وكالات - قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، الأربعاء، إن على بريطانيا دراسة الخيارات المتاحة لمستقبل علاقتها مع الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك احتمال العودة إلى عضوية التكتل، في خطوة تعيد ملف «بريكست» إلى صدارة النقاش السياسي في البلاد.
وجاءت تصريحات بيرنهام بعد كلمة ألقاها أمام المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول، أكد خلالها أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «جلب الضرر أكثر من النفع»، داعياً إلى نقاش بشأن المسار الذي ينبغي أن تتبعه البلاد في علاقتها طويلة الأمد مع شركائها الأوروبيين.
وفي حديثه إلى هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، قال بيرنهام إن الحكومة ينبغي أن تنظر في نماذج مختلفة للعلاقة مع الاتحاد الأوروبي، وأن تقارن بين ما هو قابل للتنفيذ ومزايا وعيوب كل خيار قبل تحديد المسار المستقبلي.
من الإبقاء على الوضع الحالي إلى العضوية الكاملة
وأوضح بيرنهام أن أحد الخيارات يتمثل في الإبقاء على الترتيبات الحالية، قائلاً إن ذلك «خيار متاح بالتأكيد» إذا رأت البلاد أن الوضع القائم مناسب للاستمرار.
وأشار في الوقت نفسه إلى إمكانية بحث مقترح وزير المالية البريطاني السابق جورج أوزبورن بشأن إقامة اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي، وكذلك مقترح الديمقراطيين الأحرار بشأن العودة إلى السوق الموحدة الأوروبية.
وأضاف أن هناك أيضاً خيار «المضي قدماً حتى النهاية»، في إشارة إلى احتمال بحث العودة الكاملة إلى عضوية الاتحاد الأوروبي. ولم يطرح بيرنهام، وفق التصريحات الحالية، جدولاً زمنياً للعودة أو قراراً حكومياً ببدء إجراءات الانضمام.
وقال إن الخيارات المطروحة يجب أن تخضع لتقييم يستند إلى «ما هو ممكن» وإلى المزايا والعيوب المرتبطة بكل مسار.
أوزبورن يدعو إلى اتحاد جمركي
وكان جورج أوزبورن، وزير المالية السابق في حكومة حزب المحافظين، قد دعا بريطانيا إلى السعي لإقامة اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي، معتبراً أن ذلك يمكن أن يقلل بعض الحواجز التجارية التي أعقبت خروج البلاد من التكتل.
وفي المقابل، يدعو الديمقراطيون الأحرار إلى عودة بريطانيا إلى السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، وهو خيار من شأنه توسيع نطاق التكامل الاقتصادي بين لندن وبروكسل مقارنة بالترتيبات الحالية.
ويأتي طرح هذه الخيارات في وقت تسعى فيه حكومة بيرنهام إلى إعادة بناء العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وتعزيز التعاون في ملفات التجارة والاقتصاد والهجرة، من دون أن يعني ذلك أن الحكومة اتخذت قراراً نهائياً بشأن شكل العلاقة المستقبلية.
قمة مرتقبة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي
وكان بيرنهام قد قال، الثلاثاء، إنه سيستغل القمة المرتقبة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي في نوفمبر/تشرين الثاني لعرض الخيارات المتعلقة بالعلاقة طويلة الأمد بين الجانبين.
ويأتي ذلك بعد نحو عقد من الاستفتاء الذي صوت فيه البريطانيون عام 2016 لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، قبل أن تغادر المملكة المتحدة مؤسسات التكتل رسمياً في 2020.
ويقول بيرنهام إنه لا يريد أن يستمر الغموض بشأن مستقبل العلاقة مع أوروبا لسنوات إضافية، مشيراً إلى ضرورة تحديد المسار الذي تريده بريطانيا خلال العقد المقبل.
بيرنهام: «بريكست» ألحق أضراراً أكثر من فوائده
وقال بيرنهام: «لقد تسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في أضرار أكثر مما جلب من فوائد»، مضيفاً أن السؤال المطروح الآن هو كيفية التعامل مع نتائج الخروج وتحديد طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تربط بريطانيا بالاتحاد الأوروبي مستقبلاً.
ويعيد هذا الطرح النقاش بشأن «بريكست» إلى الساحة السياسية البريطانية، في ظل اختلاف مواقف الأحزاب والقوى السياسية حول مدى التقارب المطلوب مع الاتحاد الأوروبي، وما إذا كان ينبغي الاكتفاء بتعديلات على العلاقة الحالية أو بحث أشكال أعمق من التكامل.
وفي حين طرح بيرنهام العودة إلى الاتحاد الأوروبي ضمن مجموعة من الخيارات التي تستحق الدراسة، لم يعلن عن قرار حكومي بالسعي إلى إعادة العضوية، مؤكداً أن المرحلة الحالية تركز على دراسة البدائل وما يمكن تنفيذه ومقارنة آثارها.







