محافظات - واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون، اليوم الخميس، اعتداءاتهم بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية والقدس المحتلة وقطاع غزة، عبر الاعتقالات والاقتحامات وإغلاق الطرق والحواجز، إلى جانب استهداف المزارعين وقاطفي الزيتون وتجريف الأراضي واقتلاع الأشجار وسرقة المحاصيل والمعدات الزراعية.
وفي قطاع غزة، استشهد مواطن وأصيب آخرون جراء قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من المواطنين شمال غربي المدينة، فيما أصيب فلسطينيون آخرون إثر استهداف خيمة تؤوي نازحين في حي الرمال. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على حركة المواطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
اعتقالات في نابلس وسلفيت وبيت عنان
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين على الأقل خلال اقتحامات نفذتها فجر الخميس وفي وقت لاحق من اليوم، شملت مدينة نابلس ومحافظة سلفيت وبلدة بيت عنان شمال غربي القدس المحتلة.
وفي نابلس، اقتحمت عدة آليات عسكرية شارع الباشا في منطقة رأس العين، وداهمت منزلًا وفتشته وعبثت بمحتوياته، قبل اعتقال عالية صوافطة، والاستيلاء على مبلغ مالي وهواتف محمولة، وفق مصادر أمنية ومحلية.
وفي سلفيت، اعتقلت قوات الاحتلال شابًا عند المدخل الشمالي للمدينة، بعد احتجازه من قبل الشرطة الإسرائيلية وما يُسمّى بأمن المستعمرة، فيما لم تُعرف هويته حتى وقت إعداد التقرير.
كما اعتقلت قوات الاحتلال شابًا في بلدة بيت عنان شمال غربي القدس، واستولت على مركبة، بحسب المعلومات الواردة.
إصابات في طولكرم وبرقا جراء إطلاق النار واعتداءات المستوطنين
وفي مدينة طولكرم، أُصيب شاب بشظايا رصاص حي في الرأس خلال اقتحام قوات الاحتلال محيط ميدان جمال عبد الناصر وسط المدينة. وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع الإصابة، مشيرة إلى أن حالة الشاب مستقرة.
وذكرت مصادر محلية أن قوة عسكرية كبيرة تضم آليات وجنود مشاة اقتحمت المنطقة، واحتجزت عددًا من الشبان وأخضعتهم للاستجواب، قبل اقتيادهم بعد تقييد أيديهم. كما انتشرت قوات الاحتلال في الحيين الشرقي والغربي، ولاحقت المواطنين وسط إطلاق القنابل الصوتية والغاز، بالتزامن مع تحليق طائرة تصوير مسيّرة.
وفي قرية برقا شرق رام الله، أُصيب المزارع هيثم تيسير بجروح عميقة في الرأس وإصابات في أنحاء جسده، إثر اعتداء مستوطنين عليه واحتجازه في منطقة الحدب، وفق ما وثقته هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
تجريف أراضٍ وسرقة معدات ومحاصيل واقتلاع أشجار الزيتون
تواصلت الاعتداءات على الأراضي الزراعية وممتلكات الفلسطينيين في عدة محافظات، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، الذي يشهد قيودًا على وصول المزارعين إلى أراضيهم وهجمات تستهدفهم ومحاصيلهم.
وفي محافظة جنين، شرع مستوطنون، برفقة جرافة، في تجريف أراضٍ فلسطينية داخل معسكر صانور المقام على أراضي بلدة جبع، والذي أخلاه جيش الاحتلال عام 2005. وأفادت مصادر محلية بأن أعمال التجريف طالت المنطقة المحاذية للطريق الرابط بين جبع وصانور.
