لندن - حذرت مديرة البحوث والمناصرة والسياسات العالمية في منظمة العفو الدولية، إريكا روساس، من استمرار الخطابات المناهضة للفلسطينيين خلال الحملات الانتخابية الإسرائيلية، معتبرة أن التهديدات بتصعيد الانتهاكات التي تعد جرائم بموجب القانون الدولي تُستخدم لتحقيق مكاسب سياسية.
وقالت روساس، في بيان صدر اليوم السبت، إن الاهتمام الدولي بالانتخابات الإسرائيلية يتزامن مع خطابات تشيطن الفلسطينيين ووعود بتوسيع الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب تهديدات بزيادة الدمار في قطاع غزة، الذي يتعرض لحرب مستمرة منذ ثلاث سنوات، وفق وصف المنظمة.
وأضافت أن الخطاب السياسي المرتبط بالانتخابات لا يقتصر على التنافس الداخلي، بل يتضمن مواقف وتهديدات قد تنعكس بصورة مباشرة على حياة الفلسطينيين وحقوقهم، في ظل استمرار العمليات العسكرية والإجراءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
تهجير في الضفة الغربية وأوضاع إنسانية متدهورة في غزة
وأشارت روساس إلى أن إسرائيل تواصل تهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بالتزامن مع استمرار قتل الفلسطينيين في قطاع غزة، رغم مرور عام على وقف إطلاق النار، بحسب ما جاء في البيان.
ولفتت إلى استمرار توسيع المناطق المحظورة في القطاع وتأجيل إعادة الإعمار إلى أجل غير محدد، الأمر الذي يزيد صعوبة عودة السكان إلى مناطقهم واستعادة مقومات حياتهم اليومية.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار المخاوف بشأن الأوضاع الإنسانية في غزة، حيث تتداخل القيود المفروضة على دخول السلع والإمدادات مع الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية والخدمات الأساسية خلال الحرب.
وأكدت المنظمة أن التطورات الميدانية والسياسات المتعلقة بالحركة والإمدادات وإعادة الإعمار تجعل حياة السكان الفلسطينيين مرتبطة بالقرارات التي تتخذها السلطات الإسرائيلية، وبمدى استعداد المجتمع الدولي للضغط من أجل تغيير هذه السياسات.
قيود على السلع التجارية تهدد الخدمات الأساسية
وقالت روساس إن منع دخول السلع التجارية إلى قطاع غزة يدفع السكان إلى الانتظار في طوابير طويلة للحصول على المساعدات، في ظل استمرار الاحتياجات الإنسانية وصعوبة توفير متطلبات الحياة اليومية.
وأضافت أن حظر إدخال زيوت المحركات يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المتدهورة أصلًا في القطاع الصحي، في إشارة إلى أهمية المواد اللازمة لتشغيل المعدات والخدمات التي تعتمد عليها المرافق الطبية.
وتثير القيود على دخول السلع والمستلزمات مخاوف بشأن قدرة المؤسسات الصحية والإنسانية على الاستمرار في تقديم خدماتها، خصوصًا في ظل تضرر البنية التحتية ونقص الموارد اللازمة لتلبية احتياجات السكان.
وتدعو منظمة العفو الدولية، من خلال هذه التحذيرات، إلى التعامل مع القيود المفروضة على القطاع في سياق آثارها الإنسانية الواسعة، وضمان وصول الإمدادات الضرورية للسكان والمرافق الحيوية.
ملايين الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين يتأثرون بنتائج الانتخابات
وأكدت روساس أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية قد تؤثر في حياة ملايين الأشخاص في فلسطين ولبنان وسورية، رغم عدم امتلاكهم حق التصويت فيها.
وأوضحت أن القرارات السياسية والأمنية التي ستتخذها الحكومة الإسرائيلية المقبلة قد تكون لها انعكاسات تتجاوز حدود إسرائيل، بالنظر إلى تأثير السياسات المتعلقة بالاحتلال والعمليات العسكرية والتعاون الإقليمي في أوضاع السكان بالمنطقة.
وتسلط المنظمة الضوء بذلك على الفجوة بين الأطراف التي تشارك في اختيار الحكومة الإسرائيلية والسكان الذين قد يتأثرون بقراراتها من دون أن تكون لهم مشاركة مباشرة في الانتخابات.
وتحذر من أن استمرار السياسات الحالية، أو تبني خطوات أكثر تصعيدًا، قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وتعميق المخاطر التي تواجه المدنيين في الأراضي الفلسطينية ودول المنطقة.
دعوات لتعليق اتفاقية الشراكة الأوروبية وفرض حظر على الأسلحة
وطالبت روساس الدول المؤثرة باستخدام جميع الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية المتاحة لديها للضغط على الحكومة الإسرائيلية المقبلة، داعية إلى اتخاذ إجراءات ملموسة بدل الاكتفاء بإصدار التصريحات والتحذيرات.
وشملت المطالب تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وفرض حظر على بيع الأسلحة إليها، وإنهاء أي تعاون يمكن أن يسهم في دعم الاحتلال غير القانوني للأراضي الفلسطينية.
وترى المنظمة أن استخدام العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية قد يشكل وسيلة للضغط من أجل وقف الانتهاكات وحماية حقوق الفلسطينيين، إلى جانب ضمان اتساق سياسات الدول مع التزاماتها بموجب القانون الدولي.
كما تعكس الدعوة مطالبة الحكومات بإعادة تقييم علاقاتها مع إسرائيل في ضوء التطورات في غزة والضفة الغربية، وعدم فصل التعاون السياسي والاقتصادي عن الآثار الإنسانية والقانونية للسياسات الإسرائيلية.
اختبار لمواقف المجتمع الدولي بعد الانتخابات
تضع تحذيرات منظمة العفو الدولية الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في سياق أوسع يتعلق بمستقبل السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، وما قد يترتب عليها من آثار في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وكذلك في دول أخرى بالمنطقة.
وتشدد المنظمة على ضرورة أن تتعامل الدول المؤثرة مع الخطابات والوعود الانتخابية التي تتضمن تهديدات بتوسيع الاحتلال أو زيادة الدمار باعتبارها مؤشرات تستدعي المتابعة والمساءلة، لا مجرد مواقف مرتبطة بالمنافسة السياسية الداخلية.
وبينما تتجه الأنظار إلى نتائج الانتخابات وتشكيل الحكومة المقبلة، تتركز مطالب المنظمة على استخدام أدوات الضغط المتاحة لوقف الانتهاكات، وضمان حماية المدنيين، وإنهاء أي تعاون يسهم في استمرار الاحتلال، وفقًا لموقفها المعلن.







