلة.
وفي سياق متصل، أغلق مستوطنون الطريق بين بلدة السموع وخربة أمّنيزل جنوب شرق يطا، وسرقوا ثمار الزيتون من أراضٍ في منطقة واد اجحيش شرق السموع.
كما هاجم مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، الشقيقين ضياء وعلاء أبو شرخ أثناء رعيهما الأغنام في منطقة معلا الدير ببلدة الظاهرية، قبل أن تعتقلهما القوات وتقتادهما إلى مستوطنة «خفات يهودا».
اقتحامات وقيود على الحركة في رام الله والبيرة
اقتحمت قوات الاحتلال بلدة دير أبو مشعل غرب رام الله، وقريتي دير عمار وجمالا شمال غرب المحافظة، وداهمت منازل واحتجزت خمسة شبان في دير أبو مشعل وأخضعتهم للتحقيق الميداني قبل الإفراج عنهم.
كما اقتحمت بلدتي سنجل وسلواد وقرية المغير، وانتشرت آليات عسكرية في الشوارع ومحيط المداخل، فيما اقتحمت قوات أخرى مدينة البيرة وأطلقت الرصاص وقنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع، من دون الإبلاغ عن إصابات أو اعتقالات.
ونصبت قوات الاحتلال حاجزًا عسكريًا تحت جسر دير دبوان شرق رام الله، ودققت في هويات المواطنين، ما تسبب بأزمة مرورية. كما أغلقت مداخل بلدات جبع وعين سينيا وعطارة، وشددت القيود على الحركة في مناطق شمال المحافظة وشرقها.
وفي قرية المغير، انتشرت مدرعات عسكرية من طراز «إيتان» عند المدخل الغربي، فيما أُقيمت حواجز في محيط ترمسعيا ومناطق أخرى، وأُغلق طريق قلنديا بالتزامن مع اقتحام المخيم شمال القدس المحتلة.
اقتحامات واعتقالات وإغلاقات في بيت لحم
احتجزت قوات الاحتلال مواطنًا عند مدخل «DCO» في بيت جالا غرب بيت لحم، واقتحمت مدينة بيت لحم ومخيمات العزة وعايدة والدهيشة، ونفذت جولات في مناطقها من دون الإبلاغ عن اعتقالات في تلك العمليات.
وفي بلدة تقوع جنوب شرق المحافظة، داهمت القوات محيط البلدية ومقهى قريبًا منها، واحتجزت شبانًا كانوا داخله قبل اعتقال سليم محمد موسى أبو مفرح، البالغ 50 عامًا.
وتواصلت إغلاقات الطرق والمداخل في المحافظة لليوم الرابع، وشملت مداخل قصر نصار والسدر والطريق بين قريتي الجبعة ونحالين، والمدخل الرئيسي لقرية واد فوكين، ومداخل مراح رباح وأم سلمونة وجورة الشمعة، إضافة إلى مداخل بلدة تقوع. كما أعادت القوات إغلاق مدخل قرية المنشية بعد فتحه لعدة ساعات.
هدم منزل في قلقيلية وإصابات عند حاجز بيت فوريك
في محافظة قلقيلية، اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة الشمالية من المدينة، وأوقفت الشابين سيف قرعان ووليد ذياب قرب المعبر الشمالي، وأخضعتهما للتحقيق الميداني قبل اعتقالهما.
وفي وقت لاحق، هدمت القوات منزل المواطن نعيم أبو شهاب في حي النقار، بذريعة البناء دون ترخيص، بعد مداهمته وإجبار العائلة على إخلائه وإخراج محتوياته. ورافقت العملية جرافتان، فيما اندلعت مواجهات من دون الإبلاغ عن إصابات.
وفي محافظة نابلس، أطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي وقنابل الغاز والصوت باتجاه مواطنين عند حاجز بيت فوريك العسكري شرق المدينة، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بالاختناق، وفق مصادر محلية.
كما اقتحمت القوات منزل المواطن رفيق صبحي نوفل في قرية دير شرف غرب نابلس، وأجبرت أفراد العائلة على إخلائه وحولته إلى ثكنة عسكرية.
وفي محافظة طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة قفين وتمركزت في الحي الغربي وداهمت منازل، كما اقتحمت بلدتي عتيل وعلار وجابت شوارعهما، ما أعاق حركة المواطنين والمركبات، من دون الإبلاغ عن اعتقالات.