وفي منطقة المسعودية التابعة لأراضي برقة شمال غربي نابلس، سرق مستوطنون جرارًا زراعيًا ومحصول زيتون يعودان للمواطن حسام سيف، وفق ما ذكره مسؤول لجنة الدفاع عن أراضي المسعودية ذياب حجي. كما سرق مستوطنون مفرشين محمّلين بالزيتون في بلدة جالود، بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
وفي كفر مالك شرق رام الله، نفذت قوات الاحتلال أعمال اقتلاع وتجريف طالت مئات أشجار الزيتون. كما جرفت آليات عسكرية أراضي واقتلعت أشجار زيتون معمّرة في قرية سكة بدورا بمحافظة الخليل، واقتلعت أشجارًا في بلدة بيت أولا.
21 واقعة اعتداء على المزارعين وأراضيهم خلال 12 ساعة
وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 21 واقعة اعتداء نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون بحق المزارعين وأراضيهم، خلال الفترة الممتدة من السادسة صباحًا حتى السادسة مساءً، في محافظات نابلس ورام الله والبيرة والخليل والقدس وجنين وسلفيت.
وبحسب الهيئة، نفذ المستوطنون 13 واقعة، بعضها بحماية قوات الاحتلال، فيما نفذ الجيش 8 وقائع. وتنوعت الاعتداءات بين الضرب والاحتجاز والاعتقال وإجبار المزارعين على مغادرة أراضيهم وسرقة المحاصيل واقتلاع الأشجار.
وسجلت محافظة نابلس العدد الأكبر بواقع 12 واقعة، إذ هاجم مستوطنون مزارعين في قرية ياصيد شمال المحافظة، بحماية قوات الاحتلال، ومنعوهم من استكمال قطف الزيتون في المنطقة الشمالية الغربية من القرية.
وامتدت الاعتداءات إلى عصيرة القبلية وخربة المراجم وقريوت وجالود وصرة وبورين وعصيرة الشمالية ودوما، وشملت ملاحقة المزارعين وإجبارهم على مغادرة أراضيهم والاستيلاء على ثمار الزيتون.
وفي قرية بورين جنوب نابلس، قطع مستوطنون أعمدة كهرباء تغذي منزل عائلة صوفان القريب من مستوطنة «يتسهار»، ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن المنزل. وأفادت مصادر أمنية بأن الاعتداءات على المنزل تكررت أكثر من مرة.
هجمات على قاطفي الزيتون وإحراق مركبة في الخليل
وفي محافظة رام الله والبيرة، هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون في منطقة الحدب بقرية برقا باستخدام الحجارة والهراوات، واعتدوا عليهم واحتجزوا أحدهم. وأوضحت مصادر محلية أن قوات الاحتلال، التي تغلق مدخل القرية بالكامل، منعت مركبة إسعاف من دخولها لعدة ساعات.
كما رشق مستوطنون مركبات المواطنين بالحجارة أثناء مرورها قرب حاجز عطارة العسكري شرق قرية أم صفا شمال غربي رام الله.
وفي مسافر يطا بمحافظة الخليل، اعترض مستوطنون مركبات تقل طواقم طبية تابعة لجمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية، وحاولوا منعها من الوصول إلى خربة المجاز لتقديم الخدمات الطبية للأهالي، وفق ما ذكره الناشط أسامة مخامرة.
وفي منطقة وادي اجحيش، هاجم مستوطنون منزل المواطن محمود الدغامين وأحرقوا مركبته، بحسب الناشط محمد عوض. كما اعتدى مستوطنون على مزارعين وأجبروهم على مغادرة أراضيهم في مسافر يطا.
وفي بلدة بيت أمر شمال الخليل، أتلف مستوطنون محاصيل زراعية وقطعوا أنابيب ري تعود للمواطن إياد العلامي في واد الشيخ. كما اعتدوا بالضرب على المواطن محمد العلامي، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال المنطقة وتحتجزه وتنكّل به.
وأطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز باتجاه منازل المواطنين في المنطقة، ما أدى إلى اشتعال النيران في جزء من منزل المواطن عودة العلامي، قبل أن يتمكن الأهالي من السيطرة عليها.
