روما - أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية وصول خمس ناشطات إيطاليات إلى بلادهن، صباح اليوم السبت، عقب الإفراج عنهن من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بعد احتجازهن في الضفة الغربية المحتلة خلال الأسبوع الماضي أثناء مشاركتهن في أنشطة تضامنية مع الفلسطينيين.
وأفادت مصادر رسمية بأن قوات الاحتلال احتجزت الناشطات يوم الخميس الماضي في منطقة كريات أربع، المقامة على أراضي المواطنين الفلسطينيين، برفقة ناشطين دوليين آخرين كانوا موجودين في المنطقة لمساندة المزارعين خلال موسم قطف الزيتون.
وذكرت وزارة الخارجية الإيطالية أن طاقم السفارة في تل أبيب زار الناشطات في المطار مساء الجمعة، قبيل ترحيلهن، موضحة أنهن كنّ في حالة بدنية جيدة رغم ظروف الاحتجاز.
وجاء وجود الناشطات في الأراضي الفلسطينية ضمن جهود تضامنية دولية تهدف إلى مساندة المزارعين الفلسطينيين خلال موسم الزيتون، الذي يشكل مصدرًا مهمًا للدخل وسبل العيش لآلاف العائلات في الضفة الغربية.
التضامن الدولي مع المزارعين الفلسطينيين
تأتي واقعة احتجاز الناشطات الإيطاليات في ظل مشاركة ناشطين دوليين في أنشطة ميدانية داخل القرى والبلدات الفلسطينية، بهدف مساندة المزارعين خلال موسم قطف الزيتون وتوثيق الاعتداءات التي يتعرضون لها.
ويحاول المتضامنون الوجود في الحقول والمناطق الزراعية خلال الموسم للمساعدة في حماية المزارعين، ورصد الانتهاكات التي قد تعرقل وصولهم إلى أراضيهم أو تمنعهم من جني محاصيلهم.
ووفقًا لمصادر ميدانية، يتعرض المتضامنون الأجانب بدورهم للتضييق والاحتجاز، في إجراءات تقول جهات حقوقية إنها تحد من قدرتهم على نقل صورة الأوضاع في القرى والبلدات الفلسطينية إلى الخارج.
ويثير احتجاز الناشطات وترحيلهن تساؤلات بشأن ظروف عمل المتضامنين الدوليين في الأراضي المحتلة، ولا سيما خلال المواسم الزراعية التي تشهد احتكاكات متكررة بين المزارعين الفلسطينيين والمستوطنين.
أكثر من 330 واقعة عنف منذ بداية موسم الزيتون
تشهد مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة تصاعدًا في الاعتداءات على قاطفي الزيتون الفلسطينيين، وسط تحذيرات حقوقية من ارتفاع وتيرة العنف والانتهاكات خلال الموسم الحالي.
وأشارت مصادر حقوقية إلى توثيق أكثر من 330 واقعة عنف ارتكبها مستوطنون منذ بداية موسم قطف الزيتون في أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، وشملت اعتداءات جسدية على المزارعين، وسرقة المحاصيل، وتخريب أشجار الزيتون المعمرة.
وتؤثر هذه الاعتداءات في قدرة العائلات الفلسطينية على الوصول إلى أراضيها وجني محاصيلها، كما تزيد المخاطر التي يواجهها المزارعون خلال عملهم في الحقول، خصوصًا في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
وتقول جهات حقوقية إن الاعتداءات والمضايقات التي تستهدف المزارعين تتواصل منذ سنوات، لكنها تحذر من ارتفاع حدتها خلال العام الحالي، بما يفاقم الأعباء الاقتصادية والأمنية على التجمعات الفلسطينية المتضررة.
موسم الزيتون ركيزة أساسية للاقتصاد الفلسطيني
يمثل قطاع الزيتون أحد المكونات الأساسية للزراعة الفلسطينية، ومصدرًا مهمًا للدخل وفرص العمل في الأراضي المحتلة، إذ تعتمد آلاف العائلات على المحصول لتأمين احتياجاتها المعيشية.
وبحسب الأرقام الواردة في تقارير محلية، يسهم قطاع الزيتون بنحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني، ويوفر أكثر من 60 ألف فرصة عمل، ما يجعل أي استهداف للأراضي الزراعية أو تعطيل للموسم ذا تداعيات مباشرة على المزارعين والاقتصاد المحلي.
ولا تقتصر آثار الاعتداءات على خسارة محصول موسم واحد، بل يمكن أن تمتد إلى الأشجار المعمرة التي تحتاج إلى سنوات من الرعاية والإنتاج، ما يهدد مصادر دخل مستدامة ويزيد صعوبة تعويض الأضرار التي تلحق بالمزارعين.
وتزداد أهمية موسم الزيتون بالنسبة إلى العائلات التي تعتمد على الزراعة والعمل الموسمي، في ظل الضغوط الاقتصادية والقيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الأراضي في أجزاء من الضفة الغربية.
مطالب دولية بحماية المزارعين وممتلكاتهم
تتواصل الدعوات الحقوقية والإنسانية إلى توفير حماية عاجلة للمدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، في ظل تصاعد هجمات المستوطنين على المزارعين وقاطفي الزيتون.
وتؤكد منظمات إنسانية أن الموسم الزراعي بات محفوفًا بالمخاطر الأمنية والجسدية، الأمر الذي يستدعي اتخاذ إجراءات تضمن وصول المزارعين إلى أراضيهم، وتحميهم من الاعتداءات، وتتيح لهم جني محاصيلهم دون تهديد أو ترهيب.
كما تشدد جهات حقوقية على أهمية توثيق الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها، إلى جانب حماية المتضامنين الدوليين الذين يشاركون في مراقبة الأوضاع ومساندة المجتمعات الفلسطينية.
وتبرز قضية الناشطات الإيطاليات حجم التحديات التي تواجه العمل التضامني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في وقت يسعى فيه ناشطون دوليون إلى مواصلة دعم المزارعين خلال موسم الزيتون، رغم مخاطر الاحتجاز والترحيل والتضييق.
ومع استمرار الموسم وتصاعد التحذيرات من الاعتداءات، تبقى حماية المزارعين وأراضيهم ومحاصيلهم أحد أبرز المطالب المطروحة أمام الجهات الدولية والحقوقية المعنية بالأوضاع في الضفة الغربية.







