نيويورك - حذّر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية تمثل «أداة أخرى من أدوات التهجير والسلب»، وتسهم في زيادة معاناة المجتمعات الفلسطينية التي تواجه انتهاكات متواصلة لحقوقها.
ودعا المكتب جميع الدول والجهات المانحة إلى التحرك بصورة عاجلة لحماية المزارعين الفلسطينيين وموسم قطف الزيتون، في ظل تزايد الاعتداءات التي تستهدف المزارعين وأراضيهم وأشجار الزيتون وممتلكاتهم.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، الذي يشكل مصدر دخل رئيسيا لعدد كبير من الأسر الفلسطينية، فضلا عن ارتباطه بالأرض والموروث الزراعي الفلسطيني.
توثيق 160 اعتداء خلال أسبوعين
من جانبه، أوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أنه رصد ما لا يقل عن 160 اعتداء نفذها مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية خلال الأسبوعين الأولين من الشهر الجاري، وارتبطت بموسم قطف الزيتون.
وأشار المكتب إلى أن هذه الاعتداءات وقعت بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي أو بمشاركتها، بحسب المعلومات التي أوردها، في مؤشر على حجم المخاطر التي يواجهها الفلسطينيون خلال محاولتهم الوصول إلى أراضيهم وجني محاصيلهم.
ولفت إلى أن الاعتداءات لم تقتصر على المزارعين الفلسطينيين، بل شملت أيضا صحفية دولية كانت تغطي موسم قطف الزيتون، وممثلين دبلوماسيين أوروبيين خلال زيارة لقرية فلسطينية في الأيام القليلة الماضية.
إطلاق نار وإحراق أشجار وسرقة محاصيل
وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن المستوطنين استخدموا الذخيرة الحية خلال الاعتداءات، وأضرموا النيران عمدا، ودمروا أشجارا وبساتين زيتون، من بينها أشجار معمرة، إلى جانب إلحاق أضرار بممتلكات فلسطينية.
وأضاف أن الاعتداءات تضمنت سرقة محاصيل الزيتون بعد قطفها، والاستيلاء على معدات زراعية، ما يفاقم الخسائر التي يتكبدها المزارعون ويهدد قدرتهم على الاستفادة من الموسم الزراعي.
وتؤثر هذه الممارسات على مصادر رزق الأسر الفلسطينية التي تعتمد على زراعة الزيتون وتسويقه، كما تتسبب في أضرار تتجاوز قيمة المحاصيل الحالية، خصوصا عندما تطال الأشجار المعمرة التي تحتاج إلى سنوات طويلة من الرعاية والنمو.
قيود إسرائيلية تحرم آلاف المزارعين من الوصول إلى أراضيهم
وفي سياق متصل، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن آلاف المزارعين الفلسطينيين لا يستطيعون الوصول إلى أشجار الزيتون الخاصة بهم لقطف المحصول، بسبب القيود الإسرائيلية المتصاعدة.
وأشار المكتب إلى التباين بين القيود المفروضة على الفلسطينيين، الذين يواجهون صعوبات في الوصول إلى أراضيهم وجني محاصيلهم، وبين المستوطنين الموجودين في الأراضي الفلسطينية المحتلة بصورة غير قانونية، الذين قال إنهم يُسمح لهم بالوصول إلى الأراضي الفلسطينية وقطف محاصيلها.
ويضع هذا الواقع المزارعين أمام تحديات متزامنة، تتمثل في صعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية، ومخاطر الاعتداءات المباشرة، واحتمال فقدان المحاصيل أو تضرر الأشجار والمعدات، بما ينعكس على دخل الأسر واستمرار نشاطها الزراعي.
مسؤول أممي: الاعتداء على الزيتون استهداف لوجود الفلسطينيين
وفي تعليقه على التطورات، قال مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان آجيت سونغاي إن الفلسطينيين كثيرا ما يعتبرون أشجار الزيتون رمزا لوجودهم الجماعي وارتباطهم بالأرض، مؤكدا أن الاعتداءات على موسم القطاف لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع للانتهاكات التي تستهدف الفلسطينيين.
وأضاف سونغاي: «كثيرا ما يقول الفلسطينيون إن أشجار الزيتون هي رمز لوجودهم الجماعي ولارتباطهم بالأرض. لا يمكن فصل الهجوم على موسم قطف الزيتون عن الاعتداء الإسرائيلي المستمر واسع النطاق على وجود الفلسطينيين كجماعة مرتبطة بهذه الأرض».
وتابع أن هذه الاعتداءات تمثل أداة إضافية للتهجير والسلب، وتزيد معاناة المجتمعات التي تتعرض حقوقها للاعتداء بصورة يومية.
دعوات إلى تحرك عاجل لحماية المزارعين
وجددت التحذيرات الأممية التركيز على ضرورة التحرك العاجل لحماية موسم قطف الزيتون، في ظل توثيق عشرات الاعتداءات خلال فترة قصيرة، وما يرافقها من عنف وتدمير للممتلكات الزراعية وحرمان للمزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على التحديات التي تواجه المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية خلال الموسم الزراعي، ليس فقط بسبب الخسائر المباشرة التي تلحق بالمحاصيل، بل أيضا نتيجة القيود التي تعرقل جني الزيتون، والاعتداءات التي تهدد مصادر الدخل والارتباط بالأرض.
ودعا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الدول والجهات المانحة إلى اتخاذ خطوات عاجلة لحماية المزارعين وموسم القطاف، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من أن استهداف أشجار الزيتون ومحاصيلها يزيد الضغوط على المجتمعات الفلسطينية ويعمق معاناتها.







