وكالات - مع بلوغ الإنسان العقد السادس أو السابع من العمر، قد يلاحظ تراجعاً في قدرته على ممارسة الأنشطة اليومية التي كان يؤديها بسهولة في السابق. فصعود الدرج، على سبيل المثال، قد يتحول إلى مهمة مرهقة بعد أن كان ينجزها بخطوات سريعة ومتتابعة.
ورغم أن بعض هذا التراجع يرتبط بالتقدم الطبيعي في السن، فإن الشعور المستمر بالإرهاق أو المعاناة من ضيق التنفس قد يكونان مؤشرين على أن القلب لا يعمل بالكفاءة المطلوبة.
وتشمل العلامات المبكرة المحتملة لقصور القلب التعب المستمر، وضيق التنفس، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء. وقد تستدعي هذه الأعراض تقييماً طبياً، خصوصاً إذا ظهرت حديثاً أو ازدادت حدتها، وفقاً لتقرير نشره موقع «منشورات هارفارد الصحية» المعني بالتوعية الصحية.
ما أسباب فشل القلب؟
يحدث فشل القلب عندما تتضرر عضلة القلب أو تضعف قدرتها على ضخ الدم بكفاءة، فلا يعود القلب قادراً على تلبية احتياجات الجسم من الدم المحمل بالأكسجين.
وغالباً ما يرتبط ذلك بمرض الشريان التاجي أو التعرض لنوبة قلبية، لكنه قد ينتج أيضاً عن أسباب أخرى، من بينها:
خلل في صمامات القلب.
ارتفاع ضغط الدم المزمن.
أمراض القلب الوراثية.
وبغض النظر عن السبب، فإن ضعف قدرة القلب على ضخ الدم قد يؤدي إلى ظهور أعراض تؤثر في النشاط اليومي وجودة الحياة.
اختبار «FACES» للتعرف على علامات قصور القلب
قد يميل بعض الأشخاص إلى تجاهل الأعراض المبكرة، باعتبارها جزءاً طبيعياً من التقدم في العمر. ولمساعدة الأطباء والمرضى على التعرف إلى العلامات المحتملة لقصور القلب، طورت «جمعية فشل القلب الأميركية» أداة تذكّر تُعرف باسم «FACES»، تجمع خمسة مؤشرات رئيسية.
1. التعب والإرهاق (Fatigue)
عندما لا يضخ القلب كمية كافية من الدم الغني بالأكسجين لتلبية احتياجات الجسم، قد يشعر الشخص بالتعب والإرهاق حتى عند ممارسة أنشطة لا تتطلب مجهوداً كبيراً.
2. محدودية النشاط (Activity limitation)
قد يجد المصابون بقصور القلب صعوبة في أداء المهام اليومية المعتادة، مثل المشي أو صعود الدرج، بسبب الشعور السريع بالتعب أو ضيق التنفس.
3. الاحتقان (Congestion)
يمكن أن يؤدي تراكم السوائل في الرئتين إلى ظهور أعراض تنفسية، من بينها السعال والأزيز، وهو صوت صفير يصاحب التنفس، فضلاً عن صعوبة التنفس.
4. الوذمة وتورم الكاحلين (Edema)
عندما تضعف قدرة القلب على ضخ الدم وإعادته من الأطراف السفلية، قد تتجمع السوائل في القدمين والكاحلين والساقين، وقد يمتد التورم إلى الفخذين والبطن.
كما يمكن أن يؤدي احتباس السوائل إلى زيادة سريعة في الوزن، وهي علامة تستحق الانتباه، خصوصاً إذا ترافقت مع تورم الأطراف أو تفاقم ضيق التنفس.
5. ضيق التنفس (Shortness of breath)
قد يؤدي تراكم السوائل في الرئتين إلى إعاقة تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون، ما يجعل التنفس أكثر صعوبة.
وقد تزداد المشكلة عند الاستلقاء، إذ يمكن أن تؤدي إعادة توزيع السوائل داخل الجسم إلى تفاقم الشعور بضيق التنفس لدى بعض المرضى.
