متابعات - حذرت اللجنة المشتركة للاجئين في قطاع غزة، الجمعة 23 تشرين الأول/أكتوبر، إدارة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» من المضي في فصل أعداد كبيرة من موظفيها أو تقليص كوادرها وخدماتها تحت ذريعة العجز المالي، مؤكدة أن تحميل العاملين واللاجئين تبعات أزمة التمويل سيهدد آلاف العائلات الفلسطينية ويفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع.
وجاء موقف اللجنة عقب إعلان المؤتمر العام لاتحادات العاملين المحليين في «أونروا»، الخميس، أن إدارة الوكالة تتجه إلى اتخاذ قرار بتسريح أعداد كبيرة من الموظفين في مناطق عملياتها كافة، بسبب عدم توافر التمويل الكافي لسد العجز المالي.
وأكدت اللجنة، في بيان، أن أي مساس بالأمن الوظيفي للعاملين سينعكس مباشرة على الخدمات الأساسية التي تقدمها الوكالة، وفي مقدمتها التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية، محملة إدارة «أونروا» المسؤولية الإدارية والمؤسسية عن التداعيات الإنسانية والاجتماعية المترتبة على مثل هذه القرارات.
وأشارت إلى أن الفلسطينيين في قطاع غزة يواجهون أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل اتساع رقعة الفقر والنزوح وتزايد الاحتياجات الصحية والتعليمية والإغاثية، معتبرة أن التوجه نحو تسريح الموظفين ينذر بمزيد من التراجع في قدرة الوكالة على الوفاء بالتزاماتها تجاه اللاجئين.
اللجنة: الموظفون ليسوا أرقامًا في جداول النفقات
وشددت اللجنة المشتركة للاجئين على رفضها أي قرارات تستهدف حقوق موظفي «أونروا» وأمنهم الوظيفي، مؤكدة أن العاملين في الوكالة ليسوا مجرد أرقام يمكن حذفها من جداول النفقات، ولا يجوز اختزال سنوات خدمتهم وتضحياتهم في حسابات مالية تحسمها قرارات إدارية أحادية.
ورأت أن وضع الموظفين أمام خطر فقدان وظائفهم، بالتزامن مع استمرار الحديث عن العجز المالي، يثير تساؤلات بشأن أولويات إدارة الوكالة وآليات تعاملها مع الأزمة، ويستدعي مراجعة عاجلة وشاملة للخيارات المطروحة قبل اتخاذ خطوات يصعب تدارك آثارها.
وحذرت من أن تنفيذ عمليات فصل واسعة سيؤدي إلى تعميق الخلاف بين الإدارة والعاملين ومجتمع اللاجئين، وسيزيد الشكوك بشأن قدرة الوكالة على حماية حقوق موظفيها وضمان استمرار الخدمات للمستفيدين.
وأكدت أن تقليص الكادر لن يقتصر أثره على الجانب الوظيفي، بل سيمتد إلى المدارس والمراكز الصحية وبرامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية وسائر البرامج التي تعتمد عليها العائلات الفلسطينية في قطاع غزة لتلبية احتياجاتها اليومية.
وأضافت أن معالجة العجز المالي من خلال التضحية بالموظفين أو تقليص الخدمات مسار مرفوض، لأنه يحمل العاملين واللاجئين كلفة أزمة لم يكونوا مسؤولين عن نشوئها، ويهدد استقرار آلاف الأسر ومقومات صمودها في ظل الظروف الراهنة.
مطالب بخطة تمويل بديلة ومستدامة
ودعت اللجنة إدارة «أونروا» إلى تكثيف تحركاتها لدى الأمم المتحدة والدول المانحة، والعمل على وضع خطة تمويل مستدامة تضمن استمرار عمليات الوكالة، بدلًا من اللجوء إلى خيارات تمس حقوق الموظفين وتؤثر في الخدمات المقدمة للاجئين.
كما طالبت المفوض العام بالإنابة للوكالة، كريستيان سوندرز، بتقديم توضيحات شفافة بشأن خطط الإدارة لمعالجة العجز المالي، والكشف عن البدائل التي جرى بحثها قبل طرح خيار تسريح الموظفين وتقليص الخدمات.
ودعت الأمم المتحدة والدول المانحة إلى توفير الموارد المالية اللازمة لضمان استمرارية عمل الوكالة، محذرة من أن استمرار أزمات التمويل دون حلول طويلة الأمد يهدد استقرار الخدمات وحقوق اللاجئين المستفيدين منها.
