وكالات - أجّج الجمود بين الولايات المتحدة وإيران تقلبات أسواق النفط، ما انعكس على الأسهم والسندات الأميركية، في وقت ظل فيه خام برنت قرب مستوى 105 دولارات للبرميل، مع تراجع الآمال في التوصل إلى انفراجة دبلوماسية سريعة بشأن الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز.
ومع ارتفاع تكاليف الطاقة، عادت المخاوف بشأن تأثيرها في التضخم إلى واجهة اهتمام المستثمرين، خصوصاً مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة وتزايد الرهانات على مسار أسعار الفائدة الأميركية. وتشير بيانات السوق إلى وصول عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى مستويات لم يشهدها منذ سنوات، بالتزامن مع ضغوط على الأسهم.
وتراجع مؤشر «إس آند بي 500» ليمحو مكاسبه المسجلة خلال الشهر، فيما انخفض مؤشر «ناسداك 100» الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا بنسبة 1.1%.
تباعد بين واشنطن وطهران
وتبدو الولايات المتحدة وإيران متباعدتين بشأن التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز.
وكانت إيران قد قدمت مقترحاً يتضمن خطوات لإعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح، واصفاً شروطه بأنها غير مقبولة.
وفي المقابل، أفاد مسؤول أميركي لشبكة «سي إن إن» بأن إدارة ترمب منفتحة على تخفيف العقوبات عن إيران والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، لكن مقابل تحقيق «تقدم ملموس» بشأن الملف النووي، مع استمرار الاتصالات عبر وسطاء.
وقال إيان لينغن من «بي إم أو كابيتال ماركتس» إن الصراع من المرجح أن يظل حاضراً في الأسواق خلال الفترة المقبلة، فيما يواصل الاقتصاد العالمي التكيف مع اضطرابات الإمدادات.
وأضاف أن استمرار هذه البيئة قد يدفع أسعار الطاقة إلى البقاء عند مستويات مرتفعة، أو يرفع الحد الأدنى للأسعار خلال أي موجة بيع، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق دائم يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز.
عوائد السندات تضغط على الأسهم
وقال كريس لاركين من «إي تريد» التابعة لـ«مورغان ستانلي» إن السوق الأوسع لم يتمكن من اكتساب زخم يُذكر في ظل ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط.
وأضاف أن تركيز الاحتياطي الفيدرالي على مخاطر التضخم قد يجعل بيانات سوق العمل أقل تأثيراً في تحركات الأسواق هذا الأسبوع، ما لم تحمل مفاجآت كبيرة، مقارنة بتطورات أسعار الفائدة والطاقة.
وجاء ذلك بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية، إذ تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 5% ووصل إلى مستويات مرتفعة تاريخياً مقارنة بالسنوات الأخيرة، ما يزيد تكلفة التمويل ويضغط على تقييمات الأسهم، ولا سيما أسهم النمو والتكنولوجيا.
بيانات التضخم والوظائف تحت المجهر
وتتجه أنظار المستثمرين إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن قوة الاقتصاد ومسار التضخم والسياسة النقدية.
ومن المتوقع أن تظهر بيانات الإنفاق الاستهلاكي المعدل وفق التضخم في أغسطس زيادة قوية، بينما يُنتظر صدور بيانات الوظائف في وقت لاحق من الأسبوع، وسط توقعات باستمرار نمو التوظيف وبقاء معدل البطالة عند مستويات منخفضة نسبياً.
وقالت سيما شاه من «برينسيبال أسيت مانجمنت» إن استمرار قوة الاقتصاد والطلب الاستثماري قد يتيح مزيداً من الارتفاع في عوائد السندات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعيد فيه أسواق المال تسعير توقعاتها لمسار أسعار الفائدة، مع ارتفاع العوائد واستمرار الضغوط الناجمة عن أسعار الطاقة. وتشير بيانات السوق إلى أن المستثمرين باتوا يتوقعون مساراً أكثر تشدداً للفائدة مقارنة بالتوقعات السابقة.







