تل أبيب - تسود حالة من التأهب الشديد داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قبيل انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وسط تصاعد التوتر مع إيران ومخاوف من استئناف المواجهة العسكرية، رغم أن التقديرات الأمنية الإسرائيلية لا تشير، في الوقت الراهن، إلى تغير في السلوك الإيراني يستدعي تحركاً عسكرياً عاجلاً خلال الأسبوعين المقبلين أو الأسابيع الثلاثة القادمة.
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، يرى مسؤولون أمنيون أن الأولوية تتمثل في ضمان إجراء الانتخابات في موعدها، وتجنب الانجرار إلى تصعيد عسكري لا تبرره معطيات عملياتية واضحة.
ونقلت القناة عن مسؤولين أمنيين قولهم إن إسرائيل لن تنجر إلى «خطوات ومغامرات» لا تستند إلى ضرورة عملياتية وعسكرية واضحة، مؤكدين أن أمن الدولة والمواطنين يجب أن يظل الاعتبار الأساسي في اتخاذ القرارات خلال هذه المرحلة الحساسة.
ورغم استمرار حالة التأهب المرتفعة، لا ترى المؤسسة الأمنية، وفق التقرير، مؤشرات تستوجب إطلاق عملية عسكرية فورية ضد إيران، فيما تواصل متابعة التطورات على مختلف الجبهات تحسباً لأي طارئ قد يؤثر في الأوضاع الأمنية أو في سير الانتخابات.
مخاوف من سوء تقدير يشعل المواجهة
تتمثل إحدى أبرز المخاوف لدى كبار المسؤولين الأمنيين في احتمال أن تؤدي التصريحات العلنية الصادرة عن مسؤولين سياسيين، إلى جانب التسريبات الإعلامية بشأن حرب جديدة، إلى زيادة التوتر ودفع الأطراف نحو مواجهة غير مقصودة.
وبحسب التقديرات الواردة في التقرير، قد تفسر طهران هذه التصريحات باعتبارها مؤشراً إلى استعداد إسرائيل أو الولايات المتحدة لشن هجوم وشيك، ما قد يدفعها إلى اتخاذ خطوات استباقية خشية التعرض لضربة عسكرية.
ولا يقتصر القلق على قرار متعمد ببدء الحرب، بل يمتد إلى احتمال وقوع تصعيد نتيجة سوء تقدير متبادل، بحيث يفسر كل طرف تحركات الطرف الآخر باعتبارها استعداداً للهجوم.
كما أن رفع مستوى التأهب لدى القوات الأميركية قد يزيد حالة الاستنفار في إسرائيل، وينعكس بدوره على تقديرات إيران وتحركاتها، بما يخلق حلقة من التصعيد المتبادل يصعب احتواؤها.
وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن قادة الأجهزة الأمنية يتحملون دوراً أساسياً في منع هذا المسار، ولا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات وحساسية المرحلة السياسية والأمنية.
تقارير عن مساعٍ إسرائيلية لإقناع ترامب بمهاجمة إيران
تأتي هذه المخاوف بعد تقارير إعلامية أفادت بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حاول إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتحرك عسكرياً ضد إيران.
ولا يزال احتمال استئناف الحرب مطروحاً في ظل عدم حسم الملفات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية، إلا أن التقديرات الإسرائيلية التي عُرضت مساء الجمعة لا تشير إلى وجود ضرورة أمنية استثنائية تفرض التحرك خلال الأيام العشرة المتبقية حتى الانتخابات.
ووفق التقرير، يعود القرار بشأن شن هجوم أميركي إلى ترامب، الذي تشير التقديرات إلى أنه لا يتعجل في هذه المرحلة إطلاق عملية عسكرية، لأسباب من بينها حساباته السياسية.
وتعكس هذه المعطيات، بحسب ما أورده الإعلام الإسرائيلي، تبايناً بين استمرار الاستعداد لمواجهة مختلف السيناريوهات العسكرية، وبين غياب مؤشرات عملياتية واضحة تستوجب بدء هجوم فوري.
الحفاظ على موعد الانتخابات وتجنب تصعيد غير ضروري
في موازاة متابعة التطورات مع إيران، تراقب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية جبهات أخرى، وتستعد لإحباط هجمات قد تؤدي إلى تصعيد أمني أو تؤثر في عملية الاقتراع.
وتتمثل الأولوية المعلنة للمؤسسة الأمنية في الحفاظ على مستوى الجاهزية، وتأمين المواطنين، ومنع تدهور الأوضاع إلى مواجهة عسكرية لا تفرضها الضرورة الميدانية.
وبينما يستمر التوتر الإقليمي وتبقى احتمالات التصعيد قائمة، تراهن التقديرات الأمنية الإسرائيلية على احتواء المخاطر خلال الفترة التي تسبق الانتخابات، وتجنب القرارات التي قد تدفع الأطراف إلى مواجهة واسعة نتيجة سوء الحسابات أو تفسير التحركات العسكرية على نحو خاطئ.







