رام الله - أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى أهمية قطاع تكنولوجيا المعلومات باعتباره أحد الروافد الواعدة للاقتصاد الوطني، لما يمتلكه من إمكانات للنمو والتوسع في الأسواق الإقليمية والدولية، ودوره في توفير فرص عمل جديدة ومستدامة للشباب الفلسطيني وتعزيز قدرة الشركات المحلية على المنافسة واستقطاب الاستثمارات.
جاء ذلك خلال لقاء عقده مصطفى، اليوم الخميس، في مكتبه بمدينة رام الله، بحضور وزير الاتصالات والاقتصاد الرقمي عبد الرزاق نتشة، والمديرة والممثلة المقيمة لمجموعة البنك الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة ميلندا جوود، وأخصائي القطاع الخاص في البنك الدولي زكريا سابيلا، وممثلي مشروع التكنولوجيا من أجل الشباب والوظائف «TechStart»، إلى جانب مجموعة من ممثلي شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات المستفيدة من المشروع.
وشدد رئيس الوزراء على ضرورة الاستثمار في الكفاءات والقدرات البشرية الفلسطينية، والعمل على تطوير مهاراتها بما يتناسب مع التطورات التكنولوجية المتسارعة عالمياً، مؤكداً أن بناء القدرات الرقمية يشكل عاملاً أساسياً في تعزيز فرص الشباب في سوق العمل، وتمكين الشركات الفلسطينية من توسيع أعمالها وتحقيق النمو.
شراكة بين الحكومة والبنك الدولي والقطاع الخاص لدعم الشركات التكنولوجية
وبحث اللقاء سبل تعزيز فرص الاستثمار في قطاع تكنولوجيا المعلومات الفلسطيني، وتوسيع نطاق نمو الشركات العاملة فيه، بما يسهم في زيادة مساهمتها في توفير فرص عمل مستدامة، إلى جانب دعم جهود التحول الرقمي وتطوير بيئة الأعمال في فلسطين.
وأكد مصطفى أهمية الشراكة بين الحكومة والبنك الدولي والقطاع الخاص في تهيئة بيئة داعمة للشركات التكنولوجية، وتطوير قدراتها التشغيلية والتنافسية، وتعزيز وصولها إلى الأسواق الدولية، بما يفتح المجال أمام استقطاب استثمارات جديدة وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات يتطلب مواصلة العمل على تمكين الشركات المحلية، وتوفير الظروف اللازمة لتوسيع أعمالها، وربط قدراتها بالفرص المتاحة في الأسواق الإقليمية والدولية، بما يعزز قدرتها على النمو والاستمرار وخلق وظائف نوعية للشباب.
كما أتاحت مشاركة ممثلي الشركات المستفيدة من المشروع فرصة لاستعراض واقع قطاع التكنولوجيا واحتياجاته، ومناقشة أبرز التحديات التي تواجه الشركات، وبحث سبل تحسين بيئة الأعمال وتوسيع فرص التشغيل وتعزيز الاستثمار في هذا المجال.
التحول الرقمي أولوية لتطوير الخدمات العامة وتعزيز الابتكار
وأكد رئيس الوزراء مواصلة الحكومة جهودها في مجال التحول الرقمي، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لتطوير الخدمات العامة ورفع كفاءة المؤسسات، بما يساهم في تحسين الأداء المؤسسي والاستجابة للاحتياجات الوطنية.
وشدد على أهمية تعزيز الابتكار وريادة الأعمال، وتوفير بيئة تساعد على تطوير الحلول التكنولوجية الفلسطينية وتحويل الأفكار والمبادرات الإبداعية إلى مشاريع قادرة على النمو والمساهمة في التنمية الاقتصادية.
وفي هذا السياق، أشار مصطفى إلى إطلاق المجلس الوطني للتحول الرقمي وتكنولوجيا المستقبل، باعتباره منصة وطنية تهدف إلى توحيد الجهود والرؤى بين الحكومة والقطاع الخاص والأكاديميين والمبتكرين والكفاءات الفلسطينية حول العالم.
ويهدف المجلس إلى تعزيز التكامل بين مختلف القطاعات وتنسيق الجهود المتعلقة بالتطور التكنولوجي والتحول الرقمي، بما يدعم بناء رؤية وطنية مشتركة للاستفادة من الإمكانات الرقمية، وتطوير القدرات المحلية، وتعزيز حضور التكنولوجيا في مختلف مجالات العمل والإنتاج والخدمات.
البنك الدولي يؤكد أهمية دعم استدامة قطاع التكنولوجيا الفلسطيني
من جانبها، أكدت المديرة والممثلة المقيمة لمجموعة البنك الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة ميلندا جوود أهمية دعم قطاع تكنولوجيا المعلومات الفلسطيني وتعزيز فرص نموه واستدامته، في ظل ما يمكن أن يوفره من فرص اقتصادية وتشغيلية.
واستعرض مدير مشروع التكنولوجيا من أجل الشباب والوظائف «TechStart» حسن العارف أبرز النتائج التي حققها المشروع حتى الآن، ودوره في دعم شركات القطاع الخاص العاملة في مجال التكنولوجيا، وتعزيز قدراتها، وتوسيع فرص نموها وتشغيل الشباب الفلسطيني.
وأوضح العارف أن المشروع أسهم في توفير 1404 فرص عمل حتى الآن، من بينها 252 فرصة عمل للنساء في القطاع التكنولوجي، إلى جانب المساهمة في افتتاح 27 شركة تكنولوجية جديدة، ما أثمر عن ضخ أكثر من 20 مليون دولار في الاقتصاد المحلي.
وتعكس هذه النتائج دور المشروع في دعم نمو الشركات التكنولوجية وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في خلق فرص العمل، فضلاً عن توسيع قاعدة الشركات العاملة في المجال الرقمي وتوفير فرص اقتصادية جديدة أمام الكفاءات الفلسطينية.
مشروع «TechStart» يمتد حتى عام 2028 بميزانية 30 مليون دولار
ويُنفذ مشروع التكنولوجيا من أجل الشباب والوظائف «TechStart» لصالح وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي، بتمويل من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون والحكومة الهولندية، فيما تتولى شركة «DAI Global» تنفيذه.
ويمتد المشروع على مدار ثماني سنوات، من عام 2020 حتى عام 2028، بميزانية إجمالية تبلغ 30 مليون دولار أميركي، ويهدف إلى توسيع الفرص الاقتصادية أمام شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتعزيز قدرتها على النمو وتوفير فرص عمل للشباب.
ويرتكز المشروع على أربعة محاور رئيسية تشمل تطوير قدرات شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات، وتعزيز منظومة القطاع، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وزيادة الطلب والاستثمارات في مجال التكنولوجيا.
وتأتي هذه الجهود في إطار دعم قطاع تكنولوجيا المعلومات بوصفه أحد المجالات القادرة على توسيع قاعدة النشاط الاقتصادي الفلسطيني، وتعزيز الابتكار والاستثمار، وتوفير فرص تشغيل تستفيد من مهارات الشباب وكفاءاتهم، إلى جانب دعم مسار التحول الرقمي وتطوير الخدمات والمؤسسات.







