وكالات - حذرت الباحثة الإسرائيلية الأميركية شيرا إفرون من التدهور المتسارع في مكانة إسرائيل الدولية، معتبرة أن العزلة المتنامية لم تعد تقتصر على تراجع صورتها في الخارج، بل باتت تهدد ركائز أمنها واقتصادها، في ظل اعتمادها على الدعم العسكري والدبلوماسي الأميركي، وعلاقاتها الاقتصادية والبحثية مع أوروبا.
وفي مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» بعنوان «عزلة إسرائيل تتعمّق بسرعة، وليس من الضروري أن يستمر الوضع على هذا النحو»، سلطت إفرون الضوء على تراجع التأييد الشعبي لإسرائيل في الولايات المتحدة، واتساع الضغوط الأوروبية، وتصاعد المقاطعات والعقوبات المرتبطة بالمستوطنات، إلى جانب تزايد العزلة القضائية والدبلوماسية.
وتكتسب تحذيرات إفرون أهمية خاصة بالنظر إلى عملها في مجال الأبحاث المرتبطة بالأمن القومي الإسرائيلي ومصالحه الاستراتيجية.
تراجع التأييد الأميركي واتساع الضغوط الأوروبية
أشارت إفرون إلى تراجع النظرة الإيجابية لإسرائيل لدى الرأي العام الأميركي، موضحة أن نسبة الأميركيين الذين يحملون نظرة سلبية تجاهها ارتفعت من 42% عام 2022 إلى 60%، وفق الأرقام التي أوردتها في مقالها.
كما لفتت إلى تصاعد الضغوط الأوروبية على إسرائيل، بما يشمل المقاطعات والعقوبات المرتبطة بالمستوطنات، فضلاً عن اتساع نطاق العزلة على المستويين القضائي والدبلوماسي.
وتعكس هذه التطورات، وفق طرحها، تحولاً في طبيعة الأزمة التي تواجهها إسرائيل، من مشكلة تتعلق بسمعتها الدولية إلى تحدٍ يمس علاقاتها الخارجية ومصالحها الاستراتيجية.
العزلة تهدد الأمن والاقتصاد الإسرائيليين
حذرت الباحثة من أن استمرار تدهور العلاقات الدولية لإسرائيل قد تكون له تداعيات مباشرة على أمنها واقتصادها، خصوصاً في ضوء اعتمادها على الدعم العسكري والدبلوماسي الأميركي، إلى جانب ارتباطها بالأسواق والشراكات الاقتصادية والبحثية الأوروبية.
وبحسب هذا التقييم، فإن اتساع الفجوة بين إسرائيل وشركائها الدوليين قد يضعف شبكة العلاقات التي تستند إليها في تأمين مصالحها، ويزيد الضغوط الواقعة عليها في ملفات الأمن والتجارة والتعاون العلمي.
وبذلك، لا تقتصر مخاطر العزلة على الانتقادات السياسية أو تراجع التأييد الشعبي، بل تمتد إلى مجالات ترتبط بقدرة إسرائيل على الحفاظ على شراكاتها الدولية ومقومات قوتها.
تغيير نتنياهو لن يكون كافياً
أكدت إفرون أن رحيل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو تغييره لن يكون وحده كافياً لإنهاء العزلة الدولية، مشيرة إلى أن أي حكومة إسرائيلية مقبلة ستواجه خيارات سياسية حاسمة لمعالجة الأزمة.
ووفق رؤيتها، يتمثل التحدي الأساسي في الاختيار بين مواصلة السياسات الحالية واتخاذ خطوات فعلية لتغيير المسار، بما يشمل وقف إرهاب المستوطنين، ومنع ضم الأراضي الفلسطينية، وإعادة فتح أفق سياسي أمام الفلسطينيين.
وتشير هذه المقاربة إلى أن استعادة العلاقات الدولية لإسرائيل تتطلب، بحسب إفرون، تغييرات جوهرية في السياسات والممارسات، لا مجرد تبديل القيادة السياسية.
تحذيرات من داخل الأوساط البحثية الإسرائيلية
تتولى شيرا إفرون إدارة الأبحاث في منتدى السياسة الإسرائيلية، وسبق لها العمل في مؤسسة «راند» البحثية ومعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، وهي مؤسسات معنية بقضايا الأمن والسياسات الاستراتيجية.
وتعكس تحذيراتها مخاوف من أن استمرار المسار السياسي الحالي قد يؤدي إلى تعميق الفجوة بين إسرائيل وعدد من شركائها الدوليين، في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بسياساتها تجاه الفلسطينيين.
ويخلص طرح إفرون إلى أن الحد من العزلة الدولية يتطلب معالجة أسبابها السياسية، عبر خطوات ملموسة تتعلق بالمستوطنين وضم الأراضي الفلسطينية وإحياء المسار السياسي، بدلاً من الاكتفاء بتغيير الحكومة أو محاولة تحسين صورة إسرائيل في الخارج.







