وكالات - كشفت مصادر من حركة المقاومة الإسلامية «حماس» لصحيفة «الشرق الأوسط» تفاصيل جديدة بشأن التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتقديرات التي وضعتها قيادة كتائب القسام بشأن مدة الحرب المتوقعة، إلى جانب خلافات داخلية حول التعامل مع عروض وقف إطلاق النار خلال الأشهر الأولى من المواجهات.
وتتناول الروايات، التي نقلتها الصحيفة عن مصادر في الحركة، دور عز الدين الحداد في إدارة العمليات العسكرية والخطط الدفاعية في شمال قطاع غزة، فضلًا عن موقف القيادي في كتائب القسام رائد سعد، الذي قالت المصادر إنه دعا في بداية الحرب إلى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، محذرًا من استمرار الخسائر البشرية.
وتأتي هذه الإفادات في سياق استمرار ظهور روايات بشأن ما سبق هجوم السابع من أكتوبر وتداعياته، بعدما قُتل عدد من أبرز قادة حماس، بينهم رئيس مكتبها السياسي السابق يحيى السنوار وشقيقه محمد، والقائد العام السابق لكتائب القسام محمد الضيف.
الحداد توقع انتهاء الحرب خلال 80 يومًا
بحسب مصدرين من حماس تحدثا إلى «الشرق الأوسط»، كان عز الدين الحداد، الذي تولى قيادة كتائب القسام بعد مقتل عدد من قادتها البارزين، قد توقع في رسالة وجّهها خلال اليوم الأول للحرب أن تستمر المواجهات نحو 80 يومًا، قبل التوصل إلى اتفاق يتضمن تبادل الأسرى وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة.
وقال أحد المصدرين إن الحداد، الذي وصفه بأنه من الشخصيات التي أسهمت في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر والإشراف عليه، وزّع مهامًا على قيادات ميدانية، تضمنت أدوارًا هجومية وأخرى دفاعية، مع وضع حدود لتحركات بعض الوحدات خلال العملية.
وأضاف المصدر أن انهيار مواقع تابعة للجيش الإسرائيلي في محيط غزة بصورة أسرع مما كان متوقعًا دفع بعض المقاتلين إلى التقدم نحو مناطق أعمق داخل الأراضي الإسرائيلية، بما تجاوز، وفق الرواية، نطاق التحرك الذي توقعته قيادة كتائب القسام.
وأشار إلى أن بعض الوحدات كُلّفت بالوصول إلى مواقع محددة وإرباك القوات الإسرائيلية، بينما كانت مهام وحدات أخرى محدودة، تمهيدًا لاستخدامها في عمليات دفاعية لاحقة. إلا أن تطورات الساعات الأولى، وفق المصدر، أدت إلى تعثر أجزاء من الخطة الأصلية.
وذكر مصدر آخر أن مقتل عدد من القيادات الميدانية خلال الاشتباكات والقصف الإسرائيلي في بداية الهجوم أثر في تنفيذ الخطط الدفاعية التي كانت معدة لبعض مناطق قطاع غزة.
الخطط الدفاعية في شمال القطاع
وبحسب المصادر التي تحدثت إلى الصحيفة، تولى الحداد مسؤولية إدارة العمليات الدفاعية في مدينة غزة وشمال القطاع، وبقي في المنطقة بعد أن فصلت القوات الإسرائيلية شمال غزة عن وسط القطاع وجنوبه.
وقالت المصادر إنه واصل التنقل بين المقاتلين في مناطق الاشتباك، بالتزامن مع إدارة جوانب من العمليات العسكرية والملف المتعلق بالأسرى الإسرائيليين المحتجزين في القطاع.
وأضاف مصدر ثالث أن تعثر الخطة الدفاعية دفع الحداد إلى البحث عن بدائل ميدانية، شملت الاعتماد على هجمات مباغتة واستدراج القوات الإسرائيلية إلى مناطق قيل إن مقاتلي القسام أعدوا فيها كمائن. ووفق المصدر، استهدفت هذه التكتيكات إيقاع خسائر في صفوف القوات الإسرائيلية ومحاولة أسر جنود لاستخدامهم في مفاوضات تبادل الأسرى.
