وكالات - أنهت الأسهم الأوروبية تعاملات الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول على انخفاض حاد، مسجلة أكبر تراجع لها في ثلاثة أسابيع، في ظل ضغوط متزامنة ناجمة عن هبوط أسهم القطاع المصرفي وارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف المرتبطة بالوضع الاقتصادي والسياسي في أوروبا.
وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بأكثر من 1% ليغلق عند 637.74 نقطة، بعدما تراجعت شهية المستثمرين للمخاطرة مع تصاعد حالة عدم اليقين في الأسواق، خصوصًا في ظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف التمويل.
وكان قطاع البنوك في منطقة اليورو الأكثر تضررًا خلال الجلسة، إذ هبط مؤشره بنسبة 4.2%، مسجلًا أسوأ أداء له منذ مارس/آذار، وسط ضغوط مرتبطة بنتائج الشركات المصرفية وتكاليف الودائع وهوامش الربحية.
نتائج البنوك تضغط على أسهم القطاع المصرفي
تصدرت أسهم بعض البنوك الأوروبية الخسائر، بعدما أثارت نتائج الأعمال مخاوف بشأن قدرة المؤسسات المالية على الحفاظ على مستويات الربحية في ظل ارتفاع تكاليف التمويل وتغير ظروف السوق.
وهبط سهم بنك «بانكينتر» الإسباني بنسبة 7.6% عقب إعلان نتائجه، التي أظهرت أن ارتفاع أسعار الفائدة أدى إلى زيادة تكاليف الودائع، ما شكل ضغطًا على هوامش الربح خلال الربع الثالث من العام.
كما تراجع سهم «باركليز» البريطاني بنسبة 2.3% بعد إعلان أرباح للربع الثالث جاءت دون توقعات السوق. وأعلن البنك، في الوقت نفسه، عزمه تسريح نحو خمسة آلاف موظف خلال العام الجاري، بما يعادل قرابة 5% من إجمالي قوته العاملة.
وعكست هذه التحركات حساسية أسهم القطاع المصرفي تجاه أي مؤشرات على ارتفاع التكاليف أو تراجع الأرباح عن المستويات المتوقعة، خصوصًا في بيئة تتسم بتقلبات اقتصادية وتغيرات في أسعار الفائدة وتكاليف الودائع.
النفط والتوترات الجيوسياسية يزيدان الضغوط
إلى جانب نتائج الشركات، ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعميق الضغوط على الأسواق الأوروبية، بعدما دفعت المخاوف المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط العقود الآجلة لخام برنت إلى أعلى مستوياتها في خمسة أشهر خلال تعاملات الخميس.
ويزيد ارتفاع أسعار الطاقة من المخاوف بشأن تكاليف الإنتاج والنقل، فضلًا عن احتمالات تجدد الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يحد من قدرة الشركات على حماية هوامش أرباحها ويؤثر على توقعات المستثمرين بشأن الاقتصاد الأوروبي.
وقال جوست فان ليندرز، كبير خبراء الاستثمار في شركة «فان لانشوت كيمبن إنفستمنت مانجمنت»، إن الأسواق تواجه مخاوف كبيرة، مشيرًا إلى تأثير الصراع في الشرق الأوسط على أسعار النفط.
وأضاف أن تداخل عوامل المخاطرة مع العوامل الإيجابية التي تتغير من يوم إلى آخر قد يؤدي إلى زيادة التقلبات في الأسواق.
وتأتي هذه التطورات في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم نتائج الشركات في مقابل المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية، وهو ما يجعل حركة الأسهم أكثر عرضة للتغير السريع عند ظهور مؤشرات سلبية أو نتائج لا تلبي التوقعات.
السندات الفرنسية تزيد القلق بشأن الاستقرار السياسي
على صعيد أسواق الدين، سجل الفارق بين عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات ونظيرتها الألمانية أعلى مستوى له في 15 عامًا، في ظل استمرار الضبابية السياسية والاحتجاجات في فرنسا.
ويعكس اتساع الفارق زيادة العائد الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية، التي تُستخدم على نطاق واسع مرجعًا لسوق الدين في منطقة اليورو.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه فرنسا حالة من عدم اليقين السياسي والضغوط الاجتماعية، ما يعزز مخاوف المستثمرين بشأن البيئة الاقتصادية والمالية في البلاد، ويضيف عاملًا جديدًا إلى الضغوط التي تتعرض لها الأصول الأوروبية.
وتزامن ارتفاع عوائد السندات الفرنسية مع تراجع الأسهم، في إشارة إلى تزايد حذر المستثمرين إزاء المخاطر التي تحيط بالأسواق المالية في المنطقة.
نتائج الشركات بين الدعم والخيبة
رغم التراجع الحاد الذي شهدته الأسواق الخميس، فإن نتائج الشركات الأوروبية كانت قوية عمومًا خلال موسم إعلان الأرباح، وهو ما ساعد المستثمرين في بعض الأحيان على تجاوز الأجواء الاقتصادية القاتمة.
لكن خسائر الجلسة أظهرت مدى سرعة تغير معنويات السوق عندما تتزامن المخاوف الاقتصادية مع نتائج مخيبة للآمال لدى شركات كبرى، خصوصًا في القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة والتكاليف.
وفي قطاع السلع الفاخرة، تراجع سهم شركة «هيرميس» الفرنسية بنسبة 5%، بعدما أعلنت الشركة المصنعة لحقائب «بيركين» إيرادات فصلية جاءت أقل قليلًا من توقعات المحللين، الأمر الذي انعكس سلبًا على أداء مؤشر السلع الفاخرة.
وتبرز هذه التحركات التباين بين القطاعات والشركات الأوروبية، إذ لم تكن الضغوط مقتصرة على القطاع المصرفي، بل امتدت إلى شركات استهلاكية فاخرة تأثرت نتائجها بتوقعات السوق.
الرعاية الصحية تتصدر المكاسب الأوروبية
في المقابل، كان قطاع الرعاية الصحية الأفضل أداءً بين القطاعات الأوروبية خلال الجلسة، إذ ارتفع بنسبة 2.1%، مستفيدًا من مكاسب قوية حققتها شركة الأدوية الحيوية البلجيكية «يو سي بي».
وقفز سهم الشركة بنسبة 21.6% بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026، في خطوة عززت ثقة المستثمرين بآفاق أدائها المالي.
وجاء صعود السهم مخالفًا للاتجاه العام في السوق، ليبرز الدور الذي يمكن أن تؤديه التوقعات الإيجابية الخاصة بالشركات في دعم بعض القطاعات حتى خلال جلسات تتسم بعمليات بيع واسعة.
الأسواق تترقب توازن المخاطر والعوائد
تعكس خسائر الخميس تزايد حساسية الأسواق الأوروبية لمجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل نتائج الشركات، وأسعار الطاقة، وتطورات الصراع في الشرق الأوسط، والضبابية السياسية في فرنسا.
وفي حين توفر بعض النتائج القوية دعمًا للأسهم، فإن ارتفاع تكاليف التمويل ومخاطر التضخم وعدم اليقين الاقتصادي قد يحد من قدرة الأسواق على الحفاظ على مكاسبها.
ومن شأن استمرار التقلبات في أسعار النفط وعوائد السندات، إلى جانب أداء البنوك الكبرى خلال موسم الأرباح، أن يبقى من العوامل المؤثرة في توجهات المستثمرين وتقييماتهم لآفاق الأسهم الأوروبية خلال الفترة المقبلة.