ولا تعني هذه العلامات الخمس بالضرورة الإصابة بقصور القلب، إذ قد ترتبط بحالات صحية أخرى، لكنها تستدعي طلب المشورة الطبية، خاصة عند ظهورها حديثاً أو تزايدها.
كيف يشخص الأطباء قصور القلب؟
يعتمد تشخيص قصور القلب على تقييم الأعراض والتاريخ الطبي والفحص البدني، إلى جانب إجراء فحوصات تساعد على تحديد كفاءة القلب ووظائفه.
تخطيط صدى القلب
يُعد تخطيط صدى القلب، المعروف اختصاراً باسم «إيكو» (Echo)، أحد الفحوصات الأساسية للكشف عن مشكلات القلب. ويستخدم الموجات فوق الصوتية لإنشاء صور للقلب أثناء النبض، بما يساعد الأطباء على تقييم بنيته وحركته وقدرته على ضخ الدم.
ومن المؤشرات التي قد يكشفها الفحص انخفاض نسبة الدم التي يضخها البطين الأيسر مع كل انقباضة، وهي النسبة المعروفة باسم «الكسر القذفي». وقد يشير انخفاضها إلى ضعف وظيفة الضخ، لكن بعض حالات قصور القلب تحدث رغم بقاء هذه النسبة ضمن المعدل الطبيعي.
كما يمكن أن يكشف الفحص عن زيادة غير طبيعية في سماكة جدار القلب، أو تضخمه، أو وجود خلل في صماماته.
فحوصات الدم والمؤشرات الحيوية
قد يلجأ الأطباء أيضاً إلى قياس مستويات مؤشرات حيوية في الدم، مثل الببتيد الناتريوريتيقي من النوع «بي» (BNP)، الذي يرتفع عادة عندما يتعرض القلب للإجهاد.
وتساعد نتائج هذه الفحوصات، إلى جانب الأعراض والفحوصات الأخرى، على تقييم احتمال الإصابة بقصور القلب. وبعد تأكيد التشخيص، قد يحتاج المريض إلى اختبارات إضافية لتحديد السبب واختيار العلاج الأنسب.
ما خيارات علاج قصور القلب؟
لا يعني تشخيص قصور القلب بالضرورة توقف الحياة الطبيعية، إذ يمكن السيطرة على الحالة لدى كثير من المرضى من خلال خطة علاجية مناسبة، حتى عندما يتعذر إصلاح الضرر الذي لحق بعضلة القلب بصورة كاملة.
ويحدد الطبيب العلاج وفقاً لسبب الحالة وشدتها واحتياجات المريض، وقد تشمل الخطة:
تغييرات في نمط الحياة: بما يتناسب مع الحالة الصحية وتوصيات الطبيب.
الأدوية: للمساعدة في تخفيف الأعراض وتحسين وظائف القلب وتقليل مخاطر المضاعفات.
الأجهزة الطبية: في بعض الحالات، لدعم وظيفة القلب أو تنظيم ضرباته.
التدخلات الجراحية: عندما تستدعي الحالة معالجة مشكلة محددة في القلب.
المتابعة الطبية المستمرة: لمراقبة الأعراض والاستجابة للعلاج وتعديل الخطة عند الحاجة.
وتبقى معرفة الأعراض والتعامل معها مبكراً من الخطوات المهمة لتقليل مخاطر تفاقم الحالة. لذلك، لا ينبغي اعتبار التعب المستمر أو ضيق التنفس أو تورم الساقين أموراً مرتبطة بالعمر وحده، خصوصاً إذا أثرت في القدرة على ممارسة الأنشطة المعتادة.
تنبيه صحي: يستدعي ضيق التنفس الشديد أو المفاجئ، أو ألم الصدر، أو الإغماء، طلب المساعدة الطبية الطارئة، بدلاً من انتظار موعد عادي مع الطبيب.







