وكالات - قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إن لدى السلطات «مؤشرات قوية» على أن إيران أدت دوراً في الأحداث التي وقعت بالقرب من قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في مقاطعة غلوسترشير، والتي دفعت الشرطة إلى توقيف خمسة أشخاص في إطار تحقيق يتعلق بالإرهاب.
وأوضح بيرنهام، في تصريحات لوسائل الإعلام على هامش مؤتمر حزب العمال في ليفربول، أن التحقيق لا يزال جارياً، ولذلك لا يستطيع الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الاشتباه أو الأدلة التي تستند إليها السلطات في تقييمها.
وقال، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إن هناك «تحقيقاً معقداً وجاداً» تجريه الشرطة، مشيراً إلى أن الأجهزة البريطانية تعمل عن قرب مع نظيرتها الأميركية في القضية.
وأضاف بيرنهام: «سنقول المزيد في الوقت المناسب، لكن يمكننا تأكيد اعتقادنا بأن إيران أدت دوراً»، مؤكداً أنه لا يدلي بهذا التقييم «باستخفاف»، من دون أن يكشف عن تفاصيل الأسباب التي تقف وراء هذا الاعتقاد.
اجتماع «كوبرا» ومتابعة التحقيق
وأشار بيرنهام إلى أنه ترأس اجتماعاً للجنة الطوارئ الحكومية البريطانية «كوبرا» خلال وجوده في ليفربول، مؤكداً أن الحكومة تتابع القضية «بكل الطرق الممكنة».
وفي مقابلة منفصلة مع «سكاي نيوز»، قال رئيس الوزراء البريطاني إنه لا يرى في الوقت الراهن حاجة ملحة إلى استدعاء البرلمان، الذي يقضي عطلته بالتزامن مع موسم مؤتمرات الأحزاب، لكنه شدد على أنه لن يتردد في اتخاذ هذه الخطوة إذا استدعت التطورات ذلك.
توقيف خمسة بريطانيين قرب القاعدة
وكانت الشرطة البريطانية قد أوقفت خمسة رجال بريطانيين في العشرينيات من العمر، بعد الإبلاغ عن تحركات مريبة لمركبات وعدد من الرجال الملثمين في منطقة ريفية قرب قاعدة فيرفورد.
وبحسب الشرطة، بدأت الاستجابة في الساعات الأولى من صباح الأحد بعد تلقي معلومات من أفراد من الجمهور بشأن مركبات عدة كانت تتحرك بصورة مريبة بالقرب من القاعدة. وأُوقف الرجال في البداية للاشتباه في ارتكاب جرائم مرتبطة بالمتفجرات، قبل أن يتحول الاشتباه إلى الإعداد لعمل إرهابي.
وأُفرج عن الرجال الخمسة لاحقاً بكفالة شرطية مع فرض قيود مشددة، بينما استمرت التحقيقات في خلفيات الحادث ودوافع الموقوفين.
وأعلنت الشرطة، بعد فحص المركبات وتفتيش عناوين مرتبطة بالموقوفين في لندن، عدم العثور على متفجرات في المركبات. وأشارت تقارير إلى العثور على وقود، بينما لا تزال طبيعة ما كان الرجال يعتزمون القيام به موضع تحقيق.
أحد الموقوفين أبلغ الشرطة بنفسه
وكُشف لاحقاً أن أحد الموقوفين اتصل بالشرطة بنفسه قبل توقيفه، في تطور أضاف مزيداً من التساؤلات إلى ملابسات الحادث.
وكانت امرأة من المنطقة قد أبلغت الشرطة بعد مشاهدتها مركبات وعدداً من الرجال الملثمين أثناء عودتها إلى منزلها، معربة عن قلقها من تمكن أشخاص مجهولين من الاقتراب من محيط القاعدة من دون أن يتم رصدهم، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.
في المقابل، قال مسؤولون بريطانيون إن الأجهزة الأمنية كانت على علم مسبق بما كان يحدث، وإن استجابة الشرطة لم تعتمد على اتصال واحد فقط، بل جاءت استناداً إلى «مجموعة من المعلومات».
وقال مساعد مفوض شرطة مكافحة الإرهاب، لورانس تايلور، إن الاستجابة الأمنية فُعّلت في الساعات الأولى من صباح الأحد بناءً على معلومات متعددة، من بينها بلاغ من أحد أفراد الجمهور بشأن مركبات تتصرف بصورة مريبة قرب قاعدة فيرفورد.
انتقادات أميركية للإفراج عن الموقوفين
وأثار الإفراج عن الرجال الخمسة انتقادات في الولايات المتحدة، إذ عبّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن انزعاجه من القرار، بينما قال الرئيس دونالد ترامب في وقت سابق إن المشتبه بهم ربما كانوا يعتزمون إحداث «أضرار كبيرة».
ورد بيرنهام على الانتقادات بالتأكيد أن الإفراج تم وفق «أشد شروط الكفالة صرامة»، مشيراً إلى أن السلطات البريطانية على اتصال بنظيرتها الأميركية لشرح تطورات التحقيق.
وكان روبيو قد قال إن واشنطن تعتقد بوجود «جهة أجنبية» وراء الحادث، من دون تحديد تلك الجهة في تصريحاته آنذاك. كما كانت السلطات البريطانية قد أشارت إلى أنها تبحث في احتمال أن يكون أشخاص متورطون في الحادث قد تصرفوا كوكلاء لجهة أجنبية، مع استمرار فحص عدة فرضيات.
إيران تنفي أي صلة بالحادث
في المقابل، نفت السفارة الإيرانية في لندن أي علاقة لطهران بالحادث أو بتوقيف الرجال الخمسة، ووصفت التكهنات التي تربط إيران بالقضية بأنها غير مؤسسة.
ويأتي ذلك فيما تواصل السلطات البريطانية التحقيق في جميع مسارات القضية، ولم تعلن حتى الآن تفاصيل الأدلة التي استند إليها بيرنهام في حديثه عن وجود «مؤشرات قوية» على دور إيراني.
قاعدة تستخدمها القوات الأميركية
وتحظى قاعدة فيرفورد بأهمية استراتيجية في العمليات العسكرية الأميركية، إذ تستخدمها القوات الجوية الأميركية، بما في ذلك القاذفات، وقد ارتبط اسمها خلال الفترة الأخيرة بعمليات عسكرية أميركية ضد إيران.
ويجعل موقع القاعدة واستخدامها من جانب القوات الأميركية التحقيق الحالي ذا حساسية أمنية وسياسية، في وقت تواصل فيه الأجهزة البريطانية والأميركية العمل معاً لتحديد طبيعة الحادث ودوافعه والجهات التي قد تكون وراءه.