وفي بلدة صوريف شمال الخليل، منع مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، الأهالي من الوصول إلى أراضيهم في منطقة خلة غنيم لقطف الزيتون. كما أجبر مستوطنون في دير بلوط بمحافظة سلفيت المزارع محمد إبراهيم عبد الله على مغادرة أرضه، واحتجزوا الشاب قصي في المكان.
اقتحامات وإغلاقات للطرق وقيود على موسم الزيتون
واقتحمت قوات الاحتلال فجر الخميس بلدة تقوع جنوب شرقي بيت لحم، وتمركزت في عدة أحياء وأطلقت قنابل مضيئة في سمائها، دون الإبلاغ عن اعتقالات.
وفي مدينة قلقيلية، اقتحمت القوات المدينة من مدخلها الجنوبي مساء الخميس، وانتشرت في شارع جلجولية وداهمت محلًا تجاريًا، وفق مصادر محلية.
أما في بلدة سلواد شرق رام الله، فاحتجزت قوات الاحتلال أكثر من 20 شابًا وسط البلدة وأخضعتهم للاستجواب، ونكلت ببعضهم. كما أغلقت حاجزي عطارة وعين سينيا شمالًا، وجسر يبرود سلواد شرقًا.
وفي محافظة الخليل، نصبت قوات الاحتلال حاجزًا عسكريًا عند مدخل مخيم العروب، ونكلت بعدد من المواطنين قبل إغلاق البوابة الحديدية والطريق المؤدي إلى المخيم بشكل كامل، ما عزل الأهالي عن محيطهم وأجبرهم على استخدام طرق بديلة بعيدة ووعرة.
وامتدت القيود إلى موسم الزيتون، إذ منعت قوات الاحتلال مواطنين من بلدة بيت عنان من الوصول إلى أراضيهم في منطقة الخنيدق وقطف الثمار، بحسب محافظة القدس.
وفي نابلس، اقتحمت القوات المجلس القروي في ياصيد وهددت بمنع قطف الزيتون دون تصريح، رغم أن غالبية الأراضي المعنية مصنفة ضمن المنطقة «أ»، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
كما اعتدت قوات الاحتلال على المزارع مثقال فايز في بيت فوريك وألقت محصوله أرضًا، وأجبرت مزارعين على مغادرة أراضيهم في منطقة العشر، ومنطقتي رأس الدير والنقارة في يتما. وفي جنين، أطلقت القوات قنابل الغاز ومنعت المزارعين من قطف الزيتون قرب مستعمرة «ترسلة».
شهيد وإصابات بقصف إسرائيلي في مدينة غزة
وفي قطاع غزة، استشهد مواطن وأصيب آخرون، الخميس، جراء قصف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين في محيط مدرسة عباد الرحمن بشارع الجلاء شمال غربي مدينة غزة، وفق ما أفاد به مراسل محلي.
كما أُصيب عدد من المواطنين بجروح مساء الخميس، إثر استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية خيمة تؤوي نازحين في حي الرمال بمدينة غزة، ونُقل المصابون إلى مستشفى الشفاء.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر طبية بارتفاع حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 74,396 شهيدًا و175,449 مصابًا.
وأضافت المصادر أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة 4 شهداء و9 مصابين. ووفق الأرقام الواردة في التقرير، ارتفع إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول إلى 1,505، فيما بلغ عدد المصابين 5,332، ووصل عدد حالات انتشال الجثامين إلى 838.
وأشارت المصادر الطبية إلى أن عددًا من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل صعوبة وصول طواقم الإسعاف والإنقاذ إليهم.
وتعكس التطورات الميدانية في الضفة الغربية وقطاع غزة استمرار الضغوط على السكان، بين الاعتقالات والقيود على الحركة والاعتداءات على الأراضي الزراعية وموسم الزيتون في الضفة، واستمرار سقوط الضحايا جراء القصف في القطاع.







