وكالات - ارتفعت الأسهم الأوروبية في ختام تعاملات الأربعاء 21 أكتوبر 2026، لتعوض معظم الخسائر التي تكبدتها منذ الاضطرابات التي شهدتها فرنسا مطلع الأسبوع، في ظل إقبال المستثمرين على الأسهم بدعم من نتائج أعمال قوية، رغم استمرار الضبابية الاقتصادية والسياسية.
وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.92% ليغلق عند 644.49 نقطة، مدفوعًا بمكاسب عدد من الشركات التي تجاوزت نتائجها الفصلية توقعات الأسواق، ما عزز ثقة المستثمرين في أداء الشركات وقدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية.
وأظهرت التحركات أن قوة الأرباح لا تزال عاملًا داعمًا للأسواق الأوروبية، إذ فضّل المستثمرون التركيز على النتائج المالية للشركات في مواجهة المخاوف المرتبطة بالتضخم والتوترات السياسية.
راندستاد تقفز 20% وإيسيلور لوكسوتيكا ترتفع 15.5%
تصدرت شركة التوظيف الهولندية «راندستاد» مكاسب السوق، بعدما قفز سهمها بنسبة 20%، عقب إعلان نتائج فصلية تجاوزت توقعات المبيعات والأرباح، إلى جانب إبداء إدارة الشركة تفاؤلًا بشأن عام 2027.
كما ارتفع سهم «إيسيلور لوكسوتيكا»، الشركة المصنعة لعلامة النظارات «راي بان»، بنسبة 15.5% عقب إعلان نتائجها المالية، ما ساهم في دعم المؤشر الأوروبي ودفع قطاع السلع الفاخرة إلى أعلى مستوياته في أكثر من خمسة أسابيع.
وتعكس هذه المكاسب أهمية نتائج الأعمال في توجيه تحركات الأسهم، خصوصًا مع ترقب المستثمرين مؤشرات أداء الشركات خلال الربع الثالث من العام.
وبحسب بيانات مجموعة بورصات لندن، كان من المتوقع أن يسجل مؤشر «ستوكس 600» نموًا في نتائج الشركات خلال الربع الثالث من بين أسرع معدلات النمو المسجلة منذ سنوات.
المؤشر الفرنسي يرتفع رغم الاضطرابات السياسية
على صعيد الأسواق الفرنسية، سجل مؤشر «كاك 40» ارتفاعه الأول خلال الأسبوع، ليغلق على مكاسب بلغت 1%، مع تعافي الأسهم بعد التراجع الذي أعقب الاضطرابات وأعمال الشغب التي شهدتها البلاد مطلع الأسبوع.
وأثرت التطورات الأمنية والسياسية في فرنسا، صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، على معنويات المستثمرين، وسط مخاوف من انعكاسات الاضطرابات على النشاط الاقتصادي وأداء الشركات.
وأعلنت الحكومة الفرنسية أنها ستنشر تعزيزات عسكرية للسيطرة على أعمال العنف، في حين ظل الحذر حاضرًا لدى المستثمرين بشأن مستقبل الأوضاع السياسية وتأثيرها على الأسواق.
وقال بن جوتريدج، رئيس قسم تحليلات السوق لدى شركة «إنفيسكو»، إن الأوضاع السياسية ستظل تشكل عائقًا أمام أداء الأسواق على المدى القصير.
قطاع السيارات يتصدر الخسائر
في المقابل، تراجع مؤشر قطاع السيارات الأوروبي بنسبة 1.7%، ليسجل أكبر خسائر بين القطاعات خلال الجلسة.
وهبط سهم شركة «ميشلان» لصناعة الإطارات بنسبة 7.2%، بعدما أعلنت الشركة تراجع مبيعاتها خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.
كما انخفض سهم سلسلة متاجر «كارفور» بنسبة 13.8%، عقب خفض الشركة توقعاتها لأرباح العام، مشيرة إلى أن أعمال الشغب والنهب وفرض حظر التجول أدت إلى زيادة التكاليف وتعطيل حركة البيع في متاجرها.
وتبرز هذه التراجعات تفاوت أداء الشركات الأوروبية، إذ استفادت شركات من النتائج القوية والتوقعات الإيجابية، بينما واجهت شركات أخرى ضغوطًا مرتبطة بتراجع المبيعات وارتفاع التكاليف والاضطرابات التشغيلية.
مكاسب المؤشر الأوروبي أقل من نظيره الأمريكي
ورغم ارتفاعه خلال جلسة الأربعاء، ظل مؤشر «ستوكس 600» دون أعلى مستوياته السنوية التي سجلها في أغسطس الماضي.
وارتفع المؤشر بنحو 8% منذ بداية العام، لكنه سجل أداءً أقل من مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأمريكي، الذي صعد بنسبة 12.7% خلال الفترة نفسها.
ولا تزال مخاوف التضخم والتوترات السياسية تلقي بظلالها على الأسواق الأوروبية، في وقت يراقب فيه المستثمرون نتائج الشركات والتوقعات الاقتصادية لتقييم فرص استمرار التعافي.
وتشير تحركات الجلسة إلى أن الأرباح القوية وفرت دعمًا للأسهم الأوروبية، لكنها لم تبدد بالكامل المخاوف المتعلقة بالاقتصاد الكلي والاستقرار السياسي، خصوصًا في فرنسا.