بن غفير يقتحم المسجد الأقصى واعتداءات للمستوطنين
اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، برفقة عضو الكنيست موشيه فيجلين، باحات المسجد الأقصى المبارك، وسط حراسة أمنية مشددة، عشية انتخابات الكنيست المقررة الثلاثاء.
وفي محافظة بيت لحم، هاجم مستوطنون منازل المواطنين في بلدة زعترة شرق المحافظة وسرقوا أغنامًا، قبل أن يتمكن الأهالي من استعادتها. كما دمروا غرفة زراعية تعود للمواطن محمد نبيل ثلجي ديرية في منطقة واد سيف ببلدة بيت فجار جنوب بيت لحم.
وفي تجمع الحمة بالأغوار الشمالية في محافظة طوباس، وضع مستوطنون سياجًا حول نبع مياه قريب من مساكن المواطنين، ما يهدد بتقييد تنقلهم وحرمانهم من الاستفادة من مصدر المياه.
هدم منازل ومنشآت وتجريف أراضٍ واقتلاع أشجار
في القدس المحتلة، أُجبرت المقدسية حنان الرجبي على هدم منزلها ذاتيًا في بلدة بيت حنينا، بحجة البناء دون ترخيص، ما أدى إلى فقدانها وزوجها وأطفالهما الخمسة مأواهم. كما أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز من خلف جدار الفصل والتوسع العنصري باتجاه شارع المطار قرب مخيم قلنديا.
وفي بلدة بني نعيم شرق الخليل، هدمت قوات الاحتلال محال تجارية قيد الإنشاء في منطقة خلة الوردة عند مدخل البلدة، تعود لعائلة أبو شرخ، بذريعة البناء في المنطقة المصنفة «ج».
وفي قرية بيرين شرق الخليل، هدمت القوات مسكنًا تبلغ مساحته 100 متر مربع، واقتلعت أكثر من 200 شجرة مثمرة، ودمرت ثلاث آبار مياه ومنشآت زراعية وجدرانًا استنادية وسياجًا، على أرض مساحتها ثمانية دونمات.
وقال صاحب الأرض، سميح دعنا، لوكالة «وفا»، إن القوات نفذت الهدم والتجريف رغم حصوله على أمر من المحكمة الإسرائيلية بوقف العملية، بعد أن قدم المستندات القانونية اللازمة.
كما اقتحمت قوات الاحتلال خربة مغاير العبيد في مسافر يطا، وصورت مساكن وكهوفًا ومنشآت زراعية تعود للمواطن شحادة مخامرة، وسط مخاوف من هدمها، بعدما أُخطرت بالهدم قبل نحو أسبوع.
وفي محافظة جنين، بدأت قوات الاحتلال هدم منشآت زراعية وتجارية قرب قرية حداد السياحية جنوب المحافظة، شملت غرفًا زراعية ومعرضًا للسيارات ومتنزهًا وبيوتًا بلاستيكية. كما جرفت مطبات إسفلتية على الطريق الرابط بين جنين ونابلس، مرورًا ببلدات جبع وعجة وعنزا والزاوية.
وفي قباطية جنوب جنين، جرفت قوات الاحتلال أراضي في منطقة واد اللزّام لشق طريق استيطاني يربط مستوطنات مقامة على أراضي عرابة بمستوطنات أخرى في المنطقة، مرورًا ببلدتي مركة ومسلية وقباطية.
وقال مسؤول ملف الاستيطان في محافظة جنين، طارق اغبارية، لوكالة «وفا»، إن الأعمال تأتي بعد نحو شهرين من إصدار الحكومة الإسرائيلية 15 قرارًا بوضع اليد على أراضٍ تبلغ مساحتها نحو 178 دونمًا، لشق طريق استعماري بطول نحو 11.5 كيلومترًا، يربط ما تسمى مستوطنة «عيمق دوتان» المقامة على أراضي عرابة، مرورًا بمركة ومسلية وقباطية، وصولًا إلى مستوطنة «نوعا».
وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع العمليات العسكرية والإغلاقات والاعتداءات في عدة محافظات بالضفة الغربية، بالتزامن مع استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، وما تفرضه هذه الإجراءات من أعباء إضافية على السكان والنازحين والمزارعين.







