وكالات - لا تقتصر فوائد التوابل على إضفاء النكهة على الطعام، بل تحتوي أنواع منها على مضادات الأكسدة ومركبات قد تدعم الصحة. وتشير دراسات إلى أن بعض التوابل قد تسهم في الحفاظ على مستويات صحية للسكر في الدم عند تناولها بانتظام، وفقاً لما أورده موقع «هيليث».
وتشمل أبرز هذه التوابل القرفة والزنجبيل والكركم والحلبة، التي تناولت دراسات علمية تأثيراتها المحتملة في مستويات الجلوكوز، مع وجود محاذير تتعلق بالجرعات والمكملات الغذائية.
1. القرفة.. قد تساعد على تحسين استخدام الأنسولين
تشير دراسات إلى أن القرفة قد تساعد في ضبط مستويات السكر في الدم، من خلال تعزيز كفاءة الجسم في استخدام الأنسولين وزيادة امتصاص الجلوكوز من مجرى الدم.
وفي دراسة أُجريت عام 2024، استخدم الباحثون جهازاً لتتبع مستويات السكر في الدم على مدار اليوم لدى مشاركين كانت مستويات السكر لديهم أعلى من المعدل الطبيعي. وتناول المشاركون 4 غرامات من القرفة يومياً لمدة أربعة أسابيع.
وأظهرت النتائج انخفاض مستويات السكر في الدم على مدار اليوم، إلى جانب تراجع حدة الارتفاعات المفاجئة.
ومع ذلك، ينبغي الحذر من تناول كميات كبيرة من القرفة أو استخدام مكملاتها الغذائية، إذ قد تتداخل مع أدوية السكري. ويُنصح باستشارة مقدم الرعاية الصحية قبل استخدام هذه المكملات، خصوصاً لدى المصابين بأمراض مزمنة أو الذين يتناولون أدوية بانتظام.
2. الزنجبيل.. مؤشرات على خفض السكر الصائم والتراكمي
يُستخدم الزنجبيل، سواء طازجاً أو في صورة مسحوق، للمساعدة في تخفيف الغثيان واضطرابات الجهاز الهضمي، وتشير أبحاث إلى احتمال مساهمته أيضاً في ضبط مستويات السكر في الدم.
وخلصت مراجعة بحثية نُشرت عام 2026 إلى أن الزنجبيل قد يساعد في خفض سكر الدم أثناء الصيام، وكذلك مستوى الهيموغلوبين السكري، المعروف بالسكر التراكمي، الذي يعكس متوسط مستويات السكر في الدم خلال الشهرين إلى الأشهر الثلاثة السابقة.
وتراوحت الكميات التي تناولها المشاركون في الدراسات بين 1.6 و3 غرامات يومياً، لفترات امتدت من 8 إلى 12 أسبوعاً.
في المقابل، قد تسبب مكملات الزنجبيل آثاراً جانبية، منها اضطرابات البطن وحرقة المعدة والإسهال، لا سيما عند تناول جرعات مرتفعة. وقد تتفاعل أيضاً مع الأدوية المضادة لتخثر الدم وأدوية السكري.
3. الكركم.. فوائد محتملة لمركب الكركمين
يحتوي الكركم على الكركمين، وهو مركب نشط حيوياً يمنحه لونه الأصفر ويرتبط بعدد من الفوائد الصحية المحتملة.
وتشير بعض الدراسات إلى أن مكملات الكركمين قد تحسن مستويات السكر في الدم أثناء الصيام ومستويات السكر التراكمي. لكن من المهم ملاحظة أن هذه الأبحاث ركزت غالباً على المكملات الغذائية، وليس على استخدام الكركم بكميات الطهي المعتادة.
وقد يسهم الفلفل الأسود في تحسين امتصاص الكركمين. ووجدت دراسة أُجريت عام 2024 أن إضافة غرام واحد من الفلفل الأسود وغرام واحد من الكركم إلى وجبة تحتوي على الكربوهيدرات ارتبطت بانخفاض مستويات السكر في الدم بعد تناولها، كما حقق الفلفل الأسود وحده نتيجة مماثلة.
ورغم هذه المؤشرات، فإن الإفراط في تناول الكركم أو مكملات الكركمين قد يؤدي إلى آثار جانبية، تشمل الصداع والطفح الجلدي واضطرابات الجهاز الهضمي.
4. الحلبة.. دراسات تشير إلى تحسن مؤشرات السكر
تُستخدم الحلبة تقليدياً للمساعدة في التعامل مع مشكلات الجهاز الهضمي وآلام الدورة الشهرية، كما دُرست آثارها المحتملة في إدارة مرض السكري.
وتشير دراسات متنوعة إلى أن الحلبة قد تساعد في خفض مستويات السكر في الدم، إلا أن الجرعات المستخدمة وفترات تناولها تختلف بين دراسة وأخرى.
وفي دراسة أُجريت عام 2019، أدى تناول 5 غرامات من مسحوق الحلبة مرتين يومياً لمدة ثمانية أسابيع إلى تحسن ملحوظ في مستويات السكر أثناء الصيام والسكر التراكمي، مقارنة بمجموعة تناولت دواءً وهمياً.
لكن الحلبة قد تسبب بعض الآثار الجانبية، مثل الإسهال والغثيان وانخفاض سكر الدم، وهو ما يستدعي الانتباه، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يستخدمون أدوية لخفض الجلوكوز.
هل تكفي التوابل للتحكم في السكري؟
تشير النتائج المذكورة إلى أن بعض التوابل قد تكون لها فوائد محتملة في دعم تنظيم مستويات السكر في الدم، لكن ذلك لا يعني أنها بديل عن العلاج الطبي أو الأدوية الموصوفة.
كما أن النتائج المرتبطة بالمكملات الغذائية لا تنطبق بالضرورة على الكميات المستخدمة في إعداد الطعام. لذلك، ينبغي استشارة الطبيب قبل تناول مكملات القرفة أو الزنجبيل أو الكركم أو الحلبة، خاصة عند الإصابة بالسكري أو تناول أدوية قد تتفاعل معها هذه المنتجات.







