وكالات - رغم أهمية الكوليسترول في بناء خلايا الجسم وإنتاج الهرمونات وأداء وظائف حيوية متعددة، فإن ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم قد يؤدي إلى تراكم اللويحات داخل الشرايين، ما يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
ويمكن لبعض الأطعمة أن تساعد في خفض مستويات الكوليسترول، إما من خلال الحد من امتصاصه داخل الجهاز الهضمي، أو تعزيز تخلص الجسم من بعض المركبات المرتبطة به.
ووفقًا لموقع «فيري ويل هيلث»، يوضح اختصاصي التغذية ألكسندر ليريتز أن الكوليسترول يخضع لعملية مستمرة داخل الجسم تشمل إنتاجه وإعادة تدويره واستخدامه والتخلص منه.
وتؤثر الأطعمة التي يتناولها الإنسان في هذه العملية بطرق مختلفة؛ إذ يمكن لبعض مكوناتها أن تحتجز الأحماض الصفراوية داخل الجهاز الهضمي، فيما تساعد مكونات أخرى على تقليل امتصاص الكوليسترول أو دعم صحة القلب والأوعية الدموية.
وفيما يلي خمسة أنواع من الأطعمة التي قد تساعد على الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول.
1. الشوفان والحبوب الكاملة
يُعد الشوفان والشعير من المصادر الغنية بمركب «بيتا غلوكان»، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان يتحول إلى مادة هلامية عند اختلاطه بالسوائل داخل الجهاز الهضمي.
وتساعد هذه المادة على احتجاز الأحماض الصفراوية، التي يصنعها الجسم من الكوليسترول للمساهمة في هضم الدهون.
وفي الظروف الطبيعية، يعيد الجسم امتصاص جزء كبير من هذه الأحماض واستخدامها مرة أخرى، لكن الألياف القابلة للذوبان تساعد على إخراج جزء منها مع الفضلات.
ويؤدي فقدان هذه الأحماض إلى دفع الكبد لاستخدام مزيد من الكوليسترول لإنتاج أحماض صفراوية جديدة، وهو ما قد يسهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار في الدم.
2. البقوليات
توفر البقوليات، مثل الحمص والفاصوليا السوداء والعدس والبازلاء المجففة، كميات جيدة من الألياف القابلة للذوبان التي تساعد على خفض الكوليسترول.
وتوضح المتخصصة في التغذية ميندي هار أن هذه الألياف تسهم في تقليل إعادة امتصاص الأحماض الصفراوية، ما يدفع الكبد إلى استخدام مزيد من الكوليسترول لتعويض ما يفقده الجسم منها.
وقد تكون للبقوليات فائدة إضافية مرتبطة بصحة الأمعاء؛ إذ تخمّر بكتيريا الأمعاء أنواعًا معينة من الألياف القابلة للذوبان، وتحولها إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة.
وقد تساعد هذه المركبات على تنظيم إنتاج الكوليسترول عبر إرسال إشارات إلى الكبد لتقليل تصنيعه. ومع ذلك، لا تزال الأبحاث تدرس مدى تأثير هذه الآلية في مستويات الكوليسترول لدى البشر.
3. الفواكه والخضراوات
يمكن للفواكه والخضراوات الغنية بالألياف القابلة للذوبان أن تسهم في تحسين مستويات الكوليسترول، ويُعد التفاح والحمضيات من المصادر المهمة لمادة «البكتين»، وهي ألياف تساعد الجسم على التخلص من جزء من الكوليسترول خلال عملية الهضم.
وتحتوي هذه الأطعمة أيضًا على مركبات نباتية، من بينها الستيرولات والستانولات النباتية، التي تشبه الكوليسترول في تركيبها الكيميائي، ويمكنها منافسته على الامتصاص داخل الأمعاء الدقيقة.
ويساعد ذلك على تقليل كمية الكوليسترول التي تنتقل من الجهاز الهضمي إلى مجرى الدم، وزيادة الكمية التي يتخلص منها الجسم عبر البراز.
ويجعل إدراج مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات ضمن النظام الغذائي خيارًا مفيدًا للحصول على الألياف ومركبات نباتية داعمة للصحة.
4. المكسرات والبذور
تحتوي المكسرات، مثل اللوز والجوز والفستق، إلى جانب بذور الشيا والكتان، على دهون غير مشبعة وألياف ومركبات نباتية يمكن أن تساعد على الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول.
وتبرز أهمية هذه الأطعمة عندما تحل الدهون غير المشبعة الموجودة فيها محل الدهون المشبعة في النظام الغذائي، إذ قد يساعد هذا الاستبدال على خفض الكوليسترول الضار.
ووفقًا لاختصاصي التغذية ألكسندر ليريتز، فإن استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة يمكن أن يساعد الكبد على التخلص من مزيد من جزيئات الكوليسترول الضار الموجودة في الدم.
ويمكن تناول المكسرات والبذور بكميات معتدلة كوجبة خفيفة، أو إضافتها إلى السلطات والشوفان والزبادي، ضمن نظام غذائي متوازن.
5. الدهون الصحية
تشمل مصادر الدهون المفيدة لصحة القلب الأفوكادو وزيت الزيتون والأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين.
ويساعد استبدال الزبدة بزيت الزيتون، أو اختيار الأسماك بدلًا من قطع اللحوم الحمراء الغنية بالدهون، على تقليل استهلاك الدهون المشبعة، وهو ما قد يسهم في ضبط مستويات الكوليسترول الضار.
كما توفر الأسماك الدهنية أحماض أوميغا 3، التي تساعد على خفض مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وهي نوع مختلف من الدهون يرتبط ارتفاعه بمخاطر صحية.
ورغم أن أحماض أوميغا 3 لا تؤدي بالضرورة إلى خفض الكوليسترول الضار، فإنها تقدم فوائد أخرى لصحة القلب والأوعية الدموية.
نظام غذائي متوازن لصحة القلب
يساعد إدراج هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي متوازن على دعم مستويات صحية للكوليسترول، خصوصًا عند تقليل الدهون المشبعة واختيار مصادر الدهون غير المشبعة، إلى جانب تناول كميات كافية من الألياف.
ومع ذلك، لا تغني التغييرات الغذائية عن المتابعة الطبية عند ارتفاع الكوليسترول، وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى أدوية يحددها الطبيب بحسب مستويات الدهون في الدم وعوامل الخطر الصحية لديهم.






