متابعات - أعلن المؤتمر العام لاتحادات العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» رفضه القاطع لأي توجه نحو الفصل التعسفي أو التسريح الجماعي للموظفين تحت ذريعة العجز المالي، محذرًا إدارة الوكالة من المساس بتعويضات نهاية الخدمة والحقوق المكتسبة للعاملين، ومؤكدًا أن هذه الحقوق تمثل «خطًا أحمر لا يمكن القبول به».
وقال المؤتمر، في بيان شمل اتحادات العاملين في الأقاليم الخمسة، الأردن وسوريا ولبنان وقطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب رئاستي عمّان وغزة، إن التوجهات الرامية إلى إنهاء خدمات آلاف الموظفين لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد إجراءات إدارية، بل تمثل مساسًا مباشرًا بحقوق كوادر أمضت سنوات طويلة في خدمة الوكالة واللاجئين الفلسطينيين.
وشدد على رفض تحويل الموظفين إلى «كبش فداء» لأزمة مالية لم يكونوا سببًا في نشوئها، معتبرًا أن تحميل العاملين وحدهم تبعات نقص التمويل لا يشكل حلًا مستدامًا للأزمة، بل يهدد استقرارهم الوظيفي والاجتماعي، وينعكس على قدرة الوكالة على مواصلة أداء مهامها.
بدائل قانونية مطروحة أمام إدارة الوكالة
وأوضح المؤتمر أن اتحادات العاملين تعاملت مع الأزمة بمسؤولية ومهنية، وقدمت إلى الإدارة العليا مجموعة من البدائل القانونية والعملية القابلة للتطبيق، وفي مقدمتها برامج الإنهاء الطوعي للخدمة، المعروفة بالاختصارات EVR وEVSs وDEVR، وفق أنظمة الوكالة.
واستنكر المؤتمر، بحسب بيانه، تجاهل الإدارة لهذه البدائل، معتبرًا أن رفضها يثير تساؤلات بشأن مدى جدية البحث عن حلول تحمي حقوق الموظفين وتحافظ في الوقت نفسه على استمرارية المؤسسة وخدماتها.
وأكد أن معالجة الأزمة تتطلب دراسة الخيارات المتاحة بصورة شفافة، وإشراك ممثلي العاملين في مناقشة القرارات التي تمس مستقبلهم، بدلًا من الانتقال إلى إجراءات قد تؤدي إلى إنهاء خدمات أعداد كبيرة من الموظفين وتفاقم التوتر بين الإدارة والاتحادات.
مطالب بضمانات مكتوبة لحماية الحقوق المكتسبة
ووضع المؤتمر العام إدارة «أونروا»، وعلى رأسها المفوض العام، أمام مسؤولياتها القيادية والقانونية، داعيًا إلى تقديم حلول تحفظ الحقوق الوظيفية وتراعي سنوات الخدمة والتعويضات المستحقة للعاملين.
وطالب البيان الإدارة، في حال عدم قدرتها على توفير بدائل قانونية عادلة، بتقديم ضمانات مكتوبة وملزمة تحمي حقوق الموظفين ومستقبل عائلاتهم في أي مقترحات جديدة قد يجري طرحها لمعالجة العجز المالي.
وشدد المؤتمر على ضرورة عدم المساس بتعويضات نهاية الخدمة أو الحقوق المكتسبة، مؤكدًا أن أي معالجة للأزمة ينبغي ألا تنتقص من الاستحقاقات التي راكمها الموظفون خلال سنوات عملهم في الوكالة.
كما رفض تحميل العاملين تبعات ما وصفه بفشل الإدارة في تأمين تمويل مستدام، داعيًا إلى مراجعة السياسات المالية والإدارية والبحث عن حلول تضمن استمرار العمل دون الإضرار بالموظفين أو المستفيدين من الخدمات.
دعوة المجتمع الدولي والدول المانحة لتحمل المسؤولية
وحمّل المؤتمر العام المجتمع الدولي والدول المانحة مسؤولية الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، مطالبًا بتوفير الموارد اللازمة لضمان استمرار عمل «أونروا» وحماية برامجها وخدماتها.
كما وجّه نداءً عاجلًا إلى الدول المضيفة ومنظمة التحرير الفلسطينية للتدخل الفاعل لحماية الوكالة والعاملين فيها، مؤكدًا أهمية الحفاظ على دور «أونروا» بوصفها مؤسسة أممية تضطلع بمسؤوليات تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وترتبط ولايتها بقضيتهم وحقوقهم.
وأشار البيان إلى أن العاملين يمثلون العمود الفقري للوكالة، وأن استمرار الخدمات يعتمد على وجود الكوادر المؤهلة في القطاعات المختلفة، موضحًا أن الخدمات الصحية تحتاج إلى الأطباء، والتعليم إلى المعلمين، وبرامج الإغاثة إلى الموظفين القادرين على تنفيذها والوصول إلى المستفيدين.
وحذر المؤتمر من أن تقليص أعداد الموظفين قد ينعكس على قدرة الوكالة التشغيلية، ولا سيما في المناطق التي تعتمد فيها أعداد كبيرة من العائلات الفلسطينية على خدماتها الأساسية.
تحركات نقابية وقانونية للدفاع عن الموظفين
وأكد المؤتمر العام لاتحادات العاملين التزامه بمواصلة اتخاذ الخطوات النقابية والقانونية المشروعة للدفاع عن حقوق الموظفين، ورفض أي إجراءات أحادية تمس أمنهم الوظيفي أو تنتقص من استحقاقاتهم.
ودعا إلى فتح حوار جاد وشفاف بين الإدارة وممثلي العاملين للوصول إلى حلول قابلة للتطبيق، مع ضمان عدم استخدام أزمة التمويل مبررًا لتجاوز الحقوق المكتسبة أو فرض تسريحات جماعية دون بدائل عادلة.
وتأتي هذه المواقف في ظل تصاعد المخاوف من توجه إدارة «أونروا» إلى إنهاء خدمات أعداد كبيرة من الموظفين في مناطق عملياتها المختلفة، بعد إعلانها عدم توافر تمويل كافٍ لتغطية العجز المالي، وفق ما أورده المؤتمر العام لاتحادات العاملين.
وكانت اللجنة المشتركة للاجئين في قطاع غزة قد حذرت، في موقف منفصل، من أن فصل الموظفين وتقليص الكوادر قد يهددان الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين، مطالبة الإدارة بالبحث عن مصادر تمويل مستدامة بدلًا من تحميل العاملين والمستفيدين تبعات الأزمة.
«إنقاذ أونروا يبدأ بحماية كوادرها»
واختتم المؤتمر العام بيانه بالتأكيد أن إنقاذ الوكالة يتطلب تحمل المسؤوليات الإدارية والدولية، وحشد الدعم المالي والسياسي اللازم لاستمرار عملها، إلى جانب حماية العاملين وصون حقوقهم.
وشدد على أن معالجة الأزمة المالية ينبغي أن تقوم على حلول مستدامة تضمن استمرار الخدمات وتحافظ على حقوق الموظفين، لا على التضحية بهم أو تحميلهم وحدهم كلفة نقص التمويل.
وأكد المؤتمر أن الدفاع عن حقوق العاملين يرتبط كذلك بحماية قدرة «أونروا» على مواصلة تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين، في ظل احتياجات إنسانية متزايدة واعتماد قطاعات واسعة من اللاجئين على برامج الوكالة في التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية.







