متابعات - قال مايكل لينك، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن العقوبات الأميركية المفروضة على العاملين في المحكمة الجنائية الدولية تمثل انتهاكًا مباشرًا للقانون الدولي، معتبرًا أنها تستهدف منع المحكمة من محاسبة أميركيين وحماية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأضاف لينك، خلال لقاء خاص مع برنامج «مدار الغد»، أن العقوبات التي أعلنها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تهدف إلى التأثير على عمل المحكمة، مشيرًا إلى أن المؤسسات الدولية باتت تمثل، وفق تقديره، تهديدًا لنفوذ الولايات المتحدة في نظر إدارة الرئيس دونالد ترمب.
أوضاع إنسانية كارثية في غزة وتصاعد الانتهاكات بالضفة الغربية
ووصف لينك أوضاع حقوق الإنسان في قطاع غزة والضفة الغربية بأنها «كارثية»، مشيرًا إلى استشهاد أكثر من 1400 فلسطيني في غزة خلال العام الماضي، منذ بدء وقف إطلاق النار، وفق الأرقام التي أوردها.
وأوضح أن القطاع يعاني نقصًا في إمدادات الغذاء والمياه والأدوية والمعدات الطبية والخيام، إلى جانب انتشار الأمراض المعدية والقوارض وتدهور أداء النظام الصحي.
وفي الضفة الغربية، أشار لينك إلى استشهاد نحو 1100 فلسطيني خلال السنوات الثلاث الماضية، بالتزامن مع استمرار توسع المستوطنات الإسرائيلية وتصاعد عنف المستوطنين والجيش، فضلًا عن القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين.
واعتبر أن هذه الظروف أسهمت في تدهور الاقتصاد الفلسطيني وتقليص فرص تحقيق الحرية والاستقلال.
دعوات أوروبية وكندية لفرض عقوبات على الاستيطان
وحمل لينك الدعم الأميركي لإسرائيل مسؤولية أساسية عن استمرار الأوضاع الراهنة، مستشهدًا بالدعم العسكري الأميركي واستخدام واشنطن حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن، إلى جانب ما وصفه بعدم اتخاذ الدول الأوروبية وكندا إجراءات كافية للضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان والانتهاكات بحق الفلسطينيين.
ودعا الدول الأوروبية وكندا إلى فرض عقوبات تستهدف الحكومة الإسرائيلية والمصارف وشركات الإنشاءات التي تسهم في توسيع المستوطنات، معتبرًا أن اتخاذ إجراءات ضد هذه الجهات يمكن أن يحد من التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية.
لينك: رحيل نتنياهو لا يعني بالضرورة تغيير السياسة الإسرائيلية
وقال لينك إن رحيل بنيامين نتنياهو عن السلطة، إذا حدث، لا يعني بالضرورة حدوث تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن قادة إسرائيليين آخرين يتبنون مواقف مماثلة بشأن الدولة الفلسطينية.
كما اعتبر أن إسرائيل تمارس نظام فصل عنصري في الأراضي الفلسطينية، موضحًا أن المستوطنين الإسرائيليين يتمتعون بحقوق سياسية وقانونية واقتصادية، في حين يُحرم الفلسطينيون من حقوق مماثلة ويواجهون ظروفًا أكثر صعوبة.
وأشار إلى تقارير ومواقف صادرة عن منظمات حقوقية دولية وإسرائيلية وفلسطينية تناولت هذه الممارسات.
تأجيل الانتخابات الفلسطينية يثير انتقادات بشأن المسار الديمقراطي
وفي تعليقه على قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية لمدة عام، وصف لينك القرار بأنه «مؤسف»، مؤكدًا حاجة الفلسطينيين إلى الديمقراطية والانتخابات.
لكنه أشار إلى صعوبة إجراء انتخابات حرة في ظل الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وتصاعد عنف المستوطنين والجيش في الضفة الغربية، ورفض إسرائيل السماح بإجراء الانتخابات في القدس الشرقية.
وشدد على ضرورة توافر ظروف عادلة تضمن إجراء الانتخابات، معتبرًا أن الأوضاع الراهنة تجعل تنظيمها مهمة شديدة الصعوبة.
المكتب الإعلامي الحكومي بغزة يعلن حصيلة ضحايا الحرب بعد ثلاثة أعوام
وفي سياق متصل، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، في بيان صدر الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول، إحصائية قال إنها توثق حجم الخسائر البشرية والإنسانية التي شهدها القطاع منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ووصف المكتب ما جرى بأنه إبادة جماعية وتطهير عرقي، متهمًا الجيش الإسرائيلي بارتكاب عمليات قتل وتجويع وتدمير ممنهجة، وداعيًا المجتمع الدولي والمنظومة الأممية والحقوقية إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية.
وقال المكتب إن الإحصائية تتضمن أرقامًا وبيانات قال إنها توضح حجم الكارثة الإنسانية التي تعرض لها القطاع على مدى ثلاثة أعوام.
أكثر من مليوني نازح ومنع دخول مئات الآلاف من شاحنات المساعدات
وذكر المكتب الإعلامي الحكومي أن أكثر من 2.4 مليون نسمة يتعرضون يوميًا، بحسب البيان، لظروف وصفها بأنها تشمل الإبادة والتجويع والتطهير العرقي، مشيرًا إلى أن النزوح القسري المتكرر طال أكثر من مليوني شخص.
وأضاف أن الاحتلال منع دخول أكثر من نصف مليون شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية والوقود، معتبرًا أن ذلك أسهم في تفاقم أزمة الغذاء وسوء التغذية.
وبحسب الإحصائية التي أعلنها المكتب، ارتقى 460 فلسطينيًا بسبب الجوع وسوء التغذية، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية ونقص الإمدادات الأساسية.
حصيلة الضحايا والمفقودين في قطاع غزة
وعلى صعيد الخسائر البشرية، قال المكتب الإعلامي الحكومي إن مستشفيات قطاع غزة سجلت وصول 74 ألفًا و250 شهيدًا منذ بدء الحرب.
وأضاف أن نحو 9500 شخص ما زالوا في عداد المفقودين، أو تحت الأنقاض، مشيرًا إلى أن فرق الإنقاذ تواجه صعوبات في انتشالهم بسبب الاستهداف المباشر، وضعف الإمكانات، وعدم توافر الدعم الكافي.
وأكد المكتب أن الأرقام الواردة في إحصائيته تعكس حجم الخسائر التي تكبدها القطاع، مجددًا دعوته إلى تحرك دولي لتحمل المسؤوليات الإنسانية والقانونية تجاه الفلسطينيين.
قناة الغد