وأكدت اللجنة أن «أونروا» لا تمثل مجرد مؤسسة تقدم خدمات إنسانية، بل تجسد مسؤولية دولية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وأن استمرار عملها يرتبط بقدرتها على الوفاء بولايتها والتزاماتها تجاههم.
وحذرت من أن إضعاف القدرات التشغيلية للوكالة أو تقويض برامجها ستكون له انعكاسات خطيرة على حياة اللاجئين، ولا سيما في قطاع غزة، حيث تتزايد الاحتياجات الإنسانية وتتعاظم أهمية الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية.
دعوات إلى توحيد التحركات النقابية والشعبية
وفي مواجهة التوجهات المعلنة بشأن تسريح الموظفين، دعت اللجنة الاتحادات النقابية والأطر العمالية وممثلي الموظفين والهيئات الشعبية والوطنية والمؤسسات المعنية بقضية اللاجئين إلى توحيد مواقفها وتنسيق تحركاتها، لمنع تمرير قرارات تمس الحقوق الوظيفية والخدمات الأساسية بعيدًا عن الحوار الجاد والشفاف.
وأكدت حق الموظفين في الدفاع عن حقوقهم بالوسائل النقابية والقانونية المشروعة، مطالبة بوقف أي إجراءات تستهدف الفصل الجماعي أو تقليص الكادر، وفتح حوار مباشر مع ممثلي العاملين والجهات المعنية للتوصل إلى حلول تحمي الموظفين وتضمن استمرارية الخدمات.
وحذرت من أن تجاهل هذه المطالب والمضي في تقليص الكوادر والخدمات قد يؤدي إلى اتساع دائرة الاحتقان وتصعيد التحركات النقابية والمجتمعية، محملة إدارة الوكالة مسؤولية التداعيات المؤسسية والاجتماعية المحتملة.
وأكدت اللجنة أنها ستواصل تحركاتها دفاعًا عن الحقوق الوظيفية واستمرارية برامج «أونروا»، مشددة على رفضها أي إجراءات تضر بالعاملين أو تمس الخدمات التي يعتمد عليها اللاجئون في حياتهم اليومية.
مؤتمر اتحادات العاملين يكشف توجهات الإدارة
وكان المؤتمر العام لاتحادات العاملين المحليين في «أونروا» قد كشف، الخميس 22 تشرين الأول/أكتوبر، عن توجه إدارة الوكالة إلى تسريح أعداد كبيرة من الموظفين في مناطق عملياتها كافة، في ظل عدم توافر تمويل كافٍ لسد العجز المالي.
وجاء ذلك عقب اجتماع أبلغ خلاله المفوض العام بالإنابة، كريستيان سوندرز، رئيس المؤتمر العام للاتحادات رياض زيغان، بأن التمويل المتاح لا يكفي لتغطية العجز، وأن الإدارة لا تستطيع الاحتفاظ بجميع الموظفين، رغم تأكيدها استمرار تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين.
وعلى إثر ذلك، وجّه زيغان دعوة عاجلة إلى رؤساء اتحادات العاملين لعقد اجتماع طارئ عند الساعة الثانية والنصف من بعد ظهر الجمعة، لبحث تداعيات توجهات الإدارة والتشاور بشأن الخطوات والبدائل الممكنة خلال المرحلة المقبلة.
وتعكس هذه التطورات تصاعد المخاوف بين العاملين والجهات الممثلة للاجئين من أن تتحول أزمة التمويل إلى إجراءات مباشرة تمس استقرار الموظفين وقدرة الوكالة على مواصلة تقديم خدماتها في مناطق عملياتها.
رفض تحميل اللاجئين ثمن أزمة التمويل
واختتمت اللجنة المشتركة للاجئين بيانها بالتأكيد على ضرورة اتخاذ قرارات مسؤولة تعالج جذور الأزمة المالية، وتعمل على حشد التمويل اللازم، وتحمي حقوق العاملين، وتصون ولاية الوكالة والتزاماتها الدولية.
ورفعت اللجنة شعار رفض فصل الموظفين تحت ذريعة العجز المالي، ورفض تقليص خدمات اللاجئين وتحميلهم تبعات أزمة التمويل، داعية إلى حماية الحقوق الوظيفية وضمان استدامة خدمات «أونروا» وتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
وتبقى معالجة الأزمة، وفق موقف اللجنة، مرتبطة بتوفير مصادر تمويل كافية ومستدامة، وشفافية الإدارة في عرض خياراتها، وإشراك ممثلي العاملين في الحوار، بما يحول دون اتخاذ إجراءات قد تؤثر في آلاف الموظفين والعائلات التي تعتمد على خدمات الوكالة.







