طوكيو – تراجعت الأسهم اليابانية في بداية تعاملات الجمعة، متأثرة بموجة بيع اجتاحت أسهم شركات التكنولوجيا في وول ستريت خلال جلسة الخميس، في ظل استمرار مخاوف المستثمرين بشأن الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي وتراجع أسهم شركات الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات.
وانخفض المؤشر نيكي 225 القياسي بنسبة 1.71% إلى 61832.66 نقطة في بداية التداولات، بينما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقًا بنسبة 1.26% إلى 3947.11 نقطة.
وجاءت الخسائر في السوق اليابانية امتدادًا للضغوط التي شهدتها الأسواق الأمريكية، حيث تعرضت شركات التكنولوجيا الكبرى لعمليات بيع بعد إعلان نتائج أعمالها، مع تركيز المستثمرين على التكاليف المرتبطة بتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي ومدى قدرة الشركات على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم استثماراتها.
خسائر وول ستريت تمتد إلى طوكيو
أنهت الأسهم الأمريكية تعاملات الخميس على انخفاض، إذ هبط مؤشر ناسداك المجمع، الذي يضم نسبة كبيرة من شركات التكنولوجيا، بنحو 2.6%، بينما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.21% وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.
وتصدر قطاع التكنولوجيا الخسائر في الأسواق الأمريكية، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى قطاعات تُعد أقل تعرضًا للمخاطر، من بينها السلع الاستهلاكية الأساسية والرعاية الصحية.
وانعكست هذه التحركات على معنويات المستثمرين في اليابان، خصوصًا مع أهمية شركات التكنولوجيا ومكونات أشباه الموصلات في السوق اليابانية، وحساسية أسهم الشركات المرتبطة بسلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي للتغيرات في تقييمات الشركات العالمية.
ويؤدي تراجع أسهم التكنولوجيا الأمريكية الكبرى عادةً إلى زيادة الحذر لدى المستثمرين في الأسواق الآسيوية، عندما تكون المخاوف مرتبطة بالعوامل نفسها، مثل مستويات الإنفاق الرأسمالي وتوقعات النمو والربحية المستقبلية.
إنفيديا وميتا وتسلا تحت ضغط البيع
شهدت أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى تراجعات ملحوظة خلال جلسة الخميس، في ظل استمرار المخاوف بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتأثيره في التدفقات النقدية والأرباح.
وانخفض سهم شركة «إنفيديا» بنحو 4%، مع موجة البيع التي طالت أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بينما تراجع سهم «ميتا بلاتفورمز» بنسبة 7% عقب إعلان نتائج أعمالها، بعدما ركز المستثمرون على حجم الإنفاق الذي تخصصه الشركة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما هبط سهم «تسلا» بنسبة 3.1% بعد إعلان نتائجها وخفض خطط الإنفاق الرأسمالي لعام 2026.
وتوضح هذه التحركات أن المستثمرين باتوا يدققون بصورة أكبر في العلاقة بين استثمارات الشركات التكنولوجية والعوائد المنتظرة منها، بدلًا من الاعتماد فقط على توقعات النمو المستقبلية.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة بالنسبة إلى شركات أشباه الموصلات، التي تمثل مكونًا أساسيًا في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ يمكن أن تتأثر تقييماتها بتغير توقعات الطلب والاستثمار لدى شركات التكنولوجيا الكبرى.
تباين أداء الأسهم داخل مؤشر نيكي
أظهرت حركة الأسهم المدرجة في مؤشر نيكي 225 تراجعًا عامًا، رغم ارتفاع عدد محدود من الشركات خلال بداية التعاملات.
وارتفعت أسهم 96 شركة ضمن المؤشر، في حين انخفضت أسهم 120 شركة، بما يعكس اتساع نطاق الضغوط في السوق اليابانية خلال الفترة الأولى من الجلسة.
ويشير هذا التباين إلى أن موجة البيع لم تقتصر على عدد قليل من الأسهم، بل شملت عددًا أكبر من الشركات، بالتزامن مع تراجع المؤشرات الرئيسية بفعل الضغوط الخارجية.
ومع ذلك، فإن بيانات بداية التداولات لا تعكس بالضرورة الأداء النهائي للسوق عند الإغلاق، إذ قد تتغير اتجاهات الأسهم مع ورود مستجدات اقتصادية أو تحولات في حركة الأسواق العالمية خلال الجلسة.
مخاوف الذكاء الاصطناعي تزيد حذر المستثمرين
تأتي خسائر الأسهم اليابانية في وقت تعيد فيه الأسواق تقييم توقعاتها بشأن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، بعد أن ساهمت هذه التكنولوجيا في دعم أسهم عدد من الشركات الكبرى خلال الفترة الماضية.
ويتركز قلق المستثمرين على ارتفاع الإنفاق الرأسمالي وتكاليف تطوير البنية التحتية، إلى جانب التساؤلات بشأن توقيت تحقق العوائد المالية المتوقعة من هذه الاستثمارات.
وفي حال استمرار هذه المخاوف، قد تبقى أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات عرضة لتقلبات حادة، خصوصًا الشركات التي تعتمد تقييماتها بدرجة كبيرة على توقعات نمو الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وبذلك، بدأ التداول في طوكيو على وقع ضغوط الأسواق الأمريكية، مع تراجع نيكي وتوبكس، في إشارة إلى استمرار تأثر الأسهم اليابانية بتحولات معنويات المستثمرين تجاه قطاع التكنولوجيا العالمي.