وفي المقابل، أشارت المصادر إلى أن القوات الإسرائيلية تمكنت من الوصول سريعًا إلى بعض المواقع العسكرية ومخازن الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما لم يكن، بحسب روايتها، محسوبًا بالقدر الكافي ضمن الخطة الدفاعية.
كما قالت المصادر إن الهجمات التي نفذتها كتائب القسام خلال العمليات الإسرائيلية في شمال القطاع أسهمت في عرقلة ما يُعرف إعلاميًا بـ«خطة الجنرالات»، وهي خطة ارتبطت بمقترحات لفرض السيطرة العسكرية على شمال غزة، والضغط على السكان للانتقال جنوبًا.
وتنسب الرواية إلى هذه المواجهات دورًا في تعقيد العمليات الإسرائيلية في المنطقة، قبل انسحاب القوات من مواقع شمالية بعد أكثر من 107 أيام، وفق ما أورده التقرير. ولم تتضمن المادة المنشورة تفاصيل مستقلة كافية للتحقق من جميع جوانب هذه التقديرات أو تحديد مدى إسهام كل عامل في مسار العمليات العسكرية.
رائد سعد دعا إلى وقف الحرب في أشهرها الأولى
وفي جانب آخر من الكواليس التي أوردتها «الشرق الأوسط»، تحدثت مصادر عن تباينات داخل قيادة حماس وكتائب القسام بشأن عروض وقف إطلاق النار خلال الأشهر الأولى من الحرب.
وبحسب أحد المصادر، كان رائد سعد، القيادي البارز في كتائب القسام وعضو مجلسها العسكري، من بين الذين دعوا إلى التوصل لاتفاق لوقف الحرب في وقت مبكر، حتى لو تطلب ذلك تقديم تنازلات كبيرة.
وقال المصدر إن سعد وجّه رسالة خطية إلى قيادة المجلس العسكري خلال الأشهر الأربعة الأولى من الحرب، طالب فيها بقبول وقف إطلاق النار والعمل على التوصل إلى اتفاق، محذرًا من أن استمرار المواجهات لا يخدم الحركة، في ظل ارتفاع أعداد القتلى واحتمال تفاقم الخسائر مع مرور الوقت.
وأضاف المصدر أن هذه الدعوات لم تؤدِّ إلى تغيير المسار، في ظل رفض إسرائيل المتكرر للمقترحات المطروحة آنذاك، وإصرارها على مواصلة الحرب، بحسب الرواية.
وأشار التقرير إلى أن سعد شارك في إدارة ملفات عسكرية خلال الحرب، وظل على تواصل مع الحداد وقيادات ميدانية أخرى بشأن العمليات وسبل التصدي للقوات الإسرائيلية، إلى جانب متابعة ملف الأسرى الإسرائيليين في سياق محاولات التوصل إلى صفقة تبادل.
معلومات متباينة بشأن التخطيط لهجوم أكتوبر
وتطرقت المصادر إلى دور رائد سعد في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر، مشيرة إلى أنه كان مسؤولًا عن ركن العمليات، وأنه شارك في إعداد خطة عُرفت لدى إسرائيل باسم «جدار أريحا»، قيل إن التخطيط لها بدأ عام 2016، وإن تنفيذها أُرجئ أكثر من مرة.
ووفق أحد المصادر، لم يكن سعد على علم بموعد تنفيذ الهجوم، رغم مشاركته في إعداد الخطة، وهي رواية تطرح تمييزًا بين المشاركة في التخطيط العام للعملية ومعرفة توقيت تنفيذها.
وتظل هذه التفاصيل، بما فيها تقديرات مدة الحرب، وحدود الأدوار التي أُسندت إلى القيادات الميدانية، وحجم الخلافات بشأن وقف إطلاق النار، مستندة إلى إفادات مصادر نقلت عنها الصحيفة، ولا تتوافر في المادة المنشورة معلومات مستقلة تؤكد جميعها.
وتعكس الروايات جانبًا من التصورات التي قالت المصادر إن قيادة حماس وضعتها بشأن مسار الحرب ورد الفعل الإسرائيلي، إلى جانب التحديات التي واجهت الخطط الدفاعية في قطاع غزة، والاختلافات داخل القيادة حول كلفة استمرار القتال والخيارات المتاحة للتوصل إلى اتفاق.







